وفق بيانات الجمعية الحيوانية في لندن
التنوع البيولوجي : 40 عاما مع مرحلة الانقراض الكبير
عنود محمد القبندي
دخلت عبارة التنوع البيولوجي مجال التداول العلمي والإعلامي منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي.. خصوصا في أوساط علماء البيولوجيا وعلماء البيئة. ويعني التنوع البيولوجي تنوع جميع الكائنات الحية وتفاعلها فيما بينها بدءا بأصغر هذه الكائنات مما لا يرى بالعين المجردة إلى أكبرها كالأشجار والحيتان العملاقة.
وتسببت الضغوط البشرية على النظم الايكولوجية بتغيرات وخسائر غير مسبوقة للتنوع البيولوجي.. بمعدلات لم يشهدها التاريخ من قبل.. فالبشر استمروا في إحداث التغييرات في النظم الايكولوجية بسرعة وامتداد أكبر طوال الخمسين سنة الماضية من أي فترة أخرى في التاريخ الإنساني.. حيث يستخدم الإنسان أكثر من سبعة آلاف نوع من النباتات للطعام ويشكل 20 نوعا منها 90% من الغذاء المنتج في العالم ومن بين هذه النسبة توجد ثلاثة أنواع هي الأكثر استهلاكا وهي القمح والذرة والأرز حيث تستحوذ على أكثر من %50 من غذاء الإنسان.. بالإضافة إلى تغير المناخ أيضا حيث شكل ضغطاً من نوع آخر على النظم الايكولوجية الطبيعية.
80 مليون نوع
يتغير التنوع البيولوجي العالمي بمعدلات غير مسبوقة، وتتمثل أهم دوافع ذلك في تغير أغراض الأراضي وتغير المناخ والتلوث والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية، وإدخال الأنواع الدخيلة. وتختلف الأهمية النسبية لهذه الدوافع باختلاف الأنظمة الايكولوجية حيث يقدر علماء البيولوجيا أن الأنواع البيولوجية تتجاوز الثمانين مليون نوع ولم يصنف العلم منها حتى الآن سوى 1.4 مليون صنف موزع إلى 750 ألف حشرة و41 ألفا من الفقاريات وربع مليون من النباتات، والباقي موزع بين الفطريات واللافقاريات والطحالب وغيرها. حيث تعتبر المناطق الاستوائية من أغنى المناطق في العالم بأنواع الأحياء المختلفة خصوصا الثدييات والنباتات المختلفة. فعلى سبيل المثال في أميركا اللاتينية يوجد في فدان الغابات الاستوائية الواحد ما بين 40 و 100 نوع من الأشجار، في مقابل 10 إلى 30 نوعا في الفدان في غابات شمال شرق أميركا. وفى مساحة لا تزيد عن 15 فدانا من غابات بورنيو بماليزيا يوجد أكثر من 700 نوع من الأشجار، وهو عدد يفوق عدد أنواع الأشجار الموجودة بأميركا الشمالية كلها، كما تتنوع الحياة في اليابسة وتختلف قلة وكثرة من منطقة إلى أخرى، فهي كذلك في المياه حيث تزيد أنواع بعض الحيوانات البحرية من 103 أنواع في المنطقتين القطبيتين إلى 629 نوعا في المناطق الاستوائية. كذلك هناك أقاليم البحر الأبيض المتوسط توجد بها مجموعات غنية بالنباتات ومن المعروف أن أراضي المستنقعات من بين النظم البيئية عالية الإنتاج للتنوع البيولوجي فهي تعمل على تنظيم الدورة المائية فى مناطق عديدة وتشكل بيئة مناسبة لتكاثر أنواع عديدة من الحياة النباتية والحيوانية..
