بعد أن استوطنته 150 مليون سنة
هل تختفي السلاحف البحرية من الكوكب الأرضي؟
داود الشراد
من زمن سبق عصور ما قبل التاريخ جابت السلاحف البحرية Sea Turles أرجاء البحار الرحبة، لكن الانخفاضات المتتالية في أعداد تجمعاتها على امتداد القرن الماضي وحده، باتت تثير مخاوف عدد كبير من المراقبين من إمكان أن يشرف تاريخها الذي يمتد عبر 150 مليون سنة على نهايته المحققة. إذ يفترض كثير من العلماء اليوم أن السلاحف البحرية الموجودة في الزمن الحديث قد أتت مباشرة من أصل سلالات من الزواحف التي عاشت على اليابسة منذ 150 مليون سنة مضت، أي في العصر ذاته الذي كانت تعيش فيه السحالي الضخمة المعروفة بالديناصورات في الهواء وعلى اليابسة. ويفترض أيضا بعض العلماء بأنه في أواخر العصر الطباشيري Cretaceous Period أي قبل 70 مليون سنة – خلقت أربع فصائل رئيسة مختلفة من السلاحف التى عاشت تاريخيا في البحار والمحيطات حول العالم.
وتنتمي جميع السلاحف Chelonia البحرية علميا إلى الحيوانات الفقارية، وتتبع التماسيح والثعابين والسحالي، وهي من ذوات الدم البارد وتحتاج إلى الشمس طلبا للدفء، ولذلك تتواجد في المناطق الدافئة بالعالم. والسلحفاة بصفة عامة تختفي بالشتاء، إذ إنها لا تتحمل البرد القارص وهي حيوان مسالم جدا. وللسلاحف البحرية هيكل داخلي يتكون من عمود فقري أو شوكي Spine، ولديها أربعة أطراق ( زوج أمامي وزج خلفي).
بيض السلاحف
وهذه المخلوقات البحرية هي من الحيوانات التي تتنفس الهواء وتضع البيض في الرمال الساحلية.
وتلعب درجة حرارة الرمال أثناء فترة حضانة البيض دورا هاما في تحديد جنس الأجنة، فدرجات الحرارة الدافئة غالبا ماتنتج إناثا، في حين تنتج درجات الحرارة الأقل دفئا ذكورا، ويعتقد الكثيرون أن درجة الحرارة الفاصلة بين أن يفقس البيض عن ذكور أو إناث في معظم أنحاء العالم هي 29 ° إلا أنه لم يتم التحقق من ذلك على وجه التجديد، إذ أن هناك عوامل متعددة تلعب دورا في ذلك الشأن، منها حجم حبات الرمال، نسبة المياه في رمال الشاطئ وعمقها، ودرجة هدوء واستقرار الشاطئ، ومدى التعرض للحيوانات المفترسة، ومستوى كثافة البيض، ونمط التيارات البحرية، غير أنه مما لاشك فيه أن درجة الحرارة هي العامل الأهم في هذا الصدد.
وتتواجد في بحار العالم سبعة أنواع من السلاحف البحرية تختلف في الشكل وتتفاوت في الحجم إذ تتراوح وزن السلحفاة النملة Ant Turtle ما بين 460- 900 كجم، في حين يبلغ طولها نحو 2م، بينما يصل طول السلحفاء الزيتونية إلى نحو75 سم فقط ووزنهاما يقارب 40 كجم.
وبعض أنواع السلاحف تعيش معظم حياتها محليا حول الكتل الأرضية المختلفة كما هو الحال في الخليج العربي، بينما البعض الآخر يقوم بالترحال أو التجول حول العالم متتبعا أو مسترشدا بتيارات المحيطات الكبيرة.
جسم السلاحف
يغطي جسم السلاحف البحرية طبقة من الحراشف القرنية Scales and Scutes التي تتركب من مادة الكيراتين Keratin، وهي عبارة عن ألياف بروتينية غنية بعنصر الكبريت. فالرأس الصلب يرتبط بالجسم بواسطة عدد كبير من الفقرات العظمية العنقية مكونة رقبة طويلة. وهذه بدورها متصلة بعظام حزام الكتف Pectoral Girdle والأطراف الأمامية. أما الفقرات الصدرية فتمتد إلى الحزام الحوضي Pelvic Girple وإلى الأطراف الخلفية والذيل. وعظام الأطراف الأمامية والخلفية تكون قصيرة بعكس عظام أصابع اليد والقدم التي استطالت بنسب كبيرة مكونة الزعانف علي شكل مجداف. والأطراف الأمامية أكبر بكثير من الأطراف الخلفية. ويرجع السبب في ذلك إلى كونها القوة الرئيسة في السباحة وحفر الأعشاش. وباستطاعة السلاحف البحرية أن تسبح لفترات طويلة تتجاوز في بعض الأحيان الأسبوع الكامل ودون توقف وبسرعة تتجاوز 2.5م /ث Eckert , 2002.
