محمية العرين والمرخ .. الطبيعة بعيون بحرينية
أمل جاسم
منطقة المرخ كانت سابقا مرعى لماشية المزارع القريبة مما أثر على الغطاء النباتي، بالإضافة إلى أنها منطقة تكثر فيها الكثبان الرملية، وتنمو فيها شجرة تسمى «المرخ»، أحيطت بسياج وزرع فيها أشجار مختلفة، لكي تتوافر للحيوانات مأوى حقيقي حتى تتكاثر وتعيش، وبين عامي 1976، 1979 تم تأسيس محمية العرين والمرخ في دولة البحرين، وتتفاوت طبيعة الأرض في محمية العرين بين المسطحات الملحية إلى المرتفعات الشرقية.
مساحة المحمية
تبلغ مساحة محمية العرين 8 كم²، وتنقسم إلى قسمين، القسم الأول هو الحديقة المفتوحة والتي تبلغ مساحتها 4كم²، الحديقة المفتوحة مصممة لاستقبال الجمهور بحيث يتمكنوا من مشاهدة الحيوانات البرية مثل الظباء والغزلان والحمر الوحشية. تنتشر في أرجاء الحديقة المظلات النموذجية المصنوعة من سعف النخيل لكي تأوي إليها الحيوانات الصغيرة لتحمي نفسها من حرارة الشمس، وتتجه الحيوانات الكبيرة لتجد غذائها الذي يضعه العاملون بالحديقة. كما تضم الحديقة 60 نوعا من الطيور المستوردة من شبه الجزيرة العربية وأفريقيا وآسيا، وهي تطير بحرية داخل الحديقة. القسم الثاني من محمية العرين تبلغ مساحته 4كم² وهو ليس مفتوح للزيارة، وذلك لأن هذا القسم يضم حيوانات نادرة تحتاج لرعاية خاصة وتوفير الظروف الملائمة حتى تتناسل وتتكاثر، ويضم القسم الثاني من المحمية حيوانات مثل المها العربي والماعز الجبلي والغزال العربي والوعل العربي وطير النعام وطير الحبارى.
صيد المها
يوجد بالمحمية العديد من الحيوانات البرية مثل الماعز الجبلي والوعل العربي والغزال العربي والظباء والغزلان والحمر الوحشية والزواحف والثدييات البرية مثل الأرانب والقنفذ البحريني والجربوع، وتنتشر داخل المحمية المستنقعات والبحيرات الصناعية كي تشرب الحيوانات منها، كما يساعد وجود الماء على جلب أنواع كثيرة من الطيور البرية إلى المحمية مثل النعام، طير الحبارى، الوز، الكركي.
غرست حوالي 70000 شجرة في المحمية تمثل 50 نوعا من الأشجار، ويجرى ري كل شجرة على حدة بواسطة شبكة للري بالتقطير.
يعتبر المها العربي من حيوانات الصحراء العربية النادرة، عاش حتى بداية القرن العشرين، كاد المها العربي أن ينقرض في مطلع السبعينات ولم يبق منه سوى مجموعات صغيرة محفوظة في محميات بعض البلدان والسبب في تعرض المها العربي للانقراض الصيد الجائر منذ القدم، حيث كان هدف دائم للصيادين، وكان الصيادين يستخدمون طرقا بدائية مختلفة لصيد المها العربي مثل نصب الاشراك في طريقه ثم مطاردته على ظهور الخيل ورميه باستخدام الرمح أو القوس والنبل مستعينين في ذلك بالكلاب المدربة وأيضا استخدام الأسلحة والمعدات الآلية المتطورة والسيارات السفاري في أوائل القرن الحالي، وهذا ما عجل بالقضاء على البقية من هذا الحيوان.
حيوانات نادرة
وتهتم محمية العرين أيضا بالأداكس وهو من الحيوانات النادرة في الخليج العربي ويعرف بأبي عدس، وينتمي هذا الحيوان لثدييات شمال أفريقيا، وقد ادرجه الاتحاد العالمي لصون الطبيعة ضمن لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض.
والاداكس حيوان بري لونه أبيض يتبدل إلى البني في الشتاء، له قرنان طويلان متموجان وأقدام مسطحة تحفظه من الغوص في رمال الصحراء الناعمة، ولم يبق منه سوى القليل في البرية لأنه حيوان مسالم يتحرك ببطء.
الغزال العربي من الحيوانات التي تربى في محمية العرين، يمتاز الغزال العربي بضآلة جسمه وطول قوائمه وبياض بطنه وسواد ذيله واحمرار لونه الضارب إلى البني واستقامة قرنيه الصغيرين، كما ساعدت المحمية في تربية الماعز الجبلي الذي تناقصت أعداده وبات وجوده غير مألوف في المنطقة، يكتسي الماعز الجبلي بفراء ذهبي خشن ويمتاز بقرنين غليظين معقوفين إلى الوراء.
الغطاء النباتي
بالقرب من بحيرتي المحمية ينمو القصب ونباتات الطرفة والهرم وأشجار النخيل كما تنمو بالأودية التي تعد مجرى مائيا جافا في الصحراء تجري فيه الأمطار خلال فصل الشتاء نباتات مثل الطرثوث والذانون، وتنمو في منطقة الأعشاب الصحراوية العديد من نباتات الإرطي والعوسج والمرخ بمساحات شاسعة.
كارثة كبيرة
وفي عام 1980 وقعت كارثة كبيرة حيث تسربت كمية كبيرة من النفط وانتشرت في اتجاه البحرين حتى غطت السواحل الغربية، فالتصق النفط بريش طيور بحرية كالغاق والنورس وتسبب في غرق الكثير منها، لكن بعضها استطاع الوصول إلى الشاطئ، فنقل إلى مركز البيطرة في محمية العرين حيث تم انقاذه وتنظيفه بمطهر خاص، وأطلق في الأجواء بعد عدة أيام.
تربى أنواع كثيرة من الطيور كالحبارى والصقور والكراكي والنعام واللقلق ويوجد قسم خاص يتكاثر الحبارى لإجراء الدراسات على سلوكها واحتياجاتها الغذائية وتكاثرها وذلك بالتعاون مع مشاريع مماثلة في باكستان والمغرب.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 128