كاظمة .. منطقة المورفولوجية المتعددة
عبير العبري
تعتبر منطقة كاظمة من المناطق الواقعة في شمال جون الكويت، والممتدة بين ساحل البحر من جهة الجنوب والجنوب الشرقي وبين أقدام الحافة الصخرية لجال الزور من جهة الشمال والشمال الغربي.ويتصف هذا القطاع بانحدار عام ضعيف يتناقص بشكل تدريجي من أمام أقدام الحافة باتجاه ساحل البحر من 7˚ إلى 1˚ بشكل عام.
وتتميز المنطقة بعدة وحدات مورفولوجية والتي يشملها القطاع المدروس وهي :
1 - السبخات وخاصة الجافة منها.
2 - حقول النباك أو الكثبان الساحلية.
3 - الفرشات الرملية الحديثة الدنيا.
4 - الفرشات الرملية الحديثة العليا.
5 - بطون الأودية الجافة عند أقدام جال الزور.
- السبخات وخاصة الجافة منها
يتراوح المنسوب العام لها بين 2.5 م و 5.5 مترا ، فهي تقع فوق مستوى ماء البحر في أقصى حالات المد العالي ، إلا أنها تتأثر بتغيرات مستوى ماء البحر الذي ترتفع مياهه تحت تأثير الخاصية الشعرية . وتمتاز تلك السبخات التي تقع شمال خليج كاظمة باستواء سطحها الطبوغرافي الذي لا تشوبه سوى بعض العلوات والتلال الرملية الصغيرة التي تمثل حقول نباك دخلت من مرحلة التدهور والتلاشي بعد أن فقدت غطاءها النباتي من شجيرات الهرم والغردق والعوسج التي ادت أصلا إلى تشكلها، ومن الملاحظ أن أهم العوامل التي تؤثر في منحنى تطورها الجيومورفولوجي في الوقت الحاضرتتمثل في الرياح وخاصة الرياح الشمالية الغربية السائدة التي تعمل على ترسيب وتراكم الرمال الناعمة فوق سطح تلك السبخات مما سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى تراجع أطرافها الداخلية وتحولها التدريجي إلى فرشات رملية منبسطة.
- حقول النباك ( الكثبان الساحلية)
تمتد حقول النباك على شكل نطاق متقطع يقع إلى الشمال الغربي من نطاق السبخات الجافة.وتظهر تللك الحقول على شكل أكوام من الرمال المتراكمة خلف الشجيرات المعمرة السائدة في المنطقة مثل الغردق والعوسج والهرم.
والجدير بالذكر أن مساحات واسعة من حقول النباك قد تعرضت ولا تزال تتعرض للتدهور وأحيانا للزوال بسبب التدخل العشوائي للإنسان ( كليو- الشيخ 1986).
- الفرشات الرملية الحديثة الدنيا
تمتد إلى الغرب والشمال الغربي من حقول النباك وتعتبر من رواسب العصر الحديث ( الهولوسين) وتمتاز تلك الفرشات الرملية باستواء سطحها الطبوغرافي الذي لا تشوبه سوى بعض التموجات الضئيلة التي لا تتجاوز فروق مناسيبها 1،5 إلى 2 م . كما أن الإنحدار العام لهذه الفرشات فوق مستوى البحر الحالي فتراوح بين 7 إلى 10 مترا . وتختلط تلك الفرشات الرملية مع حقول النباك وخاصة تلك الحقول المتدهورة التي لاحظناها على مسافة 1 كم إلى الجنوب الشرقي.
ومن الظاهرات الجيورمورفولوجية الدقيقة التي تلاحظ فوق سطح هذه الفرشات ظاهرة التموجات الرملية المنتظمة (حداريب) أو ما يسمى النيم التي يبلغ ارتفاعها المتوسط حوالي 25 سم فوق المستوى العام لتلك الفرشات الرملية. وتتخذ محاور تلك الحداريب اتجاها متوسطا من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي أى بشكل متعامد مع اتجاه الرياح الشمالية الغربية السائدة كما يلاحظ أيضا انتشار حبيبات الرمال الخشنة فوق سطح تلك الفرشات الرملية ، تلك الظاهرة التي يمكن تفسيرها بآلية العمل الريحي الذي يقوم بتذرية وحمل الرمال الناعمة تاركا على السطح الرمال الخشنة على شكل غلالة رقيقة لا تزيد سماكتها في أغلب الأحيان عن سماكة وحجم تلك الحبيبات الخشنة ( 2-1 مم).
- الفرشات الرملية الحديثة العليا
على الرغم من التشابه الملحوظ بين كافة أشكال الفرشات الرملية وأعمارها إلى أن هناك بعض الفروق وهي:
1 - يزداد انحدار السطح الطبوغرافي في الفرشات العليا، التي تمتد إلى الشمال الغربي من الفرشات الرملية الدنيا ، ليبلغ 4-5,5 درجة مما يؤثر على الجريان المائي السطحي وعلى عملية التسرب المائي .
2 - يتراوح المنسوب الوسطي لهذه الفرشات العليا بين10 و40 مترا أي تقترب عمليا من أقدام الحافة الصخرية لجال الزور.
3 - تنعدم ظاهرة التموجات الرملية الحداريب ( النيم) فوق سطح هذه الفرشات مما يستدعي التساؤل عن الدور الذي يلعبة كل من استواء السطح وضآلة انحداره ومنسوبة في تشكل تلك الظاهرة.
4 - تزداد التموجات العامة في طبوغرافية هذه الفرشات وتتخذ محاور بعضها اتجاها شماليا شرقيا جنوبيا غربيا، في حين أن القسم الأعظم منها تتخذ محاوره إتجاها عاما يساير الإتجاه العام للأودية السيلية الجافة لاتهبط من الحافة الصخرية متجهة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي.
5 - تتناقص سماكة الرمال لتك الفرشات لتقل احيانا عن 1 متر ، ونلاحظ في بعض المواقع تكشف تشكيله فارس الأسفل أو اطراف المصاطب البحرية عارية من أي غطاء رملي إلا أن سماكة الفرشات الرملية تعود لتزداد محليا في المنخفضات الواقعة بين التموجات الطبوغرافة التي تسود المنطقة.
- بطون الأودية الجافة عند أقدام حافة جال الزور.
وتتمثل في مجموعة من الأودية الرئيسية الجافة التي تمتد من الحافة الصخرية لجال الزور وحتى منسوب 30 م تقريبا باتجاه ساحل البحر حيث تضيع معالم تلك الأودية ويصعب تتبع مجاريها عند الإقتراب من طريق الدوحة- الصبية. وتمتاز معظم هذه الأودية بنمط تصريف شجري تتخذ فيه الأودية الرئيسية شكل خطوط شبه مستقيمة وشبه متوازية مع الروافد الثانوية بزوايا حادة ( كليو 1988) كما تمتاز بوجود عدد من الإنقطاعات الرئيسية في مجاريها الطولية.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 88