الكويت تواصل جهودها للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

مخطط 2030 يوفر للدولة طاقة آمنة بنسبة 15%

 

كتب/ محمود المصري.

     يشهد  العالم على مدار السنوات الأخيرة وضعاً بيئياً مختلفاً من حيث ارتفاع درجة حـرارة الكرة الأرضية، ويطلق عليها العلماء ظـاهرة الاحـتبـاس الحراري، وتـصـاعـدت مـخـاوف المجتمع الدولـي بشأن هذه الظاهرة منذ عدة سنوات، وهو الأمرالذى ينذر بحدوث كوارث بيئية وطبيعية وتقلبات للطقس التى تشهدها دول العالم، لاسيما الكويت التى تعانى من الطقس الصحراوى ومن ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ عن المعدل الطبيعى في السنوات الماضيه، مع تخوف المسؤولين من استمرار ارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعى خلال السنوات القادمة.

    الاحتباس الحراري يقصد به ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض بشكل تدريجي، نتيجة تغير مصادر الطاقة الحرارية للأرض وزيادتها عن المستوى الطبيعي، فتعتبر أشعة الشمس هي المصدر الطبيعي الوحيد للطاقة الحرارية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، ولكن أدت التدخلات البشرية متمثلة في الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجى إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل ملموس، وذلك يؤثر سلبياً على مناخ الأرض والغلاف الجوي، وتشير بعض الدراسات إلى أن درجة حرارة الأرض قد ازادت خلال القرن العشرين بنحو (1.4) درجة فهرنهايت {1}.

    يوجد في الغلاف الجوى للأرض نسب محددة من بعض الغازات المهمة تسمى بالغازات الدفيئة مثل بخار الماء وينتج من عمليات التبخر للماء، وثاني أكسيد الكربون الذى ينتج من احتراق الوقود وأي مصدر للدخان مثل عوادم السيارات، و أكسيد النيتروز، والأوزون، وغاز الميثان الذي ينتج من الثروة الحيوانية، و مركبات الكلوروفلوروكربون التي تستخدم في تبريد الثلاجات{2}، وتعمل كل هذه الغازات على الحفاظ على درجة حرارة الأرض بشكل كبير من خلال امتصاص نسبة من الأشعة تحت الحمراء والاحتفاظ بها فى الغلاف الجوي مما يؤدي إلى ثبات معدل درجة الحرارة الطبيعية التي تسمح بالحياة على سطح الأرض، وهناك إجماع علمي على أن النشاط البشري المتزايد أدى إلى ارتفاع نسب هذه الغازات في الغلاف الجوي للأرض مما أدى إلى ارتفاع درجة الحرارة لسطح الأرض عن درجة الحرارة الطبيعية بشكل تدريجي مما يؤثر على مكوناتها وخصائصها والحياة بها وهذا ما يعرف بظاهرة البيت الزجاجى.

    يحدث الإحتباس الحراري تأثيراً سلبياً على البيئة بتغير معالم سطح الارض لأنه سيتسبب في ذوبان الجليد مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار وحدوث الفياضانات وبذلك يتسبب في غرق المناطق المنخفضة والسواحل، كما يزيد من معدلات حدوث موجات الحر الشديدة مما يؤثر سلبياً على صحة الإنسان وانتشار الأمراض المعديه، ويؤثر سلباً على الكائنات الحية عن طريق تغير ظروف حياة العديد منها مما يجبرها على محاولة التأقلم مع المناخ الحار الجديد وينتج عنه وجود أعداد كبيرة من الكائنات الحية مهددة بالإنقراض، ويؤدي أيضاً إلى زيادة معدلات الجفاف والتصحر لمساحات كبيرة من الأرض وزيادة حرائق الغابات، ويتسبب أيضاً في حدوث كوارث زراعية وفقدان العديد من المحاصيل وزيادة عدد وشدة العواصف والأعاصير {3}.

     تم عقد أول اتفاقية عالمية لتقليل إصدار الغازات الدفيئة (بروتوكول كيوتو) وهي تطوير لاتفاقية الأمم المتحدة بشان تغير المناخ التي سميت أيضاً بـ( قمة الأرض) والتي عقدت في عام (1992م) في ريودي جانيرو بالبرازبل، وتم عقد البروتوكول عام (1997م) بمشاركة ممثلين عن اكثر من (160) دولة، ونص بروتوكول كيوتو على التزامات قانونية للحد من انبعاثات أربعة من الغازات الدفيئة (ثانى أكسيد الكربون، الميثان، أكسيد النيتروس، وسداسى فلوريد الكبريت) ونصت على إلزام كل الدول التى صدقت على الاتفاقية والذي بلغ عددهم (191) دولة حتى عام (2010)  بتطبيق الإتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام (2005م) حيث وافقت الدول الصناعية في إطار الإتفاقية على خفض الإنبعاث الكلي للغازات الدفيئة بنحو (5.2%) مقارنة بعام 1990، وألزمت (38) دولة صناعية متقدمة بتخفيض انبعاثات الغازات المسببه لتأثير الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة التغير المناخي، بنسب تختلف من دولة لأخرى، على أن يجري هذا التخفيض خلال فترة زمنية محددة تبدأ في عام (2008) وتستمر حتى عام (2012) وبلغت نسبة التخفيض المقررة في حالة الاتحاد الأوروبي (8%) أقل من مستوى عام(1990) وفي حين بلغت هذه النسبة في حالة الولايات المتحدة (7%) التي رفضت سابقاً التوقيع على الإتفاقية، واليابان ( 6% )، ونصت أيضاً الاتفاقية على الحفاظ على موانع انتشار وزيادة الغازات الدفيئة كالغابات والعمل على زيادتها من أجل امتصاص انبعاثات الغازات الدفيئة وإقامة نظم ومناهج بحث ودراسات عن الغازات الدفيئة، والتعاون الفعال في مجالات تطوير التعليم وبرامج التدريب. والتوعية العامة في مجال التغير المناخي {4}{5}.