وهنا يجب الإشارة إلى فرق أساسي بين السلاحف البحرية والسلاحف البرية Terrestrial Turtle، فالسلاحف البحرية تختلف عن السلاحف البرية بكونها لا تستطيع سحب رأسها داخل الدرقة أو الصدفة العظمية، أو الدرع العظمي، ولهذا تعتمد هذه السلاحف على سرعة السباحة في المياه البحرية لتتفادي أو لتهرب من الأسماك الكبيرة المفترسة، مثل بعض اسماك القرش أو الجرجور.
السلاحف في البيئة الكويتية
لعل من أقدم الدلائل والبراهين الأثرية على وجود السلاحف البحرية في منطقة الخليج أو بالقرب منها يتمثل فيما تم العثور عليه في سلطنة عمان من آثار تعود إلى العصر البرونزي تشير إلى أن سكان منطقة رأس الحد كانوا يأكلون السلاحف البحرية. وهذه الدلائل أتت نتيجة لاكتشاف بقايا من دروع وعظام جماجم السلاحف قرب بقايا موقع مدفأه (- Mosseri Marlio)، ومع أن هذه المنطقة تقع في بحر العرب وليس داخل الخليج العربي، فإنها تبين كيف كان الانسان والسلحفاة البحرية يتعايشان بسلام ومنذ القدم.
وفي زمننا الحالي فيمكن ملاحظة تواجد أربعة أنواع من السلاحف يمكن مشاهدتها في دولة الكويت وفي شمال الخليج العربي. ولا شك أن السلاحف تعتبر أحد المؤشرات على صحة البيئة البحرية وهي من ضمن السلسلة الغذائية البحرية المهمة، وكانت تكثر وتتواجد على السواحل أو في الجزر الكويتية. إلا أن أعدادها انخفضت تدريجيا بسبب المخاطر التي تتعرض لها من كافة الجوانب حتى أصبحت مهددة بالانقراض. وكانت السلحفاة أو «الاحمسة» كما يطلقون عليها في دولة الكويت وتفضل جزيرتي قاروة وأم المرادم لوضع بيضها فترة التكاثر، كما تتواجد على سواحل الزور والفنطاس، حيث تقوم الأنثى بوضع البيض الذي يتفاوت عدده من صنف لآخر.
وتتجمع السلاحف ذات منقار الصقر Eretmochelys Tmbricata البالغة، مثلا، إناثا وذكورا، حول الجزر في المياه الإقليمية الكويتية العميقة حيث يتم التزاوج، وتخرج الإناث لبناء الأعشاش ووضع البيض في السواحل المعزولة، والأنثى تضع عادة ما بين 50 إلى 200 بيضة في الدفعة الواحدة في العش الساحلي الواحد، ويغطي البيض بالتراب وذلك بواسطة أطراف السلحفاء الأربعة، وضمن ذلك العدد من البيض بالتراب وذلك بواسطة أطراف السلحفاء الأربعة، وضمن ذلك العدد من البيض بالتراب وذلك بواسطة أطراف السلحفاء الأربعة، وضمن ذلك العددمن البيض هناك عدد لا بأس به من البيض غير الناضج الذي لا يحتوي على الصفار Vitellus أو المح، ويكون حجمه صغيرا نسبيا حيث يبلغ قطره 40 ملم. وتتكرر تلك العملية من 5 إلى 6 مرات تقريبا في الموسم الواحد الذي يستمر في أشهر الصيف. والغريب في حياة السلاحف إنها تعود إلى الشاطئ نفسه، والمكان الذي ولدت فيه قبل 25 إلى 30 عاما لوضع بيضها، ولعل ذلك ضمن العوائق التي تهدد حياتها وتجعلها معرضة للخطر.
