أتى بكل زراعات العالم إلى أرض الكويت
ناصر العازمي: "الغابة الوطنية" هي مشروعي المقبل
رجب أبو الدهب
"أنا صاحب فكرة "الغابة الوطنية الكويتية".. وبدون تكلفة على الدولة.. وصاحب فكرة تشجير جزيرة كبر.. وبدون تكلفة أيضا على الدولة.. ومتبرع بمليون شتلة للغابة.. وكما أنني ولله الحمد أول من زرع البن والشاي والهيل والزعفران بالكويت".. هكذا خصنا المزارع الكويتي ناصر العازمي.. الذي تحدث عن تجربته الرائدة.. والتي أذهلت الناس.. والمتمثلة في النجاح في زراعة أنواع نادرة من الزراعات كالشاي والهيل وكثير من الفواكه والخضراوات.. التي غالبا لا يعرف الناس أنها تزرع وتثمر على أرض الكويت.. وكثير من التفاصيل الأخرى تجدونها في اللقاء..
* بداية كيف يمكن تحويل صحراء الكويت إلى مثل تلك الواحة؟
الكويت قادرة على أن تتحول إلى واحة خضراء، فالصحراء ليست عائقا أمام هذا التحول، وإنما لابد من إرادة ودعم لجميع الأفكار ومنحها الإمكانات اللازمة للتطور، فقد نجحت في زراعة «القهوة» و«الشاي» و«الهيل» و«الزعفران»، وجميع انواع الفاكهة، كالموز، التفاح، العنب، والتين، والخوخ وجميع أنواع الحمضيات، والأناناس، وجوز الهند، والباشن فروت والرمان والعرموط والكرز والأفوكادو.
* ولماذا اتجهت إلى زراعة هذه الأنواع؟
أردت أن أؤكد للمشككين أن الكويت صالحة للزراعة، وأن أثبت أن أرضنا تنتج مثل هذه المزروعات.
* حدثنا عن زراعة القهوة وكيفيتها؟
لقد أحضرت شتلات صغيرة بطول القلم لرعايتها في الكويت، وهي الآن منتجة وأنتوي حصدها بعد اكتمال النضوج، بالإضافة إلى كمية من أوراق الشاي الأخضر الصيني )الكويتي(، وبعض شتلات الهيل والقهوة وسأقوم بإهدائها لصاحب السمو الأمير أطال الله في عمره.
* بالتأكيد هناك صعوبات واجهتك عند زراعة تلك الأصناف، فحدثنا عن ذلك؟
أبرز الصعوبات التي اعترضت عملية الوصول إلى هذه النتائج وخصوصا فيما يتعلق بجو الكويت الصحراوي تجاوزتها هي وكل العوائق بالصبر والمثابرة، ولقد قمت بالعديد من التجارب على القهوة حتى تأقلمت مع جو الكويت والأمر بحاجة إلى رعاية بسيطة، وقد نجحت في زراعتها، بالإضافة إلى دراسة إمكانية زراعتها على مدار العام مع معرفة الجدوى الاقتصادية لهذا المنتج.
وبخصوص الحرارة، فنحن نواجه المشكلة في فصل الصيف فقط، ولله الحمد تغلبنا عليها من خلال شبرات التبريد، وقمت أيضا بالعديد من التجارب واكتشفت أن التربة في الكويت ممتازة بالنسبة للنباتات، لأنها شديدة الصرف، ولا تترسب المياه فيها، ما يسبب تعفن الجذور، كما أن الأسمدة متوافرة ومنها الأسمدة العضوية والكيماوية.
* وهل ترى إمكانية تحقيق اكتفاء ذاتي زراعي؟
الفكرة جديدة وهي كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي للكويت سواء في شجر البن أو الشاي أو الهيل، أو الشاي الأخضر الصيني تحديدا، وعندنا في الكويت إمكانات لاختصار الوقت، وإحضار شتلات من خارج الكويت، ورعايتها بطريقة مناسبة وتقديم الدراسات بهدف كسب الوقت.
* وماذا عن زراعة الحمضيات؟
فيما يتعلق بزراعة الحمضيات في الكويت تكون أفضل من الدول الخارجية، ويكفي أنها طازجة، والسبب أنها تنتج سنويا لمرة واحدة في الدول الخارجية، أما في الكويت ومن خلال شبرات التبريد فيمكن أن نحصل على الإنتاج على مدار السنة، والدليل هو وجود أزهار وعقد تكوين للثمرة، مع تدرج الأحجام حتى نضوج الثمرة، وخصوصا الليمون بأصنافه، والذي قمت بزراعته منذ 3 سنوات وحتى هذه اللحظة لم يتوقف الإنتاج.
* وكيف تنظر إلى عامل الجودة وهل تفقد تلك الحمضيات قيمتها الغذائية؟
هذا غير صحيح فالجودة ممتازة جدا، والطعم لا يختلف وهو رائع، أما القيمة الغذائية فيمكن معرفتها من خلال المختبرات المتخصصة، فالأســـــــمدة الكيماوية لا تضر الشجرة إذا لم يكن عليها ثمر، وحتى إن كان عليها ثمر فبالإمكان وضع الأسمدة في المعدل الطبيعي المتعارف عليه وضمن الحد المسموح به، أو الاعتماد بالكامل على الأسمدة الطبيعية العضوية.
