بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

ضياع تاريخ التنوع الإحيائي

 


5 حلقات رئيسية شهدها العالم انقرض خلالها ثلاثة أرباع جميع الأجناس


 


التنوع الإحيائي تاريخ ضائع مطلوب توثيقه


 


 


 


أ. د. محمد رشاد السبع


 


يمكن اعتبار تاريخ الحياة على الأرض قصة ازدهار وانتكاس  وعلى امتداد التاريخ، شهدت خمس حلقات انقراض رئيسية وموت ثلاثة أرباع جميع الاجناس على الأقل في كل واحدة منها تبعها انبعاث للحياة من جديد  فهل نعيش الآن في الحلقة السادسة من الانقراض حيث تقوم نشاطاتنا بتدمير الانظمة البيئية والقضاء على التنوع البيئي؟ ذلك هو السيناريو الجهنمي الموضوع من قبل العديد من علماء البيئة، وقد يكونون على حق.


والمشكلة هي أننا لا نعرف على وجه اليقين ما سيحدث، لأننا لا نملك صورة  واضحة للكيفية التي تتغير بها الحياة بين حلقات الانقراض أو ما الذي حدث في الحلقات السابقة، بل إننا لا نعرف كم عدد الأجناس الحية اليوم ناهيك عن عدم معرفتنا بسرعة انقراضها.


ولهذا السبب، فهناك مشروع جديد يهدف إلى إغلاق بعض الثغرات  ويطمح هذا المشروع المسمى «قاعدة بيانات علم الأحياء الاحاثي» بأن يكون مخزناً للمعلومات على الشبكة عن كل مستحاثة جرى اكتشافها واستخراجها  وهو عمل هائل وصف بأنه نظير التنوع الأحيائي لمشروع الجينيوم البشري.


ويأمل منظمو المشروع بأن يحصلوا من خلال تسجيل تاريخ التنوع الأحيائي على اطلالة على الكيفية المتعلقة بصياغة التغيرات البيئية للحياة في الماضي وكيف ستفعل ذلك في المستقبل، وحتى أن قاعدة البيانات يمكن أن تشير إلى ما إذا كانت الحياة قادرة على النهوض بصرف النظر عما نرميه عليها، أو ما إذا كان الانقراض الناجم عن البشر يمكن أن يكون بلا نظير بـحيث يغير القوانين التي طبقت خلال الجزء الأكبر من تاريخ الأرض.


  


انتقادات كثيرة


ولكن المشروع جوبه بانتقادات لاذعة  ويعتقد بعض الخبراء أنه معيب بشكل خطير  وهم يشيرون إلى أن قاعدة البيانات تعتمد فائدتها على البيانات الملقمة لها،  وأنه حتى لو تم تصنيف جميع المستحاثات الحالية، فإنها ستقدم مخزوناً غير كامل من الحياة لأننا مازلنا بعيدين عن اكتشاف جميع الأنواع المتحجرة، ويقولون أنه يتعين على الباحثين أن ينهضوا عن اجهزتهم الحاسوبية وأن يعودوا إلى الميدان للتنقيب عن مستحاثات جديدة.


ومع ذلك، فإن اشخاصاً آخرين يشعرون بشكوك اكبر، حيث يذهبون إلى القول أننا لن نستطيع ابداً أن نحصل على الصورة الكاملة لأن السجل الأحيائي حافل بالثقوب والمحاباة.


وقد فتح الخلاف مجالاً للجدل حول قيمة محاولة قياس التنوع العالمي  فهل تعتبر هذه الخطوة هدراً لا معنى له للموارد أم أن التاريخ يمكنه أن يعلمنا دروساً ستساعد في حل الأزمة الراهنة المتعلقة بالتنوع الأحيائي؟


 


فهم الانقراض الجماعي


يقر أنصار مشروع «قاعدة بيانات علم الأحياء الاحاثي» بأن سجل المستحاثات سيكون غير مكتمل على الدوام  ولكنهم يرون فائدة في البحث عن انماط عالية تظهر تغيرات نسبية في التنوع الأحيائي ويقول جون آلروي من المركز الوطني للتحليل والتركيب البيئي في سانتا باربرا  «إن سجل المستحاثات هو أفضل أداة لدينا لفهم كيفية عمل التنوع والانقراض في الأوقات العادية  ووجود خلفية عن التقديرات المتعلقة بالانقراض يمنحنا فرصة لفهم الانقراض الجماعي الجاري حالياً».


وفي كل يوم، يقوم ما بين 10 إلى 15 عالماً من انحاء العالم بإضافة معلومات حول المستحاثات المكتشفة إلى قاعدة البيانات  ومنذ أن بدأت العمل في عام 1998، قام العلماء بادخال حوالي 340 ألف نوع تتراوح بين النباتات والحيتان والحشرات والديناصورات وغيرها.


وتضم قاعدة البيانات اربع مجموعات تشمل باحثين من مختلف انحاء العالم  ويتولى هالي سيمز من معهد «سيمشونيان» في واشنطن رئاسة مجموعة علم النبات الأحيائي، التي تهدف إلى إعادة بناء تاريخ التنوع النباتي  وتدرس مجموعة «علم تكوين الأحافير» كيف تتحول الأشياء الميتة إلى مستحاثات. وهناك أيضاً مجموعة بحرية  ويقوم آلروي بإدارة مجموعة الفقاريات.


وبالفعل، فإن قاعدة البيانات قد أعطت نتائج مفاجئة  فبالنظر إلى الصورة الكبيرة، يعتقد آلروي وزملاؤه أنهم قد وجدوا دليلاً على أن التنوع الأحيائي وصل إلى مرحلة من الاستقرار قبل فترة طويلة بخلاف الحكمة المتناقلة التي كانت تفيد بأن أعداد الأجناس ازدادت بصورة مستمرة بين حلقات الانقراض.


ويقول آلروي بهذا الخصوص  «إن الرأي التقليدي يقول إن التنوع الأحيائي انتقل من زيادة إلى أخرى، أما بحثنا فيثبت أن حدود التنوع قد تم بلوغها قبل تطور الديناصورات بعشرات الملايين من السنين، وعانى عدد قليل منها من الانقراض  وهذا يعني أن عدداً معيناً من الأجناس يمكن أن يعيش على الأرض في وقت معين  ولا يمكن لأجناس إضافية أن تعيش عليها إلا بعد أن تؤدي عمليات الانقراض إلى افساح المجال لها».


ولهذا يقول آلروي «إن حلقة الانقراض الراهنة قد تقود إلى اندفاع سريع في التطور خلال ملايين السنين القليلة المقبلة مع أنه يحذر من أن الدفق العالمي للأجناس الجديدة قد يزيد الأمور تعقيداً».


 


 


 


المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 65