وهناك نوعان من السلاحف البحرية التي تلجأ إلى الجزر الكويتية هما: السلحفاة الخضراء والسلحفاة ذات منقار الصقر التي ذكرناها. والسلحفاء الخضراء Chelonia mydas هي الأكثر شيوعا وهي تبني أعشاشها وتضع بيضها صيفاوتحديدا خلال شهر مايو حول جزيرة قاروه، حيث تخرج السلحفاة من البحر خلال الليل وتتجه نحو الجزيرة وحينما تبلغ ابعد نقطة عن المد تحفر حفرة وتضع بيضها، وتعمل على دفن بيضها وتتجه مرة أخرى للبحر. وبعد نحو60 يوما يفقس البيض وتتحرك السلاحف وبسرعة باتجاه البحر كي لاتفترسها الحيوانات والطيور.
تهديدات صيد الأسماك
ومع أن الوضع بالنسبة لتجمعات السلاحف البحرية يمكن أن يتفاوت في العالم من إقليم لأخر، فإن ثمة حاجة لمزيد من العمل لتقييم وضعها الحقيقي، فمن الأنواع السبعة للسلاحف البحرية هناك ثلاثة أنواع مصنفة ككائنات شديدة التعرض للانقراض، وثلاثة أنواع أخرى مصنفة كأنواع معرضة، وذلك على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض والصادرة عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة «IUCN». وقد اعتبرت اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع الحيوانية والنباتية البرية المعرضة سايتس «CITES» الأنواع السبعة جميعا ككائنات مهددة بخطر الانقراض. فهناك مجموعة واسعة من الأنشطة البشرية التي تعرض هذه الحيوانات البحرية المسالمة لأخطار محققة ويتمثل احد الأسباب الرئيسية لنفوق السلاحف البحرية في عمليات صيد الأسماك، إذ يتم اصطياد السلاحف سلبيا دون قصد من جانب صيادي الأسماك الذين يستهدفون صيد أنواع أخرى بشباكهم أو صنانيرهم –وهي ظاهرة يطلق عليها تسمية «الصيد الجانبي «– فتهلك السلاحف عادة قبل التمكن من إطلاق سراحها.
وتفيد منظمة الأغذية والزراعة «الفاو FAO» بأن الأعداد الدقيقة للسلاحف البحرية التي يقضي عليها الصيد الجانبي بواسطة صيادي الأسماك كل عام يصعب معرفتها. والأصعب من ذلك هو تقدير التأثير النسبي لمصايد الأسماك على تجمعات السلاحف البحرية بالنظر إلى قلة معرفتنا بأعداد هذه التجمعات والمؤثرات الأخرى. ويقول رئيس إدارة الموارد البحرية لدى المنظمة: «من حيث أرقام معدلات النفوق بسبب صيد الأسماك، فالمؤكد أن الخلافات بشأنها تتجاوز كثيرا ما هو معروف بيقين عنها، لكن المتفق عليه عموما هو أن الصيد العرضي للسلاحف يعد مشكلة في بعض الأقاليم وبالنسبة لبعض الأنواع- وبكل تأكيد فثمة خطوات يمكننا أن نتخذها للحد من ذلك».
وفي الوقت ذاته فمصادر التهديد الرئيسية الأخرى للسلاحف البحرية ليست جميعها مرتبطة بمصايد الأسماك.
ففي مواقع كثيرة يؤدي تطوير السواحل إلى تدمير الموائل Habitats الهشة لتعشيش السلاحف. وفي مناطق أخرى يؤدي الجوع والفقر إلى جمع البيوض- وحتي السلاحف ذاتها- لاستهلاكها كطعام، كما تتناول السلاحف في بعض الأحيان النفايات - وخاصة الأكياس اللدائينية الملقاة، التي تشبه قناديل البحر وتتغذى عليها السلاحف عادة - فتمرض أو تموت مختنقة نتيجة لذلك. ويؤثر الأحتباس الحراري كثيرا أيضا على السلاحف البحرية المقشرة Shelleds. T. التي تعيش في سواحل أمريكا الجنوبية والكاريبي.
العالم يهب لنجدة السلاحف
ومن أجل تقييم سلبيات صيد الأسماك الجانبي واستكشاف الخيارات للحد من تأثير ذلك العمل على السلاحف البحرية، عقدت منظمة الفاو في عام 2004 اجتماعا لخبرائها حول «التفاعلات بين السلاحف البحرية ومصايد الأسماك في مياه النظام البيئي». وقد ركز الاجتماع على أهمية التقنيات الحديثة والأساليب البيئة في عمليات مصائد الأسماك، ودورها في حماية الكائنات البحرية من الانقراض. وبحث الاجتماع قضايا من قبيل حياة السلاحف البحرية وصونها، والآثار النسبية لمسببات موت السلاحف المختلفة، وكيف يمكن لمعدات صيد الأسماك الجديدة أن تحد من الصيد الجانبي Bycatch، وقضايا إدارة الأسماك بالإضافة إلى السياق الاجتماعي الاقتصادي الذي يشكل حلبة للتفاعلات بين الإنسان والسلاحف البحرية.
