بسبب إزالة 16 مليون هكتار منها سنويا
الغابات .. أكثر النظم البيئية تدورا في وقتنا الحالي
م. خلود المرزوق
تعرضت أربعة أخماس الغابات التى كانت تغطى الأرض إما إلى الإزالة أو التمزق أو التدهور ويتعرض 40% مما تبقى منها إلى التدهور، ويتم في كل عام قطع حوالى 16مليون هكتار من الغابات وهي مساحة تبلغ ضعف مساحة أستراليا وما أن تختفي الأشجار تندفع مياه الأمطار فوق الأراضي الجافة جارفة التربة الفوقية ومسببة الفيضانات وتفشل في التسرب إلى باطن الأرض مما يسبب جفاف موارد لمياه الجوفية وبذلك تنقرض الأنواع الحية ويزدد الاحتباس الحرارى في العالم وأصبح موضوع تدهور الغابات في الوقت الحالى لا يبرح طاولة أى لقاء سياسى أو اقتصادى على المستوى المحلى والاقليمى والدولى حيث أن تلك المشكلة تتطلب وعيا عن الأنانية وتعديلا لسلوك الإنسان وتجاوزاته واهتمامه بالتقييم البيئى لتصرفاته لأنه إنسان لا يعطى أى قيمة مادية للضرر الذى تسببه تصرفاته للبيئة لأنه يعتقد أن الضرر قد لا يلحقه لأنه إنسان يعيش لزمن قصير المدى فقط، إنه إنسان لا يفكر بالأجيال المقبلة.
أهمية الغابات
وإذا ما تم التركيز على قطاع مهم من القطاعات البيئية ذى نظام بيئى متكامل إلا وهو(الغابات) التى يعتبرها البعض مساحة كبيرة من الأرض مغطاه بالأشجار فقط لكنها أكثر بكثير من ذلك.
لأن تلك المساحات التى تغطيها الغابات تلعب دورا حاسما في استقرار المناخ العالمى، وتنظيم الدورة الطبيعية الهيدرولوجية (المائية).. كما تلعب دورا في الحفاظ على قدرة ألأرض على امتصاص غاز ثانى أكسيد الكربون من الغلاف الجوى لتكون مخزنا للكربون في صورة ألياف خشبية وغطاء ورقى بذلك.
التنوع الحيوى في الغابات
ونمو الأشجار في الغابات على عدة طبقات واضحة المعالم تتفاوت أطوالها حتى تصل في بعض الغابات إلى ارتفاع 40 مترا. وتنوع المستويات المتعددة للغطاء الحرجى أدى إلى تعدد درجة كثافتها الضوئية ومستويات رطوبتها مما يسمح بوجود أنواع متعددة ن الأحيان تتعايش معها في حيز ضيق، وبذلك تعتبر الغابات أغنى أجزاء سطح الأرض بأنواع الكائنات الحية المختلفة.
وفي دراسة أجريت في التسعينات في بيرو وجد أن الهكتار الواحد من الغابات المطيرة تضم 300نوع من الأشجار وفى دراسة أخرى وجد أن رقعة مساحتها 5كيلومترات مربعة من الغابات المطيرة تضم أكثر من 1300نوع من الفراش و600نوع من الطيور.. كما وجد أحد علماء الحشرات أن شجرة واحدة تضم43 نوعا من النمل. وهذا التنوع في الحياة النباتية والحيوانية مهم للإنسان لأنه ضرورى لإنتاج الأغذية والأدوية والمواد الخام وغيرها.
كما تلعب الشباك الفطرية السفلية في أنظمة الغابات البيئية دورا مهما، حيث تمكن جذور الأشجار من استيعاب المغذيات الفسفورية وغيرها من المغذيات كما يعيد العناصر الغذائية من خلال الأوراق والبذور المتساقطة منا والتى تكون كالسماد وحين تمتص جذورها الأشجار غذاءها من التربة تقوم بشكل غير مباشر على تثبيت التربة وصيانتها في مكانها بقوة وإحكام وبذلك تمنع الرياح والأمطار من حمل التربة ودفعها بعيدا.
تدهور بيئة الغابات
وعلى الرغم من كل الفوائد الإيكولوجية للغابات إلا أنها تعتبر أكثر النظم البيئية معاناة في الوقت الحالى من نتائج تعدينا المستمر عليها، فقيام الإنسان بتقطيع الأشجار من الغابات لاستخداماته المتعددة في مجال بناء المساكن وصناعة الأثاث وصناعة الورق من ألياف والشجر وغيرها فإنه يفسد الخدمات التى تقدمها له الطبيعة، حيث ينتج عن تلك العمليات سلسلة من ردود الفعل تؤدى إلى تدهور البيئة.
ومعظم علماء البيولوجيا يعتقدون أن تدمير الغابات السريع يؤدى إلى فقدان الأنواع الحية التى لا يمكن تعويضها يمثل أخطر تأثير مدمرة للطبيعة يحدث الآن، وإن الإبادة الجماعية لهذا العدد الهائل من الأنواع الحية هى بمثابة جرح قاتل لنسيج الحياة على كوكب الأرض المتسمة بالتكامل والتشابك والتعقيد، ويعتقد العلماء أن هذا الجرح غائر ويبدو مستديما حتى أن الشفاء منه لن يحدث قبل مائة مليون سنة.
كما أن التكلفة الكاملة والمادية لفقدان الغابات مازالت غير معروفة إلا أنه من الواضح أنها كبيرة الحجم لما يترتب على إزالة الغابات من تغيير في المناخ وإحداث خلل عميق في الدورة الهيدرولوجية (المائية) والتى في النهاية تسبب انخفاضا حادا في كمية الأمطار المتساقطة فوق الأراضى التى كانت ذات يوم مغطاة بأشجار الغابة وكذلك الأراضى المتاخمة التى تقع في اتجاه هبوب الرياح.
ومن المؤسف أن إزالة مساحات كبيرة من الغابات لإنتاج بعض لمحاصيل أسفرت عن نتائج عدم تحمل التربة لإنتاج تلك المحاصيل لأكثر من سنوات قليلة، هذا بالإضافة إلى التآكل الكبير في تربة تلك لمساحات، وبتقطيع الأشجار أفنيت سلالات نباتية وحيوانية إلى الأبد وبذلك سيكون الدمار الذى حدث عواقبه ستستمر لأجيال مقبلة.
وأما الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى الناتجة عن إزالة الغابات فهى القضاء على المناظر الخلابة ذات القيمة المعنوي والاقتصادية الحقيقية من حيث صناعة السياحة البيئية الضخمة.
هذا وسيؤثر إزالة الغابات أيضا على تراث بعض الشعوب القاطنة فيها والذين يعتمدون على تنوع النباتات والتى تعتبر محاصيل جيدة لغذائهم ولمزاولتهم بعض المهن اليدوية ليعولوا أنفسهم. ويطالب سكان الغابات والمزارعون المحليون بأن سيكون لهم صوت مسموع في تحديد السياسة الراجية ويتمسكون في الاحتفاظ ببعض المنافع الاقتصادية للغابات في محيطهم بدلا من أن تذهب إلى شركات إنتاج الخشب.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 35