بوبيـان .. بانوراما طبيعية لبيئة عالية الحساسية
ريهام محمد
قام معهد الكويت للأبحاث العلمية بتنفيذ مشروع التقييم البيئي وإعداد المخطط الهيكلي لجزيرة بوبيان بالتعاون مع «المكتب الاستشاري العالمي HOK، والمحلي «مستشارو الخليج GC»، وقد تم تنفيذ المشروع بناء على طلب من جهاز المشروعات الكبرى التابع لوزارة الأشغال العامة، وقد قام المعهد بتنفيذ أربع مراحل من المشروع مع التركيز على المرحلتين الاولى والثانية. وقد تم البدء في مشروع جزيرة بوبيان في أغسطس عام 2003 والانتهاء منه كان في أكتوبر عام 2005. وأصدر معهد الكويت للأبحاث العلمية تقريرا مفصلا تناول نتائج الدراسات التي قام بتنفيذها في المراحل المختلفة، نعرض أهم ما جاء فيه في الأسطر التالية:
موقع استراتيجي
وعن أسباب اختيار جزيرة بوبيان تحديداً من بين تسع جزر كويتية تقول مديرة ادارة موارد الغذاء والعلوم البحرية الدكتورة سميرة السيد عمر: بالطبع اختيار جزيرة بوبيان لم يأت من فراغ فهي أكبر الجزر الكويتية من حيث المساحة، حوالي 888 كيلومتر مربع أي ما يعادل 5% من مساحة دولة الكويت، كما أنها تتمتع بموقع استراتيجي مميز من مختلف النواحي الجغرافية والأمنية والسياسية، حيث تقع في الشمال الشرقي من البلاد ويحدها شمالاً خور بوبيان وجزيرة وربة، وجنوباً مياه الخليج العربي اما شرقاً فيحدها خور عبد الله بينما يحدها من الغرب خور الصبية.
وبالإضافة إلى ما سبق تعتبر بوبيان بيئة فريدة من حيث الطبيعة الجمالية التي تجذب السائحين وهواة الصيد والغطس وعاشقي البانوراما الطبيعية من جهة، ومقرا ممتازا لمستوطنات الطيور المهاجرة ولتكاثر أنواع مختلفة من الأسماك والكائنات البحرية من جهة أخرى، ومقابل ذلك تتسم البيئة الفريدة لبوبيان بدرجة عالية من الحساسية بحيث تؤدي الاستخدامات غير المقننة بيئياً لأراضيها إلى خلل كبير في اتزانها البيئي، ويترتب على ذلك اضطراب في عناصر المنظومة البيئية بالجزيرة، لذلك كان من الضروري أن يتم عمل مشروع للتقييم البيئي وإعداد المخطط الهيكلي لها في ظل سعي الدولة إلى الاستفادة بصورة أكبر من هذه البقعة المتميزة.
مكونات الجزيرة
وتابعت د.سميرة: قام معهد الكويت للأبحاث العلمية بتنفيذ وعمل مشروع للتقييم البيئي وإعداد المخطط الهيكلي لجزيرة بوبيان، وكان دور إدارة موارد الغذاء والعلوم البحرية هو تحليل المكونات والموارد الطبيعية لجزيرة بوبيان، ودراسة المناخ والتربة والغطاء النباتي والحياة الفطرية والبيئة البحرية والتلوث وأنواع الأسماك فيها، والطبوغرافيا والجيولوجيا لها، وبناء على ذلك حددنا المواقع الحساسة والمهمة بيئياً في الجزيرة ليتم عملها كمحميات، وهي تتركز في المناطق الشمالية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية وتأخذ شكل المثلث، كما تم تحديد أنسب المواقع والتي تحقق أقل ضرراً بيئياً لإنشاء ميناء بوبيان وخط السكة الحديدية فيها، والذي سيكون بمثابة الفاصل بين المحميات في الجزيرة والمناطق والمنشآت الحضرية والمدنية، بالإضافة إلى تحديد أماكن لإنشاء البحيرات الاصطناعية وأماكن الترفيه والاستجمام والمدارس في الجزيرة.
أهداف المشروع
وأشارت الدكتورة سميرة إلى أن مشروع التقييم البيئي وإعداد المخطط الهيكلي لجزيرتي بوبيان ووربة والمياه المحيطة بهما يهدف إلى الآتي:
* تقييم شامل للخصائص الفيزيائية شاملة المعالم الأرضية والظروف المناخية وحركة الرواسب الريحية والنواحي الجيوتقنية والهيدرولوجية والطبوغرافية والهيدروديناميكية وغيرها.
* التعرف على إمكانات الموارد الطبيعية للجزيرة التي تتضمن التربة والغطاء النباتي والحياة البرية وموارد الثروة البحرية.
* التحديد الدقيق للمعوقات البيئية كالفيضانات التي تجتاح الجزيرة في فترات المد العالي والسيول والعواصف الترابية والرملية وتلوث الهواء وغيرها، واقتراح أفضل الوسائل والتدابير للتعامل معها.
* إعداد قاعدة علمية بيئية حول سمات وملامح الجزيرة وإمكانات مواردها الطبيعية لاستغلالها في تصميم المخطط الهيكلي للجزيرة مما يتيح أفضل استثمار لأراضي الجزيرة.
* تدريب الكفاءات الوطنية في مجال الدراسات البيئية وتطوير المخطط الهيكلي.
*تطوير نظم المعلومات الجغرافية لتخزين وإدارة المعلومات المستقاة من المشروع وتوثيقها.
مراحل المشروع
تم تنفيذ المشروع في أربع مراحل في الفترات المحددة كالتالي:
المرحلة الأولى: مراجعة وتلخيص نتائج الدراسات السابقة حول جزيرة بوبيان (31 أغسطس 2003 - 31 يناير 2004).
