مشروع (eMISK waste) نقله نوعية فى إدارة النفايات البيئية فى الكويت وفقاً لقانون حماية البيئة

كتب / محمود المصـــري

    الإهتمام بالبيئة أصبح من القضايا ذات الأولوية والأهمية فى العالم وخاصة فى الدول المتحضرة ، ومن أهم القضايا البيئية التى تواجه المجتمعات فى عالمنا اليوم هى قضية المخلفات أو النفايات البيئية بكافة أنواعها وأشكالها وهناك عدة طرق متعارف عليها قديماً للتخلص من هذه النفايات تتلخص فى ردمها أو إحراقها، ولكن هذه الطرق تؤثر على البيئة وصحة الإنسان سلبياً لما تنتجة من تلوث للهواء والتربة والماء ، لذالك اتجه العالم لبديل آمن بيئياً ومجدي اقتصادياً وهوعملية إعادة تدوير النفايات.

     نشأت فكرة إعادة التدوير بشكل عام فى الفترة مابين الحربين العالميتين الأولى والثانية، عندما كانت تعاني بعض الدول من النقص الشديد فى بعض المواد الأساسية مما دفعها إلى جمع تلك المواد وإعادة تدويرها والاستفادة منها مرة أخرى ، وتتنوع أشكال النفايات من صلبة لـ سائلة أو غازية، وهناك عدة طرق متعارف عليها عالمياً لإعادة تدوير معظم النفايات وتحويلها لمواد خام يعاد استخدامها فى الصناعة مرة أخرى أو تدخل في عمليات  إنتاج الطاقة .

 وفى خطوة هى الأولي من نوعها على مستوى العالم تسعى الهيئة العامة للبيئة فى الكويت لامتلاك أضخم قاعدة بيانات بيئية فى العالم حيث قامت بإنشاء نظام معلومات رقابة بيئية (eMISK (كجزء من الرؤية البيئية المستقبلية (2035) باستخدام أحدث تقنيات نظم المعلومات الجغرافية، بهدف تطوير قدرات الهيئة فى مراقبة المواقع والأنشطة البيئية ودعم عملية إتخاذ القرار البيئي السليم فى (11) قطاعاً رئيسياً من قطاعات البيئة ومنها قطاع إدارة النفايات.

  و يهدف مشروع نظام معلومات الرقابة البيئية فى قطاع النفايات ( eMISK waste ) إلى تقييم وجمع وتحليل  الوضع الراهن لإدارة النفايات من حيث الكميات والمكونات وطرق النقل ونظم المعالجة والتخلص فى سبيل إنشاء قاعدة بيانات بيئية فى قطاع النفايات ويهدف أيضاً إلى وضع استراتيجية وطنية مستقبلية لإدارة النفايات فى الكويت على مدى السنوات الـ (30) المقبلة وتمتد فترة عمل المشروع (48) شهرا من المقرر أن تنتهى خلالها جميع مراحل المشروع .

 وتقوم الهيئة العامة للبيئة والمؤسسات الحكومية المعنية بالبيئة فى الكويت بالدورالرقابي والإرشادى للحفاظ على البيئة، وكان من الضروري إيجاد حلول لخفض نسبة التلوت البيئي الناتجة عن عمليات ردم وإحراق المخلفات البيئية لذلك وضعت خطة لتخفيض عدد مرادم النفايات التي تبلغ (16) مردما وتقع معظمها بالقرب من التجمعات السكانية، لذالك كان من الضروري الاتجاة إلى بديل آمن للردم يحافظ علي البيئة وصحة المواطنين لذلك اتجهت الكويت لإنشاء مصانع إعادة التدوير وكان الهدف منها الوصول لرقم (صفر) مرادم، وتظل الجهود مبذولة فى هذا الشان حتي الآن لتصل لعدد (3) مرادم باقية حتى وقتنا الحالي، ويتوقع بعض الخبراء الوصول للرقم صفر للمرادم خلال السنوات القليلة القادمة .

