الاتصال الإداري في المنظمات .. الأسس والتطبيق
ندى بهبهاني
علم الاتصال مرآة تعكس لنا بوضوح وصدق أحداث ماضينا وواقع حاضرنا وآمال مستقبلنا، فالاتصال هو حجر الزاوية في بنيان المجتمع الإنساني وهو ضرورة إنسانية واجتماعية وحضارية لأنه يعنى بتقوية العلاقات الإنسانية في المجتمع وبتأصيل قيم الترابط والتواصل والتآلف بين الأفراد والجماعات في المجتمع الإنساني ككل.
هذه كانت مقدمة لكتاب الاتصال الإداري في المنظمات للدكتور عادل بن عبدالله العوضي أستاذ إدارة الأعمال المساعد في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والذي شدني لأن ألقي نظرة على علم الاتصال ودوره في العمل الإداري لتحقيق الاستفادة من خبرات ومعلومات المختصين في هذا المجال، ولتكن تلك المعلومات بين أيديكم لتتم الاستفادة منها.
مفهوم الاتصال
تعتبر كلمة الاتصال من الكلمات التي يستخدمها معظم الناس قاصدين بها معاني مختلفة، فقد يعتبرها البعض عند استخدامها خلال الممارسات اليومية مجرد تبادل النظرات بين الأصدقاء في موقف ما، أو وسائل الاتصال الجماهيرية مثل التلفاز أو المذياع أو الكتاب أو الاتصالات الهاتفية أو الأقمار الصناعية أو قد يقصد بها الاتصال في مجال العمل الإداري إيجاد أرضية مشتركة بين المؤسسات وبين القادة، وكذا اتصالات رجل العلاقات العامة قد يقصد من خلالها إيصال وتحسين صورة مؤسسة أمام جمهورها، ومدير الأفراد قد يقصد من خلالها أيضاً توفير المعلومات الكاملة عن سياسات المؤسسة للعاملين لذا قد يتناول البعض تعريف الاتصال كل من زاوية تخصصه.
فمثلاً يتناول العلماء في مجال علم النفس الاتصال باعتباره نسقاً اجتماعياً يؤثر بطريقة أو أخرى في العلاقات المتبادلة بين أفراد الجماعة وآرائهم واتجاهاتهم. في حين تناول علماء الاجتماع الاتصال باعتـــــباره ظاهــــرة اجتماعية، وقوة ربط تؤثر في تماسك المجتمع، وبناء العلاقات الاجتماعية.
أما علمآء التربية فقد عرفوا الاتصال بأنه عملية مشاركة في الخبرة بين شخصين أو أكثر حتى تعم الخبرة وتصبح مشاعاً بينهم، مما يترتب عليه حتماً إعادة تشكيل وتعديل المفاهيم والتصورات السابقة لكل طرف من الأطراف المشتركة في هذه العملية.
ولكن بصورة عامة عرف الاتصال بأكثر من تعريف عند كثير من العلماء والدارسين وهذه التعريفات وإن اختفلت لفظاً فقد اتفقت معنى، وذلك كما يلي :
1. هو أداة رئيسية للعلاقات في المجتمعات.
2. الاتصال كعملية يتضمن المشاركة أو التفاهم حول فكرة أو إحساس أو سلوك.
3. الاتصال هو عملية يقوم خلالها القائم بالاتصال بمنبهات لكي يعدل سلوك الأفراد الآخرين.
4. كلمة الاتصال تستخدم لتشير إلى التفاعل بواسطة العلاقات والرموز وتكون الرموز عبارة عن حركات أو صور أو لغة تعمل كمنبه للسلوك.
وهناك الكثير من التعاريف التي تنصب في نفس هذا المعنى وهو أن الاتصال العملية أو الطريقة التي يتم عن طريقها تبادل أو انتقال فكرة أو معنى أو مفهوم رغبة أو مهارة أو إحساس أو اتجاه أو خبرة من طرف إلى طرف آخر.
ويمكن أن نستعرض مفهوم الاتصالات الإدارية بأنه إنتاج أو توفير أو تجميع البيانات أو المعلومات الضرورية لاستمرارية العملية، ونقلها أو تبادلها أو إذاعتها، بحيث يمكن للفرد أو الجماعة إحاطة الغير بأمور أو أخبار أو معلومات جديدة أو التأثير في سلـوك الأفـراد والجـماعات أو التغيير والتعديل في هذا السلوك أو توجيهه وجهة معينة.
أهمية الاتصال في المنظمات
للاتصال أهمية كبيرة في المنظمات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي منها فتظهر أهمية الاتصالات الداخلية عندما تكون مراكز اتخاذ القرار بعيدة عن مواقع التنفيذ قد تساهم كفاءة الاتصال في تحقيق أهداف المنظمة بدرجة كبيرة لما توفره من عوامل التنسيق والترابط والتعاون بين مختلف الإدارات والوحدات، وما يؤدي إليه من إزالة لعوامل التناقض والتعارض والازدواجية وصولاً إلى تفاعل جماعي مشترك لتحقيق الأهداف، حيث يؤثر العاملون في بعضهم البعض من خلال الاتصال مما يسهل تبادل الآراء والأفكار الخاصة بالعمل ومشكلاته، فيعمل الجميع بروح الفريق الواحد.
أما عن أهمية الاتصالات على المستوى الخارجي للمنظمة، فلها الدور الأساسي في خدمة الجمهور الخارجي عن طريق استقبال الزائرين أو المراجعين أو من خلال وسائل الاتصال الأخرى غير المباشرة، أو من خلال الاتصال بالعملاء أو تعميق الصلة بين العملاء وكسب ثقتهم.
