بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الادارة البيئية

تجربة دولة الكويت في الادارات البيئية وأهم التشريعات المرتبطة بها

م. سميرة الكندري

إن أحد أهم تحديات هذا العصر المرتبطة بالصناعة والمشاريع الإنمائية الأخرى هو محاولة إيجاد صيغة متوازنة تضمن المضي في برامج التنمية جنباً إلى جنب مع برامج حماية البيئة من التلوث.

وإن المواءمة بين مطالب البيئة ومطالب التنمية لا يمكن أن يأتي بشكل عفوي، بل إنها تتطلب إطاراً قانونياً يضع القواعد الأساسية التي يجب إتباعها لضمان هذه المواءمة، وكان لابد أن يتوج هذا باهتمام ملموس في مجال التشريعات والقوانين البيئية وتنظيمي النشاطات البشرية في ضوء الأهداف المنشودة.

وقبل التطرق إلى دور التشريعات البيئية في المجتمعات نرى من الضروري تحديد مفهوم الإدارة البيئية:

تعريف الإدارة البيئية

إن مفهوم الإدارة البيئية يتضمن التخطيط البيئي، الحماية، المراقبة، التقييم، البحث، التعليم، المحافظة، والاستبدال في استخدام الموارد (1). فحينما نقول إننا نستطيع أن ندير، فإننا نعني أننا قادرون على مواكبة موقف ما بالوسائل المتاحة لنا في لحظة معينة بعينها، وقادرون على قياس التقدم الذي تحقق خلال فترة زمنية محددة، مثل حدوث أمور أو ظروف غير عادية مثل الفيضان، الجفاف، الزلزال أو النقص في الإدراك العلمي السليم لعمليات وإجراءات الظواهر البيئية. بالإضافة إلى النقص في البيانات والسجلات الخاصة بالظواهر أو الدراسات المحلية الخاصة بالبيئة، وإذا كان بالإمكان من الناحية العلمية والهندسية، التغلب أو الحد من مواجهة الظواهر الطبيعية القاهرة أو غير العادية.. فإنه من الصعوبة السيطرة على عامل عدم التأكد من المعلومات بواسطة الالتجاء لأسلوب التخمين عند اتخاذ القرارات ذات الطابع البيئي.

دور التشريعات في إضفاء الفعالية على الإدارة البيئية

تعريف: يمكن تعريف تشريعات البيئية بأنها القوانين والتشريعات التي تنظم كيفية استغلال الموارد الطبيعية في الدولة، وتحدد الأجهزة والهيئات التي تتولى الإشراف ومتابعة المشاريع والخدمات البيئية والإقليمية والوطنية في الدولة (2).

ومن مفهوم تشريعات الإدارة البيئية، يتضح دورها في إضفاء الفعالية على الإدارة البيئية في المجتمعات الحضرية، بل إن أهميتها وفائدتها تضاهيان أو تعادلان الإدارة البيئية ذاتها؛ لأنها عند وضع السياسات البيئية لابد من تحويلها إلى قوانين، ولوائح، ومعايير، ومبادئ إرشادية، وإجراءات حتى يصبح بالإمكان للدولة والأفراد تطبيقها ومراقبتها، وتتجسد هذه الحقيقة على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، فعلى المستوى الوطني تقوم الجهات المختصة مثل وزارات البيئة أو مجال اللجان الوطنية لحماية البيئة أو البلديات أو غيرها من الهيئات ذات العلاقة بالبيئة والمحافظة عليها باقتراح وإصدار التشريعات واللوائح التي تترجم القرارات البيئية والسياسات أو الخطط الوطنية في الدولة، وذلك بهدف إنشاء أو تطوير الإدارة البيئة وإعطائها القوة التنفيذية، وإضفاء المشروعية على جميع النشاطات التي تقوم بها الدولة، وعلى المستوى الإقليمي فإن الاتفاقات الإقليمية تعد الأساس القانوني لكل خطط العمل الإقليمية في مجال المحافظة على البيئة، وذلك كأداة للتنسيق بين الإدارات البيئية في الدول الأطراف في الاتفاقية، وتحديد الأسس الواجب إتباعها في هذه الدول للنهوض بالإدارة البيئية في المجتمعات الحضرية.