أرباح الفيلة والأسود
تساهم الأنواع البرية والجينات داخلها في تطور الزراعة والطب والصناعة، ويوفر الخشب وروث الحـــيوانات ما يزيد عــــلى 90 % من احتياجات الطاقة في مناطق كثيرة في دول آسيوية وأفريقية. حيث يستعمل الإنسان أكثر من سبعة آلاف نوع من النباتات للطعام وتشكل 20 نوعـــــــا منها 90 % من الغذاء المنتج في العالم، ومن بين هذه النسبة توجد ثلاثة أنواع هي الأكثر استهلاكا وهي القمح والذرة والأرز حيث تستحوذ على أكثر من 50 % من غذاء الإنسان. وأيضا تستغل النباتات البرية في صناعة الأدوية بما تقدر قيمته بحوالي 40 مليار دولار سنويا. ويذكر أن كل أسد في حديقة قومية أفريقية يجني من ريع الزوار سنويا نحو 27 ألف دولار أميركي، ويجني كل قطيع من الفيلة ما يقدر بحوالي 610 آلاف دولار.
نفوق بيولوجي
مرت جميع أنواع النباتات والحيوانات بعمليات تطور مختلفة ونفوق على مر العصور الجيولوجية، وقد انقرضت الديناصورات مثلا في العـــــصر الطباشيري )قبل 65 مليون سنة من الآن(. وفى تاريخنا الراهن نفقت حيوانات وانقرضت نباتات، إذ إنه منذ نحو 1600 سنة حتى الآن انقرض 724 نوعا بيولوجيا، ويوجد 3956 نوعا مهددا بالخطر و3647 نوعا معرضا للخطر و7240 نوعا نادرا، كما أن هناك 25 % من التنوع البيولوجي معرض لخطر الانقراض خلال عشرين إلى ثلاثين سنة قادمة.
تفاعل العوامل
إن التنوع البيولوجي يحدده تفاعل عدة عوامل مختلفة مكانيا وزمانياً منها ما يلي:
- تنوع المناخ وتقلبه.
- توفر الموارد والإنتاجية الإجمالية للموقع.
- عدم تجانس الموائل.
- المخزون الأصلي للتنوع البيولوجي وفرص أو عوائق التشتت.
- اضطراب في النظام الكوني وحدوث تغيرات كسقوط النيازك مثلا وتحرك القشرة الأرضية أو تبدل المناخ أو تغيرات مناخية بيولوجية أو إحيائية المنشأ.
- كثافة التفاعلات الحيوية والبينية مثل التنافس والافتراس وتبادل المنافع والمصالح والتعايش.
- كثافة ونوع التكاثر الجنسي والتركيب الجيني. فالتنوع البيولوجي ليس مطردا على جميع المستويات مثل ديناميات التطور الطبيعي والعمليات الايكولوجية التي تنتج معدلات متباينة من التغيرات.
تقرير "IPCC"
أوجز تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "IPCC" أهم الآثار على التنوع البيولوجى في عدة نقاط تمثلت في التالي:
- تتأثر بعض الأنواع البرية بامتداد نطاق بعض العوائل والأمراض المعدية.
- قد يؤثر انقراض بعض أنواع الحيوانات والنباتات على السكان المحليين في إفريقيا والذين يعتمدون عليها في معيشتهم وكذلك الصين في آسيا، مثل الاستخدامات الطبية للغذاء.
- انخفاض خدمات النظم الايكولوجية التي تعتمد على التنوع النباتي الإفريقي جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك أغذية السكان الأصليين سواء منها المستخدم محليا أو النباتات الطبية ذات السمية المحتملة والتي قد يكون لها آثار عكسية ضارة.