ويتجه عدد كبير من الدول للحد من الصيد العرضي للسلاحف البحرية من خلال استخدام أنواع حديثة من معدات صيد الأسماك. ففي خليج المكسيك على سبيل المثال، دأب صيادو الروبيان على استعمال شباك كبيرة مخروطية Conic الفتحات منذ الثمانيينيات على توظيف أدوات استثناء السلاحف من عملية الصيد بحيث تتمكن السلاحف التي تقع عرضيا في الشباك من الإفلات. كما أدخل هذا النوع من المعدات المعدلة حاليا إلى مصائد أسماك أخرى كثيرة تستخدم شباك الصيد الكبيرة المخروطية في أنحاء المعمورة. ويجري تطوير أدوات أخرى مثل الخيوط الطويلة الأقيانوسية Oceanus السطحية لقطاعات سمكية أخرى عرضة لصيد السلاحف عرضيا. ولقد تم تحديد استخدام أدوات استبعاد السلاحف في تجهيزات صيد الأسماك واستخدام السنانير الدائرية ذوات الخيوط الطويلة الأقيانوسية، باعتبارها أدوات واعدة بحق.
كما تمت التوصية بأجراء مزيد من الدراسات لتطوير تعديلات إضافية على الخيوط الطويلة وشباك الصيد الكبيرة المخروطية من أجل تبنيها من قبل مختلف الدول والأقاليم. وكانت الحاجة لمزيد من البحث عن تعديلات أخرى على تجهيزات وطرق صيد الأسماك لمنع الصيد الجانبي - مثل تعديل الأعماق التي تطرح خيوط السنارة إليها، أو استخدام أنواع وأحجام مختلفة من السنانير - أيضا من بين القضايا التي بحثتها اللجنة.
قاعدة البيانات
وفوق ذلك دعت مجموعة الخبراء في اجتماعها بالمنظمة إلى توفير البيانات المتعلقة بالتفاعلات القائمة بين السلاحف البحرية ومصايد الأسماك، وطلبت صياغة مجموعة من الخطوط الإرشادية بشأن المناولة والإطلاق الملائمين للسلاحف بهدف تثقيف صيادي الأسماك حول الإطلاق السليم للسلاحف، التي تقع في الشباك عند العثور عليها حية أثناء سحب التجهيزات. وقد أكد المدير العام المساعد رئيس مصلحة مصايد الأسماك لدى المنظمة، أن مثل هذا النهج لا يهدف إلى حماية التنوع الحيوي والبيئة وحدهما، بل ويوفر كذلك سبيلا لتحسين إنتاج مصائد الأسماك ذاتها. وأوضح انه:» إذا ما تم صون وتحسين صحة النظام البيئي وإنتاجية الآن - أي إذا ما نظرنا إلى المصلحة المتوازنة للحيوانات والنباتات البحرية كافة في منطقة ما - فسيكون بقدورنا إدامة، بل وحتى زيادة، إنتاج مصايد الأسماك في تلك المنطقة على المدى الطويل».
تشريعات كويتية
وفي دولة الكويت هناك تشريعات بيئية أصدرتها الهيئة العامة للبيئة للمحافظة على التنوع الإحيائي والسلاحف في الكويت، ومنها القرار رقم 210 لسنة 2001، بشأن اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء الهيئة». ويضم هذا القرار المادة رقم (81) والتي تنص على حظر صيد أو قتل أو إمساك أو جمع أو إيذاء جميع الكائنات الفطرية البرية والبحرية، أو المساس بصغار هذه الكائنات أو بيضها أو أعشاشها أو ملاجئها، كما يحظر اقتلاع أو الأضرار بالشعاب المرجانية ومكوناتها نهائيا. وبستثنى من ذلك الصيد للأغراض العلمية أو للمصلحة العامة وما تسمح به الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية.
كما أن المادة رقم 85 من القرار تنص على منع الإتجار في الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض أو بأي جزء منها أو منتجاتها والتي تحدد قوائمها القرار من الهيئة العامة للبيئة بالاتفاق مع الجهات المختصة، وكذلك الواردة في اتفاقيــــة (CITES) والاتفاقات الدولية الأخرى سارية المفعول.