كما وتتجلى أهمية الإدارة البيئية في بعض المجتمعات في القوانين والتشريعات المعمول بها، حيث إن غالبية دول العالم لديها تشريعات ولوائح أو غيرها من الإجراءات القانونية ذات العلاقة بالبيئة.

ويمكن تقسيم التشريعات البيئية إلى قسمين رئيسيين هما(2):

القسم الأول:

التشريعات التي تحمي الماء والهواء والتربة من التلوث، وكذلك القوانين الخاصة بالمحافظة على الثروة، وكذلك القوانين الخاصة بالمحافظة على الثروة النباتية والحيوانية، والقوانين الخاصة بتنظيم طرائق تداول المخلفات وطرائق التخلص منها.

القسم الثاني:

يشتمل على التشريعات الخاصة بالصحة العامة، المتعلقة بتنظيم استخدام الموارد الطبيعية في الدول، وأسلم الطرائق للمحافظة عليها.

وفيما يتعلق بمحتويات وترتيب القانون فإنه يعتمد على الأهداف الأساسية والسياسية المتعلقة بالتوازن بين البيئة والتنمية وتختلف القوانين في شكلها ومحتوياتها على أساس هذه الأهداف وعلى أساس الاختلاف في النظام القانوني المتبع في الدول المختلفة، ولكن القوانين تشمل في كل الدول عادة ما يلي:

‌أ) توضيح نطاق القانون مع تعريف المفاهيم التي تطبق وتحديد السلطات المسئولة عن التطبيق والجهات التي ينطبق عليها القانون.

‌ب) ذكر الوثائق والمعايير الأخرى الموجودة التي يرى القانون الاحتفاظ بها وتطبيقها.

‌ج) نظام التوجيه والمراقبة وإعداد التقارير.

‌د) العقوبة التي تحل بمخالفي القانون.

ومن الجدير بالذكر أن القوانين البيئية من أكثر القوانين تعقيداً وأكثرها ديناميكية والسبب في ذلك هو ما يلي:

1- تداخل الأنظمة البيئية ووجود تأثيرات وتفاعلات متبادلة فيما بينها، فعلى سبيل المثال: أي قانون يتعلق بحماية الجو من التلوث لابد أن يتطرق أيضاً إلى بحماية الجو من التلوث لابد أن يتطرق أيضاً إلى حماية الأشجار من الأمطار الحمضية وتلوث التربة بالمواد الضارة الموجودة في الهواء. كما أنه يجب أن يولي اهتماماً خاصاً بالأضرار الصحية التي يسببها تلوث الجو للإنسان.

وإذا نظرنا إلى التلوث بالنفايات نجد نفس المشكلة، فالطمر يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية والتربة، وربما أيضاً الهواء. كما أنه يمكن يسبب للسكان في المناطق المجاورة للطمر مضايقات بالروائح الكريهة والحشرات والقوارض التي قد تتكاثر في المطامر إذا كانت غير صحيحة.

2- يتم دائماً اكتشاف ملوثات جديدة لم يأخذها القانون بعين الاعتبار، ولابد أن يوجد لها مكان في القانون، ونود الإشارة إلى أن القانون لم يخلق من فراغ بل في مجتمع له نظامه الإداري والاقتصادي والاجتماعي والسياسي ومحلته الخاصة في التطور، وكل هذه عوامل يجب مراعاتها في وضع القانون وفي تطبيق القانون أيضاً.

وقبل بيان دور التشريعات البيئية ذات الصلة بالإدارة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي العربي نرى من الأهمية إعطاء فكرة موجزة عن مفهوم التشريع أو القانون الدولي البيئي باعتبار أن القانون البيئي الوطني يعد أداة من الأدوات التنفيذية لوضع القانون الدولي البيئي موضع التنفيذ في الدولة، بل في كثير من الأحيان تقوم بعض الدول بتطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بالبيئة داخل الدولة بعد التصديق عليها، وذلك لسد الفراغ القانوني في هذا المجال الحيوي للمحافظة على البيئة وحمايتها، أو إدراج نصوص المعاهدات البيئية في اتفاقيات إقليمية في هذا المجال.