المرحلة الثانية: التقييم البيئي والدراسات الجيوتقنية ( يناير 2004 - فبراير 2005).
المرحلة الثالثة: تقييم أربعة بدائل لاستخدامات الأراضي بالجزيرة واختيار البديل الأفضل (أغسطس 2004 - مارس 2005).
المرحلة الرابعة: تصميم المخطط الهيكلي للجزيرة (فبراير – أكتوبر 2005).
ويرتبط بكل مرحلة من المراحل الأربع مجموعة من الانجازات نوجزها على النحو التالي:
المرحلة الأولى
- إعداد تقرير شامل حول الدراسات السابقة لجزيرة بوبيان في مجالات الاستشعار عن بعد، الظروف المناخية وحركة الرواسب الريحية، الخصائص الجيومورفولوجية والجيولويجة والنشاط الزلزالي، التربة والخصــــائـــص الجيــــــوتقـــنية للجـــــزيـــرة، الغطاء النباتي، الحياة البرية، الملامح الطبوغرافية والسمات الأوشونوغرافية والهيدروديناميكية والموارد البيولوجية البحرية والآثار، والخطط والبرامج السابقة لاستخدامات الأراضي بالجزيرة والمخططات التاريخية.
- اعداد مجموعة من الخرائط والمخططات (36 خريطة) باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، تعرض البيانات والاحصائيات المسجلة في هذه المرحلة.
- تطوير نظام الكتروني لحفظ المعلومات وإدارتها بالمشروع.
المرحلة الثانية
* المسوحات الحقلية الدورية لجمع وتحليل البيانات عن الخصائص الطبيعية والظروف البيئية والموارد الطبيعية للجزيرة شاملة:
- رصد ومراقبة وتقييم حركة الرواسب الريحية ( الرمال والغبار) في فصول العام المختلفة.
- تحديد ودراسة المعالم الأرضية الدقيقة ( الملامح الجيومورفولوجية).
- تقييم جودة الهواء الجوي (رصد الملوثات الجوية الأساسية).
- القياسات المناخية (سرعة اتجاه الرياح، درجات الحرارة، كميات الأمطار الهاطلة، البخر، الاشعاع الشمسي).
- رصد مناسيب المياه الجوفية في عدد من آبار المراقبة.
- مسح العشائر النباتية التي تغطي حوالي 20% من الجزيرة وإعداد خريطة الغطاء النباتي.
- مسح وتصنيف التربة وإعداد خريطة التربة.
- مراقبة وتقييم الحياة البرية ( الحيوانات والطيور المحلية والمهاجرة) وإعداد مجموعة خرائط.
- تقييم الثروة السمكية بما في ذلك الثدييات البحرية وتوضيحها على خرائط تفصيلية.
- تقييم الثروة السمكية بما في ذلك الثدييات البحرية وتوضيحها على خرائط تفصيلية.
* المسح الطبوغرافي للجزيرة باستخدام التقنيات المتطورة، وإعداد خريطة طبوغرافية بفاصل كنتوري قدره 25 سم.
* إعداد مجموعة من الصور الفضائية توضح السمات الجيومورفولوجية للجزيرة ورواسبها السطحية ومسطحات المد والجــــــزر وأحـــــواض تصريـــــف السيــول (الأودية).
* إعداد قاموس مصور للمصطلحات العلمية مع وصف علمي دقيق لجميع الملامح الجيومورفولوجية للجزيرة مثل السبخات والخيران والمستنقعات والمسطحات الشاطئية.. وغيرها، ويبلغ عدد الصور في هذا القاموس 87 صورة.
* إخراج مجموعة من الخرائط توضح نتائج المسوحات الحقلية المختلفة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
* تحديد معوقات تطوير الجزيرة والفرص والإمكانات المتاحة بها، وذلك على هيئة مجموعة خرائط لاستخدامها في المرحلتين الثالثة والرابعة، وذلك باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.
* تنفيذ البرنامج التدريبي لعدد 92 متدرباً من جهات مختلفة حول نظم المعلومات الجغرافية GIS، والنظم العالمية لتحديد المواقع الجغرافية GPS، والموارد الطبيعية لجزيرة بوبيان والتخطيط البيئي، وذلك بالتنسيق والتعاون مع «المستشار العالمي HOK والمحلي «مستشارو الخليج GC».
* إعداد قاعدة بيانات متكاملة حول خصائص جزيرة بوبيان وإمكاناتها وذلك بواسطة نظم المعلومات الجغرافية للاعتماد الكامل عليها في المرحلتين التاليتين من المشروع (المرحلة الثالثة والرابعة).
المرحلة الثالثة
پ تقييم أربعة بدائل لاستخدامات الأراضي بالجزيرة، أخذاً بعين الاعتبار النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية وهي على النحو التالي:
البديل الأول: الحماية الطبيعية للجـــزيرة ( تطوير الجزيرة بأقل آثار بيئية ناجمة عن الاستغلال)، حيث تقتصر استخدامات الأراضي على النواحي التعليمة والتثقيفية والسياحة والبيئة فقط.
البديل الثاني: الحماية الطبيعية وإنشاء ميناء بوبيان في الجزء الأوسط من الساحل الشرقي للجزيرة، مع إقامة منطقة التجارة الحرة/ المنطقة الصناعية على الأرض اليابسة بجوار مدينة رأس الصبية الجديدة (مدينة مقترحة).
البديل الثالث: الحماية الطبيعية مع تطوير الميناء وإنشاء المناطق الترفيهية حول البحيرات الصناعية وشواطيء الجزيرة، وإقامة منطقة التجارة الحرة/المنطقة الصناعية بجزيرة بوبيان.
