الحيوانات المهددة بالانقراض في دول المجلس
الصيد والرعي الجائر وضعف الوعي البيئي أدت إلى انقراض العديد من الكائنات الفطرية
عبير محمد
سعت دول مجلس التعاون الخليجى الى الابقاء على الفصائل الحيوانية المهددة بالانقراض وتنميتها. ولهذا نرى أن هناك العديد من المنظمات والمؤسسات الخاصة بالحفاظ على الحيوانات
المهددة بالانقراض قد شكلت فى دول المجلس حيث تعانى الكائنات الفطرية من خطر الانقراض بسبب قلة وعى سكان الخليج العربى بأهمية هذه الحيوانات وخاصة فى زمن الستينيات السبعينيات. فلذا نجد أن القضاء على هذه الحيوانات فى هذه الازمنة تم بصورة سريعة جدا للاسباب التالية :
1- ازدياد الصيد والعى الجائر مما يقلل من أعداد الحيوانات ومصادر الغذاء.
2- قلة العاملين فى مجال التوعية البيئية وتأهيل الحياة الفطرية فى دول مجلس التعاون حيث لم تعترف بهذه المجالات الا مؤخرا.
3- تجاهل الحكومات عن إصدار قوانين رادعة لمجرمى البيئة.
الحيوانات عموما تحصر على شكل دورى لمعرفة أعدادها ولتحديد وضعها العددى فهى إما تزداد أو تنقص ، وكلمة انقراض تعنى السير نحو النقصان على وجه العموم ولكن الزيادة في أعداد فصيلة معينة يمكن أن يؤدى الى تعريض فصيلة أخرى للانقراض وخاصة اذا كانت الفصيلة تنافس الفصيلة الاخرى على مورد الغذاء وهذا الموضوع بحد ذاته يشكل خطرا على المحيط البيئى لان النظام البيئى يعتبر نظاما متزنا . والاعداد التى ترصد من قبل المتخصصين فى هذا المجال لكل فصيلة حيوانية تدل على مدى وكيفية استجابة هذه الفصيلة للظروف الطبيعية المحيطة بها . ومن الناحية العلمية اذا كان معدل التكاثر فى السنة أقل من معدل النفوق فى السنة ذاتها يعتبر هذا الحيوان معرضا للانقراض ، واذا لم يتدارك الانسان لهذه المشكلة سوف يدرج اسم هذا الحيوان فى قائمة الحيوانات المهددة بالانقراض . فعلى سبيل المثال نجد أن طائر الكندور California Condor وهو من نسور العالم الحديث فى نقصان مستمر والعدد المرصود من قبل المتخصصين فى الطيور يدل على أن هذا الطائر لا يستطيع التكيف مع الظروف الطبيعية والمدنية المفتعلة من قبل المجتمعات الامريكية الشمالية والجنوبية . والاسباب الاخرى هى دورة الحياة لهذا الطائر حيث نجد أن الطائر يضع بيضة عندما يفرغ الابوان من تربية صغيرهم أى بعد أكثر من عام ونصف ولا ينضج الطائر الا بعد مدة تفوق العام الواحد ،وهذه المقاومات تساعد على انقراض هذا الطائر . ومن جهة أخرى نجد أن طائر عصفور المساكن فى ذلك الموقع قادر على التكيف مع هذه الظروف وانه يضع من ست الى ثمانى بيضات فى السنة . وأن فراخ هذه الطيور تحتاج الى ستة أشهر فقط للنضج الكامل . ولكن مع التقنيات الحديثة المتوفرة لدى هذه المجتمعات نرى أن الطيور المعرضة للانقراض تتلقى عناية خاصة . فعلى سبيل المثال نرى إدارة حديقة الحيوانات فى الولايات المتحدة الامريكية San Diego Zoo فى مدينة سان دييغو تتدخل فى دورة حياة هذا الطائر حيث يأخذ المتخصصون البيض من أعشاش الطائر ويضعون البيض فى حاضنات خاصة والطائر يضطر عندها لوضع بيضة أخرى والنتيجة أن الطائر قد وضع بيضتين بدلا من الواحدة ومن هنا تستمر العملية الى حين فقس الفراخ وتربيتها . أما فى المجتمع الخليجى فنجد أن حيوانات مثل الضبع المخطط وطائر الحبارى والمها العربى قد أقبلت على الانقراض بسبب الصيد الجائر الذى يمارس بصورة بشعة وغير انسانية بحجة أن الدين الاسلامى حلل ذلك . وفى الواقع أن الدين الاسلامى له موقف يختلف مع هؤلاء الصيادين . حيث نجد أن فقهاء الاسلام اجتمعوا على أن الشريعة الاسلامية تقر الصيد فى أوقات الضرورة القصوى أى عندما يشعر الانسان بالجوع ولا يتوفر عنده ما يشبعه، عندها يتحتم على الانسان أن يتحول الى صيد ما يسد به الجوع أى على قدر احتياجه . والجارى فى المجتمع الخليجى هو أن الصياد يمارس نشاطه للتفاخر بين أصحابهوالنقطة الاخرى هى أن المجتمع الخليجى لم يثمن مدى أهمية هذه الحيوانات الفطرية الا بعد فوات الاوان، ولكن فى لوقت الحالى تسعى المنظمات والمؤسسات وجمعيات النفع العام فى دول مجلس التعاون المختصة بحماية البيئة لتعديل هذه الاوضاع واعادة المياه الى مجاريها .
