بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الصحراء

الصحراء

نباتات هاربة من الجفاف

الصحراء .. تنبض بالحياة عندما تنعدم الأمطار!

فرح ابراهيم

الصحراء منطقة جغرافية تخلو أو يندر بها النبات، فالصحراء تعريف نباتي لا مناخي, ويقل فيها تساقط المطر أقل من 25 ملم سنوياً، ولذلك تقل فيها الحياة وكذلك في كثير من الاحيان تكون الصحراء حاره نهاراً و بارده ليلاً وهذا ما يعرف بالقارية في المناخ. الصحراء لفظ يطلق على المناطق الحارة الجافة قليلة الأمطار،إلا أن المناطق الصحراوية ليست بالضرورة جرداء خالية من النمو النباتي. اختلف العلماء في تعريف ما يسمى بالصحراء، حيث يقول البعض: «كل منطقة لايسقط فيها من الأمطار أكثر من 25 سم سنويـًا، فهي صحراء». ومن العلماء من يعتبر نوع التربة وأصناف النباتات أساساً لتحديد المنطقة وتصنيفها، وعلماء آخرون يجمعون بين هذه العناصر كلها، فيطلقون اسم صحراء على كل منطقة قليلة النبات، بسبب قلة الأمطار وجفاف التربة.

مواقع المناطق الصحراوية

تمتد معظم المناطق الصحراوية عبر المناطق ذات المناخ الدافئ جوار مدار السرطان شمالاً، ومدار الجدي جنوبًا، وتخضع للضغط المرتفع، حيث يهبط الهواء البارد وعند هبوطه يسخن ويمتص الرطوبة بدلاً من إطلاقها في الجو. وتمتد مناطق صحراوية أخرى في المناطق التي تحجبها المرتفعات عن البحار والمحيطات، وكذلك في المناطق الساحلية، إلا أن بعض المناطق القريبة من القطبين شمالاً وجنوبًا تعتبر هي الأخرى مناطق صحراوية، علما بأن المناخ هنا بارد لدرجة التجمد فيندر أو ينعدم منها النبات.

التربة الصحراوية

يوجد في معظم التربة الصحراوية كثير من الموارد الطبيعية التي تتجدد دومًا، والتربة الصحراوية وإن قل بها وجود الحياة النباتية والحيوانية إلا أن هناك أنواعا من الحيوانات والنباتات تتأقلم مع المناخ الصحراوي وتتكيف على العيش فيه، تغطي الرمال مساحة تتراوح مابين 10 % و20 % من الأراضي الصحراوية، وما تبقى من الأرض معظمه مرتفعات مفروشة بالحصباء والصخور وغيرها، وكلها تربة لاتساعد على انتشار الحياة النباتية إلا في حدود ضيقة، لأنها جافة، إلا أن بعضـًا من هذه التربة غني بالملح واليورانيوم ومعادن أخرى بالإضافة إلى الموارد الجوفية كالنفط والغاز الطبيعي.

مم تتكون الأراضي الصحراوية؟

تتكون الأراضي الصحراوية من أنواع مختلفة أحدثتها التآكلات وعوامل التعرية التي أثرت في التربة وتصريف المياه بوساطة الوديان الجافة ويسمونها الغدير، وتمتلئ بماء الأمطار في وقت سقوطها على الجبال وتنحدر على السفوح، وتحمل المياه إلى الأسفل جميع الرواسب من حصباء وصخور ورمال ومنها تتكون كتل من الوحل على شكل مروحة يسمونها مروحة طميية، وتتكون كذلك تلال مستوية وهضاب مستوية السطح تسمى ميسا، كما تبرز تلال منعزلة شديدة الانحدار وتسمى بوتس، وبعد سقوط الأمطار تحمل الجداول الجبلية المياه والأملاح إلى بطون البحيرات المالحة، حيث يتجمع ويتبخر بعضه، وينصرف جزء منه على سطح الأرض، وتبقى الأملاح متراكمة في القاع. تغطي الأراضي الصحراوية أكوامًا من الرمال، مما تشكله الرياح، وتسمى كثبانًا، وقد ترتفع قمم هذه الكثبان إلى 250م، وتتبدل أشكالها دومـًا بسبب تأثير الرياح العاتية.