البديل الرابع: مدينة جديدة مع تطوير مكثف حول البحيرات الصناعية وشواطيء الجزيرة، وتطوير شبكة طرق كثيفة وإقامة مجتمع حضري (30000 نسمة) بجوار الميناء ومنطقة التجارة الحرة / المنطقة الصناعية.
وبناء على مناقشات مستفيضة لمجموعة متخصصة من الخبراء في عدة جلسات وورش عمل تم اختيار البديل الثالث مع بعض التعديلات عليه كالبديل الأفضل الذي يعتمد على إعداد المخطط الهيكلي للجزيرة وتمت الموافقة عليه من قبل الجهات المختصة بالدولة.
پ تقييم الآثار البيئية للبديل الثالث (البديل الأفضل) وذلك في جميع المراحل (ما قبل الاستخدام وأثناء إنشاء وإقامة الميناء والمدينة والبحيرات الصناعية، وغيرها من المنشآت، وأخيراً أثناء مرحلة التشغيل والاستغلال الكامل للجزيرة).
المرحلة الرابعة
* تحقيق التوافق والتكامل بين عناصر المنظومة البيئية والأنشطة المختلفة المزمع القيام بها وفقاً للمخطط الهيكلي للجزيرة.
* اقتراح التصميم الأفضل بيئياً والأمثل اقتصادياً لمرافق ومنشآت الجزيرة (الطرق ومحاور الحركة، الشاليهات، المناطق الترفيهية، المناطق الحضرية،... الخ) استعداداً لمرحلة التنفيذ.
وتم في هذه المرحلة مناقشة جميع عناصر التنمية المقترحة في المخطط الهيكلي الذي تم اختياره في المرحلة الثالثة. وتم عرض المخطط الهيكلي على مجموعة من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للاستشارة برأيها وإفادتها بالاجراءات التي تم اتخاذها في مراحل الدراسة. كما تم إبراز أهمية الجزيرة من ناحية موقعها الجغرافي ومواصفاتها الطبيعية التي تجذب أنواعاً عديدة من الطيور المهاجرة الهامة إقليمياً وعالمياً. كما برزت أهمية المياه المحيطة بالجزيرة بما تحتويه من موارد طبيعية، وتعتبر مناطق هامة لحضانة الروبيان والأسماك ذات الأهمية الاقتصادية.
وكما ذكرنا سابقاً تتسم بيئة جزيرة بوبيان بدرجة عالية من الحساسية، بحيث تؤدي الاستخدامات غير المقننة بيئياً لأراضيها إلى خلل كبير في اتزانها البيئي، مما يترتب على ذلك اضطراب في عناصر المنظومة البيئية للجزيرة، ويتجسد ذلك في العديد من المظاهر منها:
پ إعاقة الحركة الطبيعية لمياه المد والجزر بأخوار وشواطيء الجزيرة وما لذلك من آثار بيئية ضارة على الأحياء المائية والثروة السمكية والحيوانات البرية والغطاء النباتي والتربة.
پ زيادة معدلات تراكم الرمال وتساقط الأتربة وبخاصة بالاجزاء الجنوبية من الجزيرة كنتيجة طبيعية للأنشطة البشرية التي تغيب فيها برامج التقييم البيئي التي تمثل الركيزة الأساسية للاستخدامات الرشيدة للأراضي بوجه عام.
پ واضطراب حركة مياه الجريان السطحي للسيول في موسم الشتاء مما يحرم مساحات من الجزيرة من استقبال المياه العذبة، وما تحمله من رواسب دقيقة مما يؤثر سلباً على الحياة النباتية والحيوانات البرية والتربة وظروف المياه الجوفية الضحلة.
پ زيادة ملوحة التربة نتيجة للتبخر الشديد وارتفاع منسوب المياه مما يسبب تراكم الأملاح في التربة. وأمكن التعرف على ما لا يقل عن 30 ملمحاً أرضياً مختلفاً بالجزيرة منها السبخات بأنواعها الساحلية والداخلية والكثبان الرملية الشاطئية والصحراوية والأخوار الشاطئية، الرملية والطينية وغيرها.
پ عوامل أخرى تشكل ضغطا كبيرا على جزيرة بوبيان تتمثل في تلوثها بمخلفات نفطية وسفن غارقة.
المعوقات والتحديات
وعن المعوقات والعقبات التي واجهت الفريق البحثي من معهد الكويت للأبحاث العلمية في إعداد مشروع التقييم البيئي وإعداد المخطط الهيكلي لجزيرة بوبيان، تقول الدكتورة سميرة السيد عمر: بالطبع لم يكن العمل سلساً فوق جزيرة بوبيان تلك البقعة الهامة والفريدة من أرض الكويت، وذلك لأسباب متنوعة يعود معظمها للظروف الطبيعية للجزيرة، حيث الوعورة وصعوبة التنقل والحركة. وبعضها بسبب انتشار بعض الألغام فوق ربوع الجزيرة، حيث تعد جزيرة بوبيان المكان الوحيد في الكويت الذي شهد وتأثر بثلاثة حروب متتالية، وهي حرب الخليج الاولى (الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1988)، والغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، وحرب الخليج الثانية (أغسطس 1990 - فبراير 1991). وتدريبات ومناورات حرب الخليج الثالثة (حرب تحرير العراق في مارس 2003)، لذا لا غرابة من انتشار حقول الألغام والذخائر المتفجرة بمواقع عديدة في الجزيرة، وبخاصة الأجزاء الجنوبية منها. كما أن هناك عددا ليس بقليل من الذخائر الحية (غير المتفجرة) التي غاصت في باطن الأرض بالجزيرة، فضلاً عن وجود بعض الألغام البحرية بالمياه المحيطة بالجزيرة، والتي تم العثور على بعض منها أثناء العمل بالمشروع.
