بعد تطبيق المادة (56) من قانون البيئة الجديد : انخفاض معدل التدخين في الأماكن العامة المغلقة ووسائل النقل

كتب / محمــود المصري

     حققت المادة (56) من قانون البيئة الجديد نجاحاً ملموساً في الحد من ظاهرة التدخين في وسائل النقل العامة والأماكن العامة المغلقة وشبه المغلقة، بعد أن قامت الهيئة العامة للبيئة بتوجيه كتاب رسمي إلى جميع المجمعات التجارية بضرورة وضع إعلانات إرشادية لمنع التدخين فيها لأنها أماكن عامة مغلقة، وقد قامت أيضاً شرطة البيئة بالتعاون مع الهيئة في تنفيذ بعض حملات التوعية بالحفاظ على البيئة وكان آخرها حملة (تسوى نحميها) التى تطرقت إلى قضية منع التدخين من خلال تنفيذ فعاليات الحملة داخل بعض المجمعات التجارية لحث المواطنين على عدم التدخين وضبط المخالفين لقانون منع التدخين وتطبيق الغرامات المالية التي ينص عليها القانون على المخالفين التي لا تقل عن (50) دينارا ولا تزيد عن (100) دينار على المدخنين، فيما يعاقب المدير المسؤول عن المنشأة المخالفة بغرامة لا تقل عن (1000) دينار ولا تزيد على (5) آلاف٫ كما تم فرض غرامة مالية لا تقل عن (50) ألف دينار ولا تزيد على (200) ألف لمن خالف بنود حظر الدعاية والإعلان لمنتجات التبغ {1}.

 

     وجاء تفعيل قانون حظر التدخين كخطوة هامة للمضي قدماً للتصدي لارتفاع أعداد المدخنين في الكويت بشكل ملحوظ خاصة بين فئة الشباب وصغار السن، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أن نسبة المدخنين في الكويت من أعلى النسب بين دول مجلس التعاون الخليجي وتقدر بنحو (31.3%) من إجمالي عدد السكان، وبلغت (34%) بين البالغين الذكور، و(1.4%) بين البالغين الإناث{2}، وهناك تزايد ملحوظ في معدلات تدخين اليافعين بالكويت، حيث بلغت النسبة ( 25%) بين الذكور و(8.5%) بين الإناث{3}، وهي معدلات تنذر بخطر كبير على الصحة في الكويت، وفي دراسة أجريت على هامش المؤتمر الدولي (التبغ أو الصحة) في أبوظبي أوضحت أن معدل الوفيات من المدخنين في الكويت يقدر بـ(14) حالة وفاة أسبوعياً بينهم (13) من الذكور{2}، فيما أوضحت بعض الدراسات التي أجرتها لجنة مكافحة التدخين أن (80%) من المدخنين في الكويت لديهم الرغبة فعلاً في الإقلاع عن التدخين ولكنهم لا يعرفون الطريقة الصحيحة، مبينة أن نسبة المراجعين لعيادات (لا للتدخين) تتراوح حاليا بين (10 و12) فرد يومياً، وتقول أن من أكبر عيوب التدخين أن أضراره لا تظهر مبكراً مما يجعل المدخن يستهين بخطورته حتى تأتي اللحظة التي يكون فيها خيار التدخين مسألة حياة أو موت{4}{5}.

 

    وقد أثبتت الدراسات الحديثة التي أجرتها مراكز البحوث والهيئات والمؤسسات العلمية ومنظمة الصحة العالمية أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بالسكتات القلبيه والمخية، لاحتواء دخان التبغ على حوالي (7000) مادة كيميائية، مكونة من جزيئات وغازات، ومعروف أن أكثر من (50) منها تسبب السرطان، بالإضافة إلى أن الكثير من أمراض القلب والجهاز التنفسي، مثل الربو الشعبى والتهاب الشعب الهوائية والانتفاخ الرئوي وسرطان الرئة الذي يعتبر من أخطر وأكثر الأمراض انتشاراً بسبب التدخين، حيث يصاب المدخن بسعال مزمن ويزداد سوءا إلى أن يحدث التهاب في القصبة الهوائية ويسبب ذلك انسداد مزمن في المجرى التنفسي ثم يمتد التأثير إلى أن يحدث سرطان الرئة، وتؤكد أيضاً الدراسات أن التدخين هو العامل الأساسي المسبب للوفاة المبكرة لدى الشباب، وفقدان الشهية وتساقط الاسنان والإكتئاب و ضعف الجهاز العصبي، وتم تأكيد حقيقة أن الدخان الغير المباشر (التدخين السلبي) يعد سبباً من أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة{6}.

 

    وتعتبر الأضرار التي يسببها التدخين بالبيئة لاتقل خطورة عن الأضرار الصحية، ووفقاً لدراسة أجريت في الولايات المتحدة فإنه يؤدي إلى الإضرار بجودة الهواء من خلال إطلاق الأدخنة التي تحتوي على ذرات بها أكثر من (4000) مادة معظمها سام أو مؤذ، وغازات تحتوي على (500) مادة ضارة للبيئة، حيث ينبعث من السيجارة أثناء احتراقها نوعان من الدخان، أولاً الدخان المباشر وهو الدخان المستنشق مباشرة والمنطلق من السيجارة مع الإستنشاق، وينتج في الثانية الواحدة نحو (6000) مليون ذرة تتراوح أحجامها بين ( 0.1 - 0.6 ) ميكرون يستنشقه المدخن ويخرجه بعد ترشيحه في رئتيه، لذلك فهو يسبب إطلاق كميات أكبر من المواد العضوية المكونة للتبغ بكميات مضاعفة من غاز أول أكسيد الكربون والقطران والنيكوتين والنشادر مع تركيز أعلى للمواد المسببة للسرطان مثل النتروسامينية ومنتجات تحلل النيكوتين والبنزين وثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين، ثانياً الدخان غير المباشر هو الدخان المستنشق بشكل غير مباشر منبعثاً من السيجارة في فترة عدم الإستنشاق وتكون ذراتة أقل بكثير من قرينتها في الدخان المباشر، كما يلاحظ أن مجموع الذرات المعلقة التي يمكن استنشاقها مع الهواء يرتفع بسبب التدخين المفرط إلى مستوى يتراوح بين ( 500 - 1000 ) وحدة في المتر المكعب، بينما لا تسمح معايير جودة الهواء الخارجي بوجود أكثر من 50 وحدة في المتر المكعب، بالإضافة إلى أضرار بيئية أخرى يسببها التدخين مثل رمي مخلفات التدخين في الشوارع والأماكن العامة مما يتسبب في إفساد البيئة بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من أسباب الحرائق في المنازل والأماكن العامة والغابات تكون بسبب التدخين {7}.

المصادر:-

{1}- الموقع الرسمي للهيئة العامة للبيئة ، قانون حماية البيئة رقم (42) لسنة (2014)

{2}- alkhaleejonline.net

{3}- الموقع الإلكترونى لصحيفة الشاهد

{4}- الموقع الإلكترونى لصحيفة القبس

{5}- وكالة الأنباء الكويتية (كونا)

{6}- الموقع الرسمي للجنة مكافحة التدخين بالكويت 

{7}- ar.wikipedia.org