* نرى كذلك بعض المزروعات الأخرى في المزرعة، فحدثنا عنها؟
لقد قمت بزراعة العنب الأحمر والأبيض بأحجامه كلها، ولدي سقيفة وعريشة عنب من العناقيد الرائعة في الشكل والطعم والقيمة الغذائية، كما أن المزرعة عامرة بالليمون والبرتقال والتفاح والموز المشهور بأنواعه المختلفة فهو الذي يقال عنه إنه ذباح أمه، لأن الشجرة تنتج مرة واحدة، حيث هناك أنواع متنوعة منه كالموز الذي نأكله والموز الاحمر وموز الطبخ كالقرع والبطاطس والكثير.
* وماذا عن مشروعك المقبل؟
مشروعي المقبل سيذهل جميع أهل الكويت، بل دول العالم قاطبة وهو زراعة شجر البخور وشجر الكاكاو والشتلات في طريقها للوصول، بالإضافة إلى الأرز البسمتي، ولدي الآن بذور الأرز، وسيكون بدء هذه الانطلاقة في شهر فبراير المقبل.
حقيقة لدي فكرتان مهمتان للغاية، وهما ستمثلان طفرة زراعية في الكويت كلها، وستكون الكويت على خارطة الدول السياحية خلال فترات قليلة جدا، بالإضافة إلى تغيير النظرة العالمية حول الكويت بأنها دولة صحراوية ليس فيها شجر وليست أرضا صالحة للزراعة.
* نود أن تحدثنا عن مشروعك حول الغابة الوطنية؟
الفكرة تقوم على إطلاق مشروع الغابة الوطنية، وتوافر مقومات إنشائها على أرض الكويت، ولو سئلت: هل هذه الفكرة ممكنة من دون أي تكلفة تتحملها الدولة؟ أقول نعم، وأنا أتعهد بذلك ولكني بحاجة إلى الدعم من خلال تخصيص قطعة أرض كبيرة لهذا المشروع الحيوي.
وإن فشلت التجربة وهذا مستبعد فلن تخسر الدولة فلسا واحدا، ولكني أؤكد أن التجربة ستنجح بإذن الله، وسأقوم بإعادتها إلى الهيئة العامة للزراعة غابة حقيقية، وأتعهد بعد تسليمها بألا أملك منها مترا مربعا، وسأضعها تحت تصرف الدولة إهداء مني لوطني الغالي.
والهدف من وراء المشروع ان الكويت ليست فيها أي غابة، وهي تفتقر إلى هذه المساحة الرائعة من الخضرة، كما ستكون متنفسا ومكانا لتنزه الشعب الكويتي والقاطنين على ارض هذا الوطن، فهناك من ليست لديه القدرة على السفر إلى دول فيها غابات وأماكن للاصطياف فبإمكانه أن يصطاف في الكويت ويجلس تحت ظلال وأوراق الأشجار.
* بالتأكيد هذا الأمر مكلف جداً، فكيف ستنفق على المشروع؟
هذا الأمر لم يغب عن بالي، فالغابة ستكون مقرا لإنتاج العسل والمنتجات الأخرى، ما يعني أنها ستكتفي ذاتيا، بالإضافة إلى أنواع ممتازة جدا من السدر وسأقوم بتشجيرها بعدة أصناف رئيسية أهمها الإثل والنخل والصفصاف والكين، بحيث تتم سقاية هذه الأصناف لفترة محدودة وبعد ذلك تتوقف السقاية وتكمل الاشجار نموها، كما أن أشجارا تتأقلم مع جو الكويت، وخصوصا تلك التي تنتج روائح زكية في الليل والنهار، مثل ملكة الليل وملكة النهار، إضافة إلى أنواع أخرى، وستكون في هذه الغابة حياة فطرية متكاملة، إضافة إلى انتشار الأرانب البرية وكل ما يتأقلم مع جو الكويت من حيوانات وطيور رائعة.
والغابة ستسهم أيضا في تلطيف الجو داخل الكويت، لما تكتنزه الأشجار من رطوبة عالية، وقدرة استثنائية على سحب غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء وضخ الأوكسجين خلال ساعات النهار.
* وهل لديك فكرة لمشروع آخر؟
مشروعي الثاني يتضمن تشجير جزيرة كبر، وهي لا تختلف كثيرا عن الفكرة التي طرحتها عن الغابة، ولكن ما يميز الجزيرة أنها تحتاج إلى شجر المنغروف مع شتلات يمكن استجلابها من خارج دولة الكويت، وتوطينها في هذه الجزيرة الرائعة.
وكما أن الجزيرة ستغدو مقصدا سياحيا هاما في الكويت، فكل الكويتيين من أهل البحر يقصدون كبر في عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى ذلك سنقوم أيضا بزراعة شجرة نخيل الزينة «الواشنطونيا» في ارتفاعات طويلة على مدار الجزيرة لتمنحها منظرا مبهرا.
* ماذا تود قوله في نهاية اللقاء؟
أناشد حضرة صاحب السمو الأمير أن يسمح لنا ولأبناء الوطن البررة ويمنحنا الضوء الأخضر لتحقيق هذا الحلم الكبير الذي سيرفع اسم الوطن عاليا، وألا نواجه أي عوائق خلال مراحل إنشاء هذا المشروع الوطني الرائع.
المصدر: مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 156