وعلى امتداد الصحراء تتكون الواحات، وأكثرها مناطق خصبة، وتجري تحتها العيون والجداول وإلى جانب الواحات الطبيعية يقيم الإنسان واحات صناعية عن طريق عمليات الري ويتفاوت معدل الأمطار السنوي الذي يبلغ 250 ملم، فوق الأراضي الصحراوية من عام لآخر. فقد يتوقف المطر لعدة سنوات ثم ينزل بغزارة وذلك في بضع ساعات فقط فلا تستطيع النباتات الصحراوية الاستفادة من هذه الكميات الوافرة من الماء دفعة واحدة حيث تأخذ مايكفيها من الماء وينساب الباقي على سطح الأرض حاملاً معه رواسب القشرة العلوية للتربة. المناطق الصحراوية أشد مناطق العالم حرارة، لأنها تمتص حرارة الشمس أكثر من أي مكان آخر، ففي الصيف كثيرًا ما ترتفع حرارة النهار في الصحراء إلى 38 درجة مئوية ثم تنخفض خلال ساعات الليل إلى 25درجة مئوية وفي فصل الشتاء تعتدل الحرارة وتتراوح ما بين 10 إلى 21 مئوية.

النباتات الصحراوية

في الصحراء يظهر بوضوح مدى تأثير المعطيات التضاريسية والمناخية على الأحياء النباتية والحيوانية فالنباتات نادرة حيث لا يعثر إلا على أشجار قليلة فعدد الأنواع النباتية في هذه المنطقة لا يتعدى بضع مئات، فهو ضئيل قياسا الى المناطق المعتدلة، وابرز فصائل الأنواع المتوافرة بالصحراء تضم الطلح بإزهاره الصفر الذهبية العطرة، والسيال التمات- بالحسانية- ذو الأشواك الفضية الحادة، والسرح- ءاتيل بالحسانية - الذي يثمر عناقيد من الأزهار ذات اللون الوردي العطر الجميل والسدر وهو أحد الأشجار العربية الأصيلة، تنتج ثمرا يسمى النبق تأكله الحيوانات، ويتغذى المسافرون المتعبون منه. وتتميز النباتات الصحراوية بقدرتها على النمو في ظروف المناخ الجاف، ولهذا يلحظ أن معظمها عبارة عن نباتات شوكية صغيرة الأوراق كالصبار أو أعشاب أو شجيرات قصيرة. وتحتاج النباتات في الصحراء إلى هطول حلقات متوالية من المطر لتحقيق دورتها الحياتية، والنبات يعيش على الماء الذي يمتصه ثم يختزنه. وحتما لتكون عملية الامتصاص والتخزين  فعالة، يفترض ألا يأتي تساقط الأمطار أو سقوطها في فترات متقطعة ومتباعدة. ونظرا لانعدام الانتظامية الفعلية للأمطار، كلما اتجهنا نحو (الدواخل) الصحراوية، فان ظروف البقاء وشروطه خلال تلك الفترات الفاصلة بين الأمطار تصبح في منتهى الصعوبة، بالنسبة للأحياء عموما والأحياء النباتية خصوصا تتأثر النباتات الصحراوية هنا وهناك طيلة الفترات الجافة، وتسعى للحصول على شيء من الماء القليل المتوافر في أماكن وجوده، ثم لاتعيش منها سوى بعض النباتات التي أخذت كفايتها من الماء، ولذلك تكون الثغرات واسعة بين نبتة وأخرى وتذبل النباتات التي لم تحصل على الماء الكافي.