ومن المتوقع أن ترتفع مستويات البحار في العديد من المناطق من 15 إلى 95 سم بحلول عام 2100، والتي سيكون ارتفاعها له آثار ضارة منها انخفاض إنتاجية مصائد الأسماك الساحلية، وحدوث ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية، وأيضا الهجرة الجماعية للسكان من الساحل وما يتبعها من القضايا المتصلة بالصحة، بالإضافة إلى تسرب المياه المالحة وفقدان المرافق الترفيهية الشاطئية التي قد يؤثر في السياحة، فضلا عن فقدان البنية التحتية الساحلية مثل الموانئ. وتشير التقديرات الى أن عدد الأشخاص المعرضين للخطر من الفيضانات الساحلية سيزيد بعد أن كان مليونا في عام 1990 إلى نحو 70 مليون في 2080 (التنمية الدولية 2003). كذلك حذر العلماء من أن مياه البحر المتوسط قد تغمر مدينة « باتراس» بغرب اليونان في نهاية القرن إذا استمر منسوب المياه في الارتفاع بمعدله الحالي.
خسائر بشرق الأرض
أشارت تقارير منظمات تابعة للأمم المتحدة إلى أن الاستمرار في تطبيق السياسة الزراعية الحالية سوف يعني أنه بحلول عام 2050 فإن 11 % من المناطق الطبيعية التي كانت موجودة عام 2000 سوف يتم فقدانها لاستخدامها في الزراعة أو كنتيجة للتغير المناخي. كما أن 40 % من الأراضي التي جرت عليها أعمال زراعية ضعيفة عام 2000 سوف تتحول إلى مناطق كثيفة الزراعة مع إحداث خسائر في التنوع البيولوجي نتيجة لذلك. وأضاف التقرير أن العالم منذ عام 1900خسر 50 % من أراضيه ذات الرطوبة العالية في الوقت الذي حدثت تلك الخسائر في الدول الواقعة شرق الكرة الأرضية في النصف الأول من القرن العشرين، في حين تشهد المناطق الاستوائية والمستنقعات شبه الاستوائية حاليا ضغوطا مشابهة.
الانقراض الكبير
أظهرت بيانات أصدرتها الجمعية الحيوانية في لندن أن العالم قد فقد منذ السبعينات من القرن الماضي ما يقرب من ثلث الحياة البرية التي تعيش فيه، حيث أشارت البيانات إلى أن عدد الأنواع التي تعيش على سطح الأرض قد انخفض بنسبة 25 %، بينما انخفضت الأنواع البحرية بنسبة 28 % والتي تعيش في المياه الحلوة بنسبة 29 %. كما تظهر الإحصاءات أن الجنس البشري يمحو نحو 1 % من الأنواع الأخرى التي تسكن الكرة الأرضية يوميا، مما يعني أننا نعيش إحدى «مراحل الانقراض الكبرى»، ويرجع السبب في ذلك إلى التلوث وانتشار المزارع الحيوانية والتوسع الحضري إضافة إلى الإفراط في صيد الحيوانات والأسماك. وفي بحث أجرته الجمعية الحيوانية بالتعاون مع جماعة الحياة البرية المعنية بالحفاظ على الحياة البرية في العالم حيث كان البحث يتناول مصير أكثر من 1400 نوع من الأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور والثدييات، واكتشفت أن عدد هذه الأنواع قد انخفض بنسبة 27 % منذ عام 1970 حتى عام 2005. ومن أشد الأنواع تضرراً الأنواع البحرية التي انخفضت أعدادها بنسبة 28 % خلال 10 أعوام فقط (1995-2005).
أبو سيف والمطرقة
كما انخفض عدد طيور المحيطات بنسبة 30 % منذ منتصف التسعينات، بينما انخفض عدد الطيور المستقرة فوق اليابسة بنسبة 25 %، ومن أكثر المخلوقات التي تضررت الظبي الإفريقي وسمك سياف البحر «أبوسيف» ونوع من سمك القرش رأسه كالمطرقة. وقد يكون «البايجي» أو الدولفين الذي يعيش في نهر يازجي «أطول أنهار الصين» قد انقرض إلى الأبد.
محميات ومعاهدات
وصلت المناطق المحمية في العالم إلى حوالي عشرة آلاف محمية تغطي ما يقرب من 6 % من مساحة الأرض، فهناك عدة معاهدات عالمية تسعى الدول عبرها إلى تعميق الحفاظ على التنوع البيولوجي، ومنها:
- الاتفاقية الدولية لتنظيم صيد الحيتان لعام 1946 والمعدلة عام 1956.
