عاصفة ترابية سوداء أدخلت الكويت في ظلام دامس

اجتاحت الكويت في الخامس والعشرين من مارس 2011 الماضي عاصفة رملية قادمة من الشمال اعدمت الرؤية تماما في كثير من المناطق بادئة بالعبدلي ثم زحفت إلى الجهراء لتجتاح مختلف مناطق البلاد وأفاد راصدان جويان بأنها ظاهرة معتادة مع بدء موسم سبق السرايات كما جاء في تصريح للفلكي الدكتور صالح العجيري الذي قال أن العاصفة الغبارية مستوردة من العراق وأنها مقدمة للسرايات. العاصفة الترابية التي دفعتها رياح بلغت سرعتها من 80 إلى 85 كيلومتراً بالساعة اتسمت بسواد لونها من كثافة الغبار الذي حملته الرياح وقد اثارت الهلع في نفوس الناس كما أدخلت البلاد في ظلام دامس من العصر وحتى ساعة متأخرة من الليل وتسببت بكثير من أوجه الفوضى حيث لزم الكثيرون سياراتهم التي اوقفوها في الطرقات لانعدام الرؤية في حين دعت الطوارئ الطبية إلى استخدام المناشف وقطع الاسفنج لسد الفراغات تحت الأبواب لمنع دخول الغبار إلى المنازل بالذات خصوصا أن مرضى الربو من أكثر المتأثرين سلبا بمثل هذه الأجواء. وكانت حالة من هياج البحر سببتها العاصفة السوداء التي شلت حركة الطيران والموانئ وجعلت ثلاث طائرات كويتية تهبط في الدمام التي وصلها الغبار أيضا. وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية ايقاف جميع أعمال الحفر والتصدير في شركة نفط الكويت وكذلك عمليات الصيانة في المصافي التابعة لشركة البترول الوطنية، وأشار الناطق الرسمي والعضو المنتدب في المؤسسة الشيخ طلال الخالد إلى التزام المؤسسة بتزويد زبائنها محلياً وخارجياً بالمنتجات النفطية لافتاً إلى عدم استقبال بواخر الشحن حتى اشعار آخر. وقد اتفق فلكيون على أن العاصفة الترابية السوداء القادمة من العراق هي من سبق السرايات التي تستمر حتى منتصف مايو في حين قال خبير التنبؤات الجوية عيسى رمضان أن ماحدث عبارة عن رياح نشطة وغبار في الصحراء سرعان ما زحفت إلى مدينة الكويت وكافة المناطق والمحافظات مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تسببت في انخفاض درجات الحرارة نسبيا ثم انهمر هطول الأمطار على المناطق الشمالية في البلاد وخصوصا في منطقة السالمي التي شهدت هطول أمطار غزيرة كما قال من جانبه الفلكي والمؤرخ عادل السعدون أن العاصفة الترابية جاءت نتيجة تمركز منطقة ضغط جوي مرتفع فوق الأراضي العراقية مع وجود أمطار على وسط العراق أدى إلى اتجاه الرياح الشمالية الغربية والتي بلغت في بعض الأحيان في المناطق الخارجية 60 كيلومترا وهذه الحالة تشبه حالة موسم السرايات. ومن الجدير ذكره أن الغبار بأنواعه من خصائص البيئات الصحراوية حيث تغطي الرمال سطح الأرض ويقل أو ينعدم الغطاء النباتي. في الوقت الذي تنشط فيه الرياح السطحية والتيارات الهوائية الرأسية. وتتعرض الكويت لجميع انواع الغبار من عواصف ترابية أو رملية والغبار المتصاعد والغبار العالق، والتي تشكل في مجموعها 154 يوماً من أيام السنة في المتوسط . وتعد العواصف الترابية أو الرملية من أشد وأخطر هذه الأنواع ، خاصة عندما تكون مصحوبة برياح نشطة أو شديدة تتجاوز سرعتها 40 كيلو متراً في الساعة ( حوالي 20 عقدة ) فيقل مدى الرؤية الأفقية خلالها عن كيلو متر واحد. وقد يؤدي تدني مدى الرؤية إلى تعطل حركة النقل البري والبحري والجوي، كما تتسبب في ردك الطرق وهلاك المزروعات، أضف إلى ذلك تلويث الجو ونقل العدوى وإتلاف المباني و الأجهزة والمعدات المعرضة للهواء الطلق. أما الغبار الصاعد فيزيد مدى الرؤية خلاله إلى أكثر من كيلو متر، بينما تكون سرعة الرياح في الغالب معتدلة وفي حالة الغبار العالق تكون الرياح هادئة أو خفيفة السرعة، وتتراوح الرؤية بين 1 و 5 كم. وتعتبر شهور الصيف أكثر شهور السنة التي تحدث خلالها الظواهر الترابية وبخاصة يونيو شهر الذروة، حيث تصل نسبة حدوث الظواهر الترابية بأنواعها 66 % من أيام الشهر، ثم تقل هذه الظاهرة بالتدريج بالابتعاد عن هذا الشهر حتى تبلغ أدناها في شهور نوفمبر وديسمبر ويناير بمتوسط قدره 25 يوما. وتمثل العواصف الترابية أو الرملية أقل الظواهر الترابية حدوثاً، إذ يبلغ متوسط عدد أيامها 27 يوماً في العام أو ما يعادل 128 ساعة، ومع ذلك فقد تزيد هذه المدة كثيراً في بعض السنوات كما حدث في عام 1982 عندما بلغ عدد أيام العواصف 40 يوماً، أما أقصى مدة فقد كانت في عام 1979 حينما بلغ عدد الساعات 218 ساعة . ولدى دراسة العواصف الترابية أو الرملية التي حدثت في مطار الكويت في الفترة ما بين 1962 و 1982 تبين أن 80 % من هذه العواصف كانت مصحوبة بالرياح التي تهب من المناطق الشمالية الغربية. وتشتد هذه العواصف في ساعات معينة خلال اليوم غالباً في الفترة ما بين ( العاشرة صباحاً والسابعة مساء ) ثم تخف خلال الليل وفي ساعات الصباح الأولى، أما الغبار المتصاعد فهو أكثر الظواهر الترابية تكراراً، إذ يحدث في 69 يوماً من أيام السنة في المتوسط ، ويأتي بعده الغبار العالق بمتوسط قدره 58 يوماً .