بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الجزر المرجانية

الجزر المرجانية

الجزر المرجانية تنمو في مياه ضحلة ودافئة

كائنات بحرية من تكوينات الحجر الجيري

أمل جاسم

هي جزر منخفضة ومنبسطة تتكون بصفة أساسية من مواد الشعاب المرجانية. الشعاب المرجانية هي تكوينات للحجر الجيري وتتركب من كائنات بحرية بالغة الصغر وبقاياها، حيث تتشكل هذه الشعاب وتنمو في مياه دافئة ضحلة. يتطور بناء العديد من الجزر المرجانية من الشعاب التي تنمو حول الجزر البركانية. وتغوص بعض الجزر البركانية بسبب حركة الصفائح المحيطية ويغمر بعضها الآخر تبعا لارتفاع مستوى سطح البحر، وحيث تغوص الجزر أو يرتفع مستوى سطح البحر تنمو الشعاب المرجانية لأعلى حتى لا تبقى إلا جزر مرجانية حلقية. الجزيرة المرجانية الحلقية هي شعاب مرجانية دائرية تحيط بجسم مائي مركزي يسمى البحيرة الضحلة، تكسر الأمواج المحيطية أجزاء من الشعاب المرجانية، وترسب هذه المادة مشكلة جزر رملية مسطحة.  المرجان الشبيه بقرون العلند ينمو بتشابك أغصانه المتشعبة التي تكون كتلة شجرية. ويوجد عموما في المياه الصافية، على الحواف الخارجية للشعب، ويعتبر ملاذ للكثير من الحيوانات المائية.

المرجانيات

للشعب المرجانية فتحات وتجاويف عديدة ينقل عبرها التيار المائي المواد التي يتغذى بها المرجان. وكما في كل مكان من العالم الطبيعي، لا يمكن لكائنات الشعاب المرجانية البقاء على قيد الحياة إلا بالتهامها لكائنات أخرى حسب تسلسل تنازلي في قدرات الابتلاع، بدءا بسمك القرش وحتى أصغر كائن بحري.

يلد حيوان المديخ يساريع دقيقة وهدبية ودودية الشكل قادرة على التنقل، غير أن المستوطنة المرجانية تنمو وتكبر بالتبرعم، أما اليساريع فتبتعد عنها لتؤسس تجمعات مرجانية جديدة. كائنات المديخ التي تعيش في نفس الوسط ترتبط فيما بينها بغشاء يقوم مقام جهاز عصبي جمعي، يمكنها من التصرف عند مهاجمتها لسمكة كبيرة على مقربة من قرونها السامة، وتجتذب الفريسة داخل كتلة المديخ حيث يستغرق هضمها عدة أيام.

المرجانيات هي الكائنات المائية الصغيرة التي شكلت الشعاب المرجانية، وتنتمي لرتبة تضم أكثر من 6000 نوع، نجد من بينها (الأكتينية) و(زهر البحر) المروحي (شريط البحر). وكما جميع الحيوانات المنتسبة لنفس الرتبة، يشبه مديخ المرجان الزهور بعض الشيء، ويتكون من جسم أسطواني عضلي يشكل ما يشبه الساق، فيما تتسع فتحته العليا التي هي في ذات الوقت فم ومخرج، لتصير في شكل مجسات، وتحتوي المجسات على خلايا تفرغ في جسم الفريسة مادة تشل حركتها.

ينتج المرجان العسقلي الذي هو من نوعية عرق اللؤلؤ، قبيباته المجوفة بالأخاديد في طبقات متتالية تحفها النتوءات.، ويمكن أن يوجد في حجم سلة فإنه يمكن أن يصل إلى شكل بيت صغير.

الجزر المحمية

تتمثل أغلب البنيات المرجانية في الأرصفة المهدبة والأرصفة المانعة والجزر المرجانية، ولأن الأرصفة المهدبة تتمركز في السواحل، فإنها تجعل كثيرا من الجزر الواقعة في بحار الجنوب قابلة للاستيطان لما توفره من وقاية من ارتداد الأمواج وما تحيطها به من بحيرات شاطئية غنية بالأسماك. أما الأرصفة المانعة التي تحف الضفة إلى مساحة محدودة فهي تقوم بتسهيل ولوج السواحل بما تشكله من ممرات مائية عميقة، وبذلك تحمي الساحل من الأمواج الخطرة.

الجزر المرجانية تكون أحيانا ممتدة وضيقة وغالبا ما تكتسي شكلا حقليا وتحيط ببحيرة مرجانية. يتشعب المرجان الشبيه بقرون الأيل ويتشكل في أغصان أنبوبية تنتهي بسنان، وتنتصب أغصانه المتشابكة مثل غابة كثيفة تأوي إليها الأسماك.