- الاتفاقية الأفريقية لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية الموقعة عام 1968.
- اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة الموقعة عام 1979.
- الاتفاقية الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الموقعة عام 1982.
- اتفاقية التنوع البيولوجي التي تم التوقيع عليها أثناء قمة الأرض في 1992.
استراتيجية رعاية
إحساسا بأهمية صون التنوع البيولوجي قام الاتحاد الدولي لصون الطبيعة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والصندوق العالمي للحياة البرية بإعداد الاستراتيجية العالمية للصون في عام 1980، والتي تم تحديثها في تقرير آخر صدر في 1991 بعنوان «رعاية الأرض استراتيجية للمعيشة المستدامة»، وفي عام 1992 اعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالاشتراك مع المعهد العالمي للموارد والاتحاد الدولي لصون الطبيعة الاستراتيجية العالمية للتنوع البيولوجي التي من بين أهدافها:
- وضع منظور مشترك وإيجاد تعاون دولي والاتفاق حول أولويات للعمل على الصعيد الدولي.
- دراسة العقبات الرئيسية أمام إحراز التقدم وتحليل الاحتياجات اللازمة الوطنية والدولية.
- تحديد كيفية دمج صيانة الموارد البيولوجية في خطط التنمية بصورة أكثر فاعلية.
- تشجيع وتطوير خطط عمل إقليمية ووطنية وموضوعية لصون التنوع البيولوجي وتشجيع تنفيذها.
جغرافية التنوع
لأن قضايا التنوع البيولوجي معقدة لتنوع الكم الهائل من الأحياء فيمكن النظر للأمر من زوايا ثلاث متداخلة «عالمية وإقليمية ومحلية»، فالزوايا العالمية تعطي نظرة شاملة للأحياء في العالم وتحدد المناطق الساخنة التي يكون فيها التنوع الإحيائي أكثر ثراء وفي الوقت نفسه أكثر تعرضا للمخاطر، وهذه المناطق بالنسبة لنا بعيدة ويعتبر معرفتها او السفر إليها نوعا من المتعة الثقافية، في حين تشكل المناطق الإقليمية جانبا شبه ملموس بالنسبة لنا يسهل معرفته كالوطن العربي ودول مجلس التعاون الخليجي، أما الجانب المحلي فهو الذي نحرص على المحافظة عليه. ومن أهم مناطق التنوع البيولوجي ما يلي:
* غابات المناطق المدارية: من أكثر المناطق غني بالأنواع الحيوية وتحتوي على (50-90 %) من الأنواع في العالم رغم أنها لا تغطي سوى 7 % من مساحة اليابسة على سطح الكرة الأرضية، وتحتوي على 30 % من الفقاريات البرية وثلثي الأنواع العالمية من النباتات الوعائية و96 % من المفصليات العالمية، ولا تعتبر الغابات المدارية فقط منطقة تنوع أحيائي غنية بل تدعم ثقافات بشرية وتنظم هذه الغابات الدورات البيولوجية والجيولوجية والكيماوية.
* الغابات المطيرة المعتدلة: تحتوي هذه الغابات على تنوع حيوي واسع وكانت تشغل في وقت من الأوقات ما يقرب من 30 مليون هكتار، وهذه المناطق شديدة التنوع وتقوم بدور أساسي في المحافظة على مخزون المياه العالمي ومجمعات المياه العالمية الجوفية.
*الشعاب المرجانية: تعتبر النظير المائي للغابات المدارية، حيث تحتوي على أنواع حيوية هائلة ولا تقارن بأية مناطق أخرى تتوزع على المحيطين الهندي حيث توجد أكبر الشعاب وأكثرها عددا من حيث الأنواع وفي المحيط الهادي لاسيما الجزء المداري الغربي منه، وتتوزع الأحياء في مناطق الشعب المرجانية توزعا عشوائيا بخلاف الغابات المدارية حيث توجد مناطق ترتفع فيها نسبة كثافة الأحياء مقارنة بمناطق أخرى.
