برعاية "توتال" وبالتعاون بين المركز العلمي والعمل التطوعي
المشروع الكويتي للحفاظ على السلاحف البحرية
نانسي بابانا سوبولو
بالنظر إلى كون الكويت بلداً منتجاً للنفط بصفة أساسية فإن شواطئه الرملية الناعمة محدودة الامتداد وشعابه المرجانية قليلة وبالتالي فإن أعداد السلاحف البحرية التي تعيش وتتوالد هناك باتت قليلة. وبالرغم من ذلك، فإن وجود الجزر الصغيرة المتناثرة في المياه الكويتية والتنوع البحري البيولوجي في المنطقة يجعل من هذا المشروع مادة جديرة بالاهتمام. واليوم، هناك سبعون من سفن الصيــد "سفن الكراف" تمارس صيد الروبيان، فيما يعد من بين أهم أنشطة صيده في العالم، حيث تصدر العديد من أطنان الروبيان إلى كافة أنحاء المعمورة. وقد أدت مشروعات استصلاح الأراضي والتطوير إلى تعديل البيئة البحرية في مناطق الشواطئ الرئيسية، كما أسهمت مرافق رسو اليخوت المتنامية في ردم سواحل جزيرة كبر، والتي كانت من قبل موضعاً لتعشيش السلاحف، فغدت اليوم تزخر بأعداد كبيرة من أعشاش طيور الخطاف البحري "الخرشنة".
وبالرغم من ذلك فلا تزال السلاحف تسبح حول جزيرة كبر. على مدار الأعوام الأربعين الماضية ازداد عدد السكان في البلاد بدرجة كبيرة، وفي جون الكويت وحده، تم ردم أكثر من عشرة كيلومترات مربعة من مناطق المد لاستخدامها في بناء محطاتٍ لتوليد الطاقة، ومشروعات لتطوير الموانئ، وأخرى ترفيهية وتجارية، وذلك للوفاء باحتياجات المجتمع الآخذ في النمو، والذي يزيد عدد من هم دون الرابعة والعشرين من سكانه عن نحو 60%.
يسعى الباحثون في إطار المشروع الكويتي للحفاظ على السلاحف البحرية، برعاية مؤسسة توتال الفرنسية، وتوتال فرع الكويت، بالتعاون مع المركز الكويتي للعمل التطوعي والمركز العلمي إلى الكشف عن لغز وجود السلاحف البحرية في المنطقة. ومن التحديات الماثلة أمام المشروع تقدير عدد السلاحف، وتقييم الأنواع، وتحديد مواسم التعشيش، وزيادة الوعي البيئي.
فما كان معروفاً منذ سنين أن السلاحف البحرية ذات منقار الصقر "Eretmochelys imbricate" والســـــــــلاحف البحـرية الخضــــــــــــراء "Celonia mydas" قد رُصِدت تعشش في المناطق البعيدة عن الشاطئ، وفي جزر أم المرادم وقاروه غير المأهولة. ولوحظ أيضاً تعشيش السلاحف البحرية في ميناء الزور لعدة سنوات، في حين ظهرت السلاحف ذات الرأس الضخم "Caretta caretta" في مناسبات مختلفة في شباك الصيادين، ووجدت السلحفاة ذات الظهر الجلدي "Dermochelys coriacea" على بعض الشواطئ.
وبالنظر إلى صعوبة الوصول إلى مناطق الجزر البعيدة عن الشاطئ في معظم الأوقات، الأمر الذي يعود إلى الأحوال الجوية التي لا يمكن التنبؤ بها، فقد قبلت جهات المشروع الكويتي للحفاظ على السلاحف البحرية المشار إليها هذا التحدي محاولةً الوصول إلى الجزر بكافة الطرق المتاحة، والقيام بالمراقبة، لأطول فترة ممكنة في معظم أشهر السنة، وبالتعاون مع خفر السواحل الموجود في أم المرادم وقاروه على مدار السنة، أمكن تحقيق بعض النتائج.
