المخلفات مشكلة أزلية
محمد خالد المحسن
تعرف المخلفات بأنها تلك المواد في جملتها عديمة النفع أو غير مرغوب فيها وتختلف من حيث المصدر والحجم والشكل والتركيب وقد صاحبت النفايات الإنسان عبر العصور وكانت مصدرا دائما للإزعاج وتلوث بيئته ومع نمو المجتمعات وتطور وزيادة متطلبات الإنسان تضاعفت النفايات وزاد خطرها خاصة وأنها أصبحت تحتوي علي مواد إشعاعية أو مواد ملوثة بالبكتريا والفيروسات أو مواد كيميائية خطرة وغيرها ويمكن تصنيف المخلفات التي يتطلب التخلص منها بطرق مأمونة بينيا إلي مجموعتين رئيسيتين وهما المخلفات الصلبة والمخلفات السائلة كالتالي :
المجموعة الأولي من المخلفات الصلبة :
يمكن تصنيف النفايات الصلبة إلي ثلاث أنواع رئيسية وهي ( النفايات الخطرة ) وتعمل دولة الكويت علي دراسة الظروف المحلية والتوصل إلي منظور شامل لتطبيق النظام المتكامل لإدارة النفيات وفقا
للأولويات التالية :
1- تقليص النفايات من المصدر .
2- تدوير النفايات وإنتاج محسن التربة
3- المعالجة الحرارية للنفايات
4- لردم الصحي للنفايات البلدية وتقوم بلدية الكويت منذ الخمسين عاما علي تطوير أعمال جمع ونقل ومعالجة ةالنفايات والتخلص منها بإلقائها في مواقع بعيدة ثم حرقها أو تغطيتها بطبقة من الرمال وتركها دون معالجة كما عملت علي إنشاء مصنع تجريبي لمعالجة النفايات البلدية وإنتاج الأسمدة العضوية وذلك في منتصف السبعينات وتم تطويره في أواخر التسعينات من القرن الماضي وما زالت طريقة الردم هي الطريقة الرئيسية المستخدمة للتخلص من النفايات البلدية الصلبة كما هو موضح في الخريطة ومن أنواع المخلفات الصلبة التي تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر علي تلةث البيئة كيميائيا في الكويت هي التالي :
أولا : النفايات الخطرة : تعرف النفايات السامة أو الخطرة وفقا لمنظمة الصحة العالمية بأنها النفايات التي لها خواص فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية تتطلب إجراء مناولة وتصريف خاص لتحاشي خطرها علي الصحة أو أي أثار بيئية أخري وفي الكويت مصادر كثيرة لذلك النوع من النفايات يمكن ذكر بعض منها هي المخلفات الطبية والمخلفات الصناعية ومخلفات مادة الاسبست والتي صنفت ضمن النفايات الخطرة وفقا لإتفاقية بازل الخاصة بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها والتي
تعتبر الكويت طرفا فيها منذ عام 1993 وفيما يلي شرح موجز لكل منها كالتالي .
1- المخلفات الطبية الصلبة
ينتج من المستشفيات والمراكز الطبية نوعين من النفايات الطبية نفايات عامة غير ملوثة تشبه إلى حد كبير النفايات المنزلية ويتم التخلص منها بنقلها أو ردمها في الموقع المخصص من قبل بلدية الكويت لردم النفايات المنزلية أما النفايات المعدية والملوثة الناتجة عن غرف العمليات وغرف الغيار وغرف المختبرات فيتم تجميعها في أكياس خاصة والتخلص منها بالحرق والتي تعتبر أكفأ الطرق للتخلص من النفايات الطبية إذ إن أسلوب لحرق يعمل بالدرجة الأولي علي تقليص حجم النفايات إضافة إلي إنتاج طاقة تستخدم لتوليد الكهرباء والتدفئة وتحلية المياه ولكن بالمقابل فإن طريقة الحرق تعتبر الأكثر تكلفة إقتصاديا وتشكل خطرا علي البيئة إذا لم تحرق إحتراقا تاما كاملا وذلك بتولد المواد العضوية الخطرة من قبل الدايوكسين والذي يندرج ضمن المواد المتسرطنة وحتي لا تكون محترق النفايات الطبية خطرة يجب ان تعمل وفق تقنية متطورة وحديثة تسمح بحرق النفايات الطبية عند درجات الحرارة العالية لا تقل عن 1500 درجة مئوية مع وجود وسائل التحكم التي تمنع تصاعد الغاز في الجو.
الجهود التي تبذلها الدولة في مجال المخلفات الطبية
- تتوافر حاليا في جميع مستشفيات القطاع الحكومي في الكويت محارق خاصة لحرق النفايات المعدية وتعتبر قديمة حيث تبلغ أعمارها ما يقارب 15 عاما وقد قامت وزارة الصحة بتدمير بعض المحارق القديمة وذلك بإنشاء محارق جديدة متوافر فيها الاشتراطات البيئية وبدأت الخطة بتحديث محرقتين مركزيتين جديدتين تم إنشاؤهما في كل من مستشفي الطب النفسي ومستشفي الأمراض السارية.