الرصيف المرجاني

يعتبر شاطئ وايكيكي بهونولولو النموذج المثالي للرصيف المهدب، فهو يمتد نحو البحر منذ آلاف السنين، فيما تكتظ أعماق البحيرة بالمرجان الميت، ويتبين بأن الرصيف يشكل سطحية ملتحمة بالساحل ومتقدمة داخل البحر. 

لا يزدهر المرجان إلا في البحار الدافئة والمياه الصافية. ويمكن لسيول مطرية غزيرة متى صبت في البحر أن تقتل كائنات المديخ )حيوانات في غاية الصغر تتواجد في المرجان وتقتات باقتناص فرائسها بواسطة مجسات رفيعة( بتعكيرها للماء، وتقليل لنسبة أملاحه بشكل كبير. ويقتات المرجان كائنات مجهرية يطلق عليها اسم )الزوبلانكتون(، التي توجد بوفرة في المياه المضطربة، لذا نجد المرجان ينمو بكيفية أفضل في منحدرات الجزر المعرضة للرياح وتلاطم الأمواج.

مرجان هوبلانجيا يحف ضفاف الجزر البولينيزية يشكل باقات مختلفة الألوان تتدرج من الأصفر إلى الأحمر الغامق.

يعتبر الحاجز الكبير الممتد في عرض الساحل الشمالي لأستراليا، من أكثر الأرصفة المرجانية فخامة في العالم، ولا يوجد شك بأن حيوانات المديخ المائية تعيش فيه منذ ملايين السنين، داخل امتداد الرصيف القاري، وقد بنت آلاف الجزر المكونة لسلسلة يبلغ طولها 2000كم، وعرضها المتوسط 50كم. ويعد هذا الحاجز من عجائب العالم سواء من حيث جمال مواقعه أو بالنظر للتنوع المدهش لحيواناته البحرية.

أما الحيوانات البرية التي تكيفت مع طبيعته فتشمل أنواع مجهولة في بقية الجزر المرجانية، خاصة تماسيح البحيرات المرجانية لجزر (كمبرلاند). كما نجد فيها عقرب البحر وهي سمكة تتخذ شكل صخرة مكسوة بالطحالب وتنتصب في ظهرها ثلاث عشرة شوكة ذات لسعة قاتلة.

تتكون جميع أنواع المرجان من الناحية الكيميائية من كربونات الكالسيوم ( Ca Co3 ) واسمها التقني الكلسيت.

جزيرة إينوتاك

ترسم الجزيرة المرجانية الصغيرة في البحار الاستوائية حلقة منتظمة تقريبا حول بحيرتها الداخلية. وترتفع بعض الجزر الصغيرة أحيانا فوق مستوى سطح البحر بمترين أو ثلاثة أمتار، وغالبا ما تغمر مياه المد الجزيرة المرجانية أو جزء كبير منها. وتندفع التيارات القوية من خلال بعض المنافذ داخل الكتلة الكلسية، ونجد أحيانا في مجال الحلقة المرجانية كومة من الأغصان والبقايا التي انتزعتها العاصفة من الرصيف وألقتها داخل الجزيرة.

في سنة 1840م تم الشروع في عمليات حفر لتحديد سمك الطبقة المرجانية، إلا انه كان لابد من الانتظار إلى سنة 1954م للتمكن من اختراق الكلس المرجاني إلى أعماق بعيدة. ففي جزيرة إينوتاك انغرز مثقب الحفر إلى عمق 1402 متر قبل أن يصل إلى دعامة البازلت البركاني التي كانت هي أساس الصرح، ويمثل هذا السمك لحيوانات المديخ الصغيرة عملا استغرق منها 60 مليون سنة.

تعتبر الجزيرة المرجانية  إينوتاك التي هي واحدة من مجموعة جزر مارشال نموذج لهذا النوع من الجزر. فهي بيضاوية الشكل، ويبلغ طولها حوالي 30كم، وتحيط بها 34 جزيرة صغيرة وبداخل حلقتها تم جرد حوالي 1500 من الكثبان مختلفة الأشكال. وتكسو النباتات الجزء الظاهر من الجزر المرجانية. وتمثل شجرة النارجيل النوع الأكثر انتشارا إلى جانب شجيرات الشورى والخبيزة، فيما تتميز الحيوانات التي تعيش فيها بقلة التنوع، بصرف النظر عن القشريات البرية مثل (السينوبيت) و(البيرغ).

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 114