وبعد أن انقضى من عمر المشروع قرابة العام، لا يزال عدد السلاحف التي تعشش على كل جزيرة غير معروف، على أن من المأمول، في ضوء التقدم الذي يحرزه البحث، أن يتم قريباً إزالة هذا الغموض. ففي يوليو وأغسطس من عام 2008، عثر الباحثون في جزيرة قاروه على 36 حفرة من أعشاش السلاحف الخضراء. وفي نوفمبر من عام 2008 كان إجمالي الحفر التي شوهدت على جزيرة قاروه 50 حفرة، منها اثنتان أصغر من أن تكونا أعشاشاً للسلاحف الخضراء. فهل عششت السلاحف ذات منقار الصقر هنا أيضاً؟
لوحظ أن السلاحف الخضراء فقط هي التي عششت في قاروه في يوليو وأغسطس 2008 ربما مدفوعة بدرجة الحرارة المحرقة للرمال، والتي وصلت إلى 48 درجة مئوية، حيث حفرت ما يشبه الغرف الكبيرة بحجم أجسامها لتضع فيها بيضها. وبسبب الرياح الشديدة في شهري سبتمبر وأكتوبر لم يتمكن الفريق من الذهاب إلى الجزيرة لمتابعة أنشطة الفقس، إلا أن رجال خفر السواحل تمكنوا من رصد العديد من حالات فقس السلاحف الخضراء في آخر يوم من شهر أغسطس، بل وقاموا بتصويرها أيضاً، وكذلك فعل فريق من الغواصين، من أصدقاء مركز العمل التطوعي. لم يتم استلام أية تقارير أخرى عن الفقس في 2008.
وفي أم المرادم، حيث كانت تعشش كل من السلاحف ذات منقار الصقر والسلاحف الخضراء قبل بناء مرسى خفر السواحل الجديد، لم يكن موسم التعشيش قد بدأ بعد حتى مارس 2009 وهي قد انتهت من التعشيش في شهر يوليو من العام الماضي 2008 لوحظت سبعة أعشاش محتملة في أم المرادم في يوليو 2008، كما لوحظ أثر تحرك صغار السلاحف كذلك، ولكن يبدو أنها لم تتمكن من الوصول إلى البحر، وهو أمر لا يثير الدهشة في الواقع، بالنظر إلى المستعمرة الهائلة من طيور الخطاف البحري "الخرشنة" "sterna anaethetus" التي تعشش في الأحراش الملاصقة تماماً لمواطن تعشيش السلاحف، فهذه الطيور تقضي ليلها باحثةً عن الطعام وبالأخص عن صغار السلاحف البحرية الغنية بالبروتين بالنسبة لهم حيث يقضون هذه الفترة من السنة منشغلين بحضانة صغارهم.
أهداف فريق المشروع الكويتي للحفاظ على السلاحف البحرية خلال عام 2009 كما يلي:
* ضرورة تأكيد مواعيد مواسم التعشيش.
* تحديد أنواع السلالات على كل جزيرة في كل موسم.
* رصد وقياس عمليات التعشيش والفقس الناجحة.
* دراسة التفاعلات الحادثة مع الضواري والطقس.
* إجراء المزيد من الدراسات عن الشعب المرجانية.
* متابعة كلا النوعين بالأقمار الاصطناعية.
* البدء في وضع ملصقات المتابعة على زعانف كلا النوعين.
* البدء في مراقبة الأعشاش بتقنية «آي بتونز» (i-buttons).
* نشر الوعي في المجتمع الكويتي عن طريق وسائل الإعلام وتعريفه بموضوع إنقاذ السلاحف البحرية.
* وضع مواد توعية مُعَدة خصيصاً لهذا الغرض لتقديمها إلى المدارس والصيادين وكل المعنيين.
* مناقشة التشريعات وصنع السياسات مع السلطات المعنية بغية إجراء التحسينات الممكنة لصالح البيئة البحرية.
لا يزال المشروع قيد التنفيذ، وسوف يستمر حتى يوليو 2011 على الأقل، على أمل تقديم معلومات محدثة بصفة مستمرة عما يتم التوصل إليه من نتائج وملاحظات في جزر كبر وقاروه وأم المرادم.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 115