- أما بالنسبة للقطاع الأهلي فإنه يطرح مشاريع ليتم تنفيذها عن طريق القطاع الخاص لإدارة والتخلص من النفايات الطبية الناتجة عن مختلف المستشفيات والمختبرات الحكومية والأهلية وذلك لإستخدام تكنولوجيا الميكروويف وجعلها صالحة للردم فالمواقع المخصصة من قبل البلدية.
2- المخلفات الصناعية ( الكيميائية )
ينتج عن قطاع الصناعة مخلفات صلبة كثيرة بعضها خطر مكون من مواد كيميائية تحتاج إلى طريقة صحيحة للتخلص منها وتمثل منطقة الشعيبة الصناعية المصدر الأساسي للنفايات الصناعية الخطرة التي يجب التخلص منها إما بالحرق أو بالردم الخاص كما يتولد كمية من العوامل المساعدة ( الحفازة ) المنتهية الصلاحية المستخدمة في مصافي التكرير .
الجهود التي تبذلها الدولة في مجال المخلفات الصناعية
- ونظرا لتواد معظم النفايات الخطرة من الأنشطة الصناعية بمنطقة الشعيبة الصناعية قامت الهيئة العامة للصناعة بتنفيذ مشاريع إدارة النفايات والنسيق مع الهيئة العمة للبيئة في إنشاء محرقة للنفايات الكيميائية الخطرة في منطقة الشعيبة الصناعية حيث تعمل المحرقة علي القضاء علي جميع أنواع المواد الكيميائية نهائيا تحت درجات الحرارة عالية ما بين 1000 – 1200م والحد من الإنبعاثات الضارة وقد تم الانتهاء من تنفيذها حديثا وبتشغيلها سيتم التخلص من نفايات مراكز البحث العلمي مثل ( مختبرات جامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ووزارة الداخلية والمستشفيات الخاصة ).
2- مخلفات الاسبستوس
مادة الأسبستوس هو الاسم التجاري الذي يطلق علي مجموعه من السيليكات الموجودة بصورة طبيعية والتي تستخرج من الأرض ويتكون الاسبست من الأكسجين والسيلكون والهيدروجين والأيونات المعدنية ويدخل الاسبست في صناعة عدد هائل من المنتجات يصل عددها أكثر من 5000 منتج وفي الكويت تستخدم ألياف الاسبست كأسقف للديكور في بعض المدارس والمؤسسات الحكومية وفي بعض المستوصفات ويعتبر مصنع الاسبست مادة خطرة خاصة في حالة التفتيت أو الثقب أو التشكيل أو الكسر حيث إن لألياف عبارة عن شعيرات دقيقة جدا لا تراها العين وبمجرد انتشارها يستنشقها الإنسان وتدخل في رئته وتستقر في الانسجه مسببة لسرطان الرئة والحنجرة وقد يصل إلى المعدة والقولون والمستقيم والمريء بالإضافة إلي الأمراض الجلدية في حالة ملامسته .
الجهود التي تبذلها الدولة في مجال التحكم بمخلفات الاسبست
- تم إيقاف مصنع الاسبست عن العمل وإزالة المنشآت عليه وهو حاليا أرض فضاء إلا أن الطبقة العلوية من موقع المصنع تعتبر ملوثة بالاسبست ويطرح حاليا مناقصات لاستغلال وتأهيل أرض المشروع لإقامة محطة إرسال إذاعي أو أي مشروع آخر مع مراعاة عدم حفر الموقع لتجنب آثار مخلفات الاسبست .
- أصدرت وزارة التجارة والصناعة قرارا وزاريا رقم (26) لسنة 1995 (مرفق) يتعلق بمنع استيراد مدة الاسبست من أنابيب أو ألواح مع إلغاء الترخيص الخاص بشركة الصناعات الوطنية لإنتاج المنتجات التي تدخل فيها مادة الاسبست الذي كان مصنعها قائما في منطقة الري والمذكور وفي المنطقة أعلاه .
- أما مخلفات الاسبست فقد تم تجميعها من مواقع مختلفة ونقلها إلي منطقة في الدائري السابع تحت شراف الهيئة العامة للبيئة التي وضعت شروطا بيئية تتعلق بطريقة تداول ونقل نفايات الاسبست والمتمثلة بتغليف الأسقف الصناعية القديمة والأنابيب باكياس بلاستيكية ونقلها في شاحنات مغلقة مع مراعاة توفير ملابس الوقاية الشخصية من كفوف وكمامات ونظارات وإلزام العامل الاستحمام فورا بعد الانتهاء من استبدال الملابس الملوثة
- تم طرح مناقصات لأخذ أحد الدراكيل في منطقة الشمال لنقل وتجميع مخلفات الاسبست فيها بعد تأهيلها بتبطينها بطبقة مانعه لتسرب السوائل إلي المياه الجوفية.
