مستقبل الطاقة المتجددة في الكويت

بيئتنا/ مشروع الشقايا للطاقة المتجددة

 (150) منزل يتم إعدادهم لإنتاج الطاقة الشمسية

الحجرف :-على الحكومة أن تضع حوافز مجدية اقتصادياً للمواطنين لتشجيع استثمار منازلهم في إنتاج الطاقة الشمسية 

- الكويت من أوائل ثلاث دول فى العالم من حيث استهلاك الفرد للطاقة والمياه

القطان :يبدأ التشغيل الرسمي لمحطة الشقايا في يونيو (2018)

 لا توجد قوانين منظمة لاستثمار المواطنين فى الطاقة المتجددة

العون : مؤسسات الدولة تعمل على وضع خطط لتنفيذ رؤية صاحب السمو

 

 

تحقيق / محمود المصري

      يعد تنوع مصادر إنتاج الطاقة أمراً هاما تهتم به معظم دول العالم لاسيما إنتاج الطاقة من خلال المصادر الطبيعية التي يطلق عليها " الطاقة المتجددة " وهي طاقة مستمدة من موارد طبيعية لا تنفذ، وهي تختلف جوهرياً عن إنتاج الطاقة من خلال الوقود الأحفوري كالبترول والفحم والغاز الطبيعي أو الوقود النووي الّذي يستخدم في المفاعلات النووية ، وتتميز الطاقة المتجددة بأنها لاتنتج عنها ملوثات بيئية مثل ثاني أكسيد الكربون أو غازات ضارة تعمل على زيادة الاحتباس الحراري كما يحدث عند احتراق الوقود الأحفوري أو المخلفات الذرية الضارة الناتجة عن المفاعلات النووية، وهناك مصادر مختلفة للطاقة المتجددة كلها مستمدة من الطبيعية كالرياح والمياة والشمس، كما يمكن إنتاجها من حركة الأمواج والمد والجزر أو من طاقة حرارية أرضية  وكذلك من المحاصيل الزراعية والأشجار المنتجة للزيوت، وتعتبر أكثرها انتشاراً في وقتنا الحالي إنتاج الطاقة من  محطات القوى الكهرومائيةبواسطة السدود أينما وجدت الأماكن المناسبة لبنائها على الأنهار ومساقط المياه، وتستخدم الطّرق التي تعتمد على الرياح والطّاقة الشمسيّة على نطاق واسع في الدول المتقدمة وبعض الدول النامية، وفي مؤتمر كيوتو باليابان اتفق معظم رؤساء الدول على تخفيض إنتاج  ثاني أكسيد الكربونفي الأعوام القادمة وذلك لتجنب التهديدات الرئيسية لتغير المناخبسبب التلوث واستخدامات  الوقود الأحفوري، بالإضافة للمخاطر الاجتماعية والسياسية للوقود الأحفوري والطاقة النووية، لذلك اتجهت معظم الدول لوضع خطط  لزيادة نسبة إنتاجها للطاقة المتجددة بحيث تغطي احتياجاتها من الطاقة بنسب تتراوح مابين (15% - 20%)  من استهلاكها، وتحتل الدول المنتجة للنفط مكانةً محورية بارزة في قطاع الطاقة العالمي الذي يشهد نمواً وطلباً متنامياً، ويعتبر الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة خطوةً منطقية بالنسبة لهذه الدول التي يعتمد اقتصادها بشكلٍ كبيرٍ على إنتاج وتصدير النفط والغاز، حيث يساهم هذا الاستثمار في تحولها من دول منتجة ومصدرة للنفط والغاز إلى لاعبٍ مهم في مجال الطاقة بشكلٍ عام.

      قامت بيئتنا بسؤال بعض المسؤولين عن هذا الملف في الكويت، حيث يؤكد المهندس فؤاد العون وكيل مساعد وزير الكهرباء والماء أن قطاع الطاقة المتجددة في الكويت يحظى باهتمام كبير من جهات عديدة في الدولة خاصة بعد إعلان (صاحب السمو الأمير) عن رؤيته المستقبلية في إنتاج الطاقة متمثلة في الاستفادة من مصادرالطاقة المتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة على أن يكون بنسبة (15%) من إجمالي الإستهلاك بحلول عام (2030)، وذلك لتقليل الاعتماد على النفط، الذي يعد مصدر الدخل الرئيسي لدولة الكويت  من جهة ولتقليل الآثار البيئية السلبية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري في عمليات إنتاج الطاقة من جهة أخرى، وأن مؤسسات الدولة تعمل على وضع خطط لتنفيذ رؤية صاحب السمو، حيث قام معهد أبحاث الكويت باختيار موقع منطقة الشقايا لإنشاء محطة انتاج طاقة متجددة بناءاً على دراسات عديدة.

