إنهم يصطادون الأسماك بالديناميت والسيانيد
أمل جاسم
تزخر البحار والمحيطات والأنهار بالثروة السمكية المتعددة والتي تعتبر مصدرا هاما وحيويا لغذاء الإنسان بالإضافة إلى أنها مصدر لاستخراج بعض الأدوية. وتعتبر مهنة صيد الأسماك مهنة لعدد كبير من الأفراد. ويتفاوت الصيد بين الصيد الفردي والصيد بقوارب صغيرة والصيد بالسفن، وهناك أيضا أساطيل الصيد التي تبقى في البحر لأشهر طويلة وتبحر إلى مسافات بعيدة عن مرافيء بلدها.
بحسب تقرير أصدرته الفاو أن فقدان معدات الصيد أو تركها في عرض البحر يؤدي إلى تناقص المخزون السمكي من خلال «الصيد الشبحي» كما أنه يؤدي إلى تدمير البيئة البحرية.
يستخدم صيادو السمك أدوات متنوعة للصيد وطرق مختلفة مثل الشباك والسنارات والشراك والرماح، وتتغير الأدوات المستخدمة حسب نوع وسلوك السمك، إلا أن هناك بعض طرق صيد السمك التي تؤثر على البيئة والثروة السمكية سلبا. وطرق الصيد المضرة بالبيئة كثيرة نذكر منها الآتي:
الصيد بالشراك
شراك الصيد مهمة بالنسبة للصيادين، حيث أن كثيرا ما يستخدم الصيادون شراك الصيد العادية للحصول على صيد ثمين في آخر النهار، إلا أن هذه الشراك تتجمع في قاع البحيرات ومجاري المياه، وهو ما يشكل خطرا على البيئة والصحة، حيث تحتوي معظم هذه الشراك على مادة كيميائية تم حديثا حظر استخدامها في ألعاب الأطفال. وبحسب تقرير أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ( الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه ممكن أن يصل طول شباك الصيد التي تستقر في القاع والتي تشكل جدارا عموديا أسفل الماء إلى ما بين 600 و10 آلاف متر، ويمكن لهذ الشباك أن تواصل صيد الأسماك من تلقاء نفسها لشهور وأحيانا سنوات.
الصيد بجارفة القاع
يقسم المجتمع العلمي صيد السمك بجارفة القاع إلى حالتين: الصيد في القاع، والصيد في منطقة ما فوق القاع فورا. والصيد بجارفة القاع هو أحد أنواع صيد السمك، يستخدم فيه شباك ضخمة وثقيلة تتحرك على طول القاع وتحمل أو تسحق كل ما يعترض طريقها. يتم الصيد بواسطة سفينة صيد، والتي يمكن أن تكون زورقا صغيرا مفتوحا استطاعتها 30 حصان أو سفينة صيد استطاعتها 10000 حصان ( 7500 كيلو واط ) ويمكن استخدام شباك الأعماق الجرافة بسفينة صيد واحدة أو اثنتين متعاونتين.
أفاد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عام 2006 أن %95 من الأضرار التي لحقت بالنظم الايكولوجية في الجبال البحرية في جميع أنحاء العالم ناجمة عن إستخدام شباك الأعماق الجارفة.
عمل بهذه الطريقة لأكثر من قرن في قاع البحار الغزيرة بالكائنات مثل بحر الشمال شمال أوروبا وغراند بانكس في شرق كندا. لأن الإفراط في الصيد سبب تغيرات بيئية هائلة على مجتمع الأسماك في غراند بانكس، فقد زاد القلق في الآونة الأخيرة من الضرر الذي يلحق بالقاع وخصوصا على الكائنات بطيئة النمو مثل الشعب المرجانية، والتي تستغرق مئات السنين في إعادة النمو إن استعادت حالتها بأية حال، كما تعتبر هذه الشعاب المرجانية موئل مجموعات متنوعة من الكائنات في أعماق البحار، وإذا ما سمح لها بالاستمرار، فإن شركات الصيد بالجاروفة في أعالي البحار ستقضي على أنواع كثيرة تزخر بها الأعماق ومنها لم تكتشف بعد، وقد قامت بعض الدول بفرض القيود على إستخدام جارفة القاع مثل:
شباك الأعماق
في عام 2006: حظرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية استخدام شباك الأعماق الجرافة قبالة معظم سواحل المحيط الهادي، كما فرضت قيود شديدة على ممارستها قبالة السواحل الأخرى أيضا.
في عام 2005: حظرت اللجنة العامة لمصائد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الفاو، إستخدام شباك الأعماق الجرافة تحت عمق 1000م، وفي يناير من عام 2006م أغلقت المناطق الحساسة بيئيا مقابل إيطاليا وقبرص ومصر لصيد الأعماق.
عام 2004: طبق المجلس الأوروبي «النهج الوقائي» وحظر ممارسة الصيد بإستخدام شباك الأعماق الجارفة قبالة السواحل الشمالية الغربية لسكوتلاندا.
