الكافيار .. طعام الأثرياء
اللؤلؤ الأسود يأتي بسبعة ألوان
دلال جمال
هو بيض مالح يستخرج من بعض أنواع الأسماك كالحفش والسلمون، ويتم تسويقه في كل أنحاء العالم، ويطلق عليه اللؤلؤ الأسود. وأصل كلمة الكافيار من الخافيار التركية، ويقول البعض الآخر أن الكلمة مستمدة من الفارسية كلمة خاكاورا أي مولد البطارخ. يأتي %90 من الكافيار الأصلي المنتج في العالم من بحر قزوين الذي توفر بيئته المكان الأمثل لإنتاج أفضل أنواع سمك الحفش في العالم. ويتنوع لون الكافيار الذي يأخذ شكل حبيبات دقيقة، وبعض أنواعه قد يصل حجمها إلى حجم حبات البازلاء. من أنواعه الأسود والأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والفضي، من أشهر أنواع الكافيار وأغلاه وأكثره ندرة هو الكافيار الأسود الذي من أسماك الحفش، والكافيار الأحمر اللون وهو المستخرج من سمك السلمون. وتتم عملية الصيد من بحر قزوين من أذربيجان، إيران، روسيا وكازاخستان.
طعام الأثرياء
كان أكله في السابق يقتصر على النخبة والأثرياء والقياصرة وموائدهم الملكية في بلاط روسيا والنمسا وبلاد فارس، فإنه لا يزال يتربع على موائد المترفين والميسورين، بالإضافة إلى موائد حفلات الزواج والاحتفالات الفخمة.
يعتبر الكافيار أو غذاء المترفين والأغنياء، كما يسميه متذوقوه، من أغنى وأغلى انواع الثروة السمكية لاحتوائه على فوائد غذائية كبيرة جدا لانجدها في أي منشط أو عقار طبي آخر، وهناك العديد من الأطعمة التي يخضع سعرها لتقلبات السوق، لكن في الوقت نفسه تظل هناك أطعمة لا تتأثر بهذه التقلبات، فالكافيار على رأس هذه القائمة، يليه الزعفران، فكافيار أسماك الحفش أغلى طعام في العالم، اذ يصل سعر الكيلو جرام منه إلى 5000 دولار، وقد يتراوح سعر كيلو النوعية الفاخرة منه ما بين 10 و15 ألف دولار. يتم تصنيف الكافيار إلى ثلاث درجات أولى وثانية وثالثة حسب لونه وطعمه وحجم بيضه، وأفضل أنواع الكافيار وأغلاها سعراً ذلك المستخرج من السمك الذي تجاوز عمره مرحلة البلوغ الجنسي وهي 12 عاماً.
ويرجع هذا الارتفاع الخيالي في سعر الكافيار إلى قلة عدد الدول المنتجه له وقلة انتاجه بسبب تضاؤل أعداد أسماك الحفش وصعوبة استخراجه حيث أن سمك الحفش قد يستغرق 20 عاما حتى يصل إلى مرحلة النضج، وهناك أنواع أخرى رخيصة الثمن توفرها بعض المطاعم الآسيوية في مطاعم العالم العربي.
استخراج الكافيار
تعتبر كل من ألمانيا وفرنسا وأسبانيا وبلجيكا وسويسرا من أكثر الدول المستوردة للكافيار الايراني تليها الولايات المتحدة واليابان ثم الامارات، ويستهلك الأمريكيون أكثر من 20 ألف رطل من الكافيار سنوياً، ويصطاد هذا النوع من السمك بطرق الصيد التقليدية، إلا أنه وبعد استخراج البيض من أحشاء الحفش يتم غسله وتعقيمه مرات عديدة ويضاف اليه الملح للمحافظة عليه بسبب تلفه السريع، ويشرف على عملية استخراج الكافيار فريق من الاخصائيين والخبراء حيث يتم مراعاة كافة مواصفات السلامة الصحية من اجل المحافظة على جودته ونكهته.
والكافيار مادة سهلة الهضم تحتوي على مركبات غذائية عالية القيمة، فقد يوصف لعلاج بعض الأمراض كعلاج الضعف الجنسي العصبي وأمراض التنفس، ويحتوي أيضا على الفيتامينات مثل الفيتامين أ، سي، ي، ويعتبر فيتامين «ي» مـهم جدا للجسم لأنه يضعف مـن تأكسد الأحماض الدهنية التي تسبب تلف الشرايين، وأيضاً يفيد في دعم جهاز المناعة، ويلعب دورا في تجمع كريات الدم والصفيحات الدموية من سرعة عملية الـتئام الجروح، وهو غني بالمواد البيورينية، لذا يجب على المصابين بارتفاع حامض البول والحصيات الكلوية ان يبتعدوا عنه قدر المستطاع.
حكاية الكافيار
قصة الكافيار قديمة بدأت بالصراعات والأزمات. وعلى مر السنين اعتبرت العائلات المالكة في دول مثل روسيا والصين والمجر والدنمارك وفرنسا وإنجلترا الحفش «السمك الملكي» بحكم القانون، وأن كل أسماك الحفش التي يمسك بها هي ملك للخزانة الملكية ويجب أن تعطى للعائلة المالكة أو علية القوم. ومنذ وقت طويل استغلت الأطماع التجارية أسماك الحفش في المياه الأمريكية بلا رقيب. كما أرست السلطات الشيوعية في روسيا تكتلاً احتكارياً معقداً لتسويق الكافيار في الأسواق الغربية الثرية. وحاولت المافيات الروسية السيطرة على تجارته ببيع كافيار مزيف في الأسواق الدولية بأسعار بخسة.
وفيما يستهلك الأمريكيون أكثر من 20 ألف رطل من الكافيار سنوياً غير أن الذي لم يسبق أن أكل الكافيار حين تأتيه فرصة تذوقه لأول مرة ربما يتساءل في نفسه ما كل هذه الهوس به، فالكافيار أولاً وأخيراً ليس أكثر من بيض سمك مملح.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 137