بيئتنا بيئتنا البوابة البيئية الرسمية لدولة الكويت

لقاء مع الكابتن عيسى اليعقوب

لقاء مع الكابتن عيسى اليعقوب

كبير مدربي الغوص في منظمة ناوي الدولية لنشر رياضة الغوص بين الهواة 

كابتن عيسى اليعقوب : مستوى رياضة الغوص في الكويت ممتاز ويزداد يوما بعد يوم 

ريهام محمد

«البحر السليم في الغواص السليم» عبارة وردت في سياق شرح قدمه الكابتن عيسى اليعقوب كبير مدربي الغوص في المنظمة الأمريكية ناوي للكيفية التي يمكن أن تساهم من خلالها رياضة الغوص في خدمة البيئة البحرية تحديدا والمحافظة عليها.

وتحقيقا للمضمون المشار إليه في الأسطر السابقة أيد اليعقوب في حوار خاص مع «بيئتنا» ضرورة وجود اتحاد للغوص في الكويت يجمع الغواصين ويوحد كلمتهم ويسن القوانين والتشريعات التي تنظم عملهم.

مؤكدا أن رياضة الغوص تحظى بشعبية كبيرة في دولة الكويت سواء من قبل الممارسين الفعليين لها أو الراغبين في ممارستها وقد أدى هذا الاتجاه إلى ارتفاع مستوى رياضة الغوص في الكويت مقارنة بباقي دول الخليج الأخرى، أما التفاصيل فستجدونها في الأسطر التالية:

* بداية حدثنا كيف بدأت علاقتك بالبحر واحترافك للغوص؟

علاقتي بالبحر كانت مقتصرة على «الحداق» الصيد وخلال إحدى جولاتي داخل مقر عملي صادفت ملصقا عليه إعلان لفريق الغوص الكويتي فاتصلت بالرقم المدون للاستفسار وكان هذا في عام 1995 ووجدت ترحيبا كبيرا من شباب الفريق بانضمامي وباشرت فوراً بالتسجيل معهم ولم أكن ملماً وقتها بأي جانب من جوانب الغوص وانخرطت في العمل مع أعضاء الفريق واجتزت الدورة تلو الأخرى، وأول دورة لي في الغوص كانت مع الكابتن محمد بورحمة الذي يعود له الفضل في تنمية قدراتي واستمر وجودي مع فريق الغوص الكويتي حتى عام 2000 حيث ارتأيت ضرورة أن أطور مهاراتي وقدراتي في الغوص بشكل أكبر فالتحقت بعدة دورات خارج إطار فريق الغوص واستكملت الدورات التدريبية في الغوص مع الكابتن رياض البنا وهو الممثل الرسمي ومدير مكتب منظمة ناوي الأمريكية في الشرق الأوسط وهي منظمة عالمية غير ربحية تهدف إلى نشر علم الغوص في جميع أنحاء العالم ومع المدرب رياض البنا صقلت موهبتي لأن أكون كبير مدربي الغوص وأعمل حاليا في منظمة ناوي.

* وماذا استفدت من احترافك لرياضة الغوص؟

قبل أن احترف الغوص كنت أعشق الرماية وأمارسها كرياضة في الصحراء وكنت أيضا اصطاد، وبعد أن احترفت الغوص وشهدت بأم عيني جمال وروعة الطبيعة تحت الماء من شعاب مرجانية وأسماك عشقت هذا الجمال ورغبت بشدة في أن أحافظ عليه وأدفع من أدربهم أيضا للمحافظة عليه وبالفعل توقفت وأقلعت تماما عن ممارسة الرماية خاصة وأن ممارستها تحت الماء ينطوي على الكثير من الأذى للشعاب المرجانية التي إن تعرض أي منها للتلف فيحتاج إلى 15 سنة حتى ينمو غيره وبالتالي فإذا تأذت الشعاب المرجانية وكسر منها 2سم بسبب «رمية رام» فإنه بذلك يهدم 30 أو 40 سنة وليس ذلك فقط فأنا أحث طلبتي على عدم «الرمي» تحت الماء والمحافظة على المحار الذي يعتبر فلترا طبيعيا لمياه البحر وباختصار شديد احتراف الغوص زاد من دافع التزامي الإيجابي بالبيئة وكائناتها ولا أبالغ إن قلت إنني أغوص حبا وعشقا للبيئة ومن أجلها. 

* ومن خلال خبرتك كيف يمكن أن تخدم رياضة الغوص البيئة البحرية؟

نقول دائما أن البحر السليم في الغوص السليم، وأقصد بذلك أن الغواص إذا التزم بحماية البيئة سينقل بالتبعية التزامه إلى طلبته وسيشكل نواة تكبر لتكون خلايا في جسد متكامل يساعد البيئة ويحمي كائناتها من المنتهكين والعابثين والمحافظة على الحياة الفطرية في البحر مرتبطة بممارساتنا تجاه الكائنات ودرجة وعينا بحاجاتها وما ينفعها ويضرها وسأضرب مثالا بسيط بعض الطلبة أو المبتدئين في رياضة الغوص يؤكدون أنهم يحافظون على الكائنات تحت الماء ولا يكسرون الشعاب المرجانية أو المحار ويكتفون فقط بمتعة إطعام الأسماك تحت الماء وقد يكون هذا التصرف إيجابيا شكلا لكنه سلمي مضمونا لماذا؟ لأن الأسماك عندما تعتاد على وجود من يطعمها ستتقاعس في البحث عن ما تأكله وهذا سيغير الحياة الفطرية وسيغير طبيعتها فكل كائن تحت الماء يؤدي دوره ليكون خدمة لكائن آخر والعكس صحيح فالأدوار متصلة ومتكاملة لتمام الحياة الفطرية.

