حتى لا تستنفد طاقتها في البحث عن الغذاء
محطات لخدمة الطيور المهاجرة
د. طلال العازمي
تستهلك الطيور المهاجرة طاقة أكبر خلال محطات توقفها مقارنة بالطاقة المبذولة خلال رحلة الهجرة ذاتها باستخدام أجنحتها في الطيران، قد يبدو ذلك عكس المتوقع، لكن "هنيك فيسر" أستاذ الأحياء بمعامل هارين للحيوان في هولندا، الذي يدرس الطيور الطنانة يقول إن الطيور عليها الإعداد لرحلات الهجرة الطويلة عن طريق تراكم الدهون، لإعداد مخزون من الوقود.
ويضيف أن العثور على الغذاء خلال فترات التوقف والراحة وقضاء الليالي الباردة خلال الرحلة قد يستهلك كثيراً من طاقة الطيور المهاجرة.
وقد يؤدي هذا الاكتشاف بالمهتمين بالحفاظ على الطيور إلى بناء "محطات خدمة" على طول طرق هجرة الطيور لمساعدتها في رحلتها، وقد تمكن هذه الاحتياطات الطبيعية الأنواع المعرضة للانقراض وغيرها من الطيور المهاجرة إلى الحصول على قسط من الراحة والاستعداد لبقية الرحلة الطويلة.
وتقوم ملايين الطيور بالهجرة في كل ربيع من كل عام من بنما إلى كندا، وهي رحلة يبلغ طولها 4800 كيلو متر وتستغرق من هذه الطيور نحو 40 يوماً، وتتوقف هذه الطيور المهاجرة في محطات منتظمة وتطير لمواصلة الرحلة بضع ساعات فقط خلال الليل.
ويستهلك الطائر الواحد خلال الرحلة بكاملها كمية من الطاقة تعادل ما يحصل عليه من كيلو غرام من الديدان، ويستهلك الطائر الواحد أقل من 30% من هذه الطاقة خلال الطيران في الرحلة.
وقد توصل الفريق البحثي إلى هذه النتائج من خلال تحليل عينة من دم ستة من الطيور عن طريق تعليق أجهزة إرسال بأجسامها، وحصلوا على القراءات قبل وبعد الطيران الليلي لمدة سبعة أيام، من أجل حساب ما يستهلكه الطائر خلال الطيران.
وقام الباحثون بمتابعة الطيور المهاجرة نحو الشمال بقافلة من السيارات وطائرة خفية ويقول فيشر إن هذا كان أسهل جزء في الدراسة لأن الجزء الصعب هو التعرف على هذه الطيور بعد نهاية الرحلة.
وقد يفسر هذا الكشف أيضاً سبب اختيار بعض الطيور الهجرة نحو الجنوب بدلاً من الشمال في الربيع، الاتجاه نحو الشمال حيث يكون الطقس أكثر برودة يعني استهلاك الطيور لكمية طاقة أكبر فقط من أجل حفظ حرارة الجسم ناهيك عن الطاقة المطلوبة للطيران.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 59