ولله في خلقه شئون
ابراهيم النعمة
الحمدلله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم.
وسبحان الله الخالق البارئ المصور، خلق كل شيء فأحسن خلقه، وخلق السموات والأرض فتبارك الله أحسن الخالقين، وحثناً على التفكر في خلقه لكل شيء وأثنى على الذين يتفكرون في خلقه فقال عز وجل : { إن في خلق السموات والأإض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ( 190 ) الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 )} ( آل عمران ).
وقال تعالى : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } ( الحشر : 21 ).
ويا عجباه كيف يعصى الإله أم كيف يجحده جاحد وله في كل تسكينة وتحريكة في الورى آية تدل على أنه واحد .
فسبحان الله كيف ينكر المنكرون قدرته وقد خلقهم ولم يكونو شيئاً فقال عز وجل : { الحمدالله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) وهو الله في السموات وفي الأرض، يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) وما تأتيهم من آية في آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 )} ( الأنعام ).
آيات في أبسط خلق الله تعالى
قال الله تعالى : { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها، فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً، يُضِل به كثيراً ويهدي به كثيراً، وما يُضِل به إلا الفسقين ( 26 )} ( البقرة ). فعندما ضرب الله تعالى هذا المخلوق الضعيف ( البعوضة ) مثلاً، فهو ليبين للناس أن هذا المخلوق الصغير في حجمه عظيم في خلقه، فقد اكتشف العلماء أن البعوضة أنثى، وأن لها مائة عين في رأسها، وأن لها في فمها 48 سناً، وأن لها ثلاث قلوب في جوفها، وأن لها ستة سكاكين في خرطومها ولكل واحدة وظيفتها، وأن لها ثلاثة أجنحة في كل طرف، وأنها مزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الأشعة تحت الحمراء ووظيفته أنه يعكس لها لون الجلد البشري في الظلام محولاً إياه إلى لون بنفسجي حتى تراه، كما وأنها مزودة أيضاً بجهاز تخدير موضعي يساعدها على غرز إبرتها دون أن يحس الإنسان وما يحس به كالقرصة هو نتيجة مص الدم، ومزودة بجهاز تحليل دم فهي لا تستسيغ كل الدماء، ومزودة بجهاز لتسييل الدم حتى يسري في خرطومها الدقيق جداً دون أن يتجلط، وأغرب مافي هذا كله أن العلم الحديث اكتشف أن فوق ظهر البعوضة تعيش حشرة صغيرة جداً لا ترى إلا بالمجهر والله أعلم، وسبحان الله العظيم .
فهل خلق الله تعالى كل هذا عبثاً سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً يقول الله تعالى : { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ( 115 ) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 116 ) ومن يدع مع الله إله آخر لا برهان له به، فإنما حسابه عند ربه، إنه لا يفلح الكافرون ( 117 )}( المؤمنون ).
وأمرنا بذكر نعمته علينا فقال عز وجل : { يا أيها الناس أذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض، لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ( 3 )} ( فاطر ).
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 75