ويمكن تلخيص أهم المعوقات بالجزيرة بالاضافة إلى انتشار الالغام والذخائر في الآتي:
- غمر مساحات «لا تقل عن 44% من مساحة جزيرة بوبيان وحوالي 85% من جزيرة وربة» تحت مياه المد العالي مما أعاق المسوحات الحقلية وتجميع العينات في بداية المرحلة الثانية من المشروع يناير 2004.
- تجميع مياه السيول بالمناطق المنخفضة بالجزيرة وقطع معظم الطرق مما أعاق التنقل والحركة لمدة لا تقل عن ثلاثة شهور (يناير – مارس 2004).
- صعوبة الوصول لبعض المناطق بسبب انتشار المناطق الطينية الرخوة والمسطحات الملحية ومستوى المياه الجوفية القريب، الأمر الذي يؤدي إلى هبوط الارض الرخوة تحت وطأة السيارات، مما يؤدي إلى تعطيلها عن الحركة والحاجة إلى سحبها بمعدات ثقيلة.
- خطورة الملاحة في المجاري الرئيسية لبعض الأخوار الشمالية مثل خور الملح وخور الثعالب، بسبب انتشار النتوءات الصخرية شديدة الصلابة والتي تختفي أثناء فترات المد العالي مما يعرض المراكب والقوارب الشراعية للعطب والضرر عندما تصطدم بهذه الصخور المختفية تحت الماء.
- توقف الملاحة لساعات طويلة في بعض الأخوار والروافد الثانوية انتظاراً لارتفاع منسوب المياه أثناء المد العالي.
- انعدام الرؤية بسبب العواصف الترابية كما حدث أيام 27 أغسطس 2003، 29 أكتوبر 2003، 11فبراير 2004.
وعلى الرغم من هذه الصعوبات، تمكن الفريق البحثي من التغلب عليها وذلك بتطوير بروتوكول لضمان سلامة العاملين بالمشروع وبالتخطيط الجيد، واستخدام وسائل متطورة للتحرك فوق المسطحات الطينية الرخوة (مثل الهوفركرافت)، كما كان لتوفير وسائل اتصال دائمة بين أعضاء الفريق البحثي ووحدات الجيش الكويتي العاملة بالمنطقة وكذلك أفراد خفر السواحل أثره الكبير في تجنب العديد من المشكلات، ومع هذا كله فقد حدثت بعض الحوادث المتفرقة التي تم التعامل معها بالأسلوب الأمثل وفي الوقت المناسب، مما حقق الأمن والسلامة لأعضاء الفريق البحثي.
نتائج مسح الحياة البرية
تعتبر جزيرتا بوبيان ووربة في غاية الأهمية من الناحية القومية والاقليمية والعالمية بالنسبة للطيور، ويؤدي الازعاج المباشر أو غير المباشر إلى خسارة موطن طيور عالمي كبير الأهمية، ومن الممكن أن يؤدي إلى انقراض بعض الأنواع مثل زقزاق السرطان. حيث تعتبر بوبيان هي المركز الوحيد في المنطقة الذي يتكاثر فيه هذا النوع بهذه الأعداد الكبيرة )%5 من الكثافة العالمية(، وعلى مدى التسلسل التاريخي للجزيرة في سنوات الحروب الثلاثة سابقة الذكر أدى الازعاج والتدمير الذي حدث لهذه الجزر إلى إيقاف تكاثر بعض أنواع من الطيور مثل البجع الابيض والفلامنغو العظيم، كما أدى الازعاج الحالي من قبل أفراد خفر السواحل المتواجدين على جزيرة وربة إلى وقف التكاثر لمعظم الانواع على تلك الجزيرة، حيث تؤكد السجلات التاريخية أن جزيرة وربة كانت منطقة تكاثر مهمة لهذه الأنواع حتى وقت قريب.
ولذلك لابد من ضمان ألا يحدث ذلك في مناطق التكاثر المتبقية على جزيرة بوبيان, كما سيؤدي إنشاء المناطق السكنية ومعسكرات العمال على الجزيرة إلى تدمير مناطق التكاثر بالرغم من تواجد المناطق المحمية للحفاظ على البيئة الطبيعية للجزيرة. فالتواجد السكاني يتضمن العديد من مصادر التوتر الدائم على البيئة الطبيعية مثل استخدام وسائل النقل المختلفة، إدخال الحيوانات المفترسة وانتشار القمامة، ولذلك لابد من إعادة النظر في التطوير السكاني وإعداد برامج إدارية صارمة تتضمن المتابعة وتطبيق القوانين لحماية الحياة البرية ومواطنها على الجزيرة، فعلى سبيل المثال بالإمكان حماية وتسوير ومتابعة المناطق الجنوبية الشمالية، استئصال الحيوانات المفترسة، تطبيق القانون ونشر التعليم والوعي البيئي.
وقد لوحظ من نتائج أبحاث معهد الكويت للأبحاث العلمية توافر العديد من مواطن التعشيش في المناطق الجنوبية من جزيرة بوبيان (راس البركة) ومحدوديتها في المناطق الشرقية (راس القيد) للجزيرة، وبالرغم من ذلك وبسبب الازعاج البشري في الجنوب (متضمناً قططا ضالة)، تعشش معظم الأنواع الآن في الشمال فقط وفي مناطق محدودة، ونتيجة لذلك لابد من حماية هذه المناطق الهامة عالمياً.
ومن الاقتراحات الهامة لحماية وتطوير الحياة البرية على الجزيرتين إنشاء أماكن تستخدم كملاذ طبيعي من حيث استخدام أشجار مقاومة للملوحة لتوفير الظل، وذلك لجذب والمحافظة على الطيور المهاجرة. كما أن تقييد وتقنين استخدام السيارات في طرق محددة سيساعد على حماية الحياة البرية وبخاصة الطيور، مما سيؤدي إلى اكتساب الكويت سمعة دولية هامة في مجال المحافظة على البيئة والحياة الفطرية، كما يتطابق هذا الإجراء مع العديد من الاتفاقات الدولية في مجال المحافظة على التنوع الأحيائي مثل معاهدة RAMSAR.
