الكويت تسعى لإيصال المحميات إلى 20% من مساحتها الكلية

كتب / محمود المصرى

     تسعى دولة الكويت إلى إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية بسبب طقسها الحار جاف صيفاً والبارد جاف شتاءاً مع ندرة في هطول الأمطار، حيث تعاني من ندرة في المسطحات الخضراء الطبيعية، وتُعرف المحميات الطبيعية بأنها مناطق مُحددة جغرافياً يجري تصنيفها وتنظيمها وإدارتها لتحقيق أهداف محددة تتعلق بالمحافظة على التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي، كما تُعد مكاناً للباحثين والمهتمين بالأنشطة البيئية ومواقع لاستقبال الطيور المهاجرة وتنمية النباتات الفطرية الطبيعية بعد أن تتوفر لها الحماية من الرعي الجائر والدهس وحرث التربة، وتحتوي المناطق الصحراوية على أنواع كثيرة من النباتات الحولية والتي تشكل حوالي (90%) من الأنواع النباتية المنتشرة في الكويت التي تتمتع كذلك بالتنوع البيولوجي البحري الغني حيث توجد كائنات بحرية مستوطنة عديده مثل السرطانات التي تتواجد فى منطقة السبخة التي تتعرض للمد والجزر مما يجعلها حافلة بالنباتات والحيوانات، ووفقاً لدراسات إدارة التنوع الأحيائي قسم المحميات الطبيعية بالهيئة العامة للبيئة ينقسم التنوع البيولوجي إلى تنوع أحيائي بري حيث يوجد من الثدييات (28) نوع والزواحف والبرمائيات (40) والطيور (350) والنباتات (374)، وتنوع أحيائي بحري حيث يوجد منالأسماك (240) نوع، واللافقاريات (250)، والهوائم النباتية والحيوانية (200)، والنباتبات البحرية (105).

    وتأمل دولة الكويت في إيصال المحميات الطبيعية إلى نحو (20%) من مساحتها و يبلغ عددها (12) محمية طبيعية موزعة على مناطق مختلفة، ويقوم المجلس الأعلى للبيئة بتعيين الجهات التى تشرف عليها وتديرها، ووفقاً للقرار   الصادر رقم (7/2016) في الجريدة الرسمية الكويت اليوم العدد (1307) بشأن تحديد المحميات والمسيجات الطبيعية والجهات المالكة والمشرفة عليها، بعد اعتماد المجلس الأعلى في الاجتماع رقم (1/2016) المنعقد بتاريخ (10/4/2016)، ويتضمن القرار عدد (11) محمية برية / بحرية ومسيجة في مناطق متفرقة بدولة الكويت بالإضافة إصدار قرار رقم (8/2016) بإنشاء محمية طبيعية بإسم محمية سعد، وتتوزع المحميات والمسجيات الطبيعيه كالتالى :-

خريطة توضح توزيع المحميات الطبيعية فى الكويت

محمية صباح الأحمد (منتزه الكويت الوطنى سابقاً): تقع في شمال شرق الكويت، على طريق الصبية ولها بوابة رئيسية تطل على الطريق يبلغ مساحتها (330)كم2 ويحيط بها سياج حوالى (110) كم، وشاطئ بطول (16) كم، تتميز بالتضاريس المتنوعة من تلال وسهول ومنخفضات ومسطحات طينية، وتمتد تلال جال الزور في المحمية بطول (16)كم ويبلغ اقصى ارتفاع لها (150) متر ولها منحدرات وأودية صخرية ورملية تكونت بسبب الامطار والسيول مثل وادي أم الرمم، تهدف المحمية إلى الحفاظ على التنوع الأحيائى وعمل الدراسات والابحاث البيئية حيث تتميز بالتنوع النباتي ففي المناطق الساحلية يوجد (39) نوع من النباتات وفي المناطق الصحراوية يوجد (87) نوع، وتنتشرعشائر نبات (العرفج) بها بنسبة (85%)، ونبات (الرمث) بنسبة (10%)، ومن أهم انواع النباتات الموجودة بالمحمية شجرة الطلحة والتي تتواجد بمنطقة طلحة، ونبات القرضي والأرطة ويتواجدوا في وادي أم الرمم، اما عن التنوع الحيواني فيوجد بها ما يقرب من (151) نوع من الطيور منها مستوطنة ومهاجره مثل البومة الصغرى والباشق والعقاب الأمبراطوري وعقاب السهوب، ويوجد بها (21)  نوع من الزواحف مثل الضب والورل وبها ما يقرب من وأنواع ثديات مهددة بالانقراض مثل ثعلب الفنك والقنفد طويل الأذن وغرير أكل العسل، ويقوم بالإشراف على المحمية وإدارتها مركز العمل التطوعى.

