بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الدسلكسيا

الدسلكسيا

في دراسة مسحية على المدارس

الحذيفة : 30 ألف بالكويت يعانون من الدسلكسيا وإصابة البنات 15%

ريهام محمد

الجمعية الكويتية للدسلكسيا صرح علمي مميز تحتضنه الكويت وتتميز به عن كافة الدول الخليجية والعربية، خاصة وأنها ساهمت في إنشاء جمعيات مثيلة في اليمن ومصر والأردن، وتضم الجمعية نخبة من المتخصصين والباحثين في مجال تشخيص وعلاج الدسلكسيا فضلا عن تنظيمها لعدد من الدورات والمحاضرات التوعوية والتثقيفية في مختلف الأماكن والجهات الحكومية والخاصة إضافة إلى متابعتها لأحدث ما توصل إليه العالم في هذا المجال.

وفي حوارنا مع المدير العام للجمعية الكويتية للدسلكسيا أحمد ابراهيم الحذيفة: أكد أنه يوجد في الكويت أكثر من 30 ألف من الأطفال والمراهقين يعانون من الدسلكسيا وقد توصلنا إلى تلك النتيجة بعد عمل دراسة مسحية على مدارس الكويت هي أول دراسة من نوعها في الوطن العربي قبل أمريكا فكانت النتيجة أن معدل الإصابة بالدسلكسيا بين الأولاد نسبته 12 % وبين البنات 10 %.  مشيرا في حوار خاص له مع «بيئتنا» إلى أن الدراسات والأبحاث الأخيرة التي أجريت حول الدسلكسيا تؤكد إصابة نصف المساجين في سجون بريطانيا والمملكة العربية السعودية بها وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك نتيجة علمية مؤكدة أن من يعانون من الدسلكسيا هم الذين يديرون الجرائم المنظمة وتهريب الأموال والسبب في ذلك أن الدسلكسيون يتمتعون بذكاء خارق يتراوح من متوسط إلى عالي الذكاء وهو يحقد على ألامة فإذا لم نتبناه نحن سيتبناه غيرنا ويسخر ذكاءه لصالحه وبدلا من أن يكون ايجابيا سيصبح سلبيا.

وفيما يلي نص الحوار:

* بداية نود أن نعرف ما هي الدسلكسيا؟

الدسلكسيا كلمة يونانية الأصل اكتشفت قبل ألف و800 سنة ودونت ولكن أعيد اكتشافها وطورت كعلم له تشخيص وأساليب علاج في لندن وأمريكا ولكن أول من اهتم بالدسلكسيا في العالم بولندا ولندن ويقصد بالدسلكسيا عسر القراءة، وهي تعني أيضا عدم مقدرة الطفل على التمييز بين اسم الحرف وصوته، فمن المعلوم أن لكل حرف صوتا واسما ومن يعانون من الدسلكسيا لا يعرفون التمييز بين صوت الحرف واسمه على سبيل المثال حرف الباء اسم الحرف وصوته باء أضف إلى ذلك من يعانون من الدسلكسيا أو ما يسمى بعسر القراءة يعانون من صعوبات أخرى مرتبطة بعسر القراءة أو منفردة عنها كأن يعاني مثلا من التشتت الذهني أو التهور.

* هل توجد أعراض معينة تظهر على الأطفال الذين يعانون من الدسلكسيا بحيث يستدل من خلالها الأب والأم على اصابة طفلهما بالدسلكسيا؟

الدسلكسيا حالة مرضية وراثية بنسبة 88 % والعدد المتبقي من النسبة يرتبط بمشاكل الحمل ما بعد الحمل مثل نزلات البرد، ومن خلال خبرتي لاحظت أن الطفل الذي يأتي إلينا ويعاني من عسر القراءة يكون والداه أو احدهما يعاني من عسر القراءة وهي لا تأتي بالعدوى.

أما كيف نعرف أن الطفل مصاب بالدسلكسيا أم لا فمن خلال عدة أمور منها إذا كان الطفل متأخر دراسيا عن غيره ونشاطه زائد مع عدم القدرة على التركيز وعد التوافق في حركات الجسم، كما أن طريقة مشي الطفل المصاب بالدسلكسيا غير طبيعية ولا يستطيع أن يمسك القلم أو يربط خيط الحذاء، كما يعاني من صعوبة في استعمال المقص ومن عدم تمييزه على ورق الكتابة لبداية ونهاية الكتابة لدرجة أن البعض منهم يكتب في نصف الصفحة أو السطر أو يقلب الحروف والأرقام، بالإضافة إلى ذلك بعضهم عندما يصل للصف الرابع أو الثالث ابتدائي لا يتكلم ويكون انطوائيا أو منفتحا جدا خاصة البنت، ويكون الطفل حساسا نفسيا والزخم العاطفي عنده أكثره من غيره ولذلك غالبا ما يكون مرتبطا بأحد والديه هذا وبشكل مختصر المقصود بالدسلكسيا.

* وكيف يتم تشخيص الدسلكسيا؟

قبل الاختبار الشخصي نتأكد من سلامة اذن الطفل لأنه إذا لم يكن يسمع سيصاب بخلل في القراءة وليس عسراً فصلا عنه فحص البصر للتأكد من سلامته وقدرته على رؤية الحروف بوضوح بعد استثناء هذين العاملين نبدأ في التشخيص باختبار «كوبس» الذي يحدد إصابة الطفل من عدمها بالدسلكسيا، إلى جانب تحديد درجة الإصابة سواء إن كانت شديدة أم متوسطة أو بسيطة، واختبار «كوبس» هو اختبار كمبيوتري متطور يشخص الدسلكسيا في 20 دقيقة من خلال لعبة تشبه الفيديو جيم يلعبها الطفل بسعادة وتوضح حالتهن وهذا قطعا أحدث ثورة في مجال التشخيص للدسلكسيا التي كانت في السابق تشخص في قرابة اليومين وهي مدة طويلة يصعب اجبار الطفل على المواصلة فيها.