المياه الجوفية

تمتص بعض النباتات الماء من المياه الجوفية، ففي أمريكا مثلا، يوجد شجر المسكيت الذي يمتص الماء على عمق 12 مترا، تحت الأرض، وأشجار أخرى تختزن كميات من الماء في أوراقها وجذورها وجذوعها، مثل نبات الصبار ليحتفظ بماء الأمطار فينتفخ ساقه، فإذا جف الماء منه يتقلص وينكمش. وتبقى بعض النباتات يانعة بعد هطول الأمطار لفترة قصيرة بفضل الماء المخزون في أوراقها وجذوعها. تستهلك الأوراق كثيرًا من الماء فإذا سقطت يتوافر الماء للجذع، وهناك أشجار أخرى لها أوراق دقيقة جدا فلا تستخدم إلا قليلا من الماء المتوافر في الجذع، وتبقى النبتة يانعة بين موسمين من الأمطار. وبعد سقوط الأمطار، تتفتح الأزهار بألوانها الزاهية، وتورق الأشجار وتخضر فتصبح مساحات الصحراء جميلة، ثم لاتلبث الأزهار أن تذبل بعد توقف الأمطار. ولأن الأشجار والنباتات ثابتة، لا تهاجر مثل الكائنات الأخرى بما فيها الإنسان، فانها اي النباتات تعيش تحت رحمة الطبيعة تماما. ونلاحظ أن النباتات العشبية، خاصة من النجيليات، وهي تشكل جوهر المراعي، لا تتوافر إلا في الهوامش والأطراف، او فوق الأماكن والمواقع المتناثرة بجوار أحواض  الأودية، أو بالقرب من بعض التشكيلات الجبلية المتميزة (مثل كلتة زمور في الصحراء المغربية)، حيث يوجد نسبيا فنطلق عليه مجازا التوزيع الفصلي للامطار. والملاحظة ذاتها صحيحة بخصوص شمال الصحراء لا سيما بجوار الحافات الجنوبية الشرقية والحافات الجنوبية لأسوار السلسلة الأطلسية. هناك في هذه الأجزاء التخومية ذات الطبيعة الانتقالية، تكون فترات انقطاع الأمطار اقصر، وتكون  الكميات المتهاطلة أوسع مردودية، لأنها تسقط اثناء الفصول الباردة، لتشكل فصلا ربيعيا حقيقيا وتنوعا نباتيا غنيا.

أنواع النباتات الصحراوية

تقسم النباتات الصحراوية من حيث ملاءمتها لظروف المناخ إلى نباتات دائمة كالصبير والطرف والأثل والنخيل. ونباتات فصلية تظهر خلال مواسم الأمطار وتنتهي خلال فترة قصيرة. وتتميز المناطق الصحراوية الباردة بأن نباتاتها من أنواع الطحالب التي تستطيع أن تنمو في المناطق المتجمدة. كما وجد الباحثون أن النباتات الصحراوية في شح الماء في البيئة الصحراوية والجفاف الشديد تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1-  نباتات هاربة من الجفاف: هي نباتات عادية وسطيه يقتصر وجودها الخضري على فترة المطر فهي تهرب من الجفاف بالإنبات، والنمو، والإزهارن والإثمار وانتشار البذور الثمار قبل حلول موسم الجفاف وتبقى بذورها وثمارها ذات الأغلفة المقاومة للجفاف والحرارة والضوء الساطع إلى موسم الأمطار القادم، الخشخاش البري من النباتات الهاربة من الجفاف.

2-  نباتات عصيرية: نباتات مزودة بآليات فسيولوجية وتشريحية وظاهرية تساعدها على تخزين المياه وقت توفرها لاستغلالها وقت الجفاف , ومنها نباتات التين الشوكي التي تحتوي على خلايا برانشيمية تخزينية كبيرة تحتوي مواد عصارية مخاطية محبة للماء، تمسك به ويصعب عليه الفكاك منها, إلا للنبات وأنسجته, وحتى لا تفقد الماء بعد تخزينه فإنها تتخلص من العضو الرئيس في فقد الماء بالثغور وهو الأوراق, حيث تسقط الأوراق سريعاً قبل حلول الجفاف.ويستعاض عن وظائف الأوراق بتكليف السيقان بالبناء الضوئي بعد تفلطحها وإمدادها بوحدات البناء الضوئي البلاستيدات الخضراء وصبغ اليخضور وآليات البناء الضوئي.وسيقان تلك النباتات مغلفه بالكامل بطبقة رقيقة شمعية غير منفذة للماء , ولها شبكة جذور سطحية واسعة الانتشار تحصل على المياه فور سقوطها.