مركزالحياة الفطرية بمنطقة جال اللياح: يقع ضمن المنطقة الجغرافية لمحمية صباح الأحمد ويعتبر من أكثر المناطق الطبيعية تضرراً داخل الكويت بعد تدميرها بسبب الدراكيل واستخراج الصلبوخ، وتبلغ مساحته نحو (147)كم2، وتم وضع مشروع لإعادة تأهيل النظام البيئي الصحراوي في اللياح بدأ منذ عام (2001 - 2002 ) وتم تسليمه رسمياً لمعهد الكويت للأبحاث العلمية الذي تم اختيارة للإشراف عليها وإدارتها في أكتوبر (2016)، وتأتي أهمية مشروع اللياح كخطوة نحو إعادة الحياة الطبيعية للمنطقة وزيادة الغطاء النباتي في البلاد.

محمية الجهراء (بركة الطيور، الجبليات، الخويسات): تقع ضمن منطقة التحريج في شرق مدينة الجهراء ممتدة من مدينة جابر جنوباً حتى طريق الصبية شمالاً ومن طريق الجهراء غرباً حتي جون الكويت شرقاً، تبلغ مساحتها (18)كم2، وتعتبر محمية الجهراء من محميات الأراضي الرطبة حيث تقع في منطقة ساحلية مالحة وتحتوي على بركة للمياه تكونت نتيجة لتجمع مياه الأمطار والصرف الصحي لمحافظة الجهراء ونمت حولها نباتات البوص (القصب) كما أزدهرت العشائر النباتية الدائمة في المنطقة ذات الطبيعة السبخة مثل مجموعة النباتات متحملة الملوحة كالهطايس والسويدة والشنان والقلمان وشجيرات الطرفة والعوسج، وتحتوي المحمية على أشجار التحريج المعروفة مثل الأثل والصفصاف، وتعتبر المحمية ملجأ مهما للعديد من الطيور الخواضة المهاجرة أو المقيمة أو الزائرة وكذلك الطيور البحرية وبعض الطيور البرية، حيث تعتبر المحمية من أهم مناطق تجمع الطيور في الكويت وأحد أهم مواقع تجمع الطيور في منطقة الشرق الأوسط لوقوعها على خط هجرة الكثير من الطيور التي تعبر دولة الكويت من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وبالعكس، وتشير الدراسات إلى مرور حوالي (250) نوعا من الطيور المهاجرة في المحمية ووجود (9) أنواع من الطيور المستوطنة منها (دجاج الماء و مغرد القصب و الزقزاق الانجليزي و القنبر ذو العرف و عصفور المساكن و البلبل الابيض الخد)، ومن الطيور الزائرة في فصل الشتاء (الفلامنجو وبلشون البقر والبلشون الذهبي والغره وزقزاق المطوق والذعرة البيضاء  والطول الاسود الجناح و النكات)، ومن طيور فصل الربيع  (الذعرة الرمادية و الذعرة صفراء الرأس و السنونووالصفارية الذهبية و الشقراق الهندي و الهدهد و الخضيراء و الصرد أحمر الذيل)، وبعض الطيور الجارحة مثل عقاب السهول وأنواع أخرى كالخفاش والقنفذ، وتقوم الهيئة العامة للبيئة بالإشراف على المحمية وإدارتها.

 الدوحة الساحلية ( خليج الصليبخات ): تقع على ساحل خليج الصليبخات بين خطي (29-21) شمالا و(47-49) شرقا وتبلغ مساحتها (4.5) كم2  تتميز بمسطحات الطمي الساحلية التي تعتبر أكثر مناطق البيئة البحرية الغنيه بالكائنات الحية وبها  أنواع عديدة من النباتات الساحلية وبعض أنواع النباتات البرية ومن النباتات المألوفة في المحمية نبات (البوص والهرم والحاد والثليث والرغل والغدراف والشنان)، وتعتبر المحمية ملجأ طبيعياً للطيور البحرية المهاجرة، وتصنف محمية الدوحة ضمن محميات الأراضي الرطبة حيث تتميز بالمسطحات الطينية الغنية بالمواد العضوية لذلك تعتبرمن الأماكن الجيدة لحضانة أنواع مختلفة من القشريات والأسماك، كما توفر المأوى والغذاء لكثير من أنواع الطيور، حيث تم رصد 70 نوع من الطيور الساحلية مثل ( الفلامنجو وبلشون الصخور و البلشون الرمادي ونورس رقيق المنقار وزقزاق السرطان وبط البركة والزقزاق المطوق   وزقزاق الرمال وعقاب النساري)، وبعض الزواحف مثل (الضب و السحالي و الاغاماوبعض الثعابين) كما يوجد حشرات ( الفراشات و الجراد و الخنافس) ونوعين من الثدييات (الجرابيع و الفئران البرية)، وتقع تحت إشراف وإدارة الهيئة العامة للبيئة.