* وهل يتضمن احترافك للغوص اتقان التصوير تحت الماء؟

احتراف الغوص جعلني تلقائيا ولا شعوريا أهوى التصوير تحت الماء ومن الهواية ولدت رغبة حقيقية في تعلم التصوير، فحصلت على دورات حول مبادئ وأساسيات التصوير تحت الماء ومن خلالها تأهلت كمصور تحت الماء.

* وما الاختلاف بين التصوير تحت الماء والتصوير الفوتوغرافي العادي؟

انكسار الضوء يقل أو ينعدم تماما تحت الماء وهذا يؤدي إلى اختفاء الألوان وبالتالي نحتاج في التصوير تحت الماء إلى معدات إضافية عبارة عن فلاشات قوية وخاصة يتم ضبطها بزوايا واتجاهات معينة لكي نحصل من خلالها على اللقطة المطلوبة وتظهر الألوان، بينما التصوير العادي لا يخضع لكل تلك الأمور حيث توجد إنارة طبيعية من ضوء النهار أو الأضواء العادية التي لا تتعرض لإعاقة كما تحت الماء.

* وهل يمكن أن تشكل رياضة الغوص خطرا على البيئة؟

أجل يمكن إذا تمت ممارستها من قبل غواص معدوم الضمير أو أشخاص مستهترين لا يدركون قيمة ما يتعاملون معه.

* وماذا عن القوانين واللوائح التي تنظم رياضة الغوص في الكويت؟

بكل أسف لا يوجد لدينا في الكويت أي قوانين فعلية لتنظيم رياضة الغوص، وكل القوانين الموجودة لدينا عبارة عن أعراف شخصية ترتبط بالمدربين أنفسهم وما يسعون لزرعه في المتدرب على الغوص، وفي هذا الصدد أو الإشارة إلى الجهد المميز الذي بذلته الهيئة العامة للبيئة في تمويلها فريق الغوص الكويتي لعمل مرابط بحرية في جميع جزر الكويت لحماية الشعاب المرجانية والكائنات البحرية من أضرار الخطاطيف الخاصة بالسفن وكنت أتمنى أن يكون للهيئة دور أكبر من ذلك في سن قوانين وتشريعات تنظم أي رياضة ترتبط بالبيئة مثل رياضة الغوص أو غيرها.

* وكيف ترى مستوى الإقبال على رياضة الغوص في الكويت؟

مستوى الإقبال على الغوص في الكويت ممتاز ويزداد يوما بعد يوم رغم أن الأجواء الحارة لدينا تعوق ممارسة هذه الرياضة ولكن يوجد لدينا تحت الماء حياة فطرية وشعاب مرجانية لا يمكن أن نجدها في أماكن أخرى من العالم.

* وهل تؤيد وجود اتحاد لرياضة الغوص في الكويت؟

وجود اتحاد لرياضة للغوص أمر ضروري وأؤيده، وقد ناشدت أنا وزملائي الكثير من الجهات لإتمام هذا الأمر، فاتحاد الغوص مثله مثل أي اتحاد رياضي آخر يجمع الغواصين تحت رايته ويوحد كلمتهم ويسن القوانين، وهذا يعيدنا إلى مشكلة أخرى سبق أن أشرنا إليها  وهي عدم وجود قوانين تحكم المدربين في الكويت فكل جهة تدرب حسب رؤيتها، أما في حال وجود اتحاد فسيلتزم الجميع بأسلوب ومنهج محدد لا يحيد عنه أحد ويتيح مساحة من الإبداع للمدريبن والغواصين على حد سواء، ونحمد الله على أن أغلب مدربي الغوص في الكويت ملتزمون ولوكان لدينا اتحاد لزاد الانتاج.

* هل صادفت مواقف غريبة خلال رحلات الغوص؟

نعم كنت في إدى الرحلات لجزيرة «كبر» مع زميل لي، وعندما نزلنا إلى المياه وجدنا أن الرؤية لا تتعدى حينها 30 سم وبناء على ذلك ألغينا الرحلة وذهبنا إلى مكان يبعد عن جزيرة كبر 5 أميال فإذا بالرؤية تمتد إلى اكثر من 15مترا وشاهدنا هناك القرش الحوتي وصورناه، والمشكلة تكمن في عدم إدراك كثير من الناس أن هذا المخلوق أليف جدا ولا يؤذي أحدا. 

المصدر : مجلة بيئتنا - الهيئة العامة للبيئة - العدد 104