3-  نباتات تتحمل الجفاف: فهي نباتات الشدة والتحورات العجيبة فهي نباتات جفافية حقيقية متميزة بالمجموع الخضري الصغير والمجموع الجذري المتعمق لعشرات الأمتار , وضغطها الأسموزي لعصيرها الخلوي مرتفع جداً بحيث يزيد من قدرتها على امتصاص الماء غير الميسور للنباتات الأخرى بنسبة معامل الذبول حيث يكون الماء غشاء رقيق ملتصق بحبيبات التربة بقوة يصعب على النباتات العادية التغلب عليها.وعلاوة على قوى الامتصاص للماء هناك آليات وهبها الله للنبات لتقليل النتح والاحتفاظ بالماء، حيث تكون الأوراق صغيره وتتساقط بعد مدة كما في نبات العاقول  أو تبقى الأوراق طوال فترة الأمطار ثم تسقط قبل حلول فترة الجفاف مثل نبات القتاد أو السله.وقد تنعدم الأوراق تماماً وتقوم الساق بعملية البناء الضوئي كما هو الحال في نبات الرتم، وأحياناً تلتف الأوراق حول نفسها كما يلف أوراق التبغ لصناعة السيجار لتقليل مساحة الورقة المعرضة للبيئة الصحراوية بإخفاء أكبر مساحة من الأوراق كما في نبات قصب الرمال كما يغطي سطح النبات كله ويعزل بطبقة من الكيوتين الشمعية السميكة حفاظاً على المحتوى المائي للنبات.وتغطى أوراق بعض النباتات الصحراوية الحقيقية بأوبار وشعيرات , أو يحاط النبات بطبقة عازلة من الزيوت الطيارة مثل نبات الشيح   ونبات الزعتر. 

النباتات البرية الصالحة للأكل

كثير من النباتات الصحراويه صالحه للاستعمال البشري،وهناك أنواع أفضل مذاق من الأخرى مثل الحميض فهو نبات ربيعي ينمو بعد هطول الأمطار طعم أوراقه ليموني حامض لاينصح بالاكثار من تناوله. خبيز بري تؤكل أوراقه طبخا» أو نيه عند الحاجه و ينبت مجاري السيول ومنع الماء. كما أن النباتات الصحراوية لها العديد من الطرق لكي تتكيف مع الجفاف وهي كالتالي:

1.  التفاف الأوراق بحيث تتعرض أطرافها فقط لأشعة الشمس.

2.  خزن المياه في الأوراق والسيقان مثل الصبير (التين الشوكي).

3.  امتداد الجذور لأعماق كبيرة في الأرض للوصول إلى الماء الجوفي كالنخيل.

4.  بعضها تتميز بوجود طبقة شمعية على أوراقها تحول دون تبخر الماء منها.