* بحيرات المياه العذبة: كما الحال بالنسبة للجزر المنفردة حيث تعيش فيها أنواع منفردة وكذلك تعيش في البحيرات العذبة أنواع مماثلة، وتحتوي هذه البحيرات على رصيد هائل من أنواع الأسماك والضفادع والثعابين المائية والنباتات، ففي بحيرات وادي الصدع الكبير في إفريقيا توجد كميات ونوعيات هائلة من الأحياء أكثر مما تحتويه أية بحيرة أخرى.
* مناطق زراعة المحاصيل الحقلية ومواطنها الأصلية: تعتبر هذه المناطق من المناطق الغنية في العالم بالأنواع الحيوية لاسيما النباتات الزراعية التي استخدمها الإنسان منذ 12 ألف سنة عندما عرف الزراعة.
محميات حول العالم
«المحميات» من الإجراءات التي اتخذت في كثير من الدول لحماية التنوع البيولوجي، حيث خصصت العديد من الدول مساحات معينة أعدتها لتكون مناطق محمية لحماية الموائل.
في أفريقيا
يوجد خمس مناطق تنوع بيولوجي ساخنة معروفة عالميا، وهي مناطق تتميز بدرجة عالية من غزارة الأنواع واستيطانها، تحدق بها مخاطر محددة وهي جزر غرب المحيط الهندي ومنطقة الكاب الزهرية وصحراء سكيولنت كارو وهي أكثر صحاري العالم ثراء بالأنواع وغابات غينيا العليا وغابات المنحنى الجبلي الشرقي من شرق أفريقيا، ولكن في العقود الثلاث الماضية انتشر فقدان وتدهور الموائل على نطاق واسع الأمر الذي كانت لها استجابة كبيرة من حيث إنشاء وتوسيع المناطق المحمية حيث أصبحت تشكل مساحة المناطق المحمية في أفريقيا 7.11 % تقريبا من مساحة أفريقيا كمناطق محمية.
آسيا والمحيط الهادي
يتمثل هذا الإقليم بغزارة عالية جدا من التنوع البيولوجي حيث تأوي إندونيسيا منفردة أنواعا أكثر توطنا يفوق ما في أي دولة أخرى في العالم تليها مباشرة أستراليا والصين، حيث تمثل المياه الاستوائية المحيطة بالأرخبيل الاندونيسي- الاسترالي الآسيوي مركز التنوع العالمي لطيف واسع من المجموعات البحرية تشمل المرجان واسماك الشعاب المرجانية وأشجار القرم. وظلت هذه الموارد البيولوجية تحتفظ بأهميتها المعيشية منذ القدم إلى أن تصاعد استغلال هذه الموارد لأغراض التجارة على المستوى الدولي حيث وقع حوالي ثلاثة أرباع حالات انقراض الأنواع المعروفة إلى أن استجابت الكثير من الدول حيث دخلت كأطراف في الاتفاقيات الدولية وأنشئت المناطق المحمية في العديد من الدول حيث يشكل اجماليها في هذا الإقليم 8.28 % من مساحته.
