لقاء مع المصورة حليمة بوغيث

لقاء مع المصورة حليمة بوغيث

 

أرشيفها المصور يوثق لجانب من تاريخ الكويت

 

حليمة بوغيث: ملايين الصور هدفها "وطني" أهديها لسجل ديرتي

 

 

 

 

 

 

 

رجب أبو الدهب

 

 

حليمة بوغيثكيف انطلقت بالكاميرا نحو تصوير ملايين اللقطات التي تراها من واجبها الوطني تجاه ديرتها.. وكيف تلعب دورها الشرعي والديني تجاه تصوير الطيور مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي.. وكيف واءمت بين دراستها في معهد الاتصالات والملاحة وبين رصد ومراقبة وتصوير كل ما تقع عليه عدستها..

المصورة الكويتية حليمة خالد بوغيث.. التقيناها ووضعنا أمامها تلك المحاور والأسئلة.. وتركناها تسرد للقراء إجاباتها على أسئلتنا والمتمثلة في «كيف..؟ ولماذا..؟ ومتى..؟» فجاءت تلك الإجابات التي نقدمها لكم للتأكيد على أن العنصر النسائي مشارك رئيسي في أبعاد العمل البيئي والدعوة للمحافظة على الطبيعة ومقدرات البلاد البيئية...

 

كاميرتي ابنتي

قبل خمسة عشر عاماً كانت بدايتي مع عالم التصوير الفوتوغرافي، عندما بدأت في تصوير الأسرة والبيئة والرحلات داخل وخارج البلاد، وكما أنني تدربت في البداية على تصوير قطع الأنتيك بزوايا مختلفة ومسافات متفاوتة، وجميع ذلك كان يتم فقط داخل نطاق الأسرة والأقارب والزميلات.

وهنا لابد من الإشارة إلى أنني ارتبطت بهواية التصوير الفوتوغرافي منذ صغري اقتداءً وتقليداً للوالد، خاصة وأنه كان يهوى التصوير بكامير فيديو، فقد كان يوثق المناسبات العائلية والأسرية والوطنية، ولم يكن يترك الكاميرا أبداً وكانت رفيقته في كل مكان وأي وقت، ومن هنا ارتبطت بالتصوير ووجدت هوايتي المفضلة بمرور الوقت مع التصوير الفوتوغرافي. وهنا أيضاً لا بد أن أشير إلى أن كاميرتي أصبحت لا تفارقني وصارت من أعز صديقاتي، حتى أنها بمرور الوقت باتت بمثابة ابنتي المقربة والمحببة.

 

ملايين الصور

عندما كنت في المراحل الدراسية كانت الكــــاميرا تلازمني لرصد وتصوير كـــل شيء حولي، وكنت أنفق (مصروفي اليومـي) عـلى تصـوير وطباعة الأفلام (سابقا)، وأذكر أن أول كاميرا كانت هدية من والدي وكانت فيديو، ولكني لم أهتم بها كثيراً لأنني أصبحت أجد ميلاً كبيراً نحو التصوير الفوتوغرافي.

وفي مرحلة لاحقة، وعندما تخرجت واصلت مسيرتي مع التصوير الفوتوغرافي لدرجة أنني كنت أنفق جانباً كبيراً من راتبي على تلك الهواية، والتي كانت تستغرق مني نحو 3 ساعات يوميا، وأذكر أنني في البداية كنت ألتقط نحو 10 صور في اليوم حتى وصلت الآن لالتقاط نحو 300 صورة يوميا. وأصبح بحوزتي أرشيف مصور لما ألتقطه من مشاهد ومناظر توثق لمسيرة 15 عاماً من التصوير، وأستطيع التأكيد على أن أرشيفي يضم ملايين الصور المنوعة التقطها داخل وخارج الكويت.

وكوني خريجة معهد اتصالات وملاحة وكانت دراستي كمبيوتر )مشغل حاسب آلي( فبالتالي الصور التي التقطها حاليا أعمل عليها كتوقيع بالكمبيوتر، ومن ثم أفادتني دراستي في مجال هوايتي كثيراً.