- وجود مخلفات الاسبستوس علي شاطئ أبو حليفة وقد رعت الهيئة العامة للبنية حملة تنظيف للشاطئ وإزالتها بطريقة علمية ودفنها في منطقة الشعيبة الصناعية بالتعاون مع الهيئة العامة للصناعة .
ثانيا : النفايات البلدية (مشكلة نفايات القرين )
غالبا ما يتولد عن الإدارة غير السليمة بيئيا للنفايات وعدم وضوح الرؤسا المستقبلية لاستخدام الارض العديد من المشاكل البيئية كما هو في موقع ردم النفايات في منطقة القرين السكنية والذي بدأت المشكلة فيه عندما سمح لشركات النظافة في ذلك الوقت باستغلال حفر دراكيل استخراج الرمال لردم النفايات المنزلية بطريقة عشوائية مما تسبب مع مرور الوقت في تحلل بكتيري لا هوائي للمواد العضوية ( نفايات الأطعمة ) وتصاعد غاز الميثان (CH4) وثاني أكسيد الكربون (CO2) بجانب تصاعد مجموعة من المواد العضوية المتطايرة (VOCs) والمركبات الهيدوجينية الحلقية أو الكلورونية وهي غازات سامة أدت إلي حدوث تلوث كيميائي.
الجهود التي تبذلها الدولة في حل مشكلة نفايات القرين :
بسبب تصاعد الغازات ونشوب الحرائق العشوائية بموقع نفايات القرين وانتشار الروائح الكريهة وتعدد شكاوى أهالي المنطقة قامت الهيئة العامة للبيئة ببذل الجهود والتعاون مع الجهات المعنية في الدولة واستقدام العديد من الخبراء المتخصصين للوصول إلي الحل الأمثل للمشكلة وقد تمت السيطرة علي الموقع وإحاطته بسور من الشبك وإزالة الأنقاض السطحية والمتراكمة ثم التحكم بالغازات المتولدة وتجميعها والتخلص منها بالحرق.
المجموعة الثانية من الملحقات ( للمخلقات السائلة ) :
مع ازدياد التطور العمراني والسكتي في دولة الكويت ازدادت كميات مياه الصرف الصحي ( المخلفات السائلة ) وذلك مع زيادة استهلاك المياه العذبة للشرب وللأغراض الاخري لذلك عملت الدولة نظاما للصرف الصحي يشمل علي شبكة من خطوط التصريف من المنشآت المختلفة ( منازل و مصانع و مستشفيات غيرها ) الي محطات الرفع أو الضخ حتي محطات المعالجة .
ويوجد في الكويت خمس محطات تنقية رئيسية و هي كالتالي : -
- محطة تنقية العارضية .
- محطة تنقية الرقة .
- محطة تنقية الجهراء .
- محطة تنقية او الهيمان ( حديثه )
- محطة تنقية فيلكا ( متوقعة عن العمل منذ الغزو العراقي الغاشم )
و تنقسم عميات معالجة مياه الصرف الصحي الي ثلاث مراحل و هي المعالجة الأولية أو الفيزيائية المعالجة أو البيولوجية المعالجة الثلاثية أو الكيماوية و نظرا لعدم استيعاب محطات التنقية لكمية الصرف الصحي فإنه يتم صرف المياه المعالجة ثنائيا الي البحر في الحالات الطارئة علما بأنه يوجد شبكة منفصلة لتصريف مياه الأمطار الي البحر كما في الخريطة رقم (3) ترتبط أسوأ ظروف التلوث من قطاع الصرف الصحي هو التلوث بالكميات الكبيرة للمخلفات الصناعية التي تحتوي على
مواد كيميائية و التي تصرف في شبكة الصرف الصحي أو تصرف عبر وصلات غير قانونية لمياه
المجاري عبر شبكة صرف مياه الأمطار أي الي البحر مسببة تلوث كيميائي للبيئة البحرية (زيادة تركيز المعادن الثقيلة مثل النتيروجين و الفسفور ).
بالإضافة الي التلوث البيولوجي ( زيادة نسبة المواد العضوية و البكتريا و الفيروسات ) و في حالة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف فإن تلك الملوثات تتحد و تؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباسرة الي نفوق للأسماك كما حدث في جون الكويت في عام 1999 و عام 2001 .
الجهود التي تبذلها الدولة في مجال الصرف الصحي
تعامل وزارة الأشغال العامة جاهدة علي تطوير منشأتها المتعلقة بشبكة الصرف الصحي حيث تعمل حاليا هلي إنشاء محطة تنقية جديدة في منطقة الصليبية لأن العنر الافتراضي لمحطة تنقية العارضية قد أنتهت تعاني المحطة من مشاكل كثيرة كما تعمل الوزارة علي توسيعه محطة تنقية الجهراء لأستيعاب تدفقات مشاريع الأسكان في المناطق الشمالية .
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 57