مفهوم القانون الدولي البيئي

تعريف: يقصد بالقانون الدولي هو مجموعة القواعد القانونية الاتفاقية والعرفية التي تحكم علاقات أو تصرفات الدول والأشخاص الدولية، وبموجب هذا التعريف فإن البيئة والمحافظة عليها تقع في إطار القانون الدولي في حالات معينة، إذ أن كثيراً من المصادر والمسائل البيئية لا يمكن بحثها أو معالجتها إلا إذا قامت مجموعة من الدول بوضع قواعد لحل المشاكل التي تتعرض لها، فعلى سبيل المثال من الصعوبة تخيل حل مشاكل انبعاث الغازات السامة في الجو أو حماية طبقة الأوزون إلا بالقواعد العالمية وإذا كان بالإمكان تطبيق هذه المبادئ على مجال جغرافي معين، لذا فإن الإدارة السليمة لموارد الثروة الطبيعية المشتركة التي تتقاسمها دولتان أو أكثر (مثل الأسماك) لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة العمل على المستوى الإقليمي أو دون الإقليمي.

ومن الجدير بالذكر أنه مع بداية عام 1970 ازدهر القانون الدولي البيئي بصورة لم يسبق لها مثيل حيث بلغ مجموع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والثنائية في الثمانينيات حوالي (131) اتفاقية ومعاهدة، وثلث هذه الاتفاقيات أبرم تحت إشراف إدارة التشريعات البيئية في برنامج الأمم المتحدة، وفي الوقت ذاته قامت حوالي (115) دولة لإنشاء الهيئات والهياكل الوطنية للبيئة في حين لم يزد عدد المراكز الوطنية في عام 1972 عن (25) مركزاً، نجد أن عددها في عام 1985 يزيد على (160) مركزاً أو هيئة، وفي عام 1981 عقد اجتماع للخبراء القانونيين في مجال التشريعات في الأرجواي، وصدر عن الاجتماع التوصيات الخاصة بتطوير القانون البيئي مع بيان الصعوبات التي تواجه تطوره، ووضع الأولويات للعمل في هذا المجال مثل إبرام اتفاقية حماية طبقة الأوزون لعام 1985 والمبادئ الإرشادية الدولية لمنع تلويث البيئة البحرية من مصادر في البر، واتفاقية خاصة بالنفايات السامة أو الخطرة، وبحلول عام 1986 استطاع المجتمع الدولي إلى تحقيق الأولويات التي أوصى بها الخبراء القانونيون الحكوميون في مؤتمر مونتيغو لعام 1981.

الإطار القانوني للإدارة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي:

تبنى الوزراء المسئولون عن شئون البيئية في مجلس التعاون الخليجي في عام 1985، إطاراً استراتيجياً للعمل البيئي على المستوى المحلي والإقليمي والذي يعد الإدارة القانونية للإدارة البيئية في هذا المجال للحد من الآثار السلبية للتوسع الصناعي وللمحافظة على الموارد الطبيعية والبشرية وتنمية ودعم الإمكانات الوطنية ولتنسيق الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء لمنع التأثيرات السلبية لمشروعات التنمية والتصنيع التي تقوم بها إحدى الدول وما قد يترتب على ذلك من الأضرار بالبيئة في الدول المجاورة.

وتعتبر السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة والعمل البيئي المشترك في دول مجلس التعاون والذي يحتوي على (13) مبدأ، الإطار التنظيمي القانوني للإدارة البيئية في هذه الدول؛ ونظراً لأهمية القوانين أو التشريعات ودورها في الحد من المشاكل البيئية، ولحفظ الموارد الطبيعية، ألزم المبدأ السابع الدول الأعضاء العمل على: تطوير القواعد والتشريعات والمقاييس اللازمة لحماية البيئة والعمل على توحيدهاً وترشيداً استخدام الموارد الطبيعية والمحافظة على الأحياء الفطرية.