 

طيور الوالدة

لقطات منوعة بعدسة بوغيثاتجهت لتصوير ورصد ومراقبة الطيور بسبب الوالدة، حيث كانت تهوى تربية الطيور بالمنزل، وكثيراً ما كنت أصعد لأراقبها فوق سطح البيت، ثم بدأت في تصويرها بعد وفاتها، ومن ثم اتجهت بكاميرتي لتصوير الطيور خارج نطاق البيت، خاصة وأن الكويت غنية بالطيور سواء المستوطنة أو المهاجرة التي تعبر أجواءها سنوياً، فقد كنت أخرج لرصدها وتصويرها بالسواحل والشواطئ والحدائق العامة، ولأن وظيفتي حالياً تأخذني نحو 8 ساعات يومياً فأحيانا أشعر بحنين كبير خلال وقت العمل منذ الصباح وحتى بعد الظهر لمشاهدة ورصد ومراقبة وتصوير الطيور، لأن تلك الأوقات هي الأنسب لذلك، وكثيراً ما تمنيت وأنا في العمل أن أكون خلف كاميرتي لألتقط صورة لطائر ما في وقت معين وبحركات معينة.

 

السيارات والمباني القديمة

تصوير سباقات السيارات (ربع ميل) والتي تقام في البلاد من وقت لآخر، ولا يقتصر التقاطي للصور وأنا خارج الحلبة فقط، وإنما أقترب كثيراً من السيارات حتى أعيش الإثارة، وذات مرة صعدت داخل سيارة سباق أثناء الاستعراض لأتمكن من معايشة الحدث والتجربة.

وكما أنني أعشق تصوير المباني الأثرية القديمة والمهجورة، والتي توحي بعبق ماضي الكويت الأصيل، وأثناء ذلك أشعر بحنين كبير للماضي الذي عايشته مع والدي أثناء التقاطه للأفلام بكاميرا الفيديو، ثم إنني أهوى توثيق تلك المباني والآثار لأنها جزء عريق من تاريخ وطني الكويت، ولأنها معرضة للهدم والإزالة يزداد تعلقي وشغفي لتصويرها وتوثيقها دائما.

 

دور وطني

لدي مجموعة (جروب) نخرج سوياً لرصد وتوثيق الكثير من المعالم الوطنية أو آثار الديرة أو مبانيها القديمة، ونعتقد بذلك أننا نؤدي دوراً وطنياً كوننا نسجل تلك الآثار بالكاميرا لننقلها للأجيال المقبلة. وكما أنني بطبعي لا أحبذ مشاركتي في المسابقات الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي لما قد يشوبها من مشاعر سلبية بين بعض المتنافسين.

وأود توضيح مدى تعلقي وشغفي بجلوسي بين ووسط الطيور التي أرصدها، وكما أنني أحبذ كثيراً جلوسي في المحميات الطبيعية ولعدة ساعات لأتأمل الطيور والطبيعة.

 

سبب شرعي

بعد أن التحقت بفريق رصد وحماية الطيور بالجمعية الكويتية لحماية البيئة، وبعد أن زادت أعداد الطيور التي أوثقها، بدأت أتجه للمشاركة في المعارض التخصصية جداً وعلى نطاق ضيق، وذلك حتى أعرض للناس لإظهار مدى السلب والإيجاب الذي ترمز إليه تلك الصور ولأبين مدلولاتها وما تحمله من رسالة ونداء.

وكما أنني يدفعني سبب شرعي جداً لعرض الصور، وذلك إما للتأمل في هذه المخلوقات التي أصورها، أو لنشر الدعوة للمحافظة على الطيور، وهنا فأرى أن المشاركة في تلك المعارض لسبب توعوي وتثقيفي بأهمية المحافظة على الطيور من جانب ديني وشرعي في المقام الأول.

وأود توضيح أنني أقوم بجانب توعوي كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال إرشاد وتوجيه ونصح الشباب المتجاوزين والمعتدين على الطبيعة وخاصة الطيور، هؤلاء الذين يؤذون الطيور وبالذات الصغيرة، وهنا أقوم بالتواصل معهم لحثهم على التوقف عن إلحاق الضرر بتلك الكائنات الرقيقة والوديعة، وابدأ في ذكر الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعونا للمحافظة عليها وعدم إلحاق الضرر بها.

