ظاهرة تملح التربة في مزارع الوفرة
الآبار "المخالفة" و40 مليون غالون "معالجة" يوميا.. هل تحل المشكلة؟
فرح ابراهيم - ايمان خليفة
تقع منطقة الوفرة في الجنوبي الشرقي من دولة الكويت قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية (خريطة 1 و2)، حيث تتميز هذه المنطقة بمكوناتها الطينية الصالحة للزراعة، كما تغطى أجزاء كبيرة من منطقة الوفرة بالكثبان الرملية لأنها من الاماكن المفتوحة لحركة الرياح والرمال السائبة. منطقة الوفرة من المناطق الزراعية الهامة في دولة الكويت وتوجد بها مجموعة من المنطقة الوفرة من المناطق الزراعية الهامة في دولة الكويت وتوجد بها مجموعة من الآبار الارتوازية.
وهي منطقة زراعية حديثة حيث يعود تأسيسها إلى ما قبل الثلاثين سنة، وتتميز تربتها بكونها تربة رملية بصورة عامة (85 % - 95 % رمل)، عميقة بها طبقات جاتش على أعماق تزيد عن 100سم وتتكون من رمال سائبة متجانسة من ناحية التركيب المعدني والتصنيف الحجمي. وأنها تربة فقيرة جداً بالمواد العضوية»، وفي ذكر الدكتور عبدالله رمضان الكندري في كتابه الموارد البيئية والاقتصادية 1986، بأن المساحة المزروعة في الوفرة تقدر بحوالي (703.51 هكتار).
وعلى الرغم من الظروف المناخية القاسية فقد ازدادت مساحة الأراضي المخصصة للمحاصيل خلال السنوات القليلة الماضية، من 1.98 هكتارا عام (1992 – 1993 ) إلى نحو 6.23 هكتارا عام (1997 – 1998) أي بنسبة %215 كما ازدادت كميات الإنتاج الزراعي بأنواعه من 148.6 ألف طن إلى حوالي 318 ألف طن عام (1997 – 1998) أي بنسبة 129 % (10). وتقدر مساحة الاراضي الزراعية حوالي 16719 هكتار وذلك في سنة 2003.
تنقسم المحاصيل الزراعية التي تنتجها الوفرة كما يلي:
* المحاصيل الشتوية: كالأبصال بأنواعها والدرنات والبقوليات الخضراء، ومن المحاصيل الأخرى القمح والشعير.
* المزروعــات الشبـــه مستديمـة: كالجت (البرسيم) والكراث.
* المزروعات الصيفية المبكرة والمتأخرة: كالشمام والبطيخ والخيار والباميه والكوسا واللوبيا، وتزرع أيضاً الورقيات كالبربير والريحان والملوخية.
* الاشجار المثمرة: كالنخيل والسدر والرمان والحمضيات والعنب والموز والزيتون وغيرها.
مشكلة التملح في الوفرة الزراعية
وإزاء فشل إيصال المياه المعالجة إلى الوفرة اضطر الكثير من المزارعين إلى حفر الآبار الفوارة في مزارعهم واستخدام مكائن التحلية للحصول على المياه الصالحة لري مزروعاتهم من خيار وطماطم وفراولة، والآبار الفوارة ليست خطأ بحد ذاتها طالما تم حفرها بمعرفة مختصين ذوي خبرة ودراية وعلم لكن المشكلة ان بعض المزارعين يسترخصون الحفر، فتحدث الطامة لهم ولجيرانهم حيث يقوم بعض المزارعين بعد الحصول على ترخيص بحفر بئر يمكنه أن يحفرها بعمق أكبر حتى يخترق صخرة الدمام، ومن الصعب ضبط العملية كلياً ومن الأفضل أن تقوم العملية من خلال اتخاذ إجراءات أكثر وضوابط أوضح كي لا تحدث كارثة أخرى في بعض قطع الوفرة كما حدث قبل سنوات عدة، حيث أغرقت المياه المتسربة من باطن الأرض بفعل الآبار الفوارة مؤثرة على عشرات المزارع في الوفرة. كما يقوم بعض المزارعين باستخدام مكائن التحلية، وخطورة مكائن تحلية المياه انها ترجع مياهاً شديدة الملوحة تملح التربة وتتلفها مع مرور الزمن.