طرق حديثة
الطرق الحديثة المستخدمة فى الحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض تحتاج الى طرق ومعدات تقنية حديثة للوصول الى الهدف الاسمى وهو إعادة تأهيل الحيوانات المنقرضة للعيش فى الظروف التى تحسنت بفضل وجود العلماء الذين يعملون للمحافظة على البيئة . ولإعادة تأهيل الحيوانات المهددة بالانقراض والمنقرضة يتوجب على العاملين فى هذا النطاق التركيز على الحلول الاتية :
- انشاء محمية خاصة للحيوانات المهددة بالانقراض لتتكاثر طبيعيا بداخل أسوار المحمية أو أخذها لاسر لتتكاثر صناعيا . أى بمساعدة الانسان وهذا العمل يؤدى الى زيادة معدل التكاثر السنوى لحيوان وأيضا الى خفض معدل النفوق السنوى .
- وفى المقابل حماية الحيوانات المهددة بالانقراض عن طريق تشريع قوانين تضمن عدم تعرض الحيوانات المهددة بالانقراض ، ولاعادة تأهيل الحيوانات المهددة بالانقراض علينا أولا مراعاة الاتى :
* ضرورة ضمان الحصول على الدعم القانونى من قبل السلطات السياسية والسلطات التشريعية والتنفيذية قبل بدء أى خطوات عملية فى هذا المجال .. ضرورة انتاج برامج تثقيفية واعلامية
لتوعية جميع فئات المجتمع بالعواقب السلبية التى يمكن أن تحدث بعد انقراض أى فصيلة من الكائنات الحية . ويمكننا أن نتطرق الى الحلول المطروحة بشىء من التفصيل .
المحمية الطبيعية
المحمية الطبيعية عبارة عن منطقة محاطة بأسوار أو موانع أو سياج لحماية الثروات الطبيعية التى تقطن هذه المنطقة . ويستخدم هذا الاسلوب كسياسة متبعة من قبل المسؤولين عن القطاع البيئى وذلك لانقاذ الحيوانات المعرضة للانقراض وللحصول على مصدر جيد لانتشار البذور، كما هو الحال فى دول مجلس التعاون ، ومساحة هذة المنطقة تعتمد بناء على الشروط الازمة لحماية الكائن الحى المهدد بالانقراض . فإذا كان الكائن الحى يمثل الكائنات الحية الواقعة فى أسفل هرم السلسلة الغذائية فإن المساحة المطلوبة للمحمية تكون صغيرة . أما اذا كان الكائن الحى واقعا فى أعلى هرم السلسلة الغذائية فإن المنطقة المطلوبة لحماية الكائن الحى تكون كبيرة جدا ، فعلى سبيل المثال نجد أن النسر المنسورى Osprey يحتاج الى منطقة ذات مساحة أكبر من تلك التى يحتاجها الجرذ الليبى .
وتحتاج المحمية فوق كل شىء الى إدارة ضخمة ومراقبين يعملون على مدى الاربع والعشرين ساعة لمراقبة أوضاع الكائنات الحية التى تتمتع بالحماية . وأيضا من الممكن إجراء البرامج التثقيفية لايصال الرسالة الى المجتمع ولدعوته الى المساهمة فى العمل مع المسؤولين فى الحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض ، من الممكن أيضا طرح مسابقات سنوية لجميع أعضاء المجتمع الخليجى تخص المحافظة على الحيوانات المهددة بالانقراض ، ويجب أن تتمتع المحمية
بالحماية القانونية ( من قبل مشرعى القانون ) والحماية التنفيذية ( رجال الشرطة ورجال الجيش كما هو الحال فى الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ) . ولذلك لردع الذين تسول لهم أنفسهم بالقيام بأى عمل مضاد للاهداف المرجوة من إنشاء المحمية . وهذا العمل يمكننا أن نرى الحيوانات المهددة بالانقراض وهى تتكاثر بازدياد عما كانت عليه فى السابق وتنفق بمعدلات أقل من السابق . ويمكن تنظيم المحمية ليرتادها الزوار وبهذا قد يستفيد العاملون من الدخل المالى فى أعمال صيانة المحمية .