ومن الجدير ذكره أن الإصابة بالدسلكسيا تبدأ منذ الولادة، وفي السابق كان عسر القراءة لدى الطفل يكتشف بعد بداية القراءة أما الآن وبفضل تقدم الوسائل التكنولوجية بات اكتشافها أسهل وأسرع كما أن الشخص المصاب بالدسلكسيا يكون ذكاؤه متوسط إلى عالي الذكاء.

* وماذا عن علاجها؟

في السابق لم يكن هناك علاجاً للدسلكسيا وكنا نبحث فقط عن نقاط الضعف والقوة نعالجها أما الآن بفضل الله سبحانه وتعالى وصلنا إلى أننا نجلس وننظر إلى العالم بأسره ونضع أيدينا على أي اختبار أو أي علاج جديد للدسلكسيا ونذهب إليه فوراً، و«كوبس» البرنامج سابق الذكر لتشخيص عسر القراءة في بريطانيا هو آخر ما ادخلناه واستجلبناه إلى الكويت والبرنامج يطبق على 10 آلاف مدرسة في لندن وقد قمنا بترجمة البرنامج إلى اللغة العربية وأيضا قنناه على البيئة العربية ومستوى الذكاء لدينا، كما استجلبنا طرقاً علاجية حققت نجاحاً وصلت نسبته إلى 95 %.

* حدثنا عن الدسلكسيا في الكويت، وهل يفضل أن يندمج الطالب المصاب بعسر القراءة مع الأصحاء أم يفضل تخصيص مدارس لهم؟

مبدئياً يجب أن نشير إلى أن عسر القراءة موجود في كل بلد بالعالم وقد قمنا بعمل دراسة مسحية على عينات متقطعة من مدارس الكويت وهي أول دراسة مسحية في الوطن العربي من نوعها قبل حتى أمريكا وكانت النتيجة أن نسبة الإصابة بين الأولاد بالدسلكسيا هي 12 % وبين البنات 10 % وقبل تلك الدراسة أجرينا دراسة أخرى وجاءت نتيجتها بتحديد نسبة الإصابة بـ 6.9 % يعني أن لدينا بالكويت ما يقارب من ثلاثين ألف مصاب بالدسلكسيا وهي نسبة كبيرة إذ ما وضعنا في الاعتبار نتيجة علمية في غاية الأهمية وهي أن من يعانون من الدسلكسيا هم الذي يديرون الجرائم المنظمة وتهريب الأموال لأنهم يمتلكون ذكاءاً خارقاً يتراوح من متوسط إلى عالي الذكاء وبدلاً من أن يكون ايجابياً سيصبح سلبياً ولذلك اكتشف في بريطانيا بعد إجراء دراسة أن 50 % من المساجين يعانون من الدسلكسيا و50 % من المساجين في السعودية يعانون أيضا منها.

وقد أسسنا هذه الجمعية القوية في انتاجها كما ساهمنا في إنشاء جمعية في اليمن ومصر وبصدد إنشاء جمعيات أخرى في الوطن العربي وكان لنا مساهمة في الأردن أيضاً، الآن عملنا مع وزارة التربية على تشكيل لجنة اسمها اللجنة العليا للمعسرين قرائياً تتكون من أعضاء من وزارة التربية وأعضاء من جمعية الدسلكسيا.

ونحن نشاهد ماذا قدم العالم ونحاول أن نستجلب الخبرة لدينا لنبدأ من حيث انتهى الناس الصحيحين وقد طبقنا في الكويت فكرة عملت في بريطانيا هي فكرة المدارس الصديقة للدسلكسيا حيث أن الطالب يكون في المدارس الاعتيادية للأصحاء «ويتم التركيز عليه الكويت» حتى لا يشعر بحساسية وضعه فقط يعرفون عنه الاخصائية والناظرة ويركز عليه تركيزا مباشرا ويؤخذ أوقات النشاطات «البدني أو الموسيقي» للتركيز عليه وهذا الإجراء يجعله يلحق بزملائه، وتم اقرارها في الكويت وقد طبقت سابقاً في مدرستين وحالياً هي مطبقة في 10 مدارس وسنعمم التجربة على مدارس أكثر مستقبلاً.

* وماذا عن درجة الوعي في الكويت بحالة الدسلكسيا؟

قطعاً الوعي زاد ونسبته ارتفعت بفضل مساهمة الإعلام في الكويت بنشر الوعي إلى جانب الجهود التي تبذلها الجمعية داخل الكويت وخارجها حيث أننا نحاول التواصل مع كافة الجهات خاصة وزارة التربية والتعليم وجامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي وكافة الجهات ذات الصلة بالموضوع، إلى جانب أننا في الجمعية نقيم ندوات ومحاضرات في أماكن مختلفة بالقطاعين الحكومي والخاص وفي مقر الجمعية أيضا لرفع مستوى الوعي بحالة الدسلكسيا مما ساهم كثيراً في الحد من معدلات التعرض لها إلى جانب تفعيل المنظومة العلاجية الخاصة بها، وأود هنا أن أشير إلى أهمية متابعة الوالدين للأبناء دراسيا ونفسيا حيث يساهم ذلك في اكتشاف إصابتهم بالدسلكسيا أو أي شكل آخر من صعوبات التعلم التي تعتبر الدسلكسيا أسهلها، فالمتابعة الأبوية ضرورية للعلاج وللوقاية أيضاً.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 109