بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الشحن البحري

 


يؤثر في صحة الإنسان بسبب ضخ كميات هائلة من أكاسيد النيتروجين


 


الشحن البحري من أكبر المساهمين في تلوث البيئة


 


 


 


ايمان بشير


 


من الممكن أن تتضاعف كمية الملوثات التي تنطلق في الغلاف الجوي من سفن الشحن على مستوى العالم مقارنة بالتقديرات السابقة وفق ما جاء في دراسة جديدة، وإذا تأكدت الارقام التي توصلت إليها هذه الدراسة لابد من تعديل اللوائح والنماذج المناخية  وتقوم سفن الشحن بأنواعها بضخ كميات من أكاسيد النيتروجين في الهواء تعادل التي تنبعث من الولايات المتحدة بكاملها.


ويقول جيمس كوربت الباحث في مجال السياسات البحرية بجامعة ديلاوير في نيوارك إن الغازات المنبعثة من صناعة الشحن العالمية تنافس الولايات المتحدة بكاملها، ويحتمل أن تكون اكاسيد النيتروجين عوامل تلوث خطيرة تنتجها السفن بكميات كبيرة اثناء حرق وقود الديزل الذي تسير به ويمكن أن يصدر عنها خليط من الغازات النشطة مثل الأوزون في الغلاف الجوي.  


ومن الصعب قياس كميات الغازات المنبعثة من سفن الشحن على مستوى العالم لأنها تنتشر في جميع اركانه لكن التقديرات تقوم على مبيعات الوقود ومتوسط معدل اداء محركات السفن. 


وهناك شكوك في أن تكون التقديرات السابقة منخفضة جداً بسبب اسلوب بيع الوقود لحركة الشحن العالمية، مقارنة بالعبارات الداخلية وأنواع السفن الأخرى، لكن كوربيت وزملاؤه يفترضون أن أساطيل الشحن العالمية التي تشمل 88 ألف سفينة تستهلك 289 مليون طن من الديزل سنوياً.


وإذا كان هذا التقدير دقيقاً فلابد من تعديل النماذج التي تبين تأثير عوادم السفن على الغلاف الجوي وبالتالي على صحة الإنسان، كما يقول مارك لورانس الباحث بمعهد ماكس بلانك للكيماويات  ويقول ليس هناك مصدر آخر لأكاسيد النيتروجين في المحيطات باستثناء الرعد الذي يندر حدوثه فوق سطح المياه.


 


تحذير من المبالغة


ويؤيد باحثون آخرون فكرة أن التقديرات السابقة لعوادم السفن منخفضة جداً، لكنهم يحذرون من أن تكون تقديرات كوربيت وزملاؤه أيضاً مبالغاً فيها، ويعدل اويفند اندرسن وزملاؤه من النرويج تقديرات كوربيت بنحو    في المئة، ويقولون إن كوربيت بالغ في تقدير سرعة محركات السفن واستخدم اندرسون وزملاؤه نظاماً يقوم على الاقمار الصناعية للافادة من بياناتها في تقدير عوادم السفن وجمعوا بيانات دقيقة عن احجام السفن وبالتالي كميات العادم المنبعثة منها.


ويقول اندرسن هناك اختلاف كبير في معدلات عوادم السفن بين مكان وآخر في العالم، وموقع انبعاث هذه العوادم امر هام جداً.  


فالعوادم المنبعثة بالقرب من الشواطئ تجعل الآثار السامة لها محسوسة على الأرض «اليابس»، وهذه معلومات هامة جداً بالنسبة لصناع السياسات وتعتبر مساهمة السفن في غازات الصوبات الزراعية مثل ثاني اكسيد الكربون هي نفس نصيب صناعة الطيران، كما يقول اندرسن وبما أن هذه الطائرات والسفن تتحرك بين دول معنية بقواعد العوادم ونسبتها، فإن هذه الطائرات والسفن معفاة من اتفاقية كيوتو  لكن كميات العادم من السفن إذا كانت مرتفعة في المياه الاقليمية كما يتضح من ارقام اكاسيد النيتروجين، فلابد أن تشمل القواعد والقوانين المحلية عوادم السفن أيضاً  ولابد أن يكون هناك تغير في السياسات على المستوى القومي والعالمي، كما يقول كوربيت.