الحيوانات الصحراوية

نظراً لفقر الحياة النباتية في الصحاري فإن الحيوانات التي يمكن أن تعيش فيها قليلة جداً، وقد وهب اللّه هذه الحيوانات خصائص معينة تستطيع من خلالها التكيف مع الظروف القاسية في المناطق الصحراوية. تشتمل الحيوانات الصحراوية على عدد كبير من الحشرات والعناكب والزواحف والطيور والثديات. كما تفد إلى الصحراء، بعد سقوط الأمطار، حيوانات برية مثل الأيائل حيوانات ساكنة. أما الحيوانات الضخمة فتلجأ إلى الأماكن الظليلة طوال النهار فتبرد أجسامها، إذ يتبخر الماء فوق جلودها ويعوض بماء آخر من المأكولات التي تتغذى بها، وتضاف إليها مياه أخرى إذا وجدت في بعض المنخفضات. فالكثير من الحيوانات الصحراوية يحصل على الرطوبة اللازمة له في طعامه والحيوانات الصحراوية مكيفة لمجابهة ندرة الماء في الصحاري. فهي جميعها تحتفظ بالقدر الأقصى منه في أجسادها. وهي مهيأة في غالبيتها بطبقة تمنع التبخر، كما في الحشرات والعنكبوتيات. كذلك فإن جلود الأفاعي والعظايا الثخينة الحرشفية تساعدها في الاحتفاظ برطوبتها لكن الوسيلة الأنجع في تجنب فقد الرطوبة تبقى في عدم التعرض للشمس. وهكذا فإن الكثير من حيوانات الصحاري ليلي النشاط (فلا يظهر نهاراً). وتتأقلم الحيوانات الصحراوية الصغيرة بتدبر بيئة مناخية مواتية، كأن تختبئ تحت صخر أو تنحجر في وكر تنعم فيه بجوبة من الهواء البارد الرطب.واليربوع وهو من القوارض الصحراوية الصغيرة، خير مثال على هذه الحيوانات. فهو يرقد نهاراً في جحره حيث درجة الحرارة لا تتجاوز 33 درجة مئوية (وهي أقل من درجة حرارة السطح بكثير). وهو إلى ذلك يسد جحره بسداد ترابي فيحفظ رطوبة ما يزفره من الهواء. أضف إلى ذلك أن الحبوب الجافة التي يختزنها اليربوع عادة في جحره تمتص الجزء الأكبر من هذه الرطوبة – وهو حين يأكلها يفيد أيضاً من ذلك الماء الذي امتصته.

توليد الطاقة

وكذلك فإن عملية الهضم تضيف الماء في جسم بعض الحيوانات مثل الإبل التي تستفيد من هذا المصدر المائي المهم، فيستطيع الجمل البقاء بدون ماء لعدة أشهر. كما أن للجمل مصدرًا آخر لتوليد الطاقة في جسمه، حيث أن سنام الجمل مستودع لكميات كبيرة من الشحم، وباستطاعته أن يعيش على هذه الطاقة إذا جف جسمه من الماء الضروري فالجمل يستطيع السير أياماً عديدة دونما طعام ولا ماء. وإذا طالت نوبة الجفاف جداً فإن الجمل يستهلك الشحم المختزن في سنامه والجمل بطبيعته مهيأ للاحتفاظ بالرطوبة، فهو لا يعرق إلا إذا تجاوزت درجة حرارة جسمه 41 درجة مئوية – أي تسع درجات فوق معدلها العادي.وبالمقارنة، فإن الإنسان يصبح في شديد الخطر إن ارتفعت درجة حرارته عن العادي بثلاث درجات فقط والطيور في الصحاري أقل معاناة من سواها، فبمقدروها الطيران مسافات شاسعة بحثاً عن الماء وتستطيع الطيور الكبار كالبزاة و الشواهين التنعم بجو بارد أثناء تحليقها عالياً ساعات في طبقات الهواء البارد فوق الصحراء. أما الطيور الأصغر فتلجأ خلال الجزء الأشد حرارة من النهار إلى موقع ظليل بين الصخور. والقليل من طيور الصحاري كالبوم والسبد ليلي النشاط تعتبر الزواحف الأفاعي والعظايا من حيوانات الصحاري المألوفة. وجميعها من ذوات الدم البارد أي أن درجة حرارتها تتأثر بدرجة حرارة بيئتها. وعلى هذا فقد تزيد سخونة أجسادها عنها في أجسام ذوات الدم الحار. لكنها لن تعيش طويلاً أن زادت درجة حرارة الجسم فيها على 48 درجة مئوية في الصباح تصطلي الزواحف بحرارة الشمس لتنشط استعداداً للتصيد. وهي إذا احتدمت الشمس تستدري تحت صخرة أو تتحجر في الرمل، فلا تخرج إلا حوالي الغروب ان درجة حرارة السطح في الصحاري ترتفع كثيراً خلال النهار حتى ليتعذر السير فوقه. لكن بعض الزواحف طورت أساليب سير تعبر بها السطح الحار دون أن تسفع أجسادها. فتستطيع عظاية الرمل السير على قائمتين، رافعة الأخريين في الهواء مبادلة.

