تمتص الشحنات الضارة
أساور الطاقة: رماد البراكين والسيليكون لإزالة الآلام "العظيمة"!!
دلال جمال
صنعت عام 2007، وهي أسورة مطاطية مصنوعة من السيلكون ومزودة بشريحة مثبتة داخل الأسورة، تعمل بتقنية الهولوغرام. أساور الطاقة تحتوي على الأيونات السالبة التى تسهل عملية تدفق الدم فى الشعيرات الدموية في جسم الإنسان لينتقل الأكسجين بشكل افضل للعضلات ويزيل الآلام بمنطقة الكتف والرقبة والظهر والقدمين, وهذه الأيونات السالبة تعمل لزيادة موجات ألفا فى خلايا الدماغ المسؤولة عن زيادة الاستيعاب والتركيز والتخلص من الشعور بالخمول والكسل, وتعمل على توازن جسم الإنسان وتعمل على تنشيط الدورة الدموية وتقليل تأثير الأيونات الموجبة التي يمتصها الجسم من خلال أجهزة التكنولوجيا الحديثة، والإجهاد اليومي، والنشاط البدني، والاشعه فوق البنفسجية.
شحنات ضارة
بررت الشركة المصنعة بأن ان جسم الانسان يتعرض لكثير من الشحنات الضارة من خلال استخدامة المعدات الالكترونية والهواتف النقالة، والاشعة فوق البنفسجية مما يسبب له عدم القدرة على التركيز، آلام العضلات والمفاصل والصداع والغثيان، فتم إنتاج أساور Power Balance لامتصاص الشحنات الضارة التي نواجها في حياتنا اليوميه، وسعرها تقريبا من 25 دولارا أمريكيا.
بعد إجراء التجارب من قبل العلماء والمختصين، تم اكتشاف ان رماد البراكين يحتوي على هذه الايونات السالبة والتي تفيد الانسان في التركيز وتوازن الجسم والاسترخاء وفي نواحي صحية أخرى. تم اخذ هذه العينات وحقنها بمادة السيلكون لتصبح على شكل هذه الأساور لتكون ملامسة لجسم الانسان طيلة اليوم واكسابه هذه الايونات السالبة التي يحتاجها جسمه للتوازن مع الايونات الموجبة التي يكتسبها من خلال الأجواء المحيطة التي يتعامل معها.
كلام مبهم
لم تستند هذه الشركات المصنعة أثناء ترويجها لهذه الأساور الى أبحاث علمية أو تقارير بحثية معقولة، بل اعتمدت على تسويق منتجاتها من خلال الكلام المبهم، كما تعتمد على شهادات الزبائن الذين اشتروا الأسورة من خلال أنحاء العالم، بالإضافة إلى الترويج الإعلامي للأسورة من خلال عدد كبير من المشاهير مع صورة لكل منهم وهو يرتدي الأسورة في معصمه. وفي ظل هذه الدعاية الإعلامية فقد تم بيع نحو 20 مليون أسورة من بعد العرض الاعلاني في الولايات المتحدة الامريكية وكندا خلال شهر.
وانتشرت هذه الاساور في معاصم الشباب في جميع انحاء العالم معتقدين انها بالفعل تعمل على الاسترخاء الذهني والجسدي وتوازنهم الجسمي.
إفلاس واعتذار
اضطرت الشركة الاسترالية المنتجة لتلك الأساور والقلادات السيلكونية الى طلب إعلان افلاسها في أعقاب اعترافها رسمياً ودون أي تحفظات بأنها قامت بعملية خداع للزبائن وبأنه ليس هناك أي ادلة علمية موثوقة تثبت أن هناك أي طاقات خاصة كامنة في منتجاتها التي دأبت على تسويقها على نطاق واسع في شتى أرجاء العالم بما في ذلك أسواق منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً لتقارير اخبارية متواترة، فإن الشركة تقدمت في الفترة الحالية الى محكمة فيدرالية أميركية بطلب لإعلان افلاسها بموجب الفصل الحادي من القانون التجاري الأميركي، وهو الفصل الذي يوفر غطاء حماية مشروطا للشركات المفلسة. وقدمت الشركة اعتذار عن تضليل زبائنها وتتعهد برد أثمان المنتجات التي اشتروها كاملة. وجاء في الاعلان - الاعتراف ما نصه «في إطار حملاتنا الاعلانية، أكدنا ان أساور باور بالانس تعمل على تحسين قوتكم وتوازنكم ومرونتكم، ونحن نقر الآن بأنه لا يوجد أي دليل علمي موثوق يدعم مزاعمنا تلك، وهكذا فإننا تورطنا في سلوك تضليلي يشكل خرقاً وانتهاكاً للمادة 585 من قانون الممارسات التجارية الصادر في العام 1974».
العبيدي: الإيحاء النفسي سبب الهوس بأسورة الطاقة
في تصريح للدكتور سعود العبيدي عميد كلية الطب المساعد واستشاري العلاج الطبيعي، قال: لو كان الأمر بهذه البساطة التي يروج لها لكان الجميع ترك الطب والعلاج الطبييع وكل ما يمت إلى العلم بصلة، ووضعنا جميعا هذه الإسورة في معاصمنا وانتهى الأمر، أنا اعتقد أن هذه الاسورة ما هي إلا امتداد لكثير من الأشياء التي تظهر بين الفنية والأخرى تظهر سلعة أو بدعة ما وبعد أن تحقق الغرض منها وهو الربح المادي تختفي لتظهر أخرى.
صانعوا هذه الاسورة في اعتقادي اعتمدوا على شيء علمي موجود في علم النفس في الأساس وهو الإيحاء النفسي حيث يتم استخدام هذا الإيحاء لتمرير بعض البضائع وهي غير مضرة بالصحة وبالتالي سيقول الكثيرون نجرب وإن لم تنفع فلن تضر.
إنها لا أساس علميا أو خلفية بحثية صادقة قابلة للتدقيق خلق إسورة الطاقة، وإن الأمر لا يعدو استغلالا للإيحاء النفسي لدى الناس والإيحاء لهم بأن هذه الإسورة بمجرد لبسها ستتدفق الطاقة ويحدث توازن في القوة الحركية، هذا الشيء الذي يتم اللعب عليه موجود داخل كل منا، لكن المشكلة أننا لا نريد أن نحاول أو نتعب وبالتالي ننظر إلى الشيء ما يحرك ما بداخلنا حتى ولو كان إسورة نضعها في معصمنا.
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 146