لقاء مع نشمي البركات

لقاء مع نشمي البركات

مشروع كويتي لوقف زحف الرمال على الطرق السريعة

نشمي البركات: يوفر الحماية الأمنية والبيئية.. وينتج الفحم

رجب أبو الدهب

نشمي البركاتنشمي مبارك البركات.. كويتي متقاعد من وزارة الإعلام.. كثيراً ما يتوجه إلى الصحراء والبر للتمتع بالحياة «الصافية».. وما يحويه من كائنات فطرية.. رصد مرات عديدة عمليات تعدي على الطيور والغطاء النباتي.. وكثيرا ما شاهد تجاوزات بشرية في موسم التخييم تجاه مكونات الطبيعة والبيئة.. ولكن أكثر ما استوقفه ظاهرة زحف الرمال وحركة الكثبان الرملية باتجاه الطرق الخارجية السريعة القريبة من المناطق البرية.. وتجاه ذلك بدأ في التفكير في حل يقضي على تلك الظاهرة.. فبزغت فكرة حفر آبار لتغذية صفين من الأشجار الصحراوية بالمياه لتستخدم كمصدات طبيعية للرمال.. مجلة «بيئتنا» التقت نشمي البركات في هذا اللقاء:

* ذكرت أنك تملك فكرة مشروع كويتي لحماية الحياة الفطرية خاصة الغطاء النباتي في الصحراء، فنود أن تلقي الضوء على ذلك.

إنه مشروع وطني لوقف زحف الرمال باتجاه الطرق السريعة ومن ثم حماية الغطاء النباتي والمحافظة عليه من الاندثار خاصة الشجيرات الصغيرة.

فقبل نحو عشرين عاما بدأت في ملاحظة انتشار زحف الرمال على الطرق الخارجية، وكما لاحظت مدى خطورتها على السيارات ومنذ ذلك الوقت بدأت أفكر في هذا المشروع الذي يحد ويقضي على تلك الظاهرة.

* وكيف بدأت فكرة المشروع وما هي فوائده؟

كنت أخرج إلى البر والصحراء وكثيراً ما كنت أشاهد وأرصد اعتداءات صارخة على الحياة الفطرية والتنوع الإحيائي، وكما أنني كثيرا ما شاهدت القناصة يعتدون على الطيور المهاجرة، أو المستوطنة إما بالقتل أو الصيد الجائر، بالإضافة إلى مرات عديدة رأيت فيها عمليات رعي جائر واعتداءات على الغطاء النباتي والأشجار والنباتات الفطرية في الحصراء.

علاوة على ذلك فهناك تعديات على البيئة البرية خلال موسم التخييم، فضلا عن عمليات الزحف العمراني باتجاه البر. وكل ذلك أثر سلبا على مكونات الحياة الطبيعية للكائنات البرية.

* وعلى المستوى الشخصي، هل تعرضت لمضايقات ممن يعتدون على مكونات الطبيعة الصحراوية؟

مصدات نباتية مقترحةلقد تعرضت ذات يوم لإصابات في كتفي من طلقات لقناص شاب حاول تصويب طلقاته باتجاه طيور عابرة فأخطأها وأصابني.

* وكيف تصف لنا مشروعك الوطني الذي تسميه (الأمني والبيئي)؟

مشروعي عبارة عن حفر آبار على مسافات محددة وبنسب أعماق محددة أيضا لتغذي المصدات النباتية المزمع إنشاؤها، وهي عبارة عن صفين من النباتات، الأول مكون من نبات الأثل الأمريكي الذي يتحمل الطبيعة الصحراوية، والثاني مكون من نباتات الزيتون المعروف عنها التحمل الكبير لدرجات الحرارة، بحيث يتم ضخ المياه من البئر بمضخات مياه لتوزع على الأشجار لتساعدها على عمليات النمو والإزهار، ومن ثم تصبح مصدات طبيعية لتوقف زحف الرمال على الطريق السريعة والمناطق السكنية والعمرانية والمنشآت القريبة من المناطق البرية.

وبالإضافة إلى ذلك إنشاء سياج من شبك خلف الأشجار المزروعة لتوفر مزيدا من مصدات زحف الرمال.

* وهل للمشروع فائدة بيولوجية؟

المشروع بداية، انطلقت في تجاربه منذ نحو عام وقمت بدراسته جيدا وله فوائد اقتصادية وأمنية وطبيعية وبيئية، وما يعنيني هنا تلك الفائدة البيولوجية التي تتحقق للعديد من الكائنات في الصحراء، خاصة الغطاء النباتي وما يمثله من قيمة كبيرة للصحراء، من حيث تثبيت التربة أو كمصدات للرمال أو مأوى للعديد من الكائنات الحية سواء حشرات أو طيور أو حيوانات.

* ذكرت أن المشروع «أمني» في جانب كبير منه فكيف توضح ذلك؟

هناك فؤائد أمنية للمشروع من حيث توفير عامل الحماية للسيارات المستخدمة للطرق السريعة الخارجية القريبة من المناطق الحدودية أو البرية. بإمكان أى إنسان مشاهدة زحف الرمال وكيف أن الكثبان الرملية قد تصل في ارتفاعها إلى أمتار عديدة ولمسافات ومسطحات كبيرة.

* وهل تقدمت بمشروعك لأي من الجهات سواء الحكومية أو الأهلية؟

المشروع كويتي وطني أنشد من خلاله تحقيق الفائدة الكبيرة لوطني والمساهمة من خلاله في حماية وصون الطبيعة والبيئة الكويتية.

ولم أتقدم بمشروعي لأية جهة حكومية أو أهلية ولكن أتوجه من خلال مجلتكم إلى الجهات المعنية في الدولة لتبني هذا المشروع الوطني الذي استغرق مني عاما من الدراسة والتجريب، وذلك للبدء فوراً في تطبيقه على أرض الواقع تحقيقا وتعميما للفائدة ودرءاً للضرر الذي قد يصيب مستخدمي الطرق الخارجية أو الغطاء النباتي في البلاد.

وكما أن المشروع يحقق أيضا فائدة مالية كبيرة من خلال الاستفادة من ثمار الزيتون التي توفر الأشجار المزمع زراعتها فضلا عن ازدهار صناعة زيوت الزيتون بالإضافة إلى توفير فحم الزيتون من خلال عمليات التقليم للأشجار فيما بعد. ولأن هذا المشروع وطني فيمكن من خلاله توفير فرص عمل كثيرة للشباب من خلال مراحل التنفيذ والتطبيق والمتابعة وغيرها من مراحل العمل فيما بعد.

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 157