  


اللوائح والقوانين تعزز تكنولوجيا مكافحة التلوث


تقول دراسة حديثة إن على الحكومات أن تفعل ما هو أكثر من الاستثمار في الابحاث العلمية، إذا ارادت أن تحفز وتحرض على الابتكار التكنولوجي، ولابد للحكومات أن تضع لوائح وقوانين لتحقيق هذا الهدف.


وتقول مارجريت ميلون من جامعة بتسبرغ الأميركية أن اللوائح تعزز التطور التكنولوجي.  


واثبت تدقيق براءات الاختراع أن الاساليب الفنية والتقنية للاقلال من انبعاث غاز ثاني اكسيد الكبريت من احتراق الوقود الحفري تطورت بشكل ابطأ إذا افتقرت إلى القيود الحكومية على مستويات انبعاث الغاز. ويؤيد ذلك البيانات الأولية من الاقلال من انبعاث ثاني اكسيد النيتروجين من عوادم السيارات.  


وقد يكون لهذه النتائج من الدراسة تأثير على اتجاه الحكومة «الأميركية» نحو الاقتصاد القائم على الهيدروجين، الذي سيستخدم كوقود نظيف. وقد تعهدت الحكومة الأميركية بتخصيص مليار دولار لتطوير سيارات تعمل بوقود الهيدروجين الذي لا يلوث البيئة وقد يتم تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب إذا صاحب هذا الالتزام قانون يفرض عقوبة على استخدام الوقود الحفري وقد يكون التدقيق مهما أيضاً في قرارات سياسات تغيرات المناخ.


والحاجة إلى انواع مختلفة من معدات السيطرة على التلوث لاتنفصل عن التفصيلات التشريعية حول البيئة كما يقول البحث.


 


قضية ساخنة


يتسبب ثاني اكسيد الكبريت في تكوين امطار حمضية وسناج فوق المدن وحساسية في التنفس، والمصدر الرئيسي لانبعاث هذا الغاز هو الدول المتقدمة خاصة حرق الفحم في محطات توليد الطاقة واصدرت الولايات المتحدة في عام  1979 قانوناً يفرض على كل محطات الطاقة الجديدة التي بنيت بعد 1978 أن تحتوي على أنظمة فلاتر بحيث تنخفض كميات غاز ثاني اكسيد الكبريت المنبعثة منها بنسبة 7090 في المئة.


الآن هناك محطة من بين كل ثلاث محطات مجهزة بأنظمة فلترة تعزل ثاني اكسيد الكبريت من الغازات المتصاعدة منها  والفلاتر القديمة لم تكن فعالة، لكن التكنولوجيا ادت إلى تحسين هذه الانظمة بشكل كبير منذ السبيعينات.


واثبت البحث الجديد أن هذا يرجع إلى أن صناعة انتاج الطاقة اضطرت للانصياع للقوانين  ووجدت الدراسة من احصاء براءات الاختراع سنوياً لتكنولوجيا فلترة الغازات ان العدد تضاعف وقفز قفزة كبيرة عقب صدور القانون  بمعنى آخر خلق القانون الذي اصدرته الحكومة سوقاً لتكنولوجيا فلترة الغازات، ثم دفعت قوى السوق الابتكارات للأمام لأن الشركة التي تنتج افضل نظام فلترة تتصدر السوق.  


وحدثت طفرة في براءات الاختراع بين عامي 1987 و 1988 وقد يكون السبب في ذلك اللوائح والقوانين أو توقع صدورها  وأدى تزايد الوعي بشأن اسباب وعواقب الامطار الحمضية في منتصف الثمانينيات حتى اواخرها إلى توقع صدور مزيد من القوانين بهذا الشأن.


ويقول الباحثون في هذه الدراسة أن ندوة ثاني اكسيد الكبريت السنوية تحت اشراف الحكومة التي كانت تعقد من 1973 حتى 1995 لعبت دوراً مهما وحيوياً في التشجيع على نشر المعلومات اللازمة لتطوير تكنولوجيا فلترة الغازات.


 


 


المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 66