في أوروبا
تأوي طيفا متنوعا من النظم الايكولوجية المتفاوتة من السواحل الأطلسية إلى السهوب الروسية ومن الغابات القطبية وإقليم التندرا في أسكندنافيا إلى غابات وشجيرات البحر الأبيض المتوسط. وتعتبر أوروبا أيضا ملتقى طرق لأعداد كبيرة من الأنواع المهاجرة من أفريقيا وغرب آسيا وأمريكا الشمالية. حيث تغطي الأراضي الزراعية حوالي 45 % من مساحة أوروبا وبذلك تنحصر معظم الموائل الطبيعية في نطاق محدود لذلك يشكل أثر الزراعة على التنوع البيولوجي قضية مؤثرة، كما برز تعديل الكائنات الحية جينيا للأغراض الزراعية كقضية كبيرة ترتبط بالتنوع البيولوجي. وحدث تغير كبير في الغطاء الطبيعي بسبب الأنشطة البشرية التي شملت إزالة الغابات والزراعة وتجفيف الأراضي الرطبة والتعديلات التي أدخلت على الخطط الساحلية ومجاري الأنهار والتعدين وبناء الطرق والتنمية الحضرية ونتيجة لذلك تقلصت وتجزأت الموائل الطبيعية وبالتالي أصبح أقل قدرة على دعم حياة البراري بالإضافة إلى تدهورها الأمر الذي جعل أوروبا تقوم بتخصيص 5 % من مساحة أراضيها كمناطق محمية بالإضافة إلى إنشاء شبكة أوروبية ايكولوجية متكاملة للموائل الطبيعية وشبه الطبيعية وإقامة واستعادة الممرات بين المناطق المحمية في الإقليم.
إقليم أمريكا اللاتينية والكاريبي
يعد من بين أغنى 25 منطقة ايكولوجية برية في العالم، حيث يزخر هذا الإقليم بأنواع عديدة من النظم الايكولوجية، فتغطي الغابات الاستوائية الرطبة والغابات الجافة ذات الأوراق العريضة 43 % من مساحة الأراضي، والغابات العشبية والسافانا 40.5 % والصحراء وأراضي الشجيرات القصيرة 11 %، والغابات المعتدلة الاستوائية وشبه الاستوائية والصنوبرية 5 %، وغابات القرم تغطي نسبة 0.5 % المتبقية. كما تتميز النظم الايكولوجية من أنهار وبحيرات الإقليم والنظم الايكولوجية في سواحل المحيط الهادي والأطلنطي أيضا بوفرة إنتاجها مع غزارة عالية في تباين الأنواع حيث يضــم إقلــــيم الكاريبـــي 7 % من الشعاب العالم المرجانية في حـوالي (20000 كم³) مع وجود طيف واسع من التنوع البيولوجي البحري. وتسبب تحويل وفقدان الموائل الطبيعية بسبب إزالة الغابات لغرض تربية الماشية والنمو السكاني إلى وصول المناطق الايكولوجية في الإقليم من 178 منطقة إلى 31 أي مرحلة حرجة تتطلب الحماية، وتتعرض 51 منطقة للخطر وتصنف 55 منطقة ضمن المناطق الحساسة.
وتشكل عمليات الاتجار غير القانوني في النباتات والحيوانات أعظم مهددات التنوع البيولوجي على الرغم من تحديد المناطق المحمية التي تشكل مساحتها في هذا الإقليم ما يقارب 10.58 %، وبالرغم من الجهود المستمرة التي تشمل وضع وتطبيق الاستراتيجيات الوطنية للسيطرة على التجارة غير المشروعة فإن حجم ما يتم مصادرته من بضائع يؤكد استمرار التجارة غير القانونية في النباتات والحيوانات كمشكلة واسعة الانتشار.
أمريكا الشمالية
تتميز أراضيها بإنتاجيتها البيولوجية العالية كما تمثل موائل هامة للعديد من الأنواع وتوفر خدمات ايكولوجية حيوية مثل امتصاص مياه الفيضانات وحماية نوعية المياه بتنقيتها من الملوثات لذا تمثل حماية الأراضي الرطبة احدى القضايا ذات الأولوية لحماية التنوع البيولوجي في أمريكا الشمالية. ومن القضايا الرئيسية الأخرى الأنواع الدخيلة وما تشكله من خطر على الأنواع المحلية من خلال افتراسها ومزاحمتها والتطفل عليها وتهجينها. وبسبب الردم والحفر لإقامة المستوطنات السكنية فقد الاقليم نصف موائل أراضيه الرطبة الأصلية.