ويمكن إجمال طرق المحافظة على السلاحف بالنقاط التالية:
1 - إعلان مناطق تعشيش السلاحف مناطق محمية وذلك للحيلولة دون تغير طبيعتها والحفاظ عليها لكي تقصدها السلاحف كل موسم لوضع بيوضها بأمان.
2 - عدم التعرض للأعشاش سواء بالسير أو الدهس بالسيارات، أو بأي وسائل (وضع الأقفاص الحديدية أو نقل الأعشاش إلى مناطق مأمونة على ذات الشاطئ).
3 - التوعية بعدم العبث بالبيض أو سرقته أو إتلافه، مع المحافظة على صغار السلاحف وإتاحة الفرصة لها للتوجه إلى البحر بأمان، حتى لا تضل طريقها وتتعرض للهلاك.
4 - التوعية بعد صيد السلاحف بل وتحريرها من الشباك في حالة وقوعها في شباك الصيادين، ومحاولة إسعافها وذلك بتخليصها من الشباك ثم وضعها بزاوية 45 درجة بحيث يكون رأسها إلى أسفل لتفريغ رئتيها من الماء، ثم تترك لتنزل إلى البحر بشكل طبيعي، ثم محاولة علاج السلاحف إن كانت هناك جروحا تستدعي ذلك، إذ أن كثيرا منها يعلق بشباك الصيادين وتحاصر داخلها حتى تختنق، وكما هو معروف فإنها تحتاج إلى الأوكسجين للتنفس ومن ثم فهي تصعد إلى السطح لاستنشاق الهواء بين حين وآخر.
5 - توعية الصيادين بعدم قتل السلاحف التي تكون عالقة بشباكهم نتيجة تلفها بسبب محاولة السلاحف للتخلص منها، وقطع تلك الشباك.
6 - يجب عدم رمي أكياس اللدائن أو إلقاء الفضلات أيا كان نوعها على الشاطئ حتى لا تبتلعها السلاحف مما يسبب اختناقها وموتها، أو تسسممها.
7 - يجب عدم قيادة السيارات على شواطئ تعشيش السلاحف في جميع الأوقات، وعدم استخدام الوميض Flash في التصوير.
8 - مساعدة كبار السلاحف على العودة إلى البحر بعد وضع البيض ومساعدة صغار السلاحف إلى الاتجاه للبحر بعد الفقس حتى لاتموت على الأرض.
سلاحف الكويت تعاني
لاشك أن السلاحف البحرية في دولة الكويت قد دخلت دائرة الخطر فأربعة أنواع منها مهددة بالانقراض، الأمر الذي دعا أجهزة حماية البيئة إلى دق أجراس التحذير. وهو تحذير لم يرتفع إلى هذه الدرجة منذ حرب تحرير الكويت (1991). فمياه الخليج تتعرض لحرب من نوع أخر تتمثل في ارتفاع التلوث البحري بسبب تسرب بقايا النفط ومخلفات اللدائن، كما أن الصيد الجائر قد أصبح أكثر جورا. إن تناقص أعداد السلاحف البحرية في دولة الكويت يرجع إلي تدهور الموارد البيعية المناسبة لوجود وتكاثر السلاحف البحرية، ولاسيما الناتجة عن إقامة المشروعات الإنشائية. أو تغير ملامح أو تضاريس الشواطئ لأسباب مختلفة. وهناك أسباب أخرى مثل تعلق أعداد كبيرة من السلاحف البحرية بشباك صيد الأسماك، إلى جانب زيادة الوجود البشري في مناطق التعشيش، وجمع البيض من قبل تلك السلاحف، وتغذي السلاحف على المخلفات ولا سيما المواد اللدائنية وهي كلها أعمال تسهم في انخفاض عددها. وتفقد الكثير من السلاحف حياتها قبل أن تبلغ سن النضوج، وبعضها يواجه عوائق أخرى مثل الإمساك بها من قبل رواد البحر للتسلية، ونتيجة لذلك تنفق نسبة كبيرة من هذه الكائنات المسالمة، وللأسف بعض رواد الجزر يتسلون بتكسير بيضها، ويجهلون إنها لا تتزاوج إلا بعد ولادتها بـ 25عاما، كما أنها تلعب دورا مهما في النظام البيئي وعدم تعرضه لأي خلل في توازن قوانينه وما نلاحظه من ارتفاع نسبة البكتيريا والطحالب Algas من ضمن السلبيات التي تواجهها السلاحف.
اتفاقية حماية السلاحف
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 139