ويؤكد المبدأ الحادي عشر على دول القوى البشرية المسئولة في الحد من المشاكل البيئية، وعليه فإن الخطوة الأولى في هذا المجال العمل على توفير القوى البشرية المسئولة عن شئون البيئة، ولتحقيق ذلك لابد من دعم خطط الإعداد والتدريب على المستوى المحلي والإقليمي والتنسيق في الدول الأعضاء وتشجيع البحث العلمي وإجراء الدراسات للتعرف على المشكلات البيئية التي تعاني منها المنطقة مع تحديد الأولويات والمجالات لتفادي التكرار والازدواجية.

وبهذا فإن إقرار دول مجلس التعاون للسياسات والمبادئ الموجهة للعمل البيئي، دليل على أهمية العمل الإقليمي لمواجهة الأوضاع البيئية السائدة ومنع تفاقم المشكلات، وكذلك لدعم الخدمات البيئية لتلبية احتياجات المجتمع الخليجي؛ نتيجة التوسع الصناعي والعمراني والسكاني خلال السنوات القادمة.

ولوضع هذه السياسات والمبادئ العامة موضع التنفيذ.. أقر الوزراء والمسئولون عن البيئة في هذه الدول خطة عمل كي تقوم بتنفيذها الدول الأعضاء بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، من أهمها:-

1- مسح أجهزة حماية البيئة في الدول الأعضاء للتعرف على هياكلها وتنظيمها وصلاحيتها واقتراح الوسائل الكفيلة بتطويرها وتمكينها من تنفيذ مهامها، وتقوم بذلك دولة قطر.

2- تشخيص المشاكل البيئية المشتركة والمتداخلة والمتشابهة في دول المجلس واقتراح الأولويات وسبل التنسيق والتعاون وتبادل المعلومات عن الإجراءات اللازمة واتخاذها لمواجهة هذه المشكلات أو التخفيف منها، وتقوم بذلك المملكة العربية السعودية بالتعاون مع دولة البحرين ودولة الكويت.

3- حصر ومراجعة المقاييس والأنظمة والقوانين والتشريعات البيئية في دول المجلس والتوصية بما يلزم لاستكمالها وتوحيدها، وتقوم بذلك سلطنة عمان.

ونتيجة للتوسع الكبير في جميع مجالات التنمية الصناعية في هذه الدول ورغبة في المحافظة على الموارد الطبيعية وترشيداً استغلالها وتطوير الثروة الوطنية وحماية البيئة الطبيعية والتقليل من مخاطر التلوث، ولتدعيم ومراقبة الخدمات البيئية في المجتمعات الحضرية الرئيسية مع ازدياد النهضة العمرانية في غالبية المدن الرئيسية وبصورة خاصة في المناطق الساحلية لهذه الدول في السنوات العشر الأخيرة، وللحد من تداخل المسئوليات بين الهيئات الحكومية.. قامت الحكومات المعنية في هذه الدول في أواخر السبعينات بإنشاء مجلس أو لجنة أو وزارة متخصصة بشئون البيئة مخولة بموجب قانون أو مرسوم بإعداد ووضع السياسات المتعلقة بالإدارة البيئية مع إعطائها الحق في متابعة وتنفيذ السياسات البيئية في هذه الدول والتنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية التي يدخل ضمن اختصاصها بعض النشاطات البيئية، وحددت التشريعات والقوانين أو المراسيم الملكية والسلطانية التنظيم القانوني والبناء الهيكلي للإدارة البيئية والمهام والاختصاصات الموكولة بصورة منفصلة تتمشى مع الأوضاع البيئية السائدة في هذه الدول، وفيما يلي مراحل تطوير حماية البيئة في دولة الكويت:

مراحل تطوير حماية البيئة في دولة الكويت:

رغبة من الدولة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد الاقتصادي على النفط، بالإضافة إلى توفير بعض المقومات الأساسية لبناء الاقتصاد القومي وترشيد استغلال الموارد النفطية ورفع درجة الاستفادة منها وظهور عدد من الصناعات الوطنية القائمة على النفط.