 يبلغ مجمل النفايات التى تنتج في الكويت حوالى (4) آلاف طن يومياً  بمعدل (1.5) كغم يومياً للفرد وتعتبر هذه النسبة من أعلى النسب على المستوى العالمي، وتعتبر الكويت من أولي الدول فى المنطقة العربية التي اتجهت لعملية تدوير النفايات الصلبة والإنشائية، حيث بدأت فى عام (2004) بإنشاء أول مصنع لتدوير النفايات الإنشائية الناتجة عن عمليات الهدم والبناء والتي تقدر نسبتها بـ (20) الف طن يومياً حسب تصريحات سابقة لمدير عام بلدية الكويت المهندس أحمد الصبيح، وهناك شركات ومصانع عديدة اتجهت مؤخراً للعمل فى مجال إعادة تدوير النفايات بأساليب وطرق حديثة كالتالى: 

 

النفايات الإنشائية : 

وهى عبارة عن مخلفات المباني أو المواد الغير مرغوب فيها والناتجة عن أعمال الإنشاء والصناعة أوعمليات الهدم، وتتضمن الحديد والطوب (الطابوق) والخرسانة والإسفلت وغيرها من مخلفات البناء، غالباً ما يتم إعادة تدوير معظم المواد واستخدامها مرة أخرى فى مشاريع البناء، وقد منحت وزارة المالية فى الكويت عقد بناء وتشغيل أول محطة لإعادة تدوير المخلفات الإنشائية فى الشرق الأوسط للشركة الصناعية لحماية البيئة، حيث بلغ إنتاجها اليومي بين (2500) لـ (3000) طن.

البلاستيكية :

تعتبر عملية تدوير النفايات البلاستيكية من أهم عمليات التدوير بسبب الخطر الذى تسببة للبيئة فى حالة دفنها للتخلص منها لكونها مادة لا تتحلل بسهولة عكس المواد العضوية الأخرى فقد تأخذ مئات السنين لكى تتحلل، لذالك قدمت عدة اقتراحات للحد من تداول الأكياس البلاستيكية واستبالها بالورقية، وتعتبر عملية إعادة تدوير البلاستيك بشكل عام هي الأقل تواجداً ليس فى الكويت فقط بل فى العالم لما تتطلبة من تكنولوجيا فائقة الجودة للحد من الأضرارالهوائية والغازات الضارة التي تنتج أثناء عمليات التدوير وتتطلب أيضاً مواد وتكاليف باهظة مما يجعلها هى الأقل انتشاراً،ولا يوجد فى الكويت مصانع مختصة بإعادة تدوير البلاستيك بصفة عامة لكن توجد بعض المصانع تقوم بإعادة تدوير منتجاتها فقط.

الورقية :

تقوم علي تجميع النفايات الورقية منفصلة من البيوت والشركات والمصانع والمؤسسات ويتم نقلها إلى مصانع إعادة التدوير وتعتبر هي الأكثر شيوعاً لما تتطلبة من كميات أقل من المياه والطاقة وتنتج كميات أقل من الأدخنة الملوثة من عمليات صناعة الورق من المواد الخام الناتجة عن قطع الأشجار، وتشير بعض الإحصائيات أن إعادة تدوير وإنتاج طن واحد من الأوراق يوفر (4100) كيلو وات/ ساعة من الطاقة ويوفر(28) متراً مكعباً من المياه وينتج نقصاً فى التلوث الهوائي بمقدار (24)كغم من الملوثات الهوائية، وتعتبر النفايات الورقية في الكويت محط أنظار الكثير من المستثمرين نظراً لكثرتها وجودتها وتطبيق نظام الفصل من المنبع الذي أدي الى سهولة جمعها .  

الزجاج: 

هو تحويل نفايات الزجاج إلى مواد خام يعاد تصنيعها واستخدامها مرة أخرى وتتطلب فصل النفايات الزجاجية على اساس التركيب الكيميائي، ثم فصلها على أساس اللون لأن الزجاج يظل محتفظاً بلونه حتى بعد إعادة تدويرة، وتشير الإحصائيات أن تدوير واحد طن من نفايات الزجاج ينقذ   315) كغ من ثانى أكسيد الكربون بأن يطلق فى الغلاف الجوى أثناء تصنيع زجاج جديد ويقلل تلوث المياه بنسبة  50).