في عام 1999: أدركت النرويج أن صيد الأعماق تسبب في حدوث أضرار كبيرة على مرجان المياه الباردة، ومنذ ذلك الحين وضعت برنامجا لتحديد موقع الشعاب المرجانية في المياه الباردة ضمن منطقتها الإقتصادية الخالصة، وذلك لتمنع بسرعة استخدام شباك الأعماق الجرافة في تلك المناطق.
في عام 1999: أنشأت أستراليا محمية الجبال البحرية التسمانية لحظر استخدام شباك الأعماق الجرافة في جنوب بحر تسمانيا. كما حظرت إستخدام شباك الأعماق الجرافة في محمية خليج أستراليا الكبير بالقرب من سيدونا قبالة جنوب أستراليا.
في عام 2001: منعت نيوزلندا في 19 من الجبال البحرية ضمن منطقتها الإقتصادية الخالصة إستخدام شباك الأعماق الجرافة، بما في ذلك ارتفاع تشاتهام ومنطقة المياه الخاصة بها في القارة القطبية الجنوبية وقبالة السواحل الشرقية والغربية من جزيرة نيوزيلاندا الشمالية. كما أعلن وزير الثروة السمكية النيوزلندي جيم اندرتون أنه قد تم التوصل إلى إتفاقية مع شركات صيد الأسماك لحظر الصيد بشباك الجر في القاع في %30 من منطقتها الخالصة، وعلى مساحة حوالي 1.2 مليون، وذلك في فبراير 2006.
وحظرت بالاو استخدام شباك الأعماق الجرافة ضمن المناطق الخاضعة لولايتها القضائية، ولأي شركة لها في أي مكان في العالم.
أعلن أنوتي تونغ رئيس كيريباس في مطلع عام 2006 تشكيل أول منطقة محمية بحرية في أعماق البحار في العالم، وذلك في جزر فينيكس ثالث أكبر محمية بحرية، وقد يحمي الشعاب المرجانية في أعماق البحار، والأسماك، والجبال البحرية من الصيد في القاع.
الصيد بالديناميت
الصيد بالديناميت أو الصيد بالتفجير هو أحد أنواع الصيد غير المشروع والذي يمارس باستخدام متفجرات لقتل أو صعق مجموعات من الأسماك لسهولة جمعها. هذه الممارسة غير القانونية تؤدي في كثير من الأحيان إلى تدمير النظام الأيكولوجي، وغالبا ما يدمر الإنفجار الموائل مثل الشعاب المرجانية. على الرغم من حظر طريقة الصيد بالديناميت إلا أنها مازالت ممارسة بشكل واسع في جنوب شرق آسيا، وكذلك في بحر إيجه وبلدان أفريقيا الساحلية.
موجة التفجير التي تحدث تحت الماء تؤدي أيضا إلى إنفجار الكيس الغازي الذي تستعمله الأسماك للمحافظة على عمقها في المياه بالنسبة للأسماك البعيدة أيضا.
وتعود هذه الطريقة في الفلبين إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وأفاد تقرير نشر عام 1999م بأن نحو 70000 صياد ( 12% من الصيادين في الفلبين) ينخرطون في هذه الممارسة حتى تلك السنة. ويعزى ذلك إلى صعوبة ضبط السواحل الفلبينية الطويلة ( 36289كم). كما أن هذه الطريقة مربحة وسهلة بالنسبة للصيادين. غالبا ما يستخدم الديناميت الرخيص والقنابل البدائية والتي تصنع بإستخدام قنينة زجاجية مع طبقات من مسحوق نترات البوتاسيوم والحصى أو نترات الأمونيوم وخليط الكيروسين. هذه القنابل قد تنفجر قبل الأوان ودون سابق إنذار، وقد ظهرت حوادث أدت إلى جرح أو قتل أشخاص استخدموها أو من المارة الأبرياء. وتؤدي التفجيرات أيضا إلى تدمير البيئة الطبيعية في المناطق المجاورة.
الصيد بالسيانيد
هو نوع غير مشروع من أنواع صيد الأسماك والذي يمارس عموما في جنوب شرق آسيا. يستخدم فيه مركب كيميائي هو سيانيد الصوديوم. منذ عام 2000 ومع تزايد القيود المفروضة على صيد السمك بالديناميت غير المشروع، أدى ذلك إلى انتشار طريقة صيد السمك بالسيانيد خاصة وأنه يمكن ممارستها بدون صدور أي ضوضاء.
عرف هذا الصيد لأول مرة في الفلبين عام 1962، ويعتقد أنه يستخدم سنويا أكثر من 150000 كيلو غرام من مادة السيانيد في الفلبين. ينقسم سيانيد الصوديوم في مياه البحر إلى الصوديوم وأيونات السيانيد. أيونات السيانيد يمنع الهيموجلوبين عن نقل الأكسجين، بل أن أيونات السيانيد تتحد مع الأكسجين بشكل أسرع. ويمنع وصول الأكسجين إلى الخلايا ويؤدي للتسمم مثل أول أكسيد الكربون، وتعتبر الشعاب المرجانية والأسماك الصغيرة هي الأكثر ضعفا، أما الأسماك الكبيرة فتتطلب جرعات أكبر.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 133