هجرة إلى " النهاية "
ثورة زرقاء للحفاظ على أسماك السالمون
دلال حسين جمال
السالمون، نوع من الأسماك، ويعد من أهم المصادر الغذائية، وهي سمكة من العائلة السالمونية، ورتبة السلمونيات توجد في المناطق الواقعة بين الشمال الشرقي لروسيا الاتحادية وأسبانيا ومن آيسلندا إلى نيوفاوندلند، وأسماك السالمون تنتمي إلى نفس عائلة أسماك التروتة.
السالمون يعد من أهم المصادر الغذائية حيث يأكل الناس في مختلف بقاع العالم الملايين من السالمون القُرنفلي أو الأحمر المعلب بينما يقوم صيادو الأسماك بصيد الملايين من هذه الأسماك سنوياً. يأتي معظم السالمون من خمسة أنواع تعيش في المياه القريبة من شواطئ المحيط الهادئ الشمالي، ويعيش النوع السادس من مجموعة المحيط الهادئ في مياه آسيا الشمالية فقط، كما يعيش أحد الأنواع ويُسمَّى السالمون الأطلسي في شمال المحيط الأطلسي.
وتعد زراعة سمك السالمون من المشاريع التجارية المهمة من هضاب اسكتلندا الى المحيط الهادئ، ففي تشيلي وحدها تفوق عائدات الصادرات من زراعة السالمون على المليار دولار سنويا، وهو رقم تشير التوقعات الى احتمال تضاعفه في السنوات القليلة القادمة، ولطالما اكد انصار تربية الاسماك صناعيا على ان ما يسمى «الثورة الزرقاء» يعتبر البديل المتدني الكلفة والرشيد لاستهلاك الانواع المستنزفة جراء الصيد الجائر.
بداية ونهاية
أثار سمك السالمون حيرة الإنسان حتى أكبر علماء البحار خبرة، بمتابعة سمك السالمون في رحلاته بين البحار والأنهار اتضح أن هذا السمك بيدأ حياته دائماً في نفس المكان، تبيض معظم أسماك السالمون أثناء الصيف أو الخريف بعد السباحة إلى أعلى مجرى المياه العذبة لمسافة تصل إلى 3200 كيلومتر من المحيط، وربما تستغرق الرحلة شهوراً عديدة. وتضع إناث السالمون بيضها في قاع مملوء بالحصباء في نهر ضحل رقراق، ويقف ذكر السالمون حارساً المكان أثناء قيام الأنثى وهي على جنبها بحفر عش يشبه الصحن في الحصباء وذلك بِهز ذيلها إلى الأمام وإلى الخلف مراراً، ثم تضع الإناث بيضها في العش ويلقحه الذكر بالنطاف، ثم تسبح الأنثى إلى الأمام إلى مسافة قصيرة، وتحفر عشاً آخر، وتبيض كمية أكثر من البيض وربما تعيد الأنثى والذكر عملية وضع البيض وتلقيحه عدة مرات، وعادة تنجرف كومة الحصباء الناتجة عن حفر العش، وتغطي البيض الموضوع مسبقاً. وأثناء وضع البيض تضع الأنثى عددًا كبيرًا من البيض يتراوح ما بين 2000 و10000 بيضة، ويفقس البيض بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، ويمكث صغير السالمون مختبئاً في الحصباء لعدة أسابيع متغذياً بكيس المُحّ الملتصق بمعدته. وتترك بعض أنواع السالمون المياه العذبة، ذاهبة إلى المحيط مباشرة بعد خروجها من الحصباء، بينما تقضي أنواع أخرى مددًا تصل إلى ثلاث سنوات في المياه العذبة، وتأكل الحشرات وحيوانات صغيرة تسمى العوالق المائية.
خمس سنوات
والعجيب في الأمر أن كل سمكة من أسماك السالمون تعود إلى ذات مكان والدتها ولا تخطئه أبداً رغم ان المسافة التي يتوجب عليها أن تقطعها قد تبلغ مئات بل آلاف الأميال. وتصل نسبة صغيرة فقط من السالمون إلى المحيط قادمة من المياه العذبة، إذ تأكل الأسماك والطيور بعض السالمون بينما تقتل المياه الملوثة بعضها الآخر. ويموت كثير من أسماك السالمون أثناء محاولتها شق طريقها. يعيش السالمون الذي يصل المحيط من ستة أشهر إلى خمس سنوات. وأثناء هذه الفترة يتغذى بالروبيان والحبّار والأسماك الصغيرة. وترحل بعض أنواع السالمون آلاف الكيلو مترات من النهر الذي فقست فيه.ومع ذلك يعرف علماء الحيوان أن معظم أسماك السالمون تعود لوضع بيضها وتلقيحه في نفس المجرى المائي العذب الذي فقست فيه.
رحلة هجرة
وبينما تقوم أسماك السالمون في المحيط الأطلسي بتكرار رحلة هجرتها عدة مرات خلال حياتها فإن أسماك سالمون المحيط الهادئ لا تقوم برحلة هجرتها سوى مرة واحدة فقط ثم تنفق. وهذه الأسماك مشهورة بروحها القتالية، حيث إنها تكافح التيارات المندفعة، وتقفز خلال دوّامات الشلالات كثيرة المنحدرات، وأيضاً فوق الشلالات بارتفاع يصل إلى ثلاثة أمتار، وعندما تصاد فإنها تقاوم بعنف غاضب كي تهرب.
سبعة أنواع
توجد سبعة أنواع من السالمون: السالمون الأطلسي - سالمون الكر - سالمون الشينــوك - سالمون التشم - سالمون الكوهو - السالمون الوردي - سالمون السوكي، وتعيش كلها في المحيط الهادئ عدا السالمون الأطلسي.
ميزان السالمون
تعتمد المحافظة على أسماك السالمون على النظرية القائلة بأن عدداً معيناً من الأسماك يسمى الميزان يجب السماح له بوضع البيض في كل جدول من المياه العذبة. وينـظَّم الصيد للتأكد من صحة انضباط استمرار الإنتاج ثم الصيد. وفي كثير من المناطق، يجب أن تتغلب برامج المحافظة على السالمون على بعض العقبات مثل السدود ومصارف الري والتلوث. إن التقدم الأكثر أهمية في المحافظة على السالمون هو الإكثار من المفقسات المحسَّنة وبمساعدة تلك المفقّسات عن طريق زيادة المعرفة بتغذية الأسماك وبأمراضها، يمكنها إنتاج ألوف من السالمون السليم لإعادة ملء الأنهار والجداول وقد نتج عن المجهودات المبذولة للمحافظة على السالمون، تصميمات جديدة للسدود ولسلّم الأسماك. كما طوّرت القنوات الاصطناعية التي تضع فيها الأسماك بيضها، وكذلك يجري التحكم في تدفق المياه ودرجة الحرارة.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 117