 وأشار العون أن الاتجاه إلى الطاقة المتجددة في الوقت الحالي هو من الحلول التي تسعى إليها معظم دول العالم لتقليل الأضرارالبيئية الناتجة عن احتراق الوقود النفطي لإنتاج الطاقة حيث أن الملوثات الغازية الصادرة من احتراق الوقود النفطي هي أساساً من مكوناته ولا يمكن التحكم بها كلياً عند عملية الاحتراق لذلك كان لابد من البحث عن وسائل بديلة بالإضافة إلى أهمية تنوع مصادر إنتاج الطاقة.

     وبالحديث عن مستقبل الطاقة المتجددة في الكويت صرح الدكتورسالم الحجرف مؤسس مشروع الشقايا ونائب مديرعام مؤسسة التقدم العلمي أن هناك عدة تقنيات حول مستوى العالم بالنسبة للطاقة المتجددة ولكن في الكويت ومنطقة الخليج يقتصر إنتاج الطاقة المتجددة على طاقة الرياح والطاقة الشمسية نظراً لعدم توافر الموارد الطبيعية للتقنيات الأخرى، وتعتبرالطاقة الشمسية الضوئية وطاقة الرياح أقل تكلفة بكثير من الطاقة التقليدية الأحفورية، وأن الشقايا تم اختيارها بسبب موقعها الجغرافي المتميز حيث تتميز بشدة الرياح وشدة سطوع الشمس ومنطقة مرتفعة أعلى من مدينة الكويت ولا يوجد بها أي منشآت عسكرية أو نفطية وتم تخصيصها من بلدية الكويت.

وأوضح الحجرف أن المركز الرئيسي لإنتاج الطاقة المتجددة في الكويت هو محطة الشقايا وأن هناك مشاريع أخرى صغيرة مثل مشروع بمنطقة سدرة ومشاريع بمواقف السيارات في جميعة العديلية وجمعية الزهراء ومحطات بنزين بالإضافة إلى تجهيز عدد 150 منزل تم الانتهاء من أكثر من 50 منزل منهم وجاري الانتهاء من الباقي بالإضافة لتجهيز مدارس وأبراج الكويت وهناك العديد من المشاريع الأخرى.

وأكد أن تقنية طاقة الرياح التي تنتج من محطة الشقايا تصل تكلفتها على الدولة حوالي (18 فلس) لكل كيلو وات / ساعة والطاقة الشمسية الضوئية تصل إلى( 20 فلس ) والشمسة الحرارية تصل إلى ( 40 فلس ) مقارنة بالطاقة الأحفورية التي تنتجها وزارة الكهرباء التي تقدر تكلفتها بـ (34 فلس ).

     وعن مشروع محطة الشقايا للطاقة المتجددة صرح الدكتور أيمن القطان مدير برنامج الطاقة المتجددة بمعهد الأبحاث والمدير الحالي لمشروع الشقايا أن المرحلة الأولى للمشروع قد انتهت بقدرة انتاجية (10 ميجا وات) طاقة شمسية بخلاف مشاريع تحويل الكهرباء، بجانب أعمال البنية التحتية تمهيدا للمرحلة الثانية والتي ستكون (1000 ميجا وات) بدلاً من (70 ميجا وات) والمرحلة الثالثة ستكون (من 1000 لـ 1500 ميجا وات)، وأنه يتوقع من تطور التقنيات أن تنتج كمية أكبر من الطاقة وأن الهدف هو أن نصل إلى (3000 ميجا وات) في المستقبل القريب وهي نسبة تقدر من (40 % إلى 50 % ) من هدفنا الذى أعلنه صاحب السمو، وتابع القطان أن المرحلة الأولى انتهى منها 60% ويتبقى بعض الأعمال الصغيرة للانتهاء من المرحلة الأولى بشكل كبير، وقال أن من المتوقع أن يتم  التشغيل الرسمي في شهر يونيو العام القادم (2018)، وأن المرحلة الثانية ستكون عن طريق القطاع النفطي والثالثة عن طريق هيئة الشراكة.