أربع بيئات
تم تقسيم جزيرة بوبيان إلى أربع بيئات عامة مختلفة، وتم مسح الغطاء النباتي في كل بيئة، ومن هذه البيئات:
1- بيئة القنوات المائية ويسود نبات الثلوث المعمر هذه البيئة. وتتراوح نسبة التغطية النباتية من 19 – 57%، في فصل الشتاء ويتراوح الإنتاج النباتي فيها بين 200 - 2600 كجم/هكتار. وتتغطى ضفاف هذه القنوات الطينية في فصل الصيف بنبات الجزيرة ونبات القلمان الحوليين.
2- بيئة الرمال المترسبة والتي يتميز الغطاء النباتي فيها إلى نطاقات موازية للشاطيء، ودائماً يسود نبات الشنان النطاق الأول الموازي للشاطيء في هذه البيئة، وتتكون الكثيبات الصغيرة تحت هذه النبات، ويأتي نطاق نبات الثلوث بعد نطاق نبات الشنان. وتتراوح نسبة الغطاء النباتي في هذه البيئة ما بين 11 – 46% ، الإنتاجية مابين 109 - 800 كجم/هكتار.
3- بيئة السبخات الداخلية وتتميز هذه البيئة بتربتها العالية الملوحة ومنها السبخات عديمة الغطاء النباتي، والسبخات قليلة الغطاء النباتي والتي يسودها نبات الثلوث، وتتراوح نسبة الغطاء النباتي فيها ما بين 0.5 – 9% ، والإنتاج النباتي ما بين 29 - 190 كجم/هكتار.
4- بيئة التربة الطينية المسطحة وتتأثر هذه المنطقة بحركة يسودها نبات الثلوث المعمر، ويتراوح الغطاء النباتي ما بين 10 – 21% والانتاج النباتي يـــتراوح بين 200 - 340 كجم/هكتار.
وقد تم إعداد سجل لجميع النباتات المعمرة والحولية التي تم رصدها خلال فترة الدراسة، حيث تم حصر 52 نوعاً نباتياً تنتمي إلى 18 عائلة نباتية. وهذا السجل يحتوي على صور لبعض النباتات التي تم حصرها في الجزيرة. كما تم توثيق بيانات الغطاء النباتي على طول ثلاثة خطوط قاطعة في ثلاثة مواقع مختلفة، وتم بذلك تحديد قطاعات توزيع النباتات.
كما تم إعداد خريطتين في نهاية الدراسة للمساعدة في التقييم البيئي النهائي وفي تحضير الخطة العامة لتطوير الجزيرة. وتم تقديم بعض التوصيات والتي من شأنها حماية البيئة والمناطق ذات الكثافة والإنتاجية النباتية العالية، إضافة إلى مناطق التنوع البيولوجي. ومن المناطق المقترح حمايتها، القنوات المائية والأخوار الشمالية من الجزيرة وكذلك منطقة رأس بركة ورأس القيد.
نتائج دراسة مسح وتصنيف التربة
بينت الدراسة المسحية لتربة جزيرة بوبيان أن هناك نوعين رئيسيين للتربة هما أريدسول ( تربة جافــة) وانتيــــسول (تربة حديثة النشأة)، وبدوره تم تصنيف هذين النوعين الرئيسيين إلى ثلاثة انواع رئيسية هي: أكويسالد (تربة رملية طينية ضعيفة الصرف)، هابلوسالدز وجيبسك هابلوسلدز (تعني تربة تحتوي على درجة ملوحة أعلى من ماء البحر). وتعني كلمة أكويك تواجد مياه جوفية في الطبقات العليا لفترة محدودة من السنة. وكلمة جيبسك تعني كميات كبيرة من الجبس. وقد تم تحضير خرائط تدل على المواقع التي تم مسحها وكذلك نوعية التربة بكل موقع.
ونظراً لملوحة التربة العالية وارتفاع منسوب المياه الجوفية وفقر الصرف وتكرار توغل مياه المد وتغطية مساحات كبيرة من جزيرة بوبيان بهذه المياه، فإن الجزيرة ليست مناسبة للزراعة التقليدية. ولكن هناك اقتراحات لاستخدامات بديلة للأراضي في الجزيرة منها:
*زراعة مجموعة نباتات ذات تحمل عالي للملوحة بجزيرة بوبيان.
*نقل التربة غير الملحية من البر الرئيسي إلى مناطق محددة بالجوار لاستخدامها في رصف الطرق حول المباني المستخدمة كنوادي أو فنادق، أو حول الطرق والممرات في حالة تطبيق هذا الاقتراح، يجب تجنب زراعة الأشجار والنباتات ذات الجذور العميقة، وأيضاً يجب متابعة الصيانة بشكل مستمر.
*استخدام تقنيات الري الباطني المغلقة، والتي من خلالها يمكن الاستغناء عن التربة ويمكن استخدامها في زراعة النباتات التجميلية حول المنشآت الرئيسية، كذلك يمكن بناء البيوت المحمية الزجاجية على الأراضي غير المستخدمة بعيداً عن المواقع الزراعية الشمالية الحالية، وذلك لتجنب أية آفات زراعية قد تتواجد في المناطق المزروعة.
*إمكانية تجميع وإنتاج الملح من المناطق ذات الملوحة العالية.
*إمكانية تجميع وإنتاج الطين من المناطق المحتوية على كميات كبيرة من الطين.
