الياتي.. رجل ثلوج الهيمالايا ينتقل إلى كاليفورنيا!
عبدالوهاب السيد
مخلوق غريب الهيئة أثار جدلا واسعا دون أن يثبت وجوده على أرض الواقع حتى الآن بشكل حاسم، و(رجل الثلوج) هذا يجمع بين صفات الإنسان والقرد، فهو لا يملك ذيلا، ويسير على قدمين كالإنسان، بل أن قدمه تشبه قدم الإنسان كثيرا سوى أنها أكبر بكثير، أما حجم (رجل الثلوج) فهو بالغ الضخامة مقارنة بحجم الإنسان العادي، إذ يصل طوله إلى ثلاثة أمتار تقريبا، وجسده مغطى تماما بشعر داكن اللون، ومن المفترض أن يعيش هذا المخلوق وسط الثلوج في المرتفعات الشاهقة من جبال (الهمالايا) في بلاد (التبت). ويتحدث أهالي (التبت) عن (رجل الثلوج) كثيرا، ويطلقون عليه اسم (الياتي) أو (المي جي)، وكان الاعتقاد السائد في البداية أن (رجل الثلوج) أو (الياتي) هو جزء من أساطير بلاد (التبت) التي لا وجود لها على أرض الواقع، إلا أن الوضع قد اختلف تماما عندما شوهد هذا المخلوق من قبل (ب. هودسون) عام 1832، وهو أول غربي يشاهد (رجل الثلوج)، وبعدها بعدة سنوات شاهد عدد من الباحثين الأوروبيين آثار أقدام تمتد لمسافات طويلة، ولم تكن تشبه آثار أي حيوان معروف، وعلى الرغم من التقارير المتشابهة التي كانت تشير إلى وجود شيء ما في بلاد (التبت) وبالتحديد في جبال (الهمالايا)، إلا أن عدد البعثات العلمية التي أرسلت لمعرفة حقيقة هذا المخلوق كانت قليلة جدا، لأسباب عديدة قد يكون أهمها وعورة تلك الجبال وكثافة الثلوج فيها وصعوبة الوصول إليها، ولكن الأمر اختلف كثيرا عندما التقط الباحث (إف. إس. سميث) أول صورة فوتوغرافية لأقدام (رجل الثلوج) عام 1937، لتبدأ بعدها البعثات العلمية للبحث عن هذا المخلوق، ويرى معظم العلماء والباحثين أن آثار الأقدام التي يتم العثور عليها لا يمكن أن تكون مزيفة، فمن غير المنطقي أن يأتي أحد لتلك البقعة المعزولة من العالم ويتحمل عناء ومشقة تسلق تلك الجبال الشاهقة، فقط ليفتعل آثار أقدام لن تكون بكل الأحوال دليلا قاطعا على وجود هذا المخلوق.
رحلة بحث
وكانت البعثة البريطانية من أهم البعثات التي تحملت مشقة تسلق جبال (الهمالايا) لتبحث عن (رجل الثلوج) في عام 1979، عندما سمع أفراد البعثة أصواتا عالية لا تشبه صوت أي كائن معفروف، فتتبعوا تلك الأصوات، لكنهم لم يجدوا سوى آثار أقدام عملاقة حديثة العهد، فكان أفراد تلك البعثة العلمية هم أول من تحدث عن سماع صوت (الياتي)، أما بالنسبة للآثار المادية الأخرى فقد اكتشفت مجموعة من الباحثين قاذورات عضوية في خمسينات القرن العشرين، وعندما تم فحصها تبين أنها تنتمي لكائن من أكلة النباتات والحيوانات معا، ولكن هذا لم يكن دليلا كافيا على أن تلك القاذورات تنتمي إلى (رجل الثلوج).
لقد ترددت أقاويل كثيرة أن قبائل (الشيربا) التي يعيش أفرادها بالقرب من جبال (الهمالايا) لديهم أدلة قوية جدا تدعم وجود (رجل الثلوج)، كأجزاء من جسده، وحتى جثث كاملة له !! ولكن من المستحيل أن يكشف هؤلاء القوم أمرا كهذا للغرباء، لأن (الياتي) بالنسبة إليهم سر مقدس يرتبط بعقائدهم، كما أنهم قوم كتومون بطبيعتهم، وكانوا يتذمرون نوعا ما حين تزورهم البعثات العلمية للبحث عن (رجل الثلوج) كما ذكر بعض العلماء.