ولكن فى بعض الاحيان قد يضطر المسؤولون الى التدخل فى دورة الحياة الخاصة بهذا الحيوان لعدم اقتناعهم بمعدل التكاثر لهذا الحيوان المهدد بالانقراض ، فلذا نجد أن المتخصصين يلجأون الى الاحتفاظ بزوج أو أكثر فى الاسر ومحاولة المساهمة باستخدام الطرق التكنولوجية المتقدمة للحصول على معدل تكاثر لهذا الحيوان ، وتأتى الاولوية للحيوانات المهددة جدا بالانقراض ndangered Species . يجب مراعاة النقط الاتية عند التفكير فى الاحتفاظ بالكائن الحى لمشرف على الانقراض فى الاسر :
- الاطلاع على الدراسات السابقة بخصوص محاولة رعاية الحيوان المراد إعادة تأهيله فى الاسر . فعلىسبيل المثال اذا كان الحيوان المراد إعادة تأهيله هو طائر الباشق Kestrel فإن قفص الاسر يجب أن يكون بالحجم المناسب وهو 3 أمتار ×4 أمتار ×4 امتار، ويجب أن يكون العش معلقا فى أعلى القفص ويجب أن توضع شجرة ذات أغصان ملفوفة بقماش وذلك لتخفيف الجهد الموضوع على أقدام الباشق ( الباشق يطير لمدة طويلة فى الهواء أما فى الاسر فإن مدة الوقوف على الارجل تزداد فلذا يتوجب وضع القماش على الاغصان لتفادى أى التهاب قد يحصل للارجل ) . وهذه النقطة تعتبر كمثاية مثال للنقاط الكثيرة التى يجب أن تراعى لهذا الطير ، وذكر هذه النقاط يخرجنا عن نطاق موضوع هذا البحث . وتستخدم العمليات الاكثر تعقيدا للحيوانات التى قربت على الانقراض مثل حيوان المها العربى Arabian Oryx وحيوان الوعل Lesser Kudu التى انقرضت من شبه الجزيرة العربية ولكن تمت إعادة تأهيل حيوان المها العربى فى إفريقيا حيث توجد فى الوقت الحالى أعداد كثيرة فى حدائق الحيوان وبعض المحميات بدول مجلس التعاون وخاصة فى المملكة العربية السعودية ودولة البحرين ، وكذلك بالنسبة الى حيوان الوعل والغزال النوبى والغزال الرملى ( الريم ) . وأيضا نجد أن الحبارى العربية قد شارفت على الانقراض ولكن بفضل جهود العلماء ، تم انقا طائر الحبارى العربية من الانقراض عن طريق تكاثرها فى الاسر . وأما اذا انقرض الحيوان لفترة من الزمن ، ولم يتأكد المسؤولون من ذلك كما هو الحال بالنسبة للنمر العربى ، فإن الحل الامثل من الحلول المجدية هو البحث عن بنك للامشاج الوراثية المتوافرة فى العالم للقيام بعملية الاستنساخ الوراثى الذى عرف فى الاونة الاخيرة ، وهذا العمل يحتاج الى وسائل تكنولوجية حديثة . وامكانات مالية ضخمة للقيام بالمشروع وهذا يمثل عائقا بذاته . لان الامكانات المالية لا تسخر فى هذه الامور الا إذا كان هناك عائد مالى ، ومع الاسف ان هذه الحقيقة لا توجد فى مكان ما الا فى العالم العربى ودول العالم الثالث ، وهذا يعود الى قلة الوعى بأهمية الثروات الحيوية الطبيعية اذا قورنت بالعالم الغربى ، ومثال على ذلك الضبع المخطط الذى تبين أنه نادر الوجود فى سبه الجزيرة العربية، حيث تم تسجيل 11 مشاهدة بين أعوام 1977 و 1981 وهذا يعتبر نادرا جدا ( الاحياء الحيوانية للمملكة العربية السعودية ، المجاد 4:1982). ويجب أن توضع برامج مشتركة بين دول مجلس التعاون لتبادل المعلومات وللسعى الى تكوين فريق من الخبراء الخليجيين للعمل على المحافظة على الكائنات الفطرية وخاصة ذلك المعرضة للانقراض .
المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 60