بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

الجبال

الجبال

قممها تدفع الغيوم باتجاه عمودي

الرواسي الشامخات .. وسر نزول الأمطار!

أحمد أشكناني

تغطي الجبال مساحة تعادل تقريبا 27 % من سطح الأرض كما أن هذه الجبال يعيش عليها ما يعادل 22 % من شعوب العالم.

تعرف الجبال سابقا بأنها كتل صخرية عالية الارتفاع عن سطح الأرض وقد واستمر هذا التعريف إلى أن إستطاع العالم «أشاربيير بوجر» عام 1835م وبعد دراسات مضنية بأن قوى الجذب المسجلة لجبال الإنديز أقل بكثير مما هو متوقع من كتلة صخرية هائلة بهذا الحجم وأكد بوجود كتلة أكبر غائصة من نفس مادة تلك الجبال حتى يكتمل تفسير الشذوذ في مقدار الجاذبية.

وفي أواسط القرن التاسع عشر أشار "جورج إيفرست" بوجود اختلافات في نتائج قياس جاذبية جبال الهيمالايا بين موقعين مختلفين ولم يستطع «إيفرست» تفسير تلك الظاهرة فسمّاها «لغز الهند»، وأعلن جورج إبري سنة 1865 أن جميع سلاسل الجبال في الكرة الأرضية عبارة عن كتل عائمة على بحر من المواد المنصهرة أسفل القشرة الأرضية وأن هذه المواد المنصهرة أكثر كثافة من مادة الجبال ولذا لا بد أن تغوص الجبال في تلك المواد المنصهرة العالية الكثافة كي تحافظ على انتصابها.

أنواع القشرة

وفي الوقت الذي كان فيه الإنسان يجهل حقيقة الجبال والذي ظل حتى منتصف القرن التاسع عشر جزم القرآن الكريم في بأن الجبال تشبه الأوتاد شكلاً ووظيفة، وتبين حديثا صدق هذا التشبيه الدقيق فبما أن للوتد جزء ظاهر فوق سطح الأرض وجزء «منغرس» في باطن قشرة الأرض ووظيفته تثبيت ما يتعلق به فكذلك الجبال لها جزء ظاهر فوق قشرة الأرض وجزء منغرس في باطنها يتناسب طرداً مع ارتفاعها وعلوّها ووظيفة الجبال هو تثبيت ألواح قشرة الأرض وتمنعها من أن تميد وتضطرب بفعل الطبقة المنصهرة كثيرا ما تسمى الجبال تسمية المستودعات الطبيعية للمياه وتعترض التكوينات الجبلية حركة الهواء حول الكرة الأرضية وتجبره على الصعود إلى أعلى حيث يتكثف كغيوم تسقط على هيئة أمطار وثلوج.

كما تختزن الجبال المياه على شكل ثلوجٍ وجليد، لتنطلق كمياه ذائبة خلال فترات الدفء والتي غالباً ما لا تسقط فيها إلا كميات ضئيلة من الأمطار.

الأقاليم الجافة

وهكذا فليس من الغريب أن يأتي 70 الى 90 % من كميات المياه الجارية في الأنهار، بالأقاليم الجافة من الجبال بل وحتى في المناطق المعتدلة يمكن لنحو 30 الى 60 % من المياه العذبة أن تصدر من مساقط المياه الواقعة في المرتفعات. ففي حوض نهر الراين توفر جبال الألب 31 % وترتفع هذه النسبة في الصيف الى أكثر من 50 % من المياه المتدفقة فيه سنوياً، رغم أن هذه الجبال لا تشكل سوى 11 % من مساحة أراضي هذا الحوض.

والحقيقة أن جميع الأنهار الكبرى في العالم - من نهر «ريو غراندي» الى نهر النيل - تقع منابعها في الجبال، كما يعتمد واحد من كل شخصين على ظهر هذا الكوكب، على مياه الجبال بشكلٍ أو آخر: للشرب، وكمصدرٍ للطاقة أو الدخل، ولإنتاج الغذاء. وهذا ما نجد وصفاً دقيقاً في كتاب الله تعالى حيث يقول: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون} - النحل.

تتعرض المناطق الجبلية إلى الضغط من جراء الأنشطة البشرية المتعددة كالرعي المفرط والإدارة غير الملائمة للأراضي الأمر الذي يخفض قدرتها الطبيعية على مقاومة تغير المناخ.

إن تغير المناخ له آثار خطيرة على النظام البيئي للجبال وذلك لأنه يؤدي إلى انحسار الأنواع الجبلية واختفائها في بعض الأحيان وهي الأنواع التي تصبح محصورة في قمم الجبال، كجبال الألب أخذت بعض أنواع النباتات تهاجر إلى أعلى بمقدار يتراوح ما بين 1-4م في كل عقد كما أنه اختفت بعض النباتات التي كانت موجودة سابقا في قمم الجبال.

أغراض التكيف

من الممكن أن تقدم الأنشطة التي تربط بين استراتيجيات إدارة الأراضي المرتفعة والسهو فوائد لخدمة أغراض التكيف، وتشمل إدارة مساقط المياه الجبلية وإنشاء ممرات للهجرة على المستويين الأفقي والرأسي.

وتشمل أنشطة التكيف الأخرى إعادة تأهيل النظم البيئية التي لحقها الضرر مما يخفض من الضغوط على التنوع البيولوجي وكذلك تجنب إزالة الغابات.

الجبال والبيئة

واكتشف العلماء دور الجبال في تشكل الغيوم ونزول المطر، فالجبال تشكل جزءاً مهماً من البيئة الأرضية لها دور في الكثير من الظواهر وقد يكون أهمها الغيوم والأمطار. فعندما تسوق الرياح ذرات الماء المتصاعدة من البحار تساهم الجبال في رفعها وتوجيهها للأعلى و دون هذا المرتفع لا يمكن له أن يرتفع في الهواء

ودائماً تكون هناك علاقة بين الجبال والغيوم، فنرى أن قمم الجبال تكون مغطاة بالغيوم معظم أيام السنة، وذلك بسبب تصميم الجبال الذي يعمل كمصدر لهواء ينزلق على سطحه ويساهم الشكل الانسيابي للجبل في تسريع تيارات الهواء المحملة ببخار الماء، ويساهم في تبريدها وتشكل الغيوم.

وهنا تتجلى حقيقة علمية كشفت عنها البحوث الحديثة فالجبال لها دور مهم في تشكل الغيوم ونزول المطر حتى إن أعذب المياه وأنقاها نجدها في تلك الجبال الشامخة فقد رصد العلماء حركة الرياح وهي تحمل ذرات بخار الماء من سطح البحر وبفضل التيارات الهوائية تبدأ بالحركة الأفقية حتى تصطدم بالجبال وهذا يؤدي إلى تغيير مسار الرياح باتجاه الأعلى لذلك نجد أن قمم الجبال العالية تتجمع الغيوم حولها وتغطيها الثلوج طيلة أيام السنة تقريباً.

ونلاحظ أن الينابيع غالباً ما تتشكل بالقرب من الجبال ويؤكد العلماء أن الماء الذي ينبع من قرب الجبل يكون نقياً ومستساغ المذاق، وهذا ما حدثنا عنه القرآن في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً} - المرسلات: 27.

إن مياه الينابيع هذه والتي جاءت من الجبال العالية خضعت لعمليات تصفية متعددة. وكما نعلم من محطات معالجة المياه: كلما مرَّت المياه عبر مراحل تصفية )فلترة( أكثر كلما كان الماء أنقى. وفي حالة الجبال التي ترتفع عدة كيلومترات، تعمل هذه الجبال كأفضل جهاز لتنقية المياه على الإطلاق.

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 112