تقييم النشاط الميكروبي لتربة الجزيرة
تعتبر جزيرة بوبيان من الأراضي شديدة الملوحة، وبالتالي أثر ذلك على نوعية وتوزيع النباتات والميكروبات التي تعيش في تربة الجزيرة. وقد أثبتت النتائج سيادة أنواع كثيرة من الميكروبات المقاومة للملوحة في تربة الجزيرة، حيث يختلف نشاطها باختلاف نوع وكمية الغطاء النباتي في البيئات المختلفة. وبالتالي فإن الاعداد الكلية للميكروبات المعزولة من البيئات التي تمتاز بوفرة الغطاء النباتي مثل بيئة القنوات المائية وبيئة الرمال المترسبة يزيد من النشاط الميكروبي في البيئات ذات الغطاء النباتي القليل مثل بيئة السبخات وبيئة التربة الطينية المسطحة. وعلى العكس من ذلك لا توجد أي حياة ميكروبية في بيئة السبخات عديمة الغطاء النباتي وعالية الملوحة.
وهذا يدل على أن هناك عاملين يؤثران على النشاط الميكروبي في الجزيرة، العامل الأول هو الملوحة العالية، حيث يقل النشاط الميكروبي في المناطق عالية الملوحة عن غيرها، وذلك لأن درجات الملوحة العالية تحد وتقلل من انقسام الميكروبات. والعامل الثاني هو قساوة المناخ وقلة أو انعدام الغطاء النباتي، حيث تعتبر جذور النباتات في منطقة التربة بين الجذور ذات أثر كبير في نمو الميكروبات حيث تدعم وجودها نتيجة للحياة التكافلية بينهما. وبالتالي فقد تم عزل وتصنيف 15 نوعا من البكتيريا، وخمسة أنواع من الفطريات بالإضافة إلى واكتينوميسيت والخميرة من منطقة التربة المحيطة بالجذور، وقد أظهرت هذه الميكروبات نمواً جيداً في مزارع البيئات الصناعية التي تصل درجة ملوحتها إلى 13% .
وتشير الكثير من مصادر الدراسات السابقة لمثل هذه الأنواع من الميكروبات أن تربة الجزيرة تحتوي على أنواع من الميكروبات ذات أهمية صناعية، والتي بدورها تعكس الأهمية الاقتصادية للجزيرة، وبالتالي لابد من القيام بدراسات أكثر عمقاً لتصنيف الأنواع المختلفة من الميكروبات المعزولة من الجزيرة وذلك باستخدام التقنيات الحديثة المعتمدة على تحليل متابعات 16s rRNA.
نتائج دراسة المسح الطبوغرافي
تم إعداد خريطة كنتورية رقمية لجزيرتي وربة وبوبيان بالاستعانة بالعديد من مصادر البيانات التالية:
1- المسح الطبوغرافي الحقلي الذي تم اجراؤه في الدراسة.
2- الصور الجوية المجهزة بواسطة بلدية الكويت عام 1992.
3- الخرائط الجيومورفولوجية المعدة بواسطة معهد الكويت للأبحاث العلمية.
4- خريطة مناسيب مجهزة بواسطة وزارة الدفاع.
نتائج دراسة الاستشعار عن بعد
- إعداد تقرير المرحلة الاولى من الدراسة والذي يشتمل على حصر جميع الدراسات السابقة في مجال الاستشعار عن بعد بما في ذلك الصور الفضائية لمنطقة الدراسة.
- إنتاج صور فضائية على درجة عالية من الوضوح لجزيرتي بوبيان ووربة مع مقارنة المنطقة خلال عامي 1989 - 2001.
- إعداد التقرير النهائي للمرحلة الثانية من الدراسة.
المناخ في بوبيان
ومن أهم الانجازات التي حققتها الدراسة الخاصة بالقياسات البيئية الحقلية لجزيرة بوبيان ومراقبة الظروف المناخية وحركة الرواسب الريحية (الغبار والرمال) مايلي:
1- سجل كامل عن الأرصاد الجوية للجزيرة.
2- توفير بيانات أساسية عن معدلات حركة الرمال والأتربة بالجزيرة، والتعرف على مصادر محلية وإقليمية وعالمية للغبار مع إعداد خرائط وأشكال توضح كميات الرمال والغبار، (أثبتت الدراسة أن الغبار في جزيرة بوبيان أكثر منه في مناطق الكويت الأخرى، إلا أن الرمال أقل، كما أن المناطق الجنوبية الشرقية من جزيرة بوبيان تعاني من غبار أكثر، وتعاني المناطق الجنوبية من زحف الرمال بشكل أكبر من غيرها).
3- تطوير نموذج رياضي يوضح حركة الرواسب الريحية بالجزء الأوسط من الجزيرة.
4- توفير معلومات عن الملوثات الجوية NO2-O3-NOX-NO2، حيث ثبت أنها في أدنى مستوياتها.
5- تحديد دقيق للتغير الدوري في مناسيب المياه الجوفية وعلاقتها بكميات الغبار.
6- دراسة تفصيلية للخصائص الجيومورفولوجية للجزيرة، وإعداد الخريطة الجيومورفولوجية التي توضح عدد 30 وحدة جيومورفولوجية.
7- إعداد التقرير النهائي للدراسة.
وفيما يتعلق بهذا الجانب أوصت الدراسة الخاصة بالمناخ لجزيرة بوبيان بتوصيتين:
* تنفيذ بعض المشروعات الخاصة بتثبيت المصادر المحلية للرمال والأتربة بطرق بيولوجية وفيزيائية.
* إعداد برنامج تنفيذي لوقاية المنشآت بالجزء الجنوبي من الجزيرة من الرمال الزاحفة، وذلك باستخدام الطرق الميكانيكية على أن يتم تصميم نظم الوقاية وفقاً لطبيعة المواقع المختلفة.