أفضل وسائل الاختباء في الصحراء

فالحيوان الصحراوي لن يضيع فرصة للحصول على طعام، وقد يكون من أهم أركان كفاح البقاء لديه أن يتجنب الوقوع فريسة لسواه فكل حيوان له فرائس أو نباتات مفضلة يغتذي بها فالحشرة قد تأكل نباتاً وتكون هي بدورها طعاماً لحيوان وهكذا والحيوانات في قمة السلسلة كالعقبان والصقور هي الآمن جانباً، لأن الكواسر التي تهددها قليلة جداً. لكن حتى هذه الحيوانات تظل آمنة فقط ما دامت نشطة ومتعافية إن قدرة الحيوانات الصحراوية على الاختباء ضرورية لتفادي المفترسات في السلسلة الغذائية.

إن محاكاة الحيوان ألوان البيئة من حوله هو أفضل وسائل الاختباء في الصحراء. فليس غريباً والحالة هذه أنا نرى اللون الطبيعي لهذه الحيوانات هو لون الصحراء نفسه فقبرات الرمال مثلاً تتعذر رؤيتها بين رمال الصحراء وحجارتها. أما إذا انتقلت إحداها إلى منطقة صخرية سمراء فإن لونها الرملي يفضحها فتفترسها البزاة. فالطبيعة تختار للبقاء القبرات اللاتي يتواءم لونها مع لون البيئة.

طرق تكيف الحيوانات الصحراوية مع قلة المياه

يمكن لحيوانات المناطق الصحراوية أن تتكيف مع قلة المياه في الصحاري إما بمقدرتها على الصبر عن الماء لفترة طويلة كالجمل أو لعدم احتياجها إلا لكميات قليلة كالماعز أو بامتصاصها الماء من الندى كالزواحف.

.. ومع تباين درجة الحرارة

تتكيف حيوانات الصحاري الحارة مع الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة بقضاء بعضها الشهور الحارة في حالة سكون تام في جحورها لتقلل ما يمكن فقده من الطعام والماء كالزواحف، والبعض الآخر بكثرة إفرازه للعرق كالجمل أو بتساقط أصوافها في الفصل الحار كالضأن. وتتميز حيوانات الصحاري الباردة بكثافة فرائها لتتحمل البرودة الشديدة كالكاريبو في شمال كندا، والرنة في أوراسيا، والذئاب والثعالب والدببة القطبية.

الإنسان و الصحراء

المناطق الصحراوية يصعب العمران فيها, إلا أن بعض الناس تأقلموا على الحياة تحت الحرارة المستمرة، والجفاف الدائم. ففي أمريكا الشمالية يستعمل السكان في المناطق الصحراوية وهم من الهنود والمكسيكيين اللَّبِن والطين لبناء بيوتهم، فتمنع عنهم حرارة القيظ. وكذلك يفعل سكان المناطق القاحلة في شبه الجزيرة العربية سكانها تأقلموا على تلك الظروف القاسية يطلق عليهم في الوطن العربي البدو.ومعظم سكان الصحراء في إفريقيا وآسيا رعاة يتنقلون من مكان لآخر، بحثـًا عن الماء والكلأ للماشية. ويسكنون الخيام ويلفون أجسامهم في ثياب طويلة تقيهم حرارة الشمس المحرقة ولفحات الزوابع الرملية. وفي مناطق صحراوية أخرى أصبح الناس يستعملون أجهزة التكييف في بيوتهم، ويعتمدون على حفر الآبار للسقي، مما سهل عليهم تحمل الحياة في البيئة الصحراوية.