ولمواجهة هذا التطور السريع الناتج عن تنوع النشاطات الصناعية والتجارية والعمرانية وغيرها، فقد أصدرت دولة الكويت التشريعات والقوانين الخاصة بحماية البيئة والإدارة البيئية والتي يمكن تخليص أهمها (مرفق رقم 1) حسب تاريخ صدورها كالتالي:-

1- أصدر القانون رقم 12 لسنة 1964 بشأن منع تلوث المياه الصالحة للملاحة بالزيت، ويعتبر هذا القانون نقطة البداية في هذا المجال، وذلك للحد من الآثار السلبية على البيئة البحرية بصورة خاصة، وقد عدل هذا القانون في عامي 1968- 1976 برفع قيمة الغرامة المالية المفروضة على السفن وناقلات النفط لتلويث المياه الإقليمية والداخلية لدولة الكويت والتي تتراوح ما بين 1500 وإلى 40 ألف دينار كويتي لكل حادثة تلوث والجهة المختصة في مراقبة ومتابعة تنفيذ هذا القانون وزارة المواصلات، حيث تخضع جميع الموانئ لإشرافها الإداري.

2- صدر القانون رقم (131) لسنة 1977 بشأن تنظيم استخدام الأشعة المؤينة لحماية صحة العاملين والمواطنين ودرء أخطار المواد المشعة (النفايات) على سلامة البيئة، وتم إنشاء قسم خاص بذلك في وزارة الصحة كجزء من الخدمات الوقائية ورغبة في إيجاد إدارة بيئية متخصصة.

3- ومن تشريعات الإدارة البيئية غير المباشرة القانون رقم 15 لسنة 1972 بشأن بلدية الكويت والتي أعطت للمجلس البلدي بموجب المادة (20) الحق في وضع النظم واللوائح لحماية البيئة في دولة الكويت.

4- وفي مرحلة تالية أصدر مجلس الوزراء قراراً في عام 1976 بتشكيل لجنة عليا لحماية البيئة تتولى المهام والاختصاصات اللازمة للمحافظة على البيئة والتنسيق مع الجهات المختصة في هذا المجال.

إنشاء مجلس حماية البيئة

ونظراً للدور الهام الذي تلعبه التشريعات البيئية في حماية البيئة، فقد توجت الدولة جهودها في مجال الاهتمام بالبيئة وحمايتها من التلوث بإصدار القانون رقم (62/1980) في شأن حماية البيئة، وأسس بموجبه مجلس وإدارة حماية البيئة.

وقد أنشئ مجلس حماية البيئة في عام 1980 تنفيذاً للمادة (2) من القانون والتي تنص على "يشكل مجلس حماية البيئة برئاسة وزير الصحة وعضوية ممثلين عن وزارات الأشغال العامة والتجارة والصناعة والتخطيط والداخلية والصحة والكهرباء والماء والمواصلات والنفط وبلدية الكويت والإدارة العامة لمنطقة الشعيبة الصناعية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية". كما وتبين المادة الثالثة من القانون مهام واختصاصات مجلس حماية البيئة بصورة مفصلة.

إنشاء الهيئة العامة للبيئة

واستكمالاً للجهود التي تبذلها الجهات الحكومية والأهلية في مجال حماية البيئة، صدر المرسوم بالقانون رقم (21) لسنة 1995 بتاريخ 27 يونيو 1995 ملحق رقم (2) والذي تم تعديل مواده تحت رقم 16 لسنة 1966 بتاريخ 26 يونيو 1996، والذي يقضي بإنشاء الهيئة العامة للبيئة برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء من غيرهم صدر بتحديدهم المرسوم، رقم 21 لسنة 1996

وتختص الهيئة بالقيام بجميع الأعمال الكفيلة بحماية البيئة وعلى وجه الخصوص ما يلي:

1- وضع وتطبيق السياسة العامة لحماية البيئة ووضع الاستراتيجيات وخطة العمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة متضمنة المعايير العلمية والبيئية والصحية المناسبة لمعيشة الإنسان والتوسع الصناعي والعمراني واستغلال المصادر الطبيعية بما يكفل المحافظة على صحة العاملين وسلامة جميع المرافق وبيئة العمل وحماية البيئة والمحافظة على التوازن بصورة عامة.

2- الإعداد والإشراف على تنفيذ خطة عمل متكاملة تشمل جميع ما يتعلق بحماية البيئة على المدى القريب والبعيد، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالدولة على ضوء السياسات البيئية.

3- الرقابة على الأنشطة والإجراءات والممارسات المعنية بحماية البيئة ومتابعتها وتقييمها.