نتائج وتوصيات دراسة الثروة السمكية والأوشونغرافيا
بينت نتائج المسح بشباك الجر الخلفي في 2004/2005 أن المياه حول جزيرة بوبيان من أكثر المناطق انتاجية في الكويت، إن لم تكن في كافة منطقة الخليج العربي، فهي موطن حضانة غني لعدد من أنواع الأسماك التجارية وغير التجارية التي قد يكون لها أهمية تجارية غير مباشرة. ويجب أن ينظر إلى جزيرة بوبيان من منظور ديناميكي، لما تتمتع به المنطقة من استمرارية في وجود الأجيال الجديدة للأنواع التجارية وغير التجارية من الأسماك والروبيان، وسرعة نموها ومن ثم مغادرتها بعيداً عن الجزيرة، فدور جزيرة بوبيان كموطن للحضانة لا يمكن إغفاله. وتتواجد مجاميع روبيان الشحامي، والذي هو ثاني أهم نوع من أنواع الروبيان في الكويت. حسب العمق، بمعدل 10 إلى 30 جم / 100م² على مدار السنة.
الهرم الحيواني
وجود عدة أنواع من الكائنات في قمة الهرم الحيواني بأعداد كبيرة على مدى العام خير شاهد على انتاجية مياه جزيرة بوبيان، وتشمل هذه الأنواع الدلفين ذو الحدبة، الذي قد يتواجد بأعداد كبيرة، حيث رصد خمسون منها في يوم واحد (28 مارس 2004)، وتشمل أيضاً الثعابين البحرية وسبعة أنواع من الجراجير و11 نوعاً من اللخم وأنواع عديدة ووفيرة لطيور البحر، ففي فصل الشتاء تقوم طيور الساحل المهاجرة بالتغذية في منطقة المد والجزر، حول جزيرة بوبيان وفي أشهر الصيف تقوم اعداد كبيرة من طيور الواق والبلشون وذات المنقار الملصقة وعدة انواع من طيور الخرشنة والجنة والزقزاق ببناء الأعشاش على المناطق المرتفعة على شواطيء أخوار شمال جزيرة بوبيان، حيث أن مياه جزيرة بوبيان ذات الانتاجية العالية تزود هذه الانواع آكلة اللحوم بأكثر مما تحتاجه من طاقة لتربية صغارها.
الأنواع المستوطنة
أكثر الانواع المستوطنة الجلية والمسيطرة على مسطحات الطين حول جزيرة بوبيان هي سمكة البوشلمبو وسرطان الشريب. وتمثل هاتان المجموعتان من الحيوانات كتلة حيوية يعتد بها ولكن الارقام الحقيقية للكتلة الحيوية لكل وحدة غير متوفرة، ففي جون الصليبخات وهو جون حيوي من انظمة جون الكويت تظهر سمكة البوشلمبو تصرفاً غير عادي ببنائها حوائط طينية مضلعة الشكل كمستوطنات، وكان يعتقد إلى وقت قريب أن هذا التصرف ينفرد به جون الصليبخات، ولكن تم رصد تصرفات مشابهة في خور موسى في ايران، وحالياً تم رصد المستوطنات ذات الحوائط الطينية المضلعة داخل منطقة المد والجزر في خور المقوي.
وعند الاخذ بعين الاعتبار كل الاعتبارات السابقة فان جزيرة بوبيان والمناطق المائية المحيطة بها يمكن اختصارها بمنظورين:
1- منطقة حضانة ذات أهمية رئيسية للموارد المتجددة ذات الأهمية التجارية.
2- منطقة ذات أهمية علمية خاصة.
الأحياء المائية
كما أشارت الدراسة التي تناولت الأحياء البحرية في جزيرة بوبيان إلا أن أي تطوير أو تنمية لجزيرة بوبيان ولخور الصبية، بغض النظر عن حساسيتها للاعتبارات البيئية، سوف يكون له تأثير سلبي على الانظمة البيئية البحرية، فمنذ حرب الخليج الثانية (1990 – 1991) عانت البيئة البحرية في شمال الخليج من نكسة قوية من جراء تدمير الاهوار في العراق، والانخفاض الشديد في كمية المياه العذبة المتدفقة من شط العرب نتيجة بناء منظومة السدود في جنوب تركيا. إن منطقتي شمال جون الكويت وجزيرة بوبيان مازالتا تحتفظان بنقائهما الاصلي بالمقارنة مع البيئات الساحلية الكويتية الأخرى.
ويجب بذل كل الجهود للمحافظة على هاتين البيئتين بحالتهما الطبيعية. ويرجع ذلك إلى الدور المزدوج الذي تلعبه مناطق المد والجزر في توفير مواطن حضانة أولاً، وفي توفير خدمات بيئية ثانياً. فمنطقة المد والجزر تعمل مثل الكبد والرئة للمياه الساحلية. فمرتين في اليوم تمشط مياه البحر منطقة المد والجزر فتغطي وتكشف المسطحات الطبيعية، وهي عملية فعالة جداً للانتفاع بمواد التغذية الفائضة.
المد والجزر
إن تدمير بيئة منطقة المد والجزر ينتج عنه خسارة دائمة للربيان وللموارد المتجددة الاخرى ذات الاهمية الاقتصادية المباشرة. فقد اتضح من دراسة علمية ان تدمير كيلومتر مربع من المسطحات الطينية في منطقة المد والجزر في اليابان ينتج عنه خسارة دائمة لستة أطنان لنوع واحد من الروبيان، وان هذا الكم لا يتضمن الانواع الاخرى من الروبيان التجاري أو الاسماك والانواع ذات الاهمية غير المباشرة والتي تكون غذاء للانواع التجارية. وباختصار ان منظر المسطحات الطينية قد يكون غير جميل ولكنها مهمة لتفعيل النظام البيئي، لذا فان الدراسة توصي بما يلي:
* اعطاء أهمية قصوى لمنطقة المد والجزر والمنطقة التي تليها مباشرة، وذلك من خلال حمايتها من حدوث أي تغييرات فيها كونها مناطق حضانة ولما تقدمه من منافع بيئية.