وأفاد القطان أن هناك فرق بين الطاقة الشمسية الحرارية والكهروضوئية وطاقة الرياح ليس كما يعتقد البعض أن الطاقة الشمسية تعتمد على تقنية واحدة، وأكمل أن هناك التقنية الكهروضوئية وهي الأسهل في التركيب والتخطيط لها وأيضاً الأرخص في منطقة الخليج  وتعتمد على تحول ضوء الأشعة الشمسية إلي كهرباء، أما الطاقة الشمسية الحرارية تعمل على تحويل الأشعة الشمسية إلى حرارة ومن الحرارة إلي بخار ماء يحرك بها توربينات ماء ومنها إلى كهرباء وتأخذ خطوات عديدة وتكلفتها أعلى ولها ميزة هي القدرة على تخزينها حيث من الممكن تخزين الحرارة والاستفادة بها في أي وقت بعكس الطاقة الكهروضوئية التي يصعب تخزينها، أما عن طاقة الرياح فهي من التقنيات الرخيصة مقارنةً بغيرها من التقنيات ولكن ليست منتشرة في الكويت نظرًا لقلة الرياح حيث تشتد الرياح فقط في الصيف والشتاء بصورة محدودة، وهذا شيء إيجابي للكويت نظرًا لاستهلاكنا الأكثر في الصيف وبالإضافة إلى أنها تحتاج إلى مساحات كبيرة. 

وأوضح القطان أن الطاقة الشمسية الحرارية  تأتي في المرتبة الأولي من حيث كمية الإنتاج فى الكويت يليها طاقة الرياح  ثم الطاقة الكهروضوئية وأن الطاقة الشمسية الحرارية موجودة فقط في موقع الشقايا أما المشاريع الأخرى سواء في المازل أو الجمعيات أو المباني الحكومية فهي طاقة كهروضوئية، وأكمل القطان حديثة قائلاً أن تكلفة الدولة بالنسبة للطاقة المتجددة قليلة مقارنة بتكلفتها التشغيلية، والنموذج الجديد للطاقة المتجددة ليس مكلف لأن ليس هناك نظام صيانة عالية أوتكلفة وقود حيث أن مصادرها مجانية سواء الشمس أو الرياح ولا تؤثر على ميزانية الدولة بل يزيد من دخل الدولة ويعزز من إيرادات الدولة وهو نموذج إيجابي من الاستثمارات كما تعفي الدولة من احتراق الوقود النفطي الذي ينتج غازات مضرة بالبيئة ، وأوضح أن هناك فقط نقطتان تعوق أنتاج الطاقة المتجددة تتمثل أولا فى عدم القدرة على التحكم بالأحوال الجوية التي تؤثر حتماً على كمية الطاقة المنتجة، وثانياً تعذر القدرة التخزينية للطاقة المتجددة وارتفاع تكلفة تخزينها .

      وعن مدى تجاوب الجهات الحكومية  المختلفة والمواطنين مع مشاريع  الطاقة المتجددة في الكويت  يقول الحجرف إن التجارب أعطتنا معلومات كافية عن كيفية إدارة مشاريع الطاقة المتجددة، ولكن يتبقي دور الوزارة والحكومة في أن تضع حوافز محددة تجدي اقتصاديا للمواطن وأن يبدأ في استثمار أسطح المنازل للطاقة المتجددة، وأضاف أن القوانين المنظمة موجودة ولكن آلية التنفيذ ليست متواجدة على أرض الواقع، ووزارة الكهرباء هي المنوطة بتحفيز المواطنين باستخدام هذه التقنية وهذا من شأنة أن يقلل من استهلاك الطاقة التقليدية العادية التي تعد أعلى تكلفة وأكثر ضرراً بالبيئة وأضاف أن على الدولة أن تضع خطط لترشيد الاستهلاك بالنسبة للمياه والكهرباء وتكون الطاقة المتجددة هي البديل وبذلك سيوفرعلى الدولة وعلى المواطن عبئا كبيرا حيث أن الكويت تعتبر من أوائل ثلاث دول في العالم من حيث استهلاك الفرد للطاقة والمياه.

    فيما يؤكد القطان أن هناك رغبة شعبية بالكويت وأن الشعب يساهم في النقلة النوعية التي تحدث بسوق الطاقة، والعقبة الوحيدة هي عدم وجود قوانين تنظم هذا الأمر، وهناك دول مجاورة تنظم هذه القوانين وتتيح للمواطنين الاستثمار في هذه الطاقة في منازلهم حيث توفر الطاقة لهم ويمكن أن يبيع الفائض إلى الحكومة، وتابع القطان أن هناك استجابة من جميع مؤسسات الدولة التي وفرت الدعم اللازم لهذه المشاريع وخاصة مشروع الشقايا الذي فاز بأفضل مبادرة حكومية بالكويت وهو فخر للمعهد.

   وأشارالقطان إلى أنه من الممكن في المستقبل الإعتماد بشكل أساسي على الطاقة المتجددة بشكر كبير بنسبة قد تصل إلى (80%) وأن الكويت كان وضعها فى السابق في مرتبة متقدمة بالنسبة لمشروعات الطاقة المتجددة مقارنة بالدول المجاورة ولكن الإمارات سبقتنا بسبب كثرة المشاريع بها، إلا أننا الدولة الأكبر في إنتاج الطاقة الشمسية الحرارية بالنسبة للدول المجاورة.