المخلفات الإلكترونية :   

هى نفايات أجهزة الحواسيب وأجهزة الهواتف النقالة والأجهزة الكهربائية والألعاب الإلكترونية وتعتبر من عمليات التدوير الخطيرة لما تحتوية هذه النفايات من مواد خطرة مثل الزئبق والرصاص والكادميوم والزنك، لذلك تقوم دول قليلة جداً باستيراد هذه النفايات وتدويرها بشكل آمن، ولا توجد فى الكويت شركات او مصانع مختصة بهذا الشأن .

الأخشاب : 

هو إعادة استخدام بقايا الأخشاب فى صناعة المنتجات الخشبية عن طريق فرمة وطحنة ثم الخلط مع مادة الغراء الحرارى والكبس بدرجة حرارة لا تقل عن (150) درجة مئوية بنظام هيدروليكي للكبس حتى الوصول إلى ضغط (150) جو، وتنتج هذه المشاريع الخشب المضغوط بأحجام وقياسات مختلفة .

الإطارات التالفة:

هي عملية إعادة استخدام إطارات المركبات التالفة عن طريق تحويلها لمادة خام أواستخدامها كوقود بديل للفحم لتوليد الطاقة الحرارية، وحسب إحصائيات أجريت فى الكويت تشير إلى أن عدد الإطارات التالفة الموجودة حالياً فى منطقة ارحية جنوب الجهراء تقدر بنحو (12) مليون إطار بمعدل استقبال مليون إطار سنوياً وتدرس جهات حكومية سُبل الاستفادة منها عن طريق استخدامها لتوليد الطاقة الحرارية كبديل للفحم بدلاً من بيعها فى المزادات التي تقام بصفة دورية وحرقها لاستخرج كميات قليلة من الحديد لتجنب الآثار السامة الناتجة عن عملية حرق الإطارات .

النفايات العضوية:

عملية تخمير للنفايات العضوية من بقايا الطعام والمخلفات الزراعية لاستخدامها كسماد طبيعى وتعتبر من العوامل المساعدة فى تحسين التربة الصحراوية وزيادة خصوبتها فى الكويت .

السائلة: 

هي عملية معالجة المخلفات الصناعية السائلة ومخلفات الصرف الصحى ومخلفات الشبكات العامة للأمطار، وتجمع فى محطة معالجة المخلفات السائلة عند الكيلو (30) فى منطقة الوفرة كلاً منها على حدة وتتم معالجتها بشكل آمن وصحى، ثم يعاد استخدامها فى الزراعة ومجالات أخرى.  

 

  توجد بعض المخلفات الطبيه والكيميائية الضارة لاتدخل فى عمليات إعادة التدوير وهناك عدة طرق للتخلص منها مثل الحرق أوالتعقيم بالبخار تحت الضغط والتطهير الكيميائى وإشعاع الميكرويف.   

 

  بناء على مواد قانون حماية البيئة الجديد رقم (42) لسنة(2014) وتعديلاتة تعمل الهيئة العامة للبيئة وإدارة  شئون البيئة على مراقبة ووضع قوانين وضوابط  عمل المصانع والشركات المتخصصة فى إعادة تدوير المخلفات ووضع خطط مستقبلية من شأنها الارتقاء بالمنظومة البيئية وتشجيع الاستثمار فيها وعمل حملات إعلامية لنشر الوعى وحث المواطنين على أهمية المحافظة على البيئة وتقوم ايضا بعمل مسح دورى لمعرفة معدلات الزيادة والنقصان في النفايات البيئية ومدى استجابة السكان وتفاعلهم مع الحملات التوعوية وتقوم أيضأ بدورها فى سن القوانين وفرض رسوم على المخالفات البيئية وغيرها من الاتجاهات التي تعمل عليها، ومن شأنها الحفاظ على البيئة وصحة المواطنين.

المصادر:-

  (eMISK)موقع نظام المعلومات الرقابة البيئية - 

- وكالة الأنباء الكويتية (كونا) 

- صحيفة النهار العدد (897) 

- مجلة بيئتنا  

- إحصائية وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة الأمريكي

 wasteonline.org.uk-

- دراسة جدوى مشروع تدوير مخلفات الخشب لإنتاج ألواح من الخشب المضغوط للباجث / أحمد نزيه

- الموقع الإلكترونى لصحيفة الوطن الكويتية

- موقع جريدة الراي  الكويتية ( لقاء مع مدير الهيئة العامة للبيئة)

 - دراسة د/ مها الفرج ، عن مواقع رد النفايات فى الكويت