4- تعريف الملوثات وتحديد المعايير لنوعية البيئة وإعداد مشروعات القوانين واللوائح والنظم والاشتراطات الخاصة بحماية البيئة ومتابعة تنفيذها ووضع الضوابط اللازمة لمنع وتقليل ومكافحة البيئة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة.

5- الإعداد والمشاركة في توجيه ودعم الأبحاث والدراسات البيئية ومتابعة وتقييم نتائجها.

6- تحديد المشاكل الناجمة عن تلوث البيئة وتدهورها بالاستعانة بأجهزة الدولة المعنية بالبيئية في دراسة هذه المشاكل واقتراح الحلول المناسبة لها ومتابعة تطبيقها.

7- دراسة الاتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بشئون البيئية وإبداء الرأي بالنسبة إلى الانضمام إليها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية.

8- متابعة التطورات المستجدة في القانون الدولي في مجال حماية البيئة.

9- تنسيق علاقات الدولة بالمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بشئون البيئة.

10- وضع البرنامج العام للتثقيف البيئي والتربية البيئية بهدف توعية المواطنين وحثهم على المساهمة في حماية البيئة.

11- القيام بعمليات الرصد والقياس البيئي والمتابعة والمراقبة المستمرة للتوعية البيئية.

12- وضع خطة شاملة لمواجهة الكوارث البيئية واتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهتها في زمن الحرب والسلم، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية.

13- وضع خطة عمل متكاملة لتدريب الكوادر المحلية على طرق ووسائل حماية البيئة، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية.

14- تدعيم الخدمات البيئية في المجتمع بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية.

15- دراسة التقارير السنوية التي تقدم إليها عن الأوضاع البيئية في البلاد واتخاذ اللازمة بشأنها وإعداد تقرير سنوي عن الوضع البيئي في الكويت.

16- إبداء الرأي والمشورة حول المردود البيئي لمشاريع التنمية الأساسية قبل لقرار تنفيذها من الجهات المعنية.

ومن الجدير بالذكر أن القانون رقم 21 لسنة 1995 بشأن الهيئة العامة للبيئة يتضمن 21 مادة ومن أهمها المواد (10، 11، 12) والتي تخول الهيئة العامة للبيئة الحف في وقف العمل بأية منشأة أو منع استعمال أية آلة أو أداة أو مادة جزئياً أو كلياً إذا ما ترتب على استمرار العمل أو الاستعمال خطر على البيئة، والحق في ندب الموظفين اللازمين لأعمال التفتيش التي يتطلبها تنفيذ هذا القانون، وطلب البيانات التي يراها ضرورية من أية جهة تمارس نشاطها قد يؤدي إلى تلوث البيئة.

وأوردت المادة الثالثة عشر العقوبات المقررة على مخالفة حكام هذا القانون والتي تتراوح ما بين الغرامة المالية التي لا تتجاوز 10 آلاف دينار كويتي، والحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يخالف النظم الاشتراطات المنصوص عليها في القانون.

هذا وبإنشاء الهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت ثم توفير الإدارة البيئية السليمة لمواجهة التطور العمراني والسكاني مع التأكيد على مراعاة العناصر البيئية لمناخ وطبيعة الأراضي وعناصر البيئة الاجتماعية للمجتمع الكويتي.

ويمكن القول إن التجربة الكويتية في مجال حماية البيئة ساهمت في تشجيع دول مجلس التعاون الخليجي على سن التشريعات وقوانين الإدارة البيئية لحماية البيئة والموارد الطبيعية وإنشاء مجالس أو لجان متخصصة بشئون البيئة وتأتي في مقدمة هذه الدول دولة البحرين وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة.

حيث قامت دولة البحرين بإنشاء لجنة لحماية البيئة بموجب المرسوم رقم (7) لعام 1980، أما دولة قطر فقد قامت بإصدار القانون رقم (4) لسنة 1981 لإنشاء اللجنة الدائمة لحماية البيئة وألحقت برئاسة مجلس الوزراء، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أصدر مجلس الوزراء رقم 516 ب لسنة 1979 بإنشاء لجنة لحماية البيئة تسمى "اللجنة العليا لحماية البيئة" على مستوى الدولة وتتبع مجلس الوزراء برئاسة وزير الصحة وتضم في عضويتها مندوبين عن الوزارات التي تقوم ببعض الأنشطة المتعلقة بالبيئة.