سبب حرارة الصحراء

على الرغم من أن المناطق الصحراوية لا تتلقى كمية من أشعة الشمس تفوق كثيرا ما تتلقاه المناطق المعتدلة، إلا أن غياب الغطاء النباتي والغيوم يسبب ارتفاع درجة الحرارة في المناطق الصحراوية بشكل أكثر من المناطق المعتدلة. حيث أن الغطاء النباتي والغيوم يسهمان في عكس جزء من أشعة الشمس وحرارتها إلى الفضاء مرة أخرى، مما يسبب انخفاض درجة الحرارة بشكل نسبي، وهو ما لا يحدث في المناطق الصحراوية. في المقابل نجد أن الصحاري تفقد هذه الحرارة التي اكتسبتها خلال النهار بشكل أسرع من المناطق الأخرى، فتفاوت درجات الحرارة بين الليل والنهار أكبر منه في المناطق الأخرى، والسبب في ذلك هو نفسه السبب في ارتفاع درجات الحرارة نهارا، أي غياب الغطاء النباتي والغيوم، واللذان يتسببان في إعاقة تسرب الحرارة إلى الفضاء أثناء الليل. وبسبب فقر الصحاري إلا هاذين العاملين نجد أن الحرارة تنخفض بسرعة في الليل.

تطور الصحراء وتغيرها

الري يوفر الماء الضروري لنمو المحاصيل في الصحراء. فمثلا مشروع الري في الصحراء الليبية يمكن المزارعين من زراعة الفصفصة بأراضيهم. تقع معظم الأراضي الصحراوية مابين دائرتي عرض 15 و35 درجة شمال وجنوب خط الاستواء، أي في مناطق الضغط الجوي المرتفع، حيث تهب الرياح باردة ثم تدفأ. وتتكون مناطق الضغط المرتفع بحركة الرياح فوق الأرض، فالهواء الدافئ ينبعث من خط الاستواء ويهب شمالاً وجنوبًا. وكلما ارتفع الهواء قلّت درجة حرارته، وتتساقط منه قطرات الرطوبة فوق المناطق المجاورة لخط الاستواء. فإذا بلغ الهواء مستوى دائرة عرض 15 شمالاً أو جنوبـًا، يأخذ في الهبوط فيسخن من جديد، وهكذا تتكون حالات الجفاف في الصحراء.

وتميل إلى حالة الجفاف أيضـًا كل المناطق التي تفصلها المرتفعات عن شاطئ البحر، ذلك لأن الرياح التي تهب من البحر تفقد رطوبتها، كلما ارتفعت فوق القمم، فتبرد ثم تنخفض على سفح الجبال نحو الأراضي الداخلية، وكلما انخفضت ارتفعت درجة حرارتها، ومن ثم تجف. ومن هذا الهواء الدافئ الجاف يتكون ظل المطر وهو منطقة جافة، ويعتقد العلماء أن الأراضي الصحراوية في أمريكا الشمالية تكونت من أراض مماثلة قبل آلاف السنين، ومنذ ذلك العهد الغابر لم يحدث أي تغيير في العوامل الطبيعية المكونة للصحراء.

إلا أن يد الإنسان عملت على انتشار هذه المناطق، حيث تسببت في إتلاف الملايين من المساحات الزراعية سنويا وكلها من الأحزمة الخصبة المتاخمة للأراضي الصحراوية وذلك نتيجة عدم الاهتمام بخدمة الأرض، وقطع الأشجار، والرعي الجائر، وفتح المناجم. وقد اتخذت بعض الإجراءات لوضع حد لإتلاف التربة الخصبة وزحف الصحراء عليها واسترجاع ما تلف منها، ومن بين هذه الإجراءات، غرس الأشجار في الأراضي القاحلة للحد من تأثير الرياح التي تتسبب في زحف الرمال على التربة، ومن ثم تحويل مجرى الرياح عن المحاصيل الزراعية، واتّباع أفضل الأساليب في زراعة الأرض، وكذلك تقليل المراعي حول الأراضي القاحلة. وكل هذه إجراءات فعالة لوقف زحف الصحراء على الأراضي الزراعية.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 111