تكمن خطورتها في قدرتها ... على البقاء لفترات طويلة والنمو السريع
الجراثيم في عالمنا ... أدارة حرب وسلاح قاتل
ليلى عبدالعزيز
تستعمل الجراثيم في عالمنا كأداة حرب وسلاح فتاك، وتكمن خطورتها في قدرتها على البقاء لفترات طويلة جداً وقدرتها على النمو السريع وإحداث العدوى بين المصابين، وهناك أموال طائلة تصرف على البحوث التي تهدف إلى تطوير السلاح الجرثومي حيث تأتي في مقدمة الدول التي تهتم بهذا المجال (ألمانيا- روسيا- فرنسا- أمريكا- بريطانيا- الصين- كندا- السويد- إسرائيل وجنوب أفريقيا)، حيث تملك هذه الدولة معامل ميكروبية كاملة من حيث المعدات والعلماء والميزانية، وتحرص هذه الدول على مراعاة الشروط الواجب توافرها داخل المعمل من ناحية الأمن والسلامة مثل المحافظة على إبقاء الضغط الجوي داخل المعمل أقل منه في الخارج حتى يكون تسرب الهواء دائماً من الخارج للداخل وليس العكس، لتجنب حدوث الكوارث البشرية مثلما حدث في منطقة ايكاتير انبيرغ في الاتحاد السوفيتي، عندما قتل ستة وأربعون مواطنا نتيجة لتسرب بكتيريا الانثراكس من أحد المعامل البيولوجية، حيث تتحمل هذه البكتريا الظروف البيئية الصعبة، وهي فتاكة جداً ولا يوجد لها لقاح.
وتتمثل خطورة السلاح الجرثومي في أنه سلاح لا يشعر به الإنسان عند استعماله وهو يغطي مساحات شاسعة إلى جانب أنه سلاح قتل جماعي، ويتطلب استخدامه خبرة عالية في معرفة حركة الرياح حتى لا يلحق الأذى بالمهاجم نفسه، وللأسلحة الجرثومية شروط يجب أن تتوافر بها أهمها أن يكون الميكروب المستخدم سهل الزراعة في المعمل ويسبب المرض المعدى بأقل عدد منه ويتحمل الظروف المختلفة وضرورة وجود أمصال لعلاجه إلى جانب أن العلماء يبحثون عن الجراثيم التي لا يملك الإنسان لها مناعة طبيعية أو مكتسبة ومثال على ذلك (جرثومة الباستوريلا تولير ينسيس التي تسبب حمى متقطعة وتؤدي للموت)، تستخدم للحروب ولا يوجد لها مناعة أو علاج ناجح تماماً حتى الآن.
لقد استخدم الإنسان العديد من البكتريا والفيروسات التي تسبب أمراضاً فتاكة مثل (الطاعون والكوليرا والجدري) إلى جانب سموم البكتريا لعمل السلاح الجرثومي (انظر إلى الجدول المرفق)، ويجب ألا تنسى أن الخطورة الحقيقية تكمن في مقدرة الجراثيم بالتحول من حالة لأخرى عن طريق الطفرات، حيث تصبح الجراثيم في هذه الحالة سلاح ذو حدين يقتل المعتدى عليه والمعتدى نفسه.
وتكون الميكروبات في الأسلحة الجرثومية على شكل مسحوق أو محلول ليسهل ذرة في الهواء، وهو عادة يطلق في الليالي الباردة المظلمة لأن الحرارة والضوء يؤثران على الجراثيم، وقد لوحظ أن الحرب الجرثومية لا تقتصر على الإنسان فقط بل تمتد لتشمل الزرع والحيوان، وذلك حتى يسبب نقصاً في المؤن، فمثلما قامت به اليابان من نشر وباء الطاعون عن طريق إنزال فئران موبوءة في بعض مدن الصين، والذي أدى إلى مقتل العديد من الناس، قامت بريطانيا بإطلاق بكتيريا تسبب الحمى الفحمية للحيوان في جزيرة قرونارد شمال غرب اسكتلندا ولا تزال الآثار باقية إلى يومنا هذا، ونجح أيضاً عضو في المجموعة الكوبية في نقل فيروس حمى الخنازير الإفريقية إلى كوبا، مما أدى إلى مقتل خمسين ألف خنزير، أما بالنسبة للمزروعات إلى إنتاج الحشرات التي تحمل أمراضاً قاتلة مثل (الملاريا والحمى الصفراء والطاعون)، حيث استطاع العلماء بإنتاج ما يقارب مئة وخمسة وثلاثين ألفاً من البراغيث التي تحمل مرض الطاعون في غضون أربعة أشهر في معامل الصين.
ونظراً لخطورة الأسلحة الجرثومية، عقدت دول العالم العديد من اتفاقيات لمنع استخدام الأسلحة البيولوجية في الحروب وأهم هذه الاتفاقيات اتفاقية (جنيف عام 1925)، وتسعى دول العالم لوضع خطة دفاع ضد الحرب الجرثومية تشمل تطوير وسائل الإنذار المبكر والتطعيم ضد الأمراض المحتملة وتجهيز مستشفيات خاصة لهذه الحروب (مثل مستشفيات الكوارث المعبئة بأمريكا) إلى جانب توفير الوسائل الميكانيكية من كمامات وحجرات مصممة خصيصاً للهجوم الجرثومي، واستعمال كيماويات قاتلة للجراثيم، ولا ننسى أن مراقبة حصر هذه الأسلحة يعتبر مسألة صعبة نظراً لإمكانية إخفاء الجراثيم في معامل المستشفيات والجامعات بحجة أن الأبحاث تجري لأغراض طبية وقائية.
الميكروبات المستخدمة في الحروب الجرثومية
المرض | الكائن الحي المسبب له | التأثير | العلاج |
الحمى المتحوجة | بكتيريا البروسيلا ميليتيفسس | حمى متكررة ومستمرة ونادراً ما تكون مميتة | مضادات حيوية |
الجمرة الخبيثة | بكتريا الباسيليس انثراسيس | تعطيل التنفس وغالباً ما تكون مميتة إذا لم تعالج | مضادات حيوية |
الكوليرا | بكتريا الفبريو كوليرا | تأثيرات معوية حادة ومعظم الأحيان تكون مميتة | صعب معالجته |
الجدري | بوكس فيروس فاريودي | حاد جداً وغالباً مميت | صعب معالجته |
حمى أبو الركب | فيروس الدينجو فيروسا | توهن الجسم حمى غير معروفة ومميتة في الغالب | صعب معالجته |
كوكسيدو ميوكس | فطر كوكسيدو ايميتيز | حمى خفيفة إلى حادة ومميتة في النادر | مضادات حيوية |
التيفوس الوبائي | ركيتسيا بروزوكي | حادة جداً ومميتة في الغالب | مضادات حيوية |
حمى كيري | كوسييليا بيرنيتي | حرارة مرتفعة وقشعريرة وألم في العضلات 1% مميتة | مضادات حيوية |
تسمم أكل اللحوم الفاسدة | بكتيريا الكلوستريديوم بتولينيوم | سام جداً و 70% مميت | صعب معالجته |
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 55