وفي عام 1979، أصدرت سلطنة عمان قانوناً بإنشاء هيئة عامة لحماية ومكافحة التلوث وتكون بمثابة السلطة الرسمية للسلطنة و في حدود صلاحياتها لحماية البيئة ومكافحة التلوث بكافة أنواعه ومصادره.

وفي المملكة العربية السعودية صدر الأمر السامي رقم 7/م/ 8903 بتاريخ 21/4/1401هـ بشأن مكافحة التلوث وحماية البيئة وإسناد مهمة تنفيذ هذا القانون لمصلحة الأرصاد وحماية البيئة.

مما سبق يتضح لنا.. أن التشريعات القرارات القانونية قد خولت الهيئات واللجان البيئية ومسئولية إدارة البيئة الحضرية في الدول المطلة على الخليج العربي باعتبارها السلطة المركزية للإدارة البيئية في هذه المجتمعات، إلا أنه من الناحية العملية لا يزال هناك عدد كبير من الهيئات تتولى تنفيذ البرامج والأنشطة البيئية مما أصبحت تشكل عقبة رئيسية أمام الإدارة البيئية الحضرية في دول الخليج العربي، ويؤكد ذلك التشكيل الإداري لمجلس أو لجان حماية البيئة والتي تضم الوزارات والهيئات والمؤسسات العاملة في مجال البيئة والمحافظة عليها، وعلى سبيل المثال، تنص المادة الرابعة من القانون رقم (21) لسنة 1995 بشأن حماية البيئة في دولة الكويت والتي تماثل النصوص التشريعية في غالبية دول الخليج في هذا الشأن على أن عضوية الهيئة العامة للبيئة يجب أن تتكون من ممثلين عن وزارات الخدمات الرئيسية بالدولة مثل وزارة الأشغال العامة، وزارة الصحة، وزارة النفط، وزارة التخطيط وغيرها من الوزارات التي كانت ولا تزال تتولى القيام ببعض الأنشطة ذات العلاقة بالبيئة والمحافظة عليها، بالإضافة إلى بلدية الكويت والهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية.

ومن جانب آخر تؤكد المادة التاسعة من هذا القانون رغم صدوره في عام 1995، على استمرارية العمل بالقوانين البيئية الأخرى بالدولة مثل قانون مع تلويث المياه الصالحة للملاحة بالزيت رقم (12) لعام 1964، والتي تقوم بتنفيذه ومتابعة تطبيقه وزارة المواصلات، والقانون الخاص بالمحافظة على مصادر الثروة النفطية رقم (19) لعام 1973والذي تتولى تطبيقه وزارة النط في مجال استغلال وتنمية هذا المورد الحيوي للدولة والقانون رقم 131 لسنة 1977 وزيادة على ذلك .. تشير المادة ذاتها إلى عدم الإخلال بأي قانون آخر ينظم حماية البيئة في مجالات خاصة، والالتزام الوحيد الملقى على هذه الجهات عند تطبيق القوانين البيئية في هذا المجال، هو التشاور مع الهيئة العامة للبيئة قبل إصدار لوائح ونظم واشتراطات تتعلق بحماية البيئة. إن هذا النص وغيره من النصوص المرنة تجعل صلاحيات الهيئة العامة للبيئة أو اللجان الأخرى المماثلة في دول مجلس الخليج، صلاحيات مقيدة وذات طابع استشاري في مجالات الإدارة البيئية مما يقلص من مسئولياتها عن إدارة البيئة الحضرية في هذه الدول، ومن جانب آخر.. لن تستطيع القوانين والمراسيم أو الأوامر الأميرية المعمول بها والتي تشكل الإطار القانوني للإدارة البيئية الحضرية في دول الخليج بوضعها الحالي التعامل مع النمو الصناعي والعمراني ذات التأثيرات السلبية على البيئية ومواردها المتوقعة في السنوات القادمة، مما يتطلب تدخل المشرع في هذه الدول لتعزيز القوانين في الإدارة البيئية الحضرية.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 30