وقد تبين من وصف الشهود أن هناك ثلاثة أنواع من (رجل الثلوج) تتشابه في كل شئ وتختلف في الحجم فقط، فهناك الأصغر حجما وهو (yeh - teh)، ثم الأكبر ويطلق عليه اسم (Meh - Teh) ويأتي بعدها الأكبر على الإطلاق وهو (dzu – teh).
وتجدر الإشارة إلى أن هناك مشاهدات في (الولايات المتحدة الأمريكية)، و(كندا)، و(سيبيريا)، و(نيبال) لكائن مشابه تماما لـ(رجل الثلوج)، وفي أميركا وحدها هناك أكثر من ثلاثة آلاف تقرير يشير إلى مشاهدات ادعى أصحابها رؤيتهم لـهذا المخلوق الذي يطلقون عليه اسم (The Big Foot) أي (القدم الكبيرة)، وهذا العدد من المشاهدات أكبر بكثير من تلك التي حدثت في بلاد (التبت).
ويعتبر الفيلم الذي قام بتصويره (ر. باترسون) عام 1967 هو أكثر الأدلة التي أثارت جدلا حول وجود (رجل الثلوج)، إذ ادعى (باترسون) أنه عندما كان في منطقة جبلية في ولاية (كاليفورنيا) الأمريكية، فوجئ برؤية ذلك المخلوق الذي ما إن رأى أن هناك من يراقبه حتى ابتعد ليتوارى عن الأنظار، وهذا بالضبط ما أشارت إليه كل المشاهدات، فقد كان هناك شبه إجماع على أن (رجل الثلوج) هذا كائن مسالم يتصرف بهدوء وخجل، وسرعان ما يتوارى عن الأنظار عندما يشعر أن هناك من يراقبه.
القدم الكبيرة
وتحدث الدكتور (دي. جريف) عن مدى صحة ذلك الفيلم، وذكر بأنه من الصعب جدا أن يكون الفيلم مزيفا، فلو كان من يظهر في الفيلم إنسانا مرتديا لباس (القدم الكبيرة)، فسيكون من الصعب أن يتحرك بتلك الصورة التي يشاهدها في الفيلم من خطوات واسعة وتحريك الذراعين، بل وذكر الدكتور بأنه لو كان هذا الفيلم خدعة، فلاشك أنها خدعة متقنة جدا، أما في (كندا) فقد رصدت إحدى الشركات مبلغ 100 ألف دولار كمكافأة لمن يأسر هذا المخلوق الذي يطلقون عليه اسم (ساسكواتش) (Sasquatch)، ولكن دون جدوى.
ومع مرور الوقت قلت الأبحاث كثيرا حول (رجل الثلوج)، لصعوبة البحث عنه في جبال (الهمالايا)، وحتى في المناطق الجبلية الوعرة في الدول الأخرى التي شوهد فيها.
ويبقى السؤال دون إجابة واضحة: هل هناك وجود حقيقي لـ(رجل الثلوج) هذا؟، هل بقايا آثار الأقدام التي شوهدت هي آثار لكائنات معروفة كالدببة وغيرها وقد تشوهت بسبب الثلوج وأشعة الشمس كما ذكر البعض ؟!. لا أحد يعلم حتى الآن.
وجاء أحد العلماء بنظرية يشير فيها إلى أن مشاهدات (رجل الثلوج) قد تكون هلوسة بصرية سببها نقص الأكسجين في الارتفاعات الشاهقة، الأمر الذي قد يتسبب في اختلال توازن المرء، ورؤيته لأشياء غير موجودة. وهناك نظريات أخرى، كتلك التي تقول أن هذا المخلوق قد يكون أحد أنواع القرود الضخمة التي كانت تعيش في عصور ما قبل التاريخ، وقد ظنها العلماء أنها انقرضت منذ ملايين السنين، أما أغرب النظريات على الإطلاق فهي التي تشير إلى أن (رجل الثلوج) قد جاء من كوكب آخر ووصل إلى كوكبنا بطريقة مجهولة !! وهذه النظرية وعلى الرغم من غرابتها إلا أن لها من يؤيدها ويدافع عنها.
ويرى عدد كبير من العلماء أن وجود كائن كهذا ليس أمرا مستحيلا، فكوكبنا ملئ بالكائنات الحية التي لم يكتشفها العلم حتى الآن، وعدم العثور على (رجل الثلوج) قد يعود لعدة عوامل، كوعورة الجبال، وكثافة الثلوج، وشدة العواصف التي تخفي معظم آثاره وتجعل مهمة البحث عنه عسيرة بالفعل.
المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 93