مبارك الكبير البحرية: تقع في شمال جزيرة بوبيان وتشمل جزيرة وربة، تبلغ مساحتها (515) كم2 ، أُعلنت محمية طبيعية عام (2011) وتمول من مشروع إعادة تأهيل البيئة البحرية الذى تموله لجنة الأمم المتحدة للتعويضات حيث تم تسجيل المحمية كمثالاً للأراضي الرطبة في الكويت لتدخل بذلك ضمن إتفاقية (رامسار) للأراضي الرطبة، وتعتبر موقعا متميزا للتنوع الأحيائي لما تحتوية المحمية من مسطحات رملية وطينية منخفضة وممرات وخلجان عديدة تكثر بها التيارات المائية مع حركتي المد والجزر وغنية بوفرة الغذاء مما يساهم في ثرائها بالكائنات البحرية كالأسماك والقشريات والرخويات، وتكتسب أهميتها أيضاً من هجرة الطيور إليها خاصةً المائية وتكاثرها بها، كما يوجد بالمحمية خطان عالميان رئيسيان لهجرة الطيور من أوروبا وآسيا إلى أفريقيا ومن تركيا إلى الهند، وتقدر أعداد أنواع الطيور داخل المحمية ما يزيد عن (60) نوعاً، بعضها طيور مهاجرة مثل ( الفلامنجو وكروان الماء والدريجة الصغيرة) ومنها (10)  أنواع تعيش وتتكاثر في المحمية مثل (مثل البلشون الرمادي وبلشون الصخر وأبو ملعقة و النورس )، كما تحتوي على أكبر مستعمرة تكاثر لطائر «الحنكور» النادر حيث تقدر أعداده ما يقرب من (50) ألف طائر، وطيور النورس دقيق المنقار (جنة) التي تعيش بأعداد كبيرة داخلها، في حين تعتبر المنطقة البحرية المحيطة بالمحمية حاضنة للعديد من الأسماك والكائنات البحرية مثل الروبيان والزبيدي والشعم والسبيطي إلى جانب أنواع عديدة ومتنوعة من الدلافين، أما عن التنوع النباتي فهو قليل ويوجد في المنطقة الرملية بالجزيرة منها الهرم والسويدة وبعض النباتات والأزهار الحولية التي تنمو بعد سقوط الأمطار.

مسيجة ضلع القرينتقع على بعد (60) كم جنوب العاصمة وتبلغ مساحتها (6.250) كم2 ويحيط بها سور طوله (10)كم، افتتحت عام (2011) بهدف إعادة تأهيل البيئة الكويتية إلى ما كانت عليه في السابق وذلك من خلال إعادة توطين النباتات والكائنات الحية التي انقرضت من البيئة المحلية بعد أن اشتهرت بها على مدى عقود طويلة، سميت بـ«ضلع القرين» نسبة لوجود مرتفع منفرد يقع في منتصف المحمية، وتقع المحمية ضمن منطقة برقان التي توجد بها العديد من التلال مثل وارة وبرقان والقرين وتتميز أرض المحمية بأنها منخفضة منحوت في تكويناتها الصخور الرملية الكلسية الغير متماسكة التابعة لمجموعة الكويت، وتغطي المنطقة الرمال المنبسطة المعروفة باسم الدكاك جزءاً كبيراً منها بالإضافة إلى الحصى، وتتميز التلة بأنها ذات قمة مسطحة، والغطاء النباتي بها قليل لذلك تم نقل الكثير من بذور النباتات الموجودة في محمية صباح الأحمد كالعرفج والثندي والأرطى إلى المحمية على أمل أن يساعد هطول الأمطار على نموها، وقد شهدت المنطقة ظهور العديد من الثعالب البرية، ويقوم بالإشراف عليها مركز العمل التطوعي.