    كما عقدت أيضاً اتفاقية باريس التي جائت عقب المفاوضات التي عقدت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة رقم (21) للتغير المناخي في باريس عام (2015)، وقد وصف الإتفاق بالمنصف والدائم والمتوازن والملزم قانونياً، وقد وقعت كل الوفود الحاضرة لـ(195) دولة على الإتفاق٫ ويُقر بأن مسؤولية التصدي لتغير المناخ هي مسؤولية مشتركة بين الدول ولكنها تتفاوت بحسب قدرات كل دولة، ويهدف إلى احتواء معدل درجات الحرارة لأقل من درجتين مئويتين مقارنة بدرجات الحرارة قبل الحقبة الصناعية ووصولاً إلى معدل (1.5) مئوية، على أن تراجع الدول تلك المعدلات كل خمس سنوات من تاريخ الاتفاق لكي يدخل حيز النفاذ في عام (2020)، وحدد القرار المرافق للاتفاق عام (2018) لمراجعة المساهمات في تعبئة الأموال لبلوغ أرضية المائة مليار دولار في السنة بحلول عام (2020) كمساهمة من الدول الصناعية المتقدمة إلى الدول النامية لاتخاذ الإجراءات المتفق عليها فى الإتفاق{6}.

   وفيما يخص الكويت فقد وقعت على إتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (قمة الأرض) بتاريخ (28/12/1994) ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ (28/03/1995)، وصدقت على بروتوكول كيوتو بتاريخ (28/12/2004){7}، وعلى إتفاقية باريس بتاريخ (22/04/2016){8}، وانطلاقاً من إيمان الكويت بأهمية التعاون الدولي من أجل القضاء على ظاهرة الإحتباس الحراري تؤكد دائماً حرصها على المشاركة الفعالة مع المجتمع الدولي في كل المحافل الدولية التي تعقد من أجل التصدي لهذه الظاهرة ومواكبة التطورات العالمية في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ووفقاً لبيانات رسمية أشارت إلى أن تأثير أنبعاثات الكويت من الغازات الدفيئة بين دول الشرق الأوسط يعتبر ضئيلاً جداً مقارنةً بإنبعاثات الدول العربية و دول صناعية كبرى مثل الولايات المتحدة وكندا واليابان، وقد ساهمت الجهود المحلية في خفض نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة حيث يعمل القطاع النفطي وقطاع الكهرباء ضمن خطة هادفة لخفض نسبة إنبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون من خلال بعض المشروعات، حيث يتوزع إنبعاث الغازات الدفيئة في الكويت بين قطاع إنتاج الطاقة بنسبة (60%) وقطاع النفط والغاز بنسبة (19%) و قطاع المواصلات بنسبة (15%) ومصادر أخرى متفرقة بنسبة (1%)، ومواكبة لخطط الحكومة الكويتية وتطلعاتها في الحفاظ على البيئة وتشجيع الإستثمار في الطاقة النظيفة تسعى الكويت لإنتاج طاقة آمنة بنسبة (15%) في عام (2030) من مصادر نظيفة ومتجددة ومن هذا المنطلق تقوم بإنشاء مشروع مجمع الشقايا للطاقة المتجددة، وأعلنت شركة البترول الوطنية عن إغلاق مصفاة الشعيبة نهائياً بحلول شهر ابريل (2017)، وأصدرت الحكومة تعليمات لكافة المصانع المنتشرة في الدولة لاستخدام فلاتر للحد من انبعاث الغازات الدفيئة{8}.

المصادر:-

{1}- تصريحات مدير ادارة الارصاد الجوية أ/ محمد كرم  لصحيفة الوطن

{2}-  U.S. Geological Survey (2011), Science Education Handout, United States: USGS  

{3}- Climate talks face international hurdles, by Arthur Max

{4}- Article 2". The United Nations Framework Convention on Climate Change

{5}- "Kyoto Protocol Status of Ratification" . اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي

{6}- الموقع الرسمى للديبلوماسية الفرنسية .

{7}- الموقع الرسمي للهيئة العامة للبيئة الكويتية

{8}- وكالة الأنباء الكويتية (كونا)