 

السفر بالكاميرا

سافرت للخارج نحو خمس وأربعين مرة خلال هوايتي للتصوير الفوتوغرافي وتكون خلال تلك الرحلات كاميرتي هي شغلي الشاغل، وفي الآونة الأخيرة بدأت أسافر فقط لغرض التصوير حتى بلغت عدد سفراتي للتصوير نحو 20 مرة في دول خليجية وآسيوية وشرق أوسطية، وهنا أود ذكر مدى تطلعي للسفر لسيريلانكا لتصوير الطيور في محميتهم الشهيرة.. وكما أنني أحياناً أخرج في إجازة من العمل لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لغرض التصوير الفوتوغرافي فقط.

 

الصيد الجائر

أعشق الطيور منذ صغري، وأهتم بها، وأحب رؤية الطيور وهي تحلق في أمان من دون خوف من القنص، أو الصيد الجائر. وهواية مراقبة الطيور، ليست سهلة، وهي مكلفة مادياً، حيث تتطلب كاميرات وعدسات ومنظارا مقربا لمراقبة الطيور، ودفترا يتم فيه تسجيل اسم الطائر، ومتى وأين شوهد، وتدوين أية ملاحظات عنه، وكتاب دليل لتحديد نوع الطير.

وتساهم المعلومات التي أسجلها في التقارير إسهاماً كبيراً في خدمة علماء الطيور في رصد تواجد وانتشار الطيور، وأعدادهم، وبيئتهم المفضلة، وأماكن تفريخهم، وطرق هجرتهم حول العالم.

 

خلق الله

أراقب الطيور، لنرى عجيب خلق الله فيها، فهذا الطائر الجميل بألوانه وحركاته وأشكاله وانطلاقاته في كل مكان يعتبر من أجمل خلق الله، والطيور لها ألوان وأنواع كثيرة، وتختلف في طرق عيشها وطيرانها وأحجامها، والبعض منها يألف الإنسان.

ومراقبة الطيور للتعرف عليها، رياضة جميلة، تأنس بها النفس وتنشرح، وعند رؤية الطير ومراقبة حركاته يأتي الشيء الممتع، وهو ما نوعه؟، والتعرف عليه بحد ذاته شيء ممتع جداً ورياضة، وبالأخير هي هواية ومتعة للإنسان.

 

صعوبات

الصعوبات التي تواجهنا هم الصيادون المنتشرون في كل مكان وزاوية، وينتظرون أي شيء يطير لقنصه، وقد رصدت كثيرا من الطيور المقتولة وأنا متألمة أشد الآلم من ذلك، وكراصدة للطيور نتابع ما يفعله القناصون في البيئة من قتل وتدمير، ناهيك عن الرعي الجائر، فنحن لا نستطيع رصد الطيور لأنها تظل خائفة. ومن الصعوبات أيضا سوء الأحوال الجوية، والتربة الطينية، حيث نجد صعوبة معها في تتبع الطيور.

 

دجاجة الماء

أروع صورة التقطها خلال مسيرتي الممتدة 15 عاماً مع الكاميرا كانت لقطة لدجاجة الماء مع فرخها الصغير، فقد كانت الأم تطعم صغيرها، وكنت أراقب ذلك لفترة طويلة بالكاميرا ووثقتها في لقطات عديدة.

 

حكاية صورة

لقطة الحصان، وحكايتها عندما كنت مدعوة لمشاهدة عرض للخيول العربية الأصيلة فجلست بين المصورين في أماكن مخصصة لنا، وهنا شعرت أنني لم أتحمس للكاميرا لأنني اعتدت تصوير الطيور المتحررة، وكما أنني شعرت أن الخيول مقيدة ومربوطة بلجام فاتجهت لمغادرة المكان، وعندما شاهدت حصاناً يهرب من السايس بالحلبة ويلاحقه نحو 6 من العمال، هنا انفعلت للمشهد ولبحث الحصان عن الحرية التي استشعرها عند الطيور، فبدأت فورا في التقاط الصور لتلك المطاردة التي انتهت لصالح الحرية ولصالح الحصان.

 

 

 

المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 159