الصليبيخات البحرية: تبلغ مساحتها  (15.8) كم2 تقع على الامتداد البحري لمنطقة المد و الجزر و المنطقة البحرية المقابلة لمحيمة الدوحة الساحلية، وتعد من أهم مناطق البيئية البحرية، تم الإعلان رسميا عنها كإحدى المناطق المحمية البحرية وحُظرت أي أنشطة تعيق الانشطة الايكولوجية والبيئية مثل رسو الزوارق والصيد التجاري وجميع الأنشطة البحرية.

محمية سعد البرية: تبلغ مساحتها  (1.35) كم2 تملكها وتشرف عليها الهيئة العامة للبيئة بعد إعتماد المجلس الأعلى للبيئة في الإجتماع رقم (3/2016 ) المنعقد بتاريخ (9/11/2016)، وتقع المحمية في منطقة ابوخرجين جنوب البلاد ضمن قطاع عريفجان بالتحديد جنوب شرق مدينة صباح الأحمد السكنية وشمال طريق ام صفق، بمساحة (35.1) كم2.

وهناك أربع محميات صدر قرار بإنشائها وتقع بالقرب من الحدود الشمالية والغربية للبلاد، وهم محمية أم نقا وتبلغ مساحتها (173)كم2، والهويلمية وتبلغ (219)كم2، وادى الباطن (528)كم2، أم قدير (531) كم2، ويأتى القرار فى ظل الجهود المبذولة من أجل زيادة الأراضي المحمية في الكويت، بهدف الحفاظ على المكونات الطبيعية للبيئة مما سينعكس إيجابا على عناصر منظومة البيئة البرية في البلاد، حيث تزدهر الحياة الفطرية النباتية والحيوانية وتستقر التربة ويتعافى التنوع البيولوجي.

كما توجد مسيجات طبيعية لا تتميز بأي نوع من الحماية ولم يعلن عنها رسمياً كمحميات طبيعية مثل مسيجات الشقايا وأم القرين، وتم إعلانهم عام (1989)، وتقع الشقايا في المنطقة الشمالية الغربية على طريق السالمي والقرين على جانب الطريق السريع بمركز بنيدر، وتبلغ مساحتهما نحو مليون متر مربع، ويوجد أيضاً مسيجة في منطقة الروضتين المشهورة بمياهها الجوفية العذبة ولا تمتاز بأي أنواع خاصة من الحياة الفطرية، وفي الشمال الغربى لمدينة الكويت تقع مسيجات المطلاع والنويصب بمساحة صغيرة أقل من كيلو متر مربع وبها أنواع محدودة من النباتات مثل العرفج والسندس والأجناس وبعض النباتات الحولية، كما توجد مسيجات المناقيش والمقوع والعبدلى تتشابه في خصائصها مع المحميات الايكولوجية وتحتوي على نباتات الثندى والربلة والحاد ومساحة كل منها لاتزيد عن كيلو متر مربع، وفي الجنوب هناك مسيجات الخيران التي تصنف كمنطقة سبخة مالحة تضم خليجين اثنين يسميان محليا خور المفتح وخور العمي وفيهما الكثير من الحيوانات البرية ونباتات نادرة وأخرى مقاومة للملوحة.

  بالإضافة إلى بعض المناطق المسورة للأغراض البحثية والعلمية والمناطق الحدودية المعزولة بغرض الحماية ومن أهمها محطة الأبحاث في الصليبية التى تقع في جنوب غرب مدينة الكويت وتبلغ مساحتها (40) كم2 وتم إنشائها لتكون محطة أبحاث زراعية، تقع تحت إشراف وإدارة معهد الكويت للأبحاث العلمية منذ عام (1979)، ويوجد بها بعض أنواع الطيور المهاجرة وبعض الثدييات مثل الثعلب والقنفذ والزواحف كالثعابين والضب كما يوجد أيضاً بعض الحشرات والقوارض الصغيرة، وفيما يخص التنوع النباتي فقد تم رصد (80) نوع نباتي بري أهما (العرفج والثندي والثمام)، كما أنه تم عزل المنطقة الحدودية الشمالية والمنطقة العازلة لمصنع تعبئة الغاز المسال بغرض الحماية.

المصادر :-

- وكالة أنباء الكويت (كونا)

- مجلة بيئتنا

- الهيئة العامة للبيئة ، قسم المحميات الطبيعية

- المجلس الأعلى للبيئة ، التقرير السنوي عام (2016)