مكونات عملية الاتصال
تتكون عملية الاتصال من خمسة عناصر رئيسية وهي تتواجد معاً كأركان أساسية لا يمكن لعملية الاتصال أن تتم إذا فقدنا أحدها، وهي :
أولاً : المرسل أو المصدر هو كل من يبعث بمجموعة من المعلومات تحمل معنى محدداً أو أكثر بقصد إثارة سلوك محدد لدى الطـرف الآخـر، فمــــــن الوظـــائف المســؤول عنها المرسل تحديد الفكرة أو المهارة المرغوب بتوجيهها للمتعامل معه مع شرحها وتوضيحها.
ثانياً : الرسالة وهي الموضوعات أو الأفكار أو الإحساسات أو الاتجاهات أو القيم أو المبادئ أو الحقائق ذات الأهداف المحددة والموجهة التي تحمل المعاني التي يرغب المرسل في توصيلها إلى المستقبل، وذلك في موقف معين.
ثالثاً : المستقبل أو المرسل إليه ويقصد به الفرد أو الأفراد أو الجماهير الذين تبث إليهم الرسالة بهدف إشراكه أو إشراكهم فيما يهتم به من أفكار أو غير ذلك، وتؤثر خصائص المستقبل في كافة مكونات العملية الاتصالية، إذ يتعين أن يكون ( المصدر - الرسالة - الوسيلة ) واضحة في اعتبارها هذه الخصائص حتى يمكن إحداث التأثيرات المطلوبة.
رابعاً : وسيلة أو «قناة» الاتصال هي الأداة التي يمكن من خلالها توصيل الرسالة بين المرسل والمستقبل، فوسيلة الاتصال هي الرمز أو الشكل أو اللغة التي يستخدمها المرسل لكي يعبر عن رسالته أو ما يرغب في توجيهه من أفكار أو معلومات وتتأثر عملية اختيار الوسيلة بعوامل كثيرة ومن بينها طبيعة الرسالة والغرض منها وهدفها ونوع وطبيعة المستقبل الذي ستتوجه إليه الرسالة ومدى قرب المستقبل وبعده وعامل الزمن المرتبط بنشر الرسالة والاجتماعات والأولوية الشخصية.
معوقات الاتصال الفعال
1. مقاطعة المتحدث بلا مبرر.
2. الاحتفاظ بوجه صارم بعيد عن الابتسامة.
3. وقوف السلوك الانفعالي كعائق أمام الاستماع و بخاصة في حالات النزاع و الصراع.
4. التحدث مع الآخرين بأسلوب دفاعي نتيجة تبني أحكام مسبقة قد تدفع لمهاجمة الطرف الآخر علية.
5. اللجوء إلى أسلوب الجدال و التحدي و السخرية في الحوار و المناقشة و احتكار الحديث.
6. تعمد تصيد الأطاء و إحراج الغير في الحديث.
7. الخروج من الموضوع الرئيسي للحوار ، و الدخول في موضوعات جانبية أخرى.
8. عدم تخصيص الوقت المناسب للحوار لمجرد الإحساس بأن هناك أشياء أكثر أهمية.
9. معاملة الطرف الآخر باستعلاء كجزء من الأتيكيت في الحديث.
10. اللجوء إلى الهزل و المزح في الأوقات غير المناسبة.
11. إظهار اللامبالاة بمشاعر و أحاسيس الغير سواء بالاشارة أو القول أو الحركة.
طرق الاتصال الفعّال بين الأفراد
ليتحقق الهدف المطلوب من عملية الاتصال يمكن أن نلخص بعض طرق الاتصال بين الأفراد والتي منها :
1. يجب على الفرد أن يعي تماماً أن الاتصال عبــــارة عن علاقة تبادلية إنسانية تتطـلب تنـــــظيم الأفكـار قـبل إيصالها للآخرين.
2. على الفرد أن يتفهم جيداً أن أهداف الطـرف الآخـر قد تتعــــارض أو تختلف مع أهدافه ليعمل على التوفيق بين الآراء عند الضرورة.
3. على الإنسان أن يدرك أن الشخص الآخر غير معصوم من الخطأ.
4. على الفرد أن يكتشف الأشياء التي تثير اهتمام الطرف الآخر، والأشياء التي قد تثير شكوكه أو ضيقه أو غضبه.
5. إعطاء الطرف الآخر وقتاً كافياً للاشتراك في الحوار أو النقاش مع التحلي بالمرونة وإظهار الاحترام لرأيه.
6. تخيّر الكلمات من الضروريات في الاتصال الفعّال.
7. يعتمد الاتصال الفعال على التفسير الجيد للرسالة.
8. على الفرد أن يتذكر دائماً لغة المشاعر والتعبير عن الإحساسات تكون في أغلب الأحيان أكثر إقناعاً من لغة العقل.
9. على الفرد أن يتذكر أن كلامه مع الطرف الآخر لابد أن يكون في حدود العلاقة التي تربطه به دون تعديلها.
10. استخدام اللغة المناسبة لمستوى الأفراد المشاركين مع مراعاة البساطة في استخدام المصطلحات والكلمات الدقيقة غير المحتملة لأكثر من تفسير.
11. مراعاة الأعراف والعادات السائدة في المجتمع عنـد إجراء الاتصـالات مع مسايرة التغيــــير فـي القـيم السـائدة بالمجتمع بشكل أفضل.
12. مراعاة الأمانة والتحلي بالصدق عند نقل المعلومة.
13. استخدام التكنولوجيا الحديثة في الاتصالات.
14. توافر اتفاق فكري ولغة مشتركة بين المرسل والمستقبل.
15. معرفة كيفية استخدام اللغة وقواعدها لأحداث أفضل تأثير على المستقبل.
16. أن تتطــــابق لغة المرسل اللفظية مع لغته الجسدية.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 79
