بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

البحار

(أنقذوا بحارنا) من أجل الحياة على الأرض


محمد الرمضان


محمد الرمضاناحتفل العالم في الخامس من شهر يونيو كعادته كل عام بيوم البيئة العالمي، ولاشك أن مثل هذه المناسبات تعتبر فرصة ثمينة لشعوب الأرض قاطبة، وكذلك للمواطن في دولة الكويت لكي يشارك دول العالم المتحضر اهتماماته وتطلعاته في الوصول إلى بيئة أفضل، ويأتي هذا النهج تمشياً مع سياسة دولة الكويت الحكيمة المعروفة بالمرونة والاتزان المشاركات الوجدانية بقضايا الشعوب في جميع المحافل الدولية.

ولنا كبير الأمل في أن يصاحب برنامج الاحتفال هذا العام توجه ومشاركة جماهيرية أشمل وأعم.

ولقد حملت الهيئة العامة للبيئة لواء المحافظة على البيئة والاهتمام بأركانها المختلفة ونشر الوعي البيئي بين الموظفين بالأساليب العصرية ومن ثم السهر على ترسيخ دعائم المفهوم البيئي لكافة فئات المجتمع.

إن حرص الدولة على نشر الوعي البيئي من خلال الهيئة العامة للبيئة وأنشطتها المتعددة لهو توجه حضاري مدروس بعناية يأتي من واقع الشعور بالمسئولية؛ وذلك لأن البيئة في كل مكان بحاجة إلى وقفة تأمل وعمل لكثرة الممارسات الجائزة من سكان هذا الكوكب سواء كانوا أفراداً أو جماعات.

ومن الطبيعي لتأثرها بهذا الوضع أن يكثر الحديث عن البيئة ويتسابق في ذلك أصحاب العلم ويهبوا في تحليل وتدوين مشاكل البيئة المختلفة مدادهم في ذلك آراء وتصريحات العلماء والمفكرين الذين لهم الباع الطويل كل حسب تخصصه.

فطالما تطرق فيه هؤلاء إلى المحاذير البيئية المختلفة، وما ينعكس على البشر عند التعامل بعفوية مع عناصرها المختلفة.

وقد جاء شعار الاحتفال لهذا العام كما وصفه خبراء البيئة في الأمم المتحدة الذي ورد في كتاب من المكتب الإقليمي بغرب آسيا لرسالة الأمن العام للأمم المتحدة، وكذلك من المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يأتي الشعار كما يلي: "أنقذوا بحارنا".

وهذا الشعار في الواقع تذكير بما أصاب بحارنا من دمار وتلوث نتيجة ما أسلفنا من أنشطة مدمرة للأجسام المائية الرئيسية على سطح الأرض، وكذلك نداء للإنسان بأن يعمل جهده لجعل البيئة البحرية أقل تلوثاً، إذ يستحيل عليه أن يستمتع أو يستفيد من البحار في ظل التلوث، وسوف تتغير معايير الحياة، ومدى استمتاع الإنسان بها.

فمنذ أواسط الستينيات من هذا القرن أخذ من البحار والأنهار كميات هائلة من المياه تبلغ 2300 كيلو متر مكعب حيث استهلكت دون رجعة، وظهرت إثر ذلك بوادر نضوب الموارد المائية.

ومع تنبؤات زيادة عدد السكان على سطح الأرض وتطوير معدلات التنمية الصناعية فإنه يتوقع ازدياد استهلاك الماء دون رجعة بحلول سنة 2000، أي بمعدل يفوق السنوات السابقة، والماء كما نعلم يعتبر العنصر الثاني المتوفر مجاناً بعد الهواء.

فهل يبقى الماء إذا ما ازداد معدل العمل الجائز؟! ويرى العلماء كذلك أنها إذا ما بقيت الأمور على حالها الراهن في العالم فسيتم تسمم جميع المحيطات في أمد قصير وللحديث عن الاحتياطي العالمي للماء على كوكبنا فإن الأنهار تحمل إلى المحيطات سنوياً ما مقداره 35 ألف كيلو متر مكعب من الماء، وأن ممارسات الإنسان المختلفة في مجال استهلاكه للمياه فإنه يلوث 7/1 هذه الكمية سنوياً على أبعد تقدير.

ونلجأ في دولة الكويت إلى تحلية مياه البحر كمورد أساسي في الحصول على الماء العذب، مستخدمين الطاقة التي حبانا الله بها، وتعتبر بذلك من أكثر الدول المطلوب والمتوقع منها ترشيد استهلاك المياه.

إن جميع الأديان السماوية تحث الإنسان على أن يعمر الأرض، وبحارنا تعتبر 3/2 المساحة الكلية التي يمارس فيها الإنسان نشاطه الحيوي، حيث تعتبر نسبة ضئيلة بالمقارنة بالمساحة الكلية له.

لذا فإن حاجة الإنسان لمساحة البحار بقدر أكبر قد حققها الله لصالح الإنسان.

لقد وهبنا الله الأرض أمانة في أعناقنا متاع خير وحياة، وعلينا واجبات تجاهها وشكرنا للخالق جل وعلا يتمثل في محافظتنا على أركانها الأساسية من ماء، وهواء، وتربة.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 3