إقليم غرب آسيا
يضم نطاقا واسعا من الأنظمة الايكولوجية البرية والمائية حيث تشتمل الموائل البرية الرئيسية على غابات البحر الأبيض المتوسط والسهول والصحاري وتشمل الأنظمة الايكولوجية البحرية السهول الطينية ومستنقعات القرم والأعشاب البحرية والشعاب المرجانية. وأدت الزيادة السكانية إلى تدمير وتجزئة الموائل بصورة كبيرة في معظم الدول، حيث يأتي تدهور الأنظمة الايكولوجية البرية والبحرية الفريدة وفقدان الموارد الجينية من بين أهم قضايا التنوع البيولوجي الرئيسية في الاقليم ولذلك فإن إدارة موارد المياه والمحافظة على التنوع البيولوجي في المياه الداخلية إضافة إلى الصيد المفرط والجائر للثدييات والطيور والتلوث الناتج من التسربات النفطية وتصريف المخلفات البلدية والصناعية في البحار وتغيير طبيعة الموائل كجرف الرمل وردم الأراضي، بالإضافة إلى التغيرات المناخية أي ظاهرة الاحترار العالمي التي أدت إلى ابيضاض الشعاب المرجانية من بين أهم المشاكل التي تؤثر على التنوع البيولوجي في الإقليم.
ومن أجل الحد من هذه المشكلة قامت دول الاقليم بالتصديق على معاهدة التنوع البيولوجي حيث أصبح إنشاء المناطق المحمية في غرب آسيا يكتسب مزيدا من الدفع والفاعلية حيث تشكل مساحة المحميات في الاقليم 23.16 %.
اتفاقية التنوع البيولوجي
وهذه الاتفاقية وقعت عليها دولة الكويت أثناء قمة الأرض في 1992 والتي تهدف إلى العديد من الأمور تتمثل في التالي:
- تتركز القيمة الجوهرية للتنوع البيولوجي في الحفاظ على القيمة الايكولوجية والجينية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتعليمية والترفيهية والجمالية لعناصره.
- تطوير وصيانة الوسائل الكفيلة باستمرار الحياة في المحيط الحيوي.
- تؤكد الاتفاقية الحقوق السيادية للدول الأعضاء على مواردها البيولوجية.
- ضمان أن الدول مسئولة عن صون التنوع البيولوجي لديها وعن استخدام مواردها البيولوجية على نحو قابل للاستمرار.
- توقع الأسباب المؤدية لانخفاض التنوع البيولوجي أو خسارته على نحو خطير، ومنع تلك الأسباب والتصدي لها بدءاً من مصادرها.
- صون النظم الايكولوجية والموارد الطبيعية في الوضع الطبيعي للحفاظ على مجموعات الأنواع القادرة على البقاء، والعمل على تنشيطها داخل محيطاتها الطبيعية.
- الاهتمام بالمجتمعات المحلية والسكان الأصليين ممن يجسدون أنماطا تقليدية من الاعتماد الشديد على الموارد البيولوجية، واستصواب الاقتسام العادل للفوائد الناجمة عن استخدام المعرفة والابتكارات والممارسات التقليدية ذات الصلة بصون التنوع البيولوجي واستخدام مكوناته على نحو قابل للاستمرار.
- الاهتمام بالدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في مجال صون التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو قابل للاستمرار.
- أهمية وضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي والعالمي بين الدول والمنظمات الحكومية الدولية والقطاع غير الحكومي من أجل صون التنوع البيولوجي واستخدام عناصره على نحو قابل للاستمرار.
- الحاجة إلى القيام باستثمارات كبيرة لصون التنوع البيولوجي لتحقيق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية متنوعة.
- صون التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو قابل للاستمرار له أهمية فائقة بالنسبة لتلبية الاحتياجات الغذائية والصحية.
- صون التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو قابل للاستمرارية وفيه فائدة للأجيال الحاضرة والمقبلة.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 113