* منع الصيد بواسطة الشباك الخيشومية أو بواسطة شباك الجر الخلفي لصيد الروبيان في المياه حول جزيرة بوبيان، وذلك كونها مناطق حضانة.
الغطاء النباتي لجزيرة بوبيان
ركزت المرحلة الاولى من الدراسة الخاصة بالغطاء النباتي لجزيرة بوبيان على تجميع جميع المراجع وملخصات الابحاث السابقة والتي تتعلق بدراسات النبات الطبيعي لجزيرة بوبيان، وكذلك اجراء مسح حقلي أولي للغطاء النباتي الطبيعي في الجزيرة . أما المرحلة الثانية من الدراسة فتناولت مسحاً حقلياً شاملاً للنبات الطبيعي في كافة نواحي الجزيرة. اضافة الى اعداد وتطوير قاعدة بيانات لجميع المعلومات المتاحة والخاصة بالنبات الطبيعي وتوزيعه على الجزيرة .
بناء على هذه الدراسة الحديثة من قبل معهد الكويت للابحاث العلمية ، تم تصنيف جزيرة بوبيان كبيئة يسودها نبات الثلوث ونباتات ملحية أخرى. وتتميز المناطق الساحلية على اطراف الجزيرة بغناها بالنبات الطبيعي، بينما يتميز وسط الجزيرة بفقره بالغطاء النباتي. ويتصف النبات الطبيعي للجزيرة بانه مقسم الى احزمة او نطاقات بسيطة موازية للشاطيء. ووتتاثر هذه الاحزمة بشكل مباشر بحركة المد والجزر والامواج ومنسوب المياه الارضية شديدة الملوحة. ويختلف ترتيب الاحزمة من موقع لآخر وتتاثر بطبوغرافية الموقع مثل تجمع الرمال.
أسماك تجارية
قد تبدو هذه الأرقام منخفضة، ولكن يجب أن نتذكر بأن هذه الأعداد ترجع إلى يوافع وأن تجديد اليوافع سريع. بمعنى أن كل ثلاثة أو أربعة أسابيع تأتي أجيال جديدة واليوافع الأكبر تهاجر للمناطق البحرية البعيدة. إن هذا الطابع حيث اليوافع تحل محل الأكبر منها، ينطبق على أنواع أخرى، من ضمنها ربيان أم شويكة المهم تجارياً. وينطبق أيضاً على أسماك تجارية مثل الهامور والشعم والنقرور والسبيطي والنويبي والزبيدي، وهذه تمثل فقط بعض الأنواع المهمة. فمن خلال الدراسة تم صيد 294 سمكة نقرور يافعة، معدل وزن الواحدة منها سبعة غرامات، في حين كان معدل وزن الواحدة من يوافع سمكة النويبي 12 غراماً. وكان معدل وزن سمكة الزبيدي المصطادة بالشباك الخيشومية 100جم فقط، مما يظهر أهمية هذه المنطقة لمراحل دورة حياة اليوافع وللأحجام شبه البالغة.
من ناحية أخرى، كانت أحجام الصبور المصادة بالشباك الخيشومية كبيرة وأغلب إناثها حبلى بالبيض الناضج، فمن الواضح أن المياه حول جزيرة بوبيان هي منطقة إعداد لسمكة الصبور قبل هجرتها إلى المياه العذبة في شط العرب لوضع البيض. كما تخدم المياه حول الجزيرة أنواع من الأسماك اليافعة وشبه البالغة التي تهاجر من حول الجزيرة إلى أعماق الخليج لإكمال دورة حياتها.
ويمكن ملاحظة هذه العملية بالأخص روبيان الشحامي عندما تنخفض درجة حرارة ماء البحر في الخريف. وقد بلغ معدل الكتلة الحيوية في أشهر يونيو ويوليو واغسطس 14جم / 100 م²، في حين قفز هذا المعدل في شهري سبتمبر وأكتوبر أربعة أضعاف ليصل إلى 55 و65 جم على الترتيب.
اللجنة التوجيهية
تم تشكيل لجنة توجيهية على مستوى معهد الكويت للأبحاث العلمية لتنظيم وتحديد خطة العمل لمشروع جزيرة بوبيان وهي تتكون من :
1- الدكتور نادر العوضي نائب المدير العام لشؤون الأبحاث وهو رئيس اللجنة التوجيهية .
2- الدكتورة سميرة السيد عمر مديرة ادارة موارد الغذاء والعلوم البيولوجية وهي العضو المنسق العام لمشروع اعداد المخطط الهيكلي لجزيرة بوبيان.
3- الدكتور ضاري العجمي مدير ادارة البيئة والتنمية الحضرية وهو عضو باللجنة التوجيهية للمشروع.
4- والدكتور مانع السديراوي مدير دائرة السواحل وتلوث الهواء، وهو عضو منسق للمشروع بوبيان لادارة البيئة والتنمية الحضرية.
5- المهندس روبرت جرينا أخصائي زراعة تجميلية في ادارة موارد الغذاء بالمعهد ويشغل في اللجنة التوجيهية منصب مقرر اللجنة – منسق المشروع لادارة موارد الغذاء.
6- الدكتور رأفت ميساك باحث في دائرة السواحل وتلوث الهواء وهو عضو منسق للمشروع لادارة البيئة والتنمية الحضرية
7- والأستاذ علي السبت محلل مالي رئيسي في الادارة المالية لمعهد الكويت للأبحاث العلمية وهو عضو في اللجنة التوجيهية لمشروع جزيرة بوبيان ومدير مالي للمشروع.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 135