تعريف ملوحة التربة
هي ارتفاع مستوى الملح في التربة، وعادة تكون أكثر وضوحا للعيان على سطح التربة. تنتقل الأملاح إلى سطح التربة عن طريق ناقلات شعرية طبيعية وتكون محملة من المياه الجوفية المالحة، ثم تتراكم بسبب التبخر، ويمكن أيضا للملوحة أن تكون كثيفة في التربة بسبب النشاط البشري. عندما ترتفع ملوحة التربة ترتفع الآثار السلبية للملح التي يمكن أن يؤدي إلى تدهور التربة والنباتات. تم تصنيف درجة الملوحة بناءا على الجدول التالي:
ملوحة عالية |
ملوحة معتدلة |
ملوحة خفيفة |
(ECe*=2 to 4 dSm-1) |
ECe= 4 to 8 dSm-1) |
(ECe > 8 dSm-1) |
التدهور البيئي التي تواجهه مزارع الوفرة
تعاني منطقة الوفرة من ظاهرة تملح التربة وذلك نتيجة للأسباب التالية:
* سوء الاستغلال الزراعي للتربة والماء الجوفي، فالمياه الجوفية تقع على عمق 80 سم، وتؤثر سلبا على النباتات، ويرجع ذلك الى وجود ينابيع فوارة تمت السيطرة عليها، لكن رغم ذلك مازال تدهور التربة مستمرا، حيث تبلغ مساحة التربة المتملحة حوالي 10 ملايين متر مكعب وهي تحتاج الى معالجة. وأنه في عام 1979 كان عدد الآبار 369 وذلك في عدد 190 مزرعة، في حين وصل العدد في سنة 2008 إلى 2063 بئراً في عدد 1675 مزرعة، كما أن معهد الكويت للابحاث العلمية قد قام بحفر عدد 15 بئراً في منطقة الوفرة الزراعية لمراقبة الارتفاع والانخفاض في مستوى المياه وذلك لعمل الدراسات اللازمة، كما اشار الى الطبقات المنتجة للمياه ومنها طبقة مجموعة الكويت وطبقة الدمام واستعرض خريطة لمواقع آبار الدمام الفوارة.
* طرق الري وهو يحدث على مر الزمن كلما زاد ري هذه التربة، فمعظم المياه (حتى الأمطار الطبيعية) تحتوي على بعض الأملاح المذابة. ولأن النباتات تستهلك المياه وكمية قليلة جدا من الأملاح المعدنية، فإن كمية كبيرة من الأملاح تتراكم في التربة وبسبب ملوحة التربة يصبح من الصعب على النباتات امتصاص المياه، ولإبعاد هذه الأملاح عن جذور النباتات يتم من خلال إضافة كمية أكبر من المياه، ومع استمرار الري بالماء المالح فإن الماء الزائد غير المترشح يشكل طبقة مائية مالحة فوق الطبقة الكتيمة.
* معدل التبخر العالي للمياه من على سطح التربة يتحرك الماء المالح بتأثير الخاصية الشعرية من الطبقة المائية باتجاه سطح التربة نتيجة شدة الجفاف ويتبخر على السطح، مما يؤدي إلى تشكيل طبقة مالحة بيضاء.
* قرب طبقة الجاتش من سطح التربة يسبب في اعاقة نمو جذور النباتات كما يمنع تسرب مياه الري إلى أعماق التربة ومن ثم تتشبع الطبقة السطحية من التربة بالمياه مما يؤدي إلى زيادة نسبة الأملاح بها وتفاقم مشكلة الصرف مع مرور الوقت.
تأثير تملح التربة على النباتات
* تؤثر ملوحة مياه الري على خصوبة التربة عن طريق تراكم الأملاح الذائبة على سطح التربة وفي منطقة الجذور بحسب نوع التربة.
* يؤدى استخدام المياه المالحة فى الري وخاصة في الأراضى الطينية إلى هدم بناء التربة وجعلها قليلة النفاذية وعديمة التهوية، ومن المعلوم أن المياه المالحة بالصوديوم تحول الطين الموجود في التربة إلى طين صودي غير ثابت يتفكك بسرعة تحت تأثير مياه الأمطار.
* تؤثر ملوحة مياه الري على إنتاجية النباتات حيث تختلف المحاصيل الزراعية في حساسيتها للأملاح الذائبة في مياة الري.
* ارتفاع منسوب المياه الجوفية اما أن يكون فوق سطح الارض على شكل مستنقعات أو بحيرات أو تكوين طبقة بنية من التربة تكثر بها الأملاح «سبخة».
برنامج رصد التملح بمزارع الوفرة
قامت إدارة رصد السواحل والتصحر في الهيئة العامة للبيئة برصد ظاهرة التملح في التربة الزراعية بمزارع الوفرة وقد تم القيام بالمسح الاستطلاعي للتربة وتوفير الأجهزة اللازمة لرصد الظاهرة وإعداد خطة للرصد الدوري مع تحديد المواقع. فقد تم استخدام جهاز قياس ملوحة التربة وجهاز لقياس الأس الهيدروجيني ومعدل الأكسجين الذائب ومعدل الملوحة للمياه في المنطقة.
طرق اعادة تأهيل التربة
* خلط التربة المتملحة برمال نظيفة ثم تحسين خصائصها بالأسمدة، لتتم زراعتها، رغم بقاء الأملاح موجودة على اعماق قريبة منها.
* زراعة نباتات اقتصادية تتحمل الملوحة.
* ردم أكثر الآبار الفوارة التي بلغت عددها مايقارب من 500 بئر.
* تحويل «سافي الطوز» من أماكن تجمعه إلى المناطق المنخفضة والتي يظهر بها ارتفاع لمنسوب المياه الجوفية.
* غسيل للتربة بمياه منخفضة الملوحة أو مخلوطة حتى يتم التخلص من الملوحة الزائدة بالتربة.
* تجنب ري المحاصيل بكميات كبيرة خلال فترات زمنية متقاربة واستخدام الري بالتنقيط أو بالرش بدلاً من الري بالغمر لتجنب التدهور الواقع بالاراضي نتيجة ارتفاع منسوب مستوى الماء الأرضي.
* نظرا لارتفاع ملوحة مياه الري ينصح بخلط المياه المعالجة بالمياه المالحة منخفضة الملوحة قبل استخدامها للري.
* الاهتمام باستخدام الأسمدة العضوية سريعة التحلل لتحسين خواص التربة الطبيعية والكيميائية وعمليات الخدمة «التعشيب» ومكافحة الآفات والأمراض بصفة مستمرة.
* تصريف المياه الجوفية من مياه الآبار لاستخدماها في عمليات ري وتشجير الطرق بمنطقة الوفرة الزراعية بالتعاون مع قطاع الزراعة التجميلية بالهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية
* إنشاء نظام صرف للتربة قد يكون الوسيلة الرئيسية للسيطرة على ملوحة التربة. ينبغي للنظام الصرف ان يقوم بصرف جزء صغير من مياه الري (حوالي 10 الى 20 %، ونسبة الصرف أو الرشح) لشفط المياه وتفريغها من مشروع ري.
* عمل دراسة علمية وعملية لخفض منسوب المياه وتحديد وضع الآبار بالمكان الصحيح عن طريق نماذج علمية لمعرفة المياه والاعداد المطلوبة من الآبار وكمية المياه المستخدمة للري والزراعات المطلوبة ومواقعها واعماقها وكمية السحب.
* اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين ومتباعة توقيع العقوبات والجزاءات وايقاف كافة الخدمات وأنواع الدعم للمخالفين التي يتم منحها من قبل الهيئة لحين إزالة المخالفات هذا بالاضافة الى بحث ومتابعة الدراسة المقدمة عن اسباب ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الأرضية بمنطقة الوفرة الزراعية.
* في المناطق المروية حيث الملوحة مستقرة، وتركيز الملح من مياه الصرف عادة 5 إلى 10 مرات أعلى من مياه الري. والملح الملح مباريات استيراد وتصدير والملح لا تتراكم.
الإجراءات التي تم اتخاذها للحد من ظاهرة التملح
من الاجراءات التي قامت بها دولة الكويت للحد من ظاهرة التملح ما يلي:
* قامت وزارة الأشغال العامة في عام 2010 بتوصيل المياه المعالجة الى مزارع الوفرة بمعدل 40 مليون غالون يوميا.
* قامت الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بالتعاوم مع اللجنة الامنية بشن حملة لعدة سنوات أسفرت عن هدم الكثير من الآبار الفوارة المخالفة في الوفرة تقريباً.
* القيام بالدراسات الميدانية لايجاد الحلول للظاهرة بالتعاون مع جهات الدولة المختصة.
مزارع العبدلي
تقع هذه المنطقة بالجزء الشمالي من دولة الكويت. وتتميز تربتها بمكونات طينية قابلة للزراعة، كما يوجد في منطقة العبدلي ممجموعة من الابار الارتوتزية التي تشكل مصدرا اساسيا لعمليات الزراعة ومن اهم الانشطة الزراعية فيها هي زراعة الخضروات.وتتميز تربتها بكونها تربة رملية عميقة بها طبقات جاتش بدرجة اكبر من منطقة الوفرة، تتميز تربة منطقة العبدلي باحتوائها على نسبة من كربونات الكالسيوم والجبس كما تحتوي على نسبة من الطين والغرين مما يجعلها أكثر خصوبة من تربة الوفرة.
أسباب تدهور الاراضي الزراعية
هناك اسباب عديدة ومتنوعة تؤدي الى تدهور الزراعة والاراضي الزراعية ويمكن تصنيفها الى اسباب طبيعية واسباب بشرية.
أولا: الأسباب الطبيعية
وهي الظروف المناخية القاسية والمتمثلة في الجفاف، درجات الحرارة المرتفعة، معدلات البخر العالية، السرعات العالية للرياح، الموقع الجغرافي، امكانات التربة المتدنية، ضعف ومحدودية القطاع النباتي، ومحدودية الموارد المائية، وزيادة ملوحة المياه الجوفية.
ثانيا: الأسباب البشرية
- الافراط في مياه الري مع قصور في الصرف.
- عدم ترشيد استخدام المبيدات والاسمدة.
- عدم توفر العمالة الماهرة.
- القصور في الوعي البيئي وبرامج الارشاد.
- تقليص دور البحوث العلمية وغياب التكنولوجيا الحديثة.
- عدم الجدية في اعداد خطط وبرامج فاعلة للحد من مشاكل زحف الرمال.
المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 158