بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الصدمة الحرارية

الصدمة الحرارية

الصدمة الحرارية تهدد الكائنات البحرية في العالم

أمل جاسم

تتعرض المصادر المائية إلى تغيير مفاجيء في درجات حرارتها نتيجة قيام بعض الصناعات، خصوصا صناعات توليد الطاقة الكهربائية والصناعات النفطية بطرح المياه الساخنة إلى هذه المصادر، حيث تسحب هذه الصناعات كميات كبيرة من مياه المصدر المائي لأغراض التبريد، ويعود معظم هذه المياه إلى المصدر المائي بعد أن يسخن. ونظرا لضخامة كمية المياه الساخنة المصروفة فإنها تؤدي إلى رفع درجة حرارة المصدر المائي بضع درجات، مسببة بذلك خلل في التركيبة الحياتية والطبيعية للمصدر المائي، ويؤدي رفع درجة حرارة المصدر المائي إلى تغيير الخصائص الطبيعية والكيميائية للماء، كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على الأنشطة البيولوجية للأحياء المائية.

ما هو التلوث الحراري؟

التلوث الحراري هو تراجع جودة المياه بسبب تغير درجة الحرارة المحيطة. السبب الشائع لهدا التلوث هو استخدام المياه كمبرد لمحطات الطاقة وللصناعات حيث عندما ترجع المياه للطبيعة بدرجة حرارة أعلى يقل دعم الأكسجين وذلك بناء على فرق درجة الحرارة مما يؤثر على التركيب البيئي. عندما تقوم إحدى محطات الطاقة ببدء التشغيل أو التوقف لأي سبب من الأسباب، الكثير من الأسماك والكائنات البحرية (التي قد تكيفت للعيش في درجة حرارة معينة) قد تتعرض للموت المفاجيء بما يطلق عليه «الصدمة الحرارية».

في حال انخفاض الحرارة يمكن أن ينجم ذلك عن طريق مصبات المياه الباردة جدا من خزانات السدود إلى الأنهار التي تكون أكثر دفئا. ويؤثر ذلك على الأسماك وخصوصا بيض السمك واليرقات واللافقاريات الصغيرة وعلى انتاجية النهر.

الآثار البيئية للمياه الدافئة

تقلل درجات الحرارة المرتفعة من مستوى الأكسجين الذائب في الماء. وانخفاض مستويات الأكسجين الذائب في الماء يحدث ضررا بالحيوانات المائية مثل الأسماك والبرمائيات. يمكن أن يؤدي التلوث الحراري أيضا إلى زيادة الأيض للحيوانات المائية، ويزيد نشاط الأنزيمات، مما يؤدي إلى استهلاك الكائنات كميات أكبر من الأغذية في وقت أقصر مما لو كانت البيئة لم تتغير. زيادة معدلات الأيض يمكن أن يؤدي إلى نقص في مصادر المواد الغذائية، وبذلك ينقص عدد الأحياء.

يمكن أن تؤدي التغيرات في البيئة إلى هجرة الكائنات الحية من المناطق ذات السخونة الحرارية إلى بيئــــة أخرى أكثر ملائمة، وإلى هجـــرة الأسماك إلى المناطق ذات السخونة الحرارية لـكـــن ليس عند مصبات المياه الساخنة، مما يؤدي إلى التنافس على موارد أقل.

الآثار البيئية للمياه الباردة

طرح مياه خزانات السدود الباردة يمكن أن يحدث تغييرا كبيرا في الحيوانات والأسماك واللافقاريات، كما أن هذا التغيير يحد من انتاجية النهر.

تأثيرات التلوث الحراري على المصادر المائية

* التأثيرات الطبيعية: الزيادة في درجة حرارة المصدر المائي يمكن أن تكون مفيدة أو مضرة بالمصدر، وذلك حسب طبيعة استخدام ذلك الماء الذي تقل فائدته لأغراض التبريد الصناعية، في حين يقلل من كمية الكيماويات المستخدمة لتصفية هذه المياه في محطات التحلية. كما يؤثر ارتفاع درجة حرارة الماء على كل خصائصه الطبيعية كالكثافة والشد السطحي وذوبان الغازات في الماء واللزوجة وغيرها.

* التأثيرات الكيماوية: تعتمد سرعة التفاعل الكيميائي أو البيوكيماوي على عدة عوامل من أهمها درجة الحرارة وسرعة التفاعل تتضاعف كل عشر درجات مئوية.

* التأثيرات البيولوجية: يؤثر طرح المياه الساخنة على المنظومات البيولوجية الموجودة في المصدر المائي عن طريق إتلاف التركيب البروتيني للكائنات الحية.

لذا فإن تعرض الأحياء لحرارة عالية سوف يؤدي إلى تغيرات في معدلات التكاثر والتنفس والنمو وقد يؤدي إلى موت هذه الأحياء ويتناسب هذا التأثير مع مقدار الزيادة في درجة الحرارة وفترة التعرض لهذه الحرارة.

كيف تتأثر الأحياء بالحرارة؟

* بعض الأحياء الصغيرة تتسرب إلى مصافي السحب وتدخل المحطة ويكون لها تماس مع الحرارة الشديدة للمكثفات قبل أن تطرح ثانية مع الماء الساخن إلى المصدر.

* تتعرض الأحياء الموجودة عند مصب المياه الساخنة إلى تماس مع الدفق الساخن عند بداية انتشاره في المصدر، وبذلك فهي تتعرض لفروق حرارية عالية نسبيا وتستطيع بعض الأحياء المائية العليا كالأسماك أن تغادر مواقع المصبات الساخنة، أما الأحياء الحساسة لارتفاع درجة الحرارة فسوف يقضى عليها قرب هذه المواقع.

* يؤدي ارتفاع درجة حرارة الماء فوق (32) درجة مئوية إلى نقصان عدد الأحياء القاعية، ويلاحظ أن الأحياء كاملة النمو أكثر تحملا للفروق الحرارية من بعض صغار تلك الأحياء أو يرقاتها.

نظم التبريد في محطات توليد الطاقة الكهربائية

توجد عدة اعتبارات عند اتخاذ قرار بشأن نظم التبريد التي يمكن أن تعتمدها المحطة، منها العامل الاقتصادي وموقع المحطة وصرامة التشريعات البيئية، ومن النظم المألوفة:

* النظام المفتوح: يستخدم الماء المسحوب من المصدر المائي لمرة واحدة للتبريد ثم يعاد إلى المصدر، وقد يبرد قليلا بواسطة بركة قبل إعادته إلى المصدر المائي.

* نظام التبريد التبخيري: غالبا ما يكون هذا النظام مغلقا حيث تعاد المياه المبردة بواسطة التبخير إلى المحطة ثانية ولا يسحب من المصدر المائي إلا القدر الكافي لتعويض ضائعات التبخير. ويجري التبريد بواسطة برك التبريد التي تصمم وفق الظروف المناخية والمعطيات النصميمية للمحطة.

* النظم الجافة: تعتمد هذه النظم على امرار تيار هوائي يتلامس مع الأنابيب الحاوية للمياه الساخنة فيبرده، ونادرا ما يستخدم هذا النظام بنجاح في محطات توليد الكهرباء لأسباب اقتصادية، ولكنه